- د. عبد الله الأشعل: المصالحة العربية أقوى داعم لإنجاز الحوار
- د. عمار حسن: تدخلات أمريكية وصهيونية لإفشال المصالحة
- طلعت رميح: أجندة الفصائل مختلفة في أسباب بدء النقاش
- د. عماد جاد: الاتفاق يحتاج لوقت وآخر مارس ليس "موعدًا مقدسًا"
تحقيق- خالد عفيفي:
طال انتظار الشعوب العربية لميلاد اتفاق وطني فلسطيني قادر على الحفاظ على مقدرات ومكتسبات الشعب الفلسطيني، وإنهاء رحلة طويلة من الانقسام والتشرذم في صفوف الفصائل الفلسطينية المختلفة.
وتتجه أنظار العالم الآن نحو القاهرة التي تستضيف اجتماعات الحوار الوطني الفلسطيني يحدوها الأمل في قرب التوصل إلى اتفاق؛ خاصة بعد المؤشرات التي تشير إلى إنهاء ملفات مهمة في لجان المصالحة والمنظمة والأمن، وحدوث تقدم ملحوظ في لجنة الانتخابات.
ورغم ذلك تبقى هناك حوائط وسدود منيعة تواجه تلك الفصائل- "جملة سياسية" طبقًا للأدبيات الفلسطينية-، يأتي في مقدمتها الخلافات حول الحكومة المقبلة فيما يتعلق بآليات تشكيلها وتحديد مهامها وبرنامج عملها، بالإضافة إلى ملف المعتقلين السياسيين.
![]() |
|
الآمال معقودة على محادثات الفصائل الفلسطينية بالقاهرة |
وتشير التقارير إلى أنه في حال فشلت اللجان في الوصول إلى اتفاق ستتم إحالة الخلافات والقضايا العالقة إلى لجنة الإشراف والتوجيه العليا، التي ستحسم الخلافات في موعدٍ أقصاه بعد غدٍ الثلاثاء.
ولكن وسط كل هذه التفاصيل فإن أكثر المتفائلين بقرب التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن كافة الملفات العالقة يتساءل عن سبب التأخر في التوصل لهذا الاتفاق، ويتزامن مع هذا التساؤل تأكيدات بعض المصادر أن مصر لا تريد الذهاب إلى القمة العربية في الدوحة أواخر مارس الجاري إلا وقد أنهت الملف وأنجزت اتفاقًا.
كما أن الحديث يدور هنا وهناك حول أصابع أمريكية وصهيونية خبيثة تعمل في الخفاء وتضغط على بعض الأطراف من أجل إفشال التوصل إلى اتفاق، فما هي حقيقة تلك الأحاديث، في ظل تقارير تشير إلى ثمة اتصالات مع مراكز اتخاذ القرارات الدولية تخبرها بجدية الفصائل في التوصل لاتفاق ومدى المرونة التي تبديها في الحوار؟ وأخيرًا هل باتت ملامح هذا الجنين ذي الولادة المتعسرة تتضح وتبدأ في التشكل؟ أم أن كل طرف سيظل متمسكًا بمواقفه مصرًّا على ما يريد؟.
(إخوان أون لاين) وضع الملف برمته بين أيدي الخبراء والمتخصصين ليجيبوا عن تلك التساؤلات في التحقيق الآتي:
حكومة صامدة
![]() |
|
د. عبد الله الأشعل |
بدايةً يرى الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن الحوار الفلسطيني قائم على نظريتين أو معسكرين، أولهما: نظرية دمج الأفكار الفلسطينية في بوتقة واحدة، وثانيهما: احتفاظ كل طرف وفصيل بتوجهاته وأفكاره التي لن يتخلى عنها، ولكن يحدث اتفاق جزئي على بعض النقاط.
وأضاف أن النظرية الثانية هي الاتجاه الراجح في حدوث أي اتفاق أو حتى في تشكيل الحكومة، وبالتالي لن تعمر تلك الحكومة طويلاً؛ لأنها ستصطدم بعد ذلك بالاختلافات التي ستطفو على السطح بعد فترة من الزمن.
وأكد أن المصالحة العربية لها تأثير قوي على سير الحوار والتئام الصف الفلسطيني؛ حيث التئم الصف العربي متمثلاً في سوريا ومصر من جهة وسوريا، والسعودية من جهة أخرى، والذي كان يؤجج الصراع الفلسطيني الداخلي فلم يصبح الإطار العربي عقبة أمام الحوار كما كان في السابق.
وأوضح د. الأشعل أن اتفاقًا فلسطينيًّا شكليًّا سيكون أفضل بكثير من حالة الانقسام الحالية؛ لأنه سيحقن الدم الفلسطيني، ويعطي الفرصة لبعض الوقت للشعب الفلسطيني حتى يلملم جرحه ويعلو عليها.
وحول تدخل الأطراف الدولية يؤكد أن أمريكا والكيان الصهيوني يريدان حوارًا يحتوي حماس سياسيًّا، ويجبرها على تقديم تنازلات، ويعزلها عما سمته "محور الممانعة" مع إيران وسوريا وحزب الله، وذلك بعد فشل القضاء عليها بالقوة العسكرية.
وربط د. الأشعل بين أسلوب أمريكا ورغبتها في احتواء حماس، وبين العلاقات السورية المصرية ورغبة مصر في إقصاء سوريا عن محور الممانعة.
عوامل نجاح
![]() |
|
عمار علي حسن |
يقول الدكتور عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط إن هناك العديد من التطورات والعوامل جعلت الفصائل الفلسطينية تأتي إلى القاهرة وتجلس على مائدة حوار واحدة، كما جعلت الجميع يتوقع إنجاز اتفاق في وقت قريب.
وأضاف أن من هذه العوامل المصالحة العربية التي لاحت في الأفق بعد القمة الرباعية بين مصر وسوريا والسعودية والكويت والتي مثلت مؤشرًا إيجابيًّا على سير الحوار، بالإضافة إلى وصول حكومة أكثر تطرفًا في الكيان الصهيوني إلى الحكم؛ بما جعل "حماس" تتوقع خيار الحرب في أي لحظة، وجعل "فتح" تتوقع غياب السلام وبالتالي يلتقي الطرفان في المنتصف ويساعدان في إنجاح الحوار والوصول إلى اتفاق.
وأكد د. حسن أن مجرد جلوس الأطراف الفلسطينية على مائدة واحدة أمر إيجابي في حد ذاته نظرًا لعمق الخلافات، ووصولها إلى درجة تبادل الاتهامات بل والمواجهة المسلحة، وبالتالي فإن هذه الأجواء السلبية لا يمكن أن تنقشع في أيام قليلة والأمر يحتاج إلى وقت كبير حتى يخرج اتفاق.
وشدد على أن أمر نجاح الحوار والوصول إلى اتفاق نهائي يحتاج في الأمر الأول إلى إرادة حقيقية، والتركيز على إقامة حكومة وحدة وطنية، ثم الخوض في القضايا التفصيلية مثل ملف المعتقلين السياسيين والإشراف على معبر رفح، ووجود حماس في الضفة وفتح في غزة، وهي الأمور التي من شأنها تعطيل مسيرة الحوار.
وأوضح أن أنه لم يعد هناك خيار أمام الطرفين سوى الحوار والتوصل إلى اتفاق، وبالتالي قد تتعطل المسألة قليلاً أو تؤجل أو يحدث تعسر يحتاج إلى تدخل من جانب قوى إقليمية أخرى قائلاً: "ما ليس واردًا على الإطلاق هو فشل الحوار لسبب بسيط وهو أن الشعب الفلسطيني نفسه يريد إنهاء الانقسام والوصول إلى اتفاق والفصائل لا تستطيع القفز على هذا المطلب حتى لا تفقد شرعيتها".
وأشار د. حسن إلى أن التدخل الأمريكي والصهيوني لمحاولة إفشال الحوار كان متواجدًا في كل مراحل الحوار منذ استيلاء حماس على قطاع غزة، ولكن اتخذ التدخل أشكالاً عديدةً وهي على سبيل المثال: الإعلان عن أن المجتمع الدولي لن يتعامل مع حكومة فيها حماس ومطالبتها بالاعتراف بالكيان الصهيوني والاتفاقات الموقعة معه وصولاً إلى تقديم مساعدات مالية لأطراف من السلطة معروفة باتصالاتها مع الكيان وأمريكا.
وبالنسبة للدور المصري قال إنه يميل نفسيًّا إلى فتح لكنها لا تستطيع تجاوز الأوضاع على الأرض بصمود حماس وانتصارها وزيادة ارتباط الشعب بها، مضيفًا أن مصر تخشى من الفشل الذي يؤدي إلى انقطاع تام بين الضفة وغزة وتصفية القضية الفلسطينية بإزاحة غزة إلى مصر والضفة الغربية إلى الأردن بوسائل سياسية وعسكرية بما يمس الأمن القومي المصري ويهدده تهديدًا مباشرًا.
أوضاع متداخلة
![]() |
|
طلعت رميح |
ويرى طلعت رميح رئيس تحرير دورية (إستراتيجيات) أن طبيعة الأسباب التي أدت إلى الحوار الآن هي ذاتها أحد معرقلات التوصل إلى نتائج للحوار بشكل حازم، والأسباب التي أدت إلى تسريع الحوار جاءت من طرف فلسطيني تلبية لمصالح فلسطينية وطنية، لكنها جاءت من طرف آخر نتيجة حدوث تحولات عربية وإقليمية ودولية؛ ولذلك ارتهن موقف أحد الأطراف بطبيعة التحولات في المنطقة.
ويوضح بأن طرف السلطة الفلسطينية أو حركة فتح لم يأت إلى الحوار نتيجة الشعور بضرورته وأهميته إلا تحت ضغط وصول نتنياهو إلى السلطة في الكيان الصهيوني، وتحت ضغط نتائج انتصار المقاومة في غزة، بالإضافة إلى وجود أطراف عربية وإقليمية صارت راغبةً بشكل متزايد في التعاطي مع المقاومة باعتبارها الممثل الأكثر صحةً وتواجدًا ومصداقيةً في الموقف الفلسطيني.
وأضاف رميح أن ثمة تحولاً في الموقف الأمريكي والأوروبي بعد أن ثبت فشل لعبة المفاوضات؛ ولذلك فطرف السلطة يرتهن بهذه التحولات ويقيس تقدم المفاوضات بما يحدث من ضغوط على أطراف هو من الأصل قراره الإستراتيجي التعاطي معه وفق قاعدة التفاوض.
وشدد على أن المأزق الحقيقي يتمثل في أن الطرف المقاوم يدخل المفاوضات لتحسين أحوال الشعب الفلسطيني، وتعزيز قدرات المقاومة، وتشديد الضغط على الكيان الصهيوني بعدما لاحت الفرصة لعزله على كافة المستويات، فضلاً عن محاولتها تطوير مكاسب انتصار غزة لتصبح إستراتيجية على مستوى الصراع ضد أمريكا والكيان الصهيوني.
وأشار رميح إلى العديد من العوامل تدفع الطرف المساوم إلى تقديم المزيد من التنازلات في الحوار مثل التغيرات الحادثة في الكيان الصهيوني، ودخول أطراف عربية وإقليمية ودولية أكثر مساندة للحوار.
وأكد أنه بالإمكان التوصل إلى نتائج في التفاوض الحالي بما يطور من الحالة الفلسطينية العامة، ولكن- والكلام لرميح- يبقى السؤال الدائم مطروحًا: إلى أي مدى تصمد الاتفاقات الفلسطينية ضد التغيرات الإقليمية والدولية؟.
الدور المصري
![]() |
|
د. عماد جاد |
وقال الدكتور عماد جاد الخبير في مركز الدراسات السياسية بالأهرام إن أكثر اللجان التي تتضح فيها صورة الخلافات الفصائلية خلال الحوار هي المشكلة المتعلقة بكيفية تشكيل الحكومة المقبلة، وهل هي حكومة تكنوقراط أم حكومة فصائلية.
وأضاف أن القضايا المتعلقة بلجنة الأمن والمعتقلين السياسيين في حركتي حماس وفتح من المسائل الشائكة التي تعطل التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن الحديث عن إصلاح وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها يصطدم بالميثاق الذي يجب عليها أن تتبناه في المرحلة المقبلة هل هو ميثاقها القديم أم أن حركة حماس ستعمل على تطبيق أجندتها وميثاقها؟.
وأوضح د. جاد أن الدور المصري في الحوار يحاول بقدر الإمكان الالتزام بأن يقف على مسافة متقاربة بين كل الفصائل، وبالتالي يحث الفصائل على التوصل لاتفاق ولكن لا يتدخل بشكل مكثف حتى لا يتهم بالانحياز لطرف دون آخر.
واستبعد بشدة وجود أي دور صهيوني يحاول تعكير صفو الحوار، مشددًا على أن الخوض في تلك المسائل مضاد للروح التي نؤكد عليها جميعًا من أجل الوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويحقق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.
وتوقع د. جاد أن تصل الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق في وقت قريب، إلا أنه قال إن موعد نهاية مارس للإعلان عن الوصول لاتفاق "ليس مقدسًا" ويحتاج ذلك إلى مزيد من الوقت حتى يتم إنجازه بالشكل المراد.




