- الأشعل: فياض أصبح شخصًا غير مرغوب فيه على الساحة الفلسطينية
- المشاط: استقالته "شو إعلامي" طمعًا في رئاسة حكومة التوافق المقبلة
- عبد الفتاح: حكومة الضفة هشَّة ليس لها وجود مقابل شرعية حماس
تحقيق- إسلام توفيق:
أثارت استقالة سلام فياض رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية للرئيس محمود عباس المنتهية ولايته العديدَ من التساؤلات عن سبب هذه الاستقالة في ظل اجتماع الفصائل الفلسطينية بعد 3 أيام للبدء في المصالحة الفلسطينية الفلسطينية؛ الأمر الذي أكده في استقالته، على الرغم من أن المشهد السياسي يشير إلى حالة من التأزم والتدهور الاقتصادي والفوضى الأمنية.
ففي الوقت الذي أكد فيه بعض المحللين أن الاستقالة تمهِّد الطريق لنجاح الحوار الوطني في القاهرة، وهو ما ذكره فياض في استقالته، يرى آخرون أن ما حدث "شو إعلامي" لكسب أرض، حتى يفرض نفسه بشدة على الساحة الفلسطينية ليكون رئيسًا لحكومة التوافق القادمة، ويرى اتجاه ثالث أن الاستقالة المتفق عليها مع أبو مازن تأتي لإحراج إسماعيل هنية وإجباره على الاستقالة هو الآخر؛ حتى لا يظهر في موضع المعرقل لاتفاق الحكومة الجديدة.
إلا أن الاستقالة تأتي بعد حالات فساد مالي وإداري وغياب كامل للاستقرار والرفض الكامل للحكومة من مواطني الضفة الغربية؛ بسبب عدم صرف الرواتب عدة مرات منذ تولِّي فياض الحكومة، فضلاً عن اتهامها بالفساد المالي والإداري؛ على خلفية ما تشهده الضفة الغربية المحتلة من تلاعُبٍ للمفسدين والعابثين بصحة المواطن، وعمليات استيراد الأدوية الفاسدة، وتوزيع الطحين الفاسد على المواطنين.
كما تأتي الاستقالة بعد عدة انشقاقات داخل حكومة فياض أكد فيها وزير الثقافة أنه لن يستطيع أن يستمر كشاهد زور في ظل انهيار المشروع الوطني الذي وصل إلى طريقٍ مسدود، فضلاً عن الخلافات العاصفة بين القيادات الفتحاوية وعدد من وزراء حكومة فياض، واتهامهم الوزراء باستخدام مناصبهم لأغراض شخصية.
(إخوان أون لاين) طرق أبواب استقالة فياض، وطرح أسباب هذه الاستقالة على الخبراء، وتأثير ذلك على انطلاق لجان الحوار الفلسطيني المقرر انطلاقها بعد أيام قليلة، وهل هناك ضغوط واجهت فياض لتقديم استقالته أو أن الاستقالة جاءت قبل الإقالة؟!
خوف
![]() |
|
د. عبد الله الأشعل |
في البداية أرجع الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق الاستقالة إلى خوف فياض من استبعاده من التشكيل الوزاري الجديد؛ بعد الاختلاسات المالية الكبيرة التي شهدتها وزارته والتي تقدَّر بالملايين، خاصةً أنه كان وزيرًا للمالية من قبل وله علاقاته الكبيرة بالبنوك الغربية، موضحًا أن فياض فرَّ بجلده قبل أن يقال فأحب أن يقدِّم هو استقالته خوفًا من عدم اختياره في الحكومة الجديدة، بعد أن بدا شخصًا غير مرغوب فيه على الساحة الفلسطينية، خاصةً بعد الأزمات التي واجهت حكومته التي لم تستطع حلَّ أيٍّ من هذه المشكلات منها خلال الفترة الأخيرة.
وأشار الأشعل إلى أن تبرير فياض بأن استقالته من أجل توفير مناخ صحي للقضية الفلسطينية والحوار الفلسطيني الفلسطيني هو كلام عارٍ من الصحة ولا أساس له، موضحًا أن هناك صراعًا وخلافًا كبيرين بين فياض وأبو مازن حول جدوى الحوار ومردوده على الساحة، فضلاً عن أن أبو مازن لا يؤيِّد الحوار من الناحية الفعلية، مختتمًا كلامه بأن الخلافات الكبيرة بين القيادات الفتحاوية فياض وياسر عبد ربه قد يكون لها مردود في هذه الاستقاله، على الرغم من أن فياض ليس له علاقة بحركة فتح تنظيميًّا.
شو إعلامي
د. عبد المنعم المشاط

في المقابل يرى الدكتور عبد المنعم المشاط رئيس مركز الدراسات والبحوث السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن استقالة فياض خطوة على طريق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية وأن الاتفاق في اللجان الخمسة المشكَّلة من الفصائل الفلسطينية المختلفة والذي يشير إلى تكوين حكومة انتقالية تعبر عن التوافق الوطني مهمتها إعمار غزة.
وقال إنه كان يتوقع هذه الاستقالة بين الحين والآخر، خاصةً أنه شخصية سياسية فلسطينية، جاء من صندوق النقد الدولي لمهمة معينة قد تمتد في الحكومة الجديدة، مشيرًا إلى أنه قد يكون قدم استقالته طمعًا في أن يكون هو رئيس حكومة التوافق الوطني الجديدة، خاصةً أنه يتمتع بثقة بعض الفصائل الفلسطينية التي لا تريد حماس.
واستبعد المشاط أن تكون الخلافات الفتحاوية ضد فياض أو ياسر عبد ربه سببًا في تقديمه الاستقالة، معتبرًا إياها عملاً مؤقتًا وشو؛ حتى يتمكن مرةً أخرى من تولي رئاسة الحكومة الجديدة.
أصول وفروع
م. محمد عصمت سيف الدولة

ويرفض المهندس محمد عصمت سيف الدولة الباحث في الشأن الفلسطيني الامتثال والجري وراء تصرفات الأشخاص، وقال: "لا يجب أن نتوقف عن استقالة شخص أو ترشيح شخص لمنصب ما، ولكن يجب أن نعي جيدًا القضية بمفهومها الشامل والكبير"، واصفًا الأسباب التي أوردها فياض في استقالته بـ"الأسباب الواهية"، مشيرًا إلى أن الحوار الفلسطيني الفلسطيني به العديد من العقبات والمشكلات التي تعوق تشكيل حكومة توافق كما يريدون، موضحًا أن الاختلافات جوهرية بين حماس وفتح، لا تخضع لأشخاص بعينهم كأبو مازن وفياض.
واختتم كلامه بأن المصالحة الفلسطينية مصيرها إحدى 3 حالات قائلاً: "إما أن تستقطب السلطة حماس، وإما أن يحدث العكس وتستقطب حماس السلطة، وإما أن يفشل الحوار.. والثلاثة ليس لها علاقة بفياض أو غيره".
تأزم سياسي
من جانبه ربط بشير عبد الفتاح الباحث في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية استقالة فياض بالوضع المتأزم داخل الساحة الفلسطينية، معتبرًا الاستقاله نوعًا جديدًا من أنواع الفشل السياسي، والإخراج الباهت لحكومة لم تكن قط إلا على ورق دون حضور على الساحة أو بين الشعب.
وقال إن حركة فتح تمر بالعديد من المشكلات، سواءٌ على الجانب الداخلي بين قياداتها، والتي أفرزت هذه الأزمة، ومشاكل مع حركات المقاومة كحماس والجهاد؛ بسبب رؤيتها السياسية وعملها على أرض الواقع ضدهما، وفي جانب قوات الاحتلال الصهيوني.
كما أشار إلى أن العدوان الأخير على غزة عمَّق هذه المشكلات والانقسامات، وجعل من حكومة فياض حكومةً هشةً في مواجهة حكومة حماس في غزة، والتي دافعت عن الشعب والأرض والعرض، وزادت من قوة حماس على أرض الواقع.
واعتبر عبد الفتاح حكومة فياض بأنها حكومة على الورق فقط؛ لوقوفها عاجزةً أمام كل المشكلات التي واجهتها خلال فترة حكمها، خاصةً في وجود حكومة قوية لحماس في قطاع غزة.
ولكنه لم ينكر أن كل الأطروحات متوقعة لتولِّي أو استبعاد فياض من حكومة التوافق الجديدة، موضحًا أن التأزم في الداخل الفلسطيني يجعل هناك نوعًا من الضبابية وعدم وضوح للرؤية في المستقبل القريب للقضية الفلسطينية.
