- د. هشام صادق: الأمر متاح إذا ركَّزنا على انتهاكات الكيان

- د. نبيل حلمي: الطريق السياسي أسهل من القانوني في إلغائها

-د. حمدي حسن: مصر خسرت كثيرًا بينما الصهاينة هم الرابحون

- د. مجدي قرقر: اليهود أسقطوا الاتفاقية من جانبٍ واحد منذ زمن

 

تحقيق- حسن محمود:

أجمع قانونيون وسياسيون على ضرورة العمل على إسقاط اتفاقية كامب ديفيد، وقالوا إن ذلك ممكن وضروري بعد مرور 30 عامًا على توقيع الاتفاقية بين الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات ورئيس وزراء الكيان الصهيوني الراحل مناحيم بيجن، مستندين في هذا الصدد إلى مبررات قانونية وتحركات سياسية مع تفادي نشوب حرب وتشكيل صورة جديدة لاحترام مصر على كافة المستويات الدولية والإقليمية والمحلية.

 

وأوضح الخبراء أن الكيان الصهيوني أسقط الاتفاقية من جانبه، بينما يتمسك بها طبقة معينة لا تستطيع العيش بدون الكيان الصهيوني، مؤكدين أن هذه الأيام تمثل لحظات فارقة في تاريخ مصر الحديث هي "نكون أو لا نكون.. نتحرر ونستعيد سلاحنا القوي أو لا نتحرر، وتستمر مصر رهن الضغوط الصهيوأمريكية".

 

بنود سرية

بدايةً يؤكد د. هشام صادق أستاذ القانون الدولي أن إسقاط اتفاقية كامب ديفيد متاح قانونًا إذا تم الاستناد إلى تخلي الكيان الصهيوني عن بعض البنود في الاتفاقية أو الاعتماد على نظرية "تغيير الظروف" الموجودة بالقانون الدولي.

 

ويوضح أنه رغم أن معظم بنود الاتفاقية غامضة وسرية في بعضها إلا أن الاتفاقيات طويلة الأمد إذا أثقلت كاهل طرفٍ معينٍ بالتزاماتٍ ظهر أنها مجحفة يمكن الاستعانة بهذه النظرية القانونية للمطالبة بالخروج من مثل هذه الاتفاقيات، مؤكدًا أن هذا المخرج المفهوم للأزمة الحالية قانوني، ويُطبَّق في اتفاقيات البترول بين الدول.

 

ويشير إلى أن الحلَّ ليس قانونيًّا فقط، رغم أن ما حدث في غزة مؤخرًا وتهديد مصر وما تكبَّدته مصر خلال السنوات الثلاثين من عناءٍ وأزماتٍ بسبب الاتفاقية يجعل الأمر القانوني متاحًا وممكنًا، موضحًا أنه يمتد إلى اللعبة السياسية نفسها وإعلان البنود غير المعلنة في الاتفاقية.

 

ويلفت الانتباه إلى أن أصعب الآثار المترتبة على توقيع الاتفاقية قانونيًّا هي الاعتراف بالكيان الصهيوني، إلا أن التعاملَ الأجدى هو وجود مساندة سياسية للتعامل القانوني لإسقاط الاتفاقية بما لا يؤدي إلى أزمات كبرى على المستوى الدولي.

 

ويوضح أنه كرجل قانون مصري يرى أن الاتفاقيةَ مليئة بالعوار القانوني، ويمكن لمصر أن تتخلى عنها بإرادتها، ولكنه كسياسي له فكر يرى أن التعاملَ السياسي الرشيدَ المرافق للإسقاط القانوني هما دليلا الأمة كلها لطرد هذه الاتفاقية من بلادنا.

 

السياسي أسهل

ويشدد د. نبيل حلمي أستاذ القانون الدولي على أن إسقاط الاتفاقية بالطريقِ السياسي أسهل من الطريق القانوني، موضحًا أن إسقاط الاتفاقية سهل من الناحية السياسية، وليس نفس القدر من السهولة قانونيًّا.

 

ويوضح أنه إذا حدث إخلالٌ في بنود الاتفاقية فيمكن عرض الأمر على المجتمع الدولي أو مجلس الأمن أو التوجه إلى التحكيم للنظر في إسقاطها أو العمل على وقف التجاوزات، مؤكدًا أنه لا يوجد نص قانوني يُجيز إسقاط الاتفاقية، بينما الأمر يتطلب إرادة سياسية تفعل ما تريد في الاتفاقية.

 

خنجر مسموم

 الصورة غير متاحة

محمد عصمت سيف الدولة

ويؤكد محمد عصمت سيف الدولة الكاتب البارز في الشأن الفلسطيني أن إسقاط الاتفاقية هو الحل الوحيد والخطوة الصحيحة في الصراع السياسي، مشددًا على أن الاتفاقية ما دامت موجودةً فمصر خارج الصراع وهزيمة الرعب أمر متوقع ومتواصل.

 

ويوضح أن الكل مدرك لحقيقة وزن وثقل مصر في الصراع مع العدو الصهيوني؛ لذلك سعى الغرب إلى تحييدها بعيدًا عن الأمة، بدءًا من اتفاقية كامب ديفيد الأولى في 1840م عندما تم تحذير محمد علي باشا من مدِّ تطلعاته خارج مصر.

 

ويرى أن اللحظة الراهنة هي لحظة أن نكون أو لا نكون، أن نتحرر من كامب ديفيد ليستعيد العرب سلاحهم الأقوى مصر، أو لا نتحرر وتستمر مصر رهن الضغوط الصهيوأمريكية.

 

ويؤكد أن المستفيد من الاتفاقية في مصر هم بعض الآلاف من رجال الأعمال ومحبي السلطة الذين يعيشون على المعونة الأمريكية والكويز وإرسال الغاز إلى الكيان الصهيوني، ويشرعون في البرلمان ما يخدم هذه التوجهات، ويمنعون قوى وطنية كبرى من الشرعية كالإخوان المسلمين بسبب أن خنجرَ هذه الاتفاقية المسموم في ظهورهم.

 

ويتعجب سيف الدولة من الذين يرون أن مصر بلا كامب ديفيد معرضة للحرب، مشددًا على أن صورة مصر عند إسقاط الاتفاقية ستكون بلدًا محترمًا، ويتم عمل ألف حسابٍ لها، وسيرجع العرب جميعًا إلى أحضانها، فضلاً عن عودتها للريادة الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية.

 

استفتاء شعبي

ويوضح الدكتور حمدي حسن الأمين المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن الاتفاقية كانت السبب الرئيس للانفصام بين مصر وأشقائها العرب وتراجعها عن القضية الفلسطينية.

 

 الصورة غير متاحة

د. حمدي حسن

ويرى أن الحل الطبيعي لفضِّ الأزمة الحالة للاتفاقية أن يدعو الحزب الحاكم إلى استفتاء شعبي نزيه وشفاف للنظر في الاتفاقية، من أجل معرفة رأي الشعب في مثل هذه الاتفاقيات.

 

ويشير إلى أن الكيانَ الصهيوني هو الوحيد المستفيد بصورةٍ كبرى جدًّا من الاتفاقية؛ لأنه لم يعط مصر إلا تحرير شكلي لسيناء وفرض عليها شروط قاسية أبعدتها عن القضية الفلسطينية.

 

وينتقد د. حسن دعاوى الحزب الحاكم حول الاتفاقية وربطه استقرار مصر باستمرار الاتفاقية، مؤكدًا أن الموقف الاقتصادي متدهور، والشعب يعيش حياة الفقر، وبعض رجال الأعمال يعيشون حالةً من الرغد مع الصهاينة وحدهم.

 

ويشدد على أن الصهاينةَ هم الوحيدون دعاة الحرب في المنطقة، وهم الذين يتمسكون بخرائط كيانهم من النيل للفرات، وهم الذين يهددون بهدم السد العالي، وسبوا رئيس الدولة وتدريباتهم العسكرية تُنذر باستعدادهم لحرب مع مصر نفسها حتى لو بعد حين.

 

اتفاقية ساقطة

 الصورة غير متاحة

د. مجدي قرقر

ويرى د. مجدي قرقر الأمين العام لمساعد حزب العمل أن الاتفاقية سقطت من جانبٍ واحدٍ، هو جانب الصهاينة، بينما النظام الحاكم المصري ما زال يتمسك بها دون أدنى مبرر، موضحًا أن الصهاينة أسقطوها بالعدوان على الأراضي الفلسطينية والتحرشات على الحدود المصرية الفلسطينية بالجنود المصرية التي أدَّت إلى مقتل بعضهم.

 

ويؤكد أن مضمون الاتفاقية سقط بعد عدم مواصلة مفاوضات الحل النهائي مع الفلسطينيين والحل الشامل للصراع العربي الصهيوني التي دعت إليها الاتفاقية، موضحًا أنه يكفي مصر ضبطها العديد من الجواسيس الصهاينة، وخرق جنود الاتفاقية بالعدوان على رفح المصرية أكثر من مرة.

 

ويصف د. قرقر تمنيات مصر الرسمية تجاه الكيان الصهيوني بالوهم والخداع الذي يتجرع  المصريون علقمه فقط، بينما النظام المصري يعشق كيانًا استيطانيًّا واستعماريًّا لا يجد منه إلا كل سيئ وغدر.