القصيدة 1

قضيَّـةً ونضالاً كنتُ بالأمسِ

لكلّ بـَطـلٍ متـحرِّرِ أبـيٍّ

موطنًا للأحرار في كلّ زمانٍ

مهـدًا وموطـأً لِكَمْ رسولٍ ونبِيٍّ

لكنّي وصمةَ عارٍ أُمسـي

لكلّ من انتصب للأمْرِ كوليٍّ

قابعين على شعوبٍ مغلوبةٍ

مِن مُراكِشَ إلى القاهـرةِ إلى دُبَيٍّ

يبيعون القضيّةَ بثمنٍ بخسٍ

كما بيع يوسُفُ والحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ

وعلى مشاهدنا تُقام تمثيليّةٌ

وزَّعُ فيها الأدوار بعَطاءٍ سخِيٍّ

على شكل لعبةٍ مدروسةٍ

ليخْسَر فيها كلُّ أحمقٍ غَبِيٍّ

في فنادق الغربِ عقدوا الصّفقاتِ

في أحضانِ كَمْ مومِسَةٍ وبَـغِيٍّ

يتخاذلون أمام أعدائـنـا

مُمَهَّدينَ كالحمير لرُكوبٍ أبَدِيٍّ

ويستأسدون هنا في الاجتماعاتِ

بين شاتِمٍ وناقمٍ وساخِنٍ حَمِيٍّ

فيتمَخّضون بعد انعقادِ كلّ قِمّةٍ

تحتَ تساقُطِ كَمْ رُطَبٍ وجَـنِيٍّ

ليخرُجوا من كلّ اجتمـاعٍ فارغٍ

بِبيانِ تنـديدٍ وشجْـبٍ جِـدِّ طَريٍّ

بيْن ألفِ حذفٍ وألفِ تعديلٍ

حتّى يتّـفقوا عليه كنـصٍّ سَوِيٍّ

يستبسِلون كالرّجال علينـا

وما يملِكون في أصلابِهِم شيئًا من منِيٍّ

يستَوُون مع بناتِ حَوَّاءَ إلاّ

أنْ يُـساووهـُـنَّ في حيْضٍِ أو وَدِيٍّ

أنا هكذا ضُيّعْتُ وأُتلِفـْتُ

بينَ كَمْ مِنْ مليونِ شيـعِيٍّ وسنّيٍّ

وهكذا سيَرْوي التّاريخُ قِصّتي

ويُبكي بمحنتي كلّ سعيدٍ وشَقِيٍّ 

علّه ينتشي غدًا رجُلٌ

فينتشلني من أيدي بـَـني لُؤَيٍّ 

لأعودَ القضيَّةَ كما قدْ كنْتُ

مِنْ دونِ خرائطَ طريــقٍ ولا وادِيٍّ

قضيَّةٌُ أنا والقضايا قليلَةٌ

أمُدّ ُ بالذّكْرِ كلَّ غافلٍ نَسِيٍّ

حَسْبِيَ اللهُ ونِعمَ الوكيلُ مِنْكمْ

أدعُوها عليكم كلَّ صـُبْحٍ وعَشِيّ

 

القصيدة 2

مُحَمّدٌ اِلدُّرَّه

مُحَمّدٌ اِلدُّرَّه

كان لعين أمّه قُرّه

كان لأبيه أملاً

قبل أن تصيبه الغَـدْرَه...

مُحَمّدٌ اِلدُّرَّه

وصمةُ عارٍ مُرَّه

لا لِبَني صـُهيونٍ بَلْ

لأمَّةٍ في الخِزيِ مستمِرَّه...

مُحَمّدٌ اِلدُّرَّه

ستَلِدُ أمُّهًُ عشْرَه

ولو قُتِلوا كلُّهُم

ما تحرّكَت الأُمَّةُ بالمَرَّه...

مُحَمّدٌ اِلدُّرَّه

نالَ باغتيالِـه الشُّهْرَه

وزرع فينا بموتِهِ

طأطأةَ الرّأسِ والحَسْرَه...

مُحَمّدٌ اِلدُّرَّه

منحَ للرّصاصِ الصَّدْرَ

وحُكّامَ الحَميرِ فينا

منَحوا لقاتِليهِ النُّصْرَه...

مُحَمّدٌ اِلدُّرَّه

مَعْلَمُ نكْسةٍ أخْرَى

رَسَمَتْ على خُدودِنَا

دمْعَةَ النِفاقِ الكُبْرَى...

مُحَمّدٌ اِلدُّرَّه

عُنوانُ فلسطينٍ حُرَّه

جَعَلَنَا في خُذْلانِنَا

أنْ نكُونَ نحنُ الأسْرَى...

مُحَمّدٌ اِلدُّرَّه

مَلاكٌ في دُنْيَا قَذِرَه

عَرّانَا البَطَلُ بِموتِهِ

بيْنَ الرُّكْبَةِ والسُّرَّه...

-----------

* bodjouhri@yahoo.fr -   البلد الجزائر