ردًّا على أوباما وكل أنصار الكيان الصهيوني في كل زمان ومكان:
- فلسطين أرضنا، أرض عربية منذ الفتح الإسلامي، اختصصنا بها على امتداد 14 قرنًا وعشنا عليها ولم نغادرها أبدًا، وقاتلنا من أجلها جيل وراء جيل، ونجحنا من قبل في تحريرها من الغزو الصليبي 1096- 1291.
والادعاءات الصهيونية بالحقوق اليهودية في فلسطين هي ادعاءات كاذبة، وكذلك كل الأساطير المزورة حول أرض الميعاد والأمة اليهودية والشعب اليهودي.
- والوجود اليهودي الصهيوني الحالي على أرض فلسطين هو وجود غير مشروع يستند إلى تواطؤ استعماري ودولي على امتداد قرن من الزمان، فوعد بلفور وصك الانتداب البريطاني والهجرات اليهودية الكبرى في القرن العشرين وقرار التقسيم وإعلان قيام دولة "إسرائيل"، كلها غير مشروعة وتمت بالإكراه ضد رغبة الشعب العربي ورغمًا عنه في ظل خضوعه لفترات طويلة من الاحتلال الأجنبي.
- ولقد اغتصب الصهاينة فلسطين من خلال ارتكاب أبشع أنواع المذابح وحروب الإبادة ضدنا لإخراجنا من أراضينا، وما بُني على اغتصابٍ فهو اغتصاب ولو طال به الزمن.
- لكل ذلك، فإن هذا الكيان الصهيوني المسمى بدولة إسرائيل هو كيان غير مشروع ودولته دولة غير مشروعة ولن تكون.
- وطول مدة الاغتصاب أو قصرها لا يُعطي أية مشروعية له، فالأوطان لا تضيع بالتقادم.
- بالإضافةِ إلى ذلك فإن هذا الكيان قد تمَّ زرعه بيننا لفصل مشرقنا عن مغربنا، ولمنع توحُّد أمتنا في دولةٍ واحدة، وليكون عصا دائمة لتأديب شعوبنا والثوار والمجاهدين منا، فهو عدوان علينا جميعًا وليس على فلسطين وحدها.
- وإن استمرار وجود الكيان الصهيوني هو عدوان يومي متكرر على حقِّنا في الوجود، حقنا في الاختصاص الهادئ بأوطاننا وديارنا، حقنا في التحرر، حقنا في التوحد، حقنا في التطور والتقدم، حقنا في أن نعيش حياة آمنة طبيعية مثل باقي شعوب الأرض.
- وكل من أسس ودعَّم و ما زال يدعم "إسرائيل" فهو مشارك في العدوان علينا، وهو عدو لنا.
- إن الأمل الوحيد أمامنا في الحفاظ على وجودنا وفي استرداد حياتنا الطبيعية هو في استرداد أرضنا المغتصبة وإنهاء وجود الكيان الصهيوني.
- على ذلك، فإن المطالبة بالاعتراف بـ"إسرائيل" تُمثِّل تنازلاً عن أرضنا وتهديدًا لوجودنا واستسلامًا لعدونا.
- فالاعتراف يعني القبول "بمشروعية" الدولة الإسرائيلية، بمشروعية الاغتصاب الصهيوني لفلسطين، والقبول بصحة الأساطير الصهيونية حول الأمة اليهودية والشعب اليهودي وحقه التاريخي في أرض الميعاد.
- وهو ما يعني التسليم بالعقيدة الصهيونية في الصراع، وبالتالي تبني رؤية عدونا في صراعنا معه، إنها الهزيمة العربية الكبرى التي يحلم بها الصهاينة منذ قرنٍ من الزمان.
- وهو يعني الاعتراف بأن الحركةَ الصهيونيةَ حركة تحرر وطني نجحت عام 1948م في تحرير وطنها المغتصب من الاستعمار العربي الإسلامي والتي يحتفلون بذكراها كل عام في عيد يطلقون عليه "عيد الاستقلال".
- وإذا كان هذا صحيحًا- وهو ليس كذلك- فإن الضفةَ الغربية وغزة، هي الأخرى، وبذات المنطق، أرض يهودية مما يستوجب تحريرها عاجلاً أم آجلاً من الاحتلال العربي لها.
- وسيكون وبالقياس وجودنا نحن أيضًا هنا في مصر وجودًا غير مشروع، فنحن نمثل احتلالاً عربيًّا إسلاميًّا لأراضي الغير.
- وسيعطي الاعتراف ضوءًا أخضر لكل القوى الطائفية في المنطقة بالسعي لتكرار وتقليد التجربة الصهيونية، وإنشاء دول محررة من الاحتلال العربي، دول كردية وشيعية وسنية ومارونية وزنجية وقبطية.. إلخ.. إن الاعترافَ يؤدي إلى تفتيت الأمة.
- إن الاعتراف بالكيان في حقيقته هو عملية انتحار جماعي، بموجبه تقرر الأمة العربية الانتحار وتعترف بأن وجودها على هذه الأرض هو وجود باطل وغير مشروع على امتداد 14 قرنًا.
- كما أنه إذا كانت "إسرائيل" مشروعة- وهي ليست كذلك- فمن حقها أن تفعل ما تريد للحفاظ على وجودها وعلى أمنها، إن الاعترافَ بها يجعل من المقاومة إرهابًا ومن إرهابها دفاعًا مشروعًا عن النفس، فاعترافنا بها يعطيها رخصة لقتل أهالينا وإبادة شعبنا.
- إن الاعترافَ هو جريمة تاريخية وعملية انتحار مجنونة، ناهيك عن كونه استسلامًا للعدو.
- كما أن التنازل عن الأوطان ليس من صلاحيات أحد، فالأوطان ملكًا جماعيًّا مشتركًا لكل الأجيال الراحلة والحالية والقادمة، وليس للجيل الحالي بكامله، حتى إن أراد، إلا حق الانتفاع بالوطن فقط، فليس من حقِّه التنازل أو التفريط أو التصرف فيه.
- إن هناك 50 جيلاً قبلنا ناضل وقاتل واستشهد لكي تكون هذه الأرض لنا؛ فلسنا نحن الذي جلبناها لأنفسنا لكي نملك حق التخلي عنها، كما أن الأوطان ليست سلعًا يمكن أن تباع أو تُستبدل، وليست هناك أسواق نجلب منها أوطانًا جديدةً بدلاً عن تلك التي فرطنا فيها.
- أما عن اعتراف الأنظمة العربية ولو بالإجماع بدولة "إسرائيل"، فهو اعترافٌ غير مشروع وانحياز للعدو، كما أنه حق لا يملكونه، خاصةً أن مَن اعترف منهم، إنما فعل ذلك تحت الضغط والإكراه، والإكراه يُبطل الإرادة، وبالتالي يُبطل الاعتراف، ودول العالم ولو أجمعت على الاعتراف بـ"إسرائيل" فإن هذا لا يلزمنا بشيء.
أما الأمم المتحدة وما يسمى بالشرعية الدولية فلا يجب أن تكون مرجعية لنا على أي وجه، فكل الشرعيات الدولية والقوى الكبرى على امتداد قرنين من الزمان هي التي سلبت منا حياتنا واحتلت أوطاننا وناصبتنا العداء ولا تزال، إنهم العدو الأصلي.
- كما أن هذه الدول الكبرى التي تدعونا للاعتراف بـ"إسرائيل"، لماذا لم تعترف هي بشرعية أعدائها؟ لماذا لم تعترف فرنسا بالاحتلال الألماني لأراضيها في الحرب العالمية الثانية؟ ولماذا لم تعترف أمريكا بالاحتلال البريطاني لها في القرن الثامن عشر؟.
- إن العجزَ المؤقت عن تحرير أراضينا، وتأخر النصر بسبب اختلال موازين القوى لا يُعطي مبررًا للاستسلام، وإنما يفرض علينا الصمود لحين توفير شروط النجاح، ولو جاءت من الأجيال القادمة.
- كما أن في تاريخنا الحديث انتصارات كبيرة ومعارك تحرر ناجحة على امتداد الوطن العربي، وبعض معاركنا استمرت 130 عامًا مثل الجزائر، فهل نستسلم الآن؟.
- كما أن في تاريخنا القريب انتصارات حقيقية على الكيان الصهيوني وحلفائه، مصر 1973م ولبنان 2000م وانتفاضة فلسطين 2000م ولبنان 2006م وغزة 2009م، فلماذا نستسلم ونحن قادرون على النصر؟، وشعوبنا، والحمد لله، واعية وجاهزة للاشتباك في معارك التحرير، كما ظهر منها في دعمها اللانهائي للمقاومة في معركة غزة الأخيرة.. فلماذا نخذلها؟، وانظروا حولنا لشعوب عظيمة قد تحررت وغيرت مصيرها، شعوبًا لا نقل عنها حضارة أو وطنية، انظروا للصين والهند وفيتنام وأمريكا اللاتينية وغيرها.
- كما أن السلوكَ العدواني المتكرر للعدو الصهيوني يقوي من قناعاتنا باستحالة القبول بوجوده على أرضنا، فمذابح دير ياسين وكفر قاسم وغزة 55 وعدوان 56 و67 و82 وصابرا وشاتيلا وقانا وغزة 2009م وغيرها، هو تأكيد صحة مواقفنا المبدئية.
- وبالإضافةِ إلى كلِّ ذلك فإن الاعترافَ العربي بـ"إسرائيل" يفتح الباب لكل دول العالم، أن تعيد علاقتها بـ"إسرائيل"، وهو ما حدث بالفعل بعد كامب ديفيد، إذ أعادت أكثر من 80 دولةً علاقتها بالكيان الصهيوني، وكان بمثابة ضخ لدماء جديدة في اقتصاد كاد أن يُحتضر، ناهيك على أنه قام بتخفيفِ العبء عن أمريكا وحلفائها، إن الاعترافَ يُطيل أمد الكيان ويُصعِّب مهمة إنهاء وجوده على الأجيال القادمة.
- ثم الذين اعترفوا منا بهذا الكيان ماذا أخذوا في المقابل؟ لم يأخذوا شيًئا، إنهم فاقدو السيادة حتى على أبسط قراراتهم.
- وقولوا لنا: ماذا أخذت جماعة أوسلو لفلسطين؟ لم تأخذ شيئًا ولن تأخذ، وحتى إن أعطوها شيئًا، فسيعطونها مسخ دولة منزوعة السلاح، منزوعة السيادة لا تملك الدفاع عن نفسها أمام كتيبة صهيونية واحدة، وستضطر إلى الارتماء في أحضان "إسرائيل" وأمريكا للحفاظ على بقائها.
- إن الذين يتصورون أنهم باعترافهم بـ"إسرائيل"، إنما يأخذون الممكن والواقعي الوحيد في ظل موازين القوى الحالية، إلى أن تتغير الظروف الدولية في المستقبل لصالح القضية، إنما هم واهمون، فهم يتناسون تاريخنا على امتداد قرن كامل، فتسويات الحرب العالمية الأولى ما زالت قائمة حتى الآن، لم نستطع المساس بها رغم الإجماع على رفضها.
- وها هي مصر بجلالة قدرها وقوتها ومكانتها عاجزة عن إنجاز تعديل طفيف في الترتيبات الأمنية المفروضة عليها في اتفاقية كامب ديفيد منذ 1979م، والتي تقيد إرادتها إلى أبلغ حد وتمس سيادتها على أرضها.
- فلا تغامروا بأوطاننا أملاً في متغيرات مستقبلية لن تحدث، ما ستأخذونه من الكيان بالتسوية الآن، سيكون هو نهاية المطاف لعقود طويلة قادمة.. هذا إن أعطاكم شيئًا، ولن يفعل.
- وأخيرًا وليس آخرًا، تدور المعركة الآن بعنفٍ وشراسةٍ ضد غزة بهدف إخضاعها وإرغامها على الاعتراف بـ"إسرائيل"، ولن نتركها وحيدةً في الميدان تخوض معركتنا المشتركة.
- إننا نعلن نحن- الموقعين أدناه- أننا لن نعترف بـ"إسرائيل"، وإننا في هذا كلنا غزة.
---------