الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب:

- أمريكا لجأت لـ"الجنائية الدولية" بعد فشلها في دخول السودان

- على البشير أن يحصل على ضمانات من الدوحة قبل ذهابه للقمة

- فرض عقوبات جديدة على الخرطوم هي الخطوة التالية لتضييق الخناق

- ما يحدث يهدد مصر خاصة على منابع النيل ذات المطامع الصهيونية

 الصورة غير متاحة

 عبد العظيم المغربي

 

حوار- حسن محمود ومحمد يوسف:

وصف عبد العظيم المغربي الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب، وعضو المؤتمر القومي العربي قرار اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بأنه بلطجة سياسية، واعتداء على الشرعية، وامتداد لعهد بوش الذي يعتمد علي غزو الدول "الممانعة" لمشروعه الإمبراطوري.

 

وقال في حوار لـ(إخوان أون لاين) إنه عندما فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في الضغط على النظام السوداني لتنفيذ أجندتها في القارة الإفريقية وخاصة منطقة القرن الإفريقي؛ استخدمت ورقة التمرد في وجه الدولة السودانية، وعندما فشلت في الإسراع بالانقضاض على الدولة قامت بالعدوان القضائي الدولي على السودان لتحقيق مآربها السياسية، وإلى المزيد من تفاصيل الحوار في السطور الآتية..

 

** ما هو تقييمك لقرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير؟

- في البداية يجب أن نقر أن القضية المعروضة أمام المحكمة الجنائية سياسية في الأساس، وتفتقر إلى القواعد القانونية، كما أنها ترسخ مبدأ الكيل بمكيالين؛ فرغم الجرائم الصهيونية الواضحة في الأراضي الفلسطينية إلا أن المحكمة لم تتخذ قرارًا مماثلاً مثلاً مع قادة الكيان الصهيوني سواء السابقين أو الحاليين أو حتى القادمين، إضافةً إلى أن القرار يعتبر شكلاً من أشكال البلطجة السياسية للولايات المتحدة الأمريكية ضد الدول "المستقلة"؛ وخاصة العربية في محاولة لقصقصة ريشها، وإذا عدنا للعام الماضي عند صدور المذكرة نجد أن من أعلن عنها هي وزارة الخارجية الأمريكية وهو ما يثبت أن الأمر سياسي في الأساس.

 

** من وجهة نظرك ما هي آليات تفعيل هذا القرار؟

-لا بد أن يصدر قرار من مجلس الأمن الدولي لتفعيل قرار المحكمة.

 

** ومتى يدخل هذا القرار حيز التنفيذ؟ وما هي آليات تنفيذه؟

- عندما تصدر المحكمة الجنائية قرارًا باعتقال أحد، ويوافق عليه مجلس الأمن الدولي؛ فإن القبض يجب أن يكون بالطرق القانونية وليس عن طريق الاختطاف، والمخاطب هنا الدول وليس الأفراد، وبالتالي فإما يقوم الشخص بتسليم نفسه أو أن تسلمه دولته أو أن يعتقل حين يوجد في دولة ملتزمة بقرارات المحكمة، أما أن تقوم دولة ما بتنفيذ القرار بنفسها فهذا يمثل جريمة "اختطاف".

** بعد أيام يعقد مؤتمر القمة العربية في العاصمة القطرية الدوحة، وقد أعلن الرئيس السوداني مشاركته فيها، فعل ممكن أن يتم اعتقاله وقتها بأية طريقة؟

 الصورة غير متاحة

عمر البشير بين مناصريه بعد صدور قرار الجنائية الدولية

- لا بد بالتأكيد أن يحصل الرئيس البشير على ضمانات مؤكدة من الدوحة بعدم المساس به، وكذلك من الدول التي يمر بها خلال رحلة طيرانه؛ خوفًا من عمليات القراصنة التي تمارسها دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وهي ليست جديدة عليها.

 

** في ضوء هذه السيناريوهات ما هو مستقبل تفعيل قرار الاعتقال؟

- سيكون هناك صراع واضح داخل مجلس الأمن بين من يريد تفعيل القرار وبين من يريد تجميده، وستنتظر المحكمة الجنائية ما سيحدث، ولها الحق في توجيه تقرير إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرار جديد بشأن فرض عقوبات على السودان فضلاً عن العقوبات الحالية، وهذا معناه أن المنطقة تدخل في نفق مظلم.

 

** ماذا تقصد بأن المنطقة سوف تدخل في نفق مظلم؟

- لأن المنطقة ستدخل نفق الصراعات والتحريض على الفوضى الداخلية، وما لم تستطع أمريكا تنفيذه بالقانون ستحاول أن تنفذه بتدخل عسكري مباشر في السودان، وهذا معناه استهداف استقرار مصر وأمنها والمساس بتقسميات مياه النيل لتلبية الأطماع الصهيوأمريكية.

 

** تحدثت عن الدور الأمريكي أكثر من مرة، فما دخل أمريكا في هذا القرار؟

- بكل بساطة يمكن أن نطلق عليها بلطجة سياسية، واعتداءً على الشرعية وهو ما رأيناه بشكل واضح منذ عهد بوش، الذي يتعمد غزو الدول "الممانعة" لمشروعه الإمبراطوري، ولا أحد يستطيع أن يحاسبه على أفعاله وجرائمه المتتالية بدءًا من فيتنام مرورًا بالعراق وأفغانستان وفلسطين وليبيا وأخيرًا السودان، فعندما تفشل القوة العسكرية في كسر أي دولة تعارض سياستها الاستبدادية نجدها تتجه لألاعيب قانونية مثلما حدث مع السودان.

 

** وما أشكال تلك الألاعيب الأمريكية؟

- أشكالها متعددة برزت في الكذب على المجتمع الدولي من خلال إصدار تقارير تثبت أن تلك الدولة أو غيرها تمارس أفعالاً تهدد الأمن الإنساني مثلما حدث في العراق عندما كذبت على العالم كله، وقالت إن العراق لديه أسلحة نووية وضغطت على الوكالة الدولية لتبرر هجومها الاحتلالي على العراق ونهب ثرواته، وفي النهاية تقدم اعتذارًا وتقول إنها أخطأت بكل بساطة بعدما قتلت مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء.

 

** ولماذا السودان؟

- عندما فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في الضغط على النظام السوداني لتنفيذ أجندتها في القارة الإفريقية وخاصة منطقة القرن الإفريقي؛ استخدمت ورقة التمرد في وجه الدولة السودانية، وعندما فشلت في الإسراع بالانقضاض على الدولة قامت بالعدوان القضائي الدولي على السودان لتحقيق مآربها السياسية.

 

أصل القضية

 الصورة غير متاحة

سودانيون يحرقون دمية لأوكامبو شمال الخرطوم

** ولكن ألا ترى أن النظام السوداني ارتكب جرائم بحق شعبه ويجب معاقبته عليها؟

- نحن لا ندافع عن مدان؛ ولكننا نطالب بالعدالة الحقيقة المجردة البعيدة عن أية شبهة سياسية، وهو ما نفقده في تلك القضية الماثلة أمامنا.

 

** ماذا تعني بذلك؟

- قضية دارفور ترجع إلى عشرات السنين؛ فهي مشكلة في الأساس بين القبائل الموجودة في تلك المنطقة، وكانت تقوم عشرات الحروب للتنازع على الكلأ ومصادر الماء والسيادة على المراعي، وفي النهاية تنهي المجالس العرفية تلك النزاعات.

 

** وما الذي حدث بعد ذلك؟

- قامت بعض حركات التمرد باتخاذ مواقف عدوانية تجاه الدولة السودانية ومؤسساتها؛ وهو الأمر الذي استلزم معه وقف حكومية، ولكن كان هناك عنف وقمع غير مبرر مارسه بعض المسئولين السودانيين تجاه أهالي إقليم دارفور أوجب عقابًا دوليًّا، وهو ما حدث بالفعل حيث اتُّهم وزير سوداني وبعض المسئولين، وعندما رفض الرئيس البشير تسليمهم للمؤسسات الدولية باعتبار تلك الجرائم ارتكبت على أرض سودانية، وأن من الطبيعي أن يمثلوا أمام القضاء السوداني "حسب وجهة النظر الحكومية"، لكن الولايات المتحدة وبعض القوى الدولية والإقليمية اتخذتها ذريعة للتخلص من البشير.

 

تمرد يجب مواجهته

 الصورة غير متاحة

نساء السودان يهتفن كلنا معك يا بشير

** هناك من يؤكد ارتكاب جرائم بحق متمردين يستوجب معها العقاب.. كيف ترى ذلك؟

- أولاً لا بد أن نوضح ما هي الجريمة ومن هو المعتدي والمعتدى عليه وأركان الجريمة، إذا نظرنا في تلك البنود نرى أننا أمام حالة تمرد واضحة المعالم لا بد معها من وقفة سياسية وعسكرية، وبالتأكيد لا يمكن لنظام أن يقف متفرجًا أمام حالة تمرد واضحة؛ فالأمر هنا تحول من صراع على الحقوق إلى صراع حول القانون والشرعية، وإذا نظرنا بعمق أكثر نجد أن هؤلاء المتمردين يمتلكون أسلحة متطورة للغاية لا توجد لدى أنظمة ودول متقدمة؛ الأمر الذي يؤكد أن هناك قوى إقليمية ودولية كبرى تريد زعزعة أمن السودان واستقراره.

 

** ما هو تقييمكم لموقف الأمم المتحدة من الأزمة؟

- كان من الواضح أن المؤسسة الدولية- حامية القانون كما تدَّعي- لها دور خفي في القضية؛ حيث اختارت موقف رد الفعل في الأزمة بدارفور بدلاً من الفعل، فبدلاً من أن تحافظ على سيادة الدولة مارست ضغوطًا عليها للخضوع لعناصر التمرد وكان نتاجها ذلك القرار بتوقيف رئيس الدولة.

 

عوار قانوني

 الصورة غير متاحة

آلاف السودانيين الغاضبين يهتفون ضد أوكامبو

** عودة إلى قرار المحكمة الدولية وصدور مذكرة توقيف البشير، هل من الممكن أن توضح لنا نقاط العوار القانوني فيه؟

- أولاً: أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تعامل مع طرف واحد في النزاع؛ حيث انطلق في ادعائه مصدقًا للاتهامات، وبدلاً من البحث عن مصداقيتها انطلق في إثباتها، وما يؤكد ذلك هي تصريحات أوكامبو من بداية الأزمة عبر شاشات الفضائيات، والتي أخرجته وأخرجت مسئولي المحكمة عن الحيادية التي لا بد أن تلتزم بها كمؤسسة دولية تحترم القانون الدولي.

 

ثانيًّا: بما أن السودان ليس من بين الدول الموقعة على اتفاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي؛ كان لزامًا على الدائرة الابتدائية للمحكمة أن ترفض الدعوى المقدمة بحق الرئيس البشير؛ لعدم اختصاصها وإعادة القضية إلى مجلس الأمن الذي يقرر ما يشاء وفق القانون الدولي.

 

ثالثًا: هناك عوار طالما انتقدناه منذ نشأة تلك المحكمة، وهو بند إلغاء الحصانة على رؤساء الدول التي يكون هناك قرارت بشأنهم؛ الأمر الذي يشيع الفوضى في بلدانهم، بالإضافة إلى أن رفع الحصانة ليست من مسئوليات المؤسسات الدولية، وإنما هو حق الشعوب التي تنتخب وتعزل من تشاء.

 

** مع افتراض أن كل ما قيل عن الرئيس البشير ونظامه حقيقي.. فما رأي المحكمة في الجرائم التي تنتهك بحق المدنيين في الشيشان وغزة والعراق وأفغانستان؟ 

- السؤال يجيب عن نفسه وهو ما أكدناه في البداية أن المؤسسات الدولية تكيل بمكيالين في التعامل مع قضايا الإنسانية؛ وخاصة بدول العالم الثالث، ولا تتدخل إلا في حالات الخوف على مصالح الدول الكبرى.

 

** هددت المحكمة السودان بضرورة التعاون مع قرارتها وإلا صعدت الأمر إلى مجلس الأمن.. ما الذي يمكن لمجلس الأمن أن يفعله؟ وهل يمكن لرئيس دولة أن يعتقل ويمثل أمام الجنائية الدولية؟

- كما قلت لك في البداية نحن أمام نظام عالمي جديد توقع معه كل شيء، وإن مصالحه وأهدافه قبل كل شيء، أما عن مذكرة الاعتقال فمن حق المؤسسة الدولية- كما تدَّعي- توقيف الرئيس البشير في أي دولة تدخل تحت مظلة الأمم المتحدة بما فيها الدول العربية والإسلامية.

 

** هل من مخرج قانوني من تلك الأزمة؟

- للأسف أقولها للمرة الثانية: لا يوجد مخرج قانوني، ولكن المخرج الوحيد هو تضامن عربي دولي معتدل يوقف الهيمنة الأمريكية على المنطقة، ويكسر محاولات تقسيم السودان التي هي في الأساس تهدف لمحاصرة مصر من خلال الوجود الصهيوني في منطقة القرن الإفريقي ومنابع النيل.