خيَّمت سحابة من الحزن على نادي قضاة مصر، مع إعلان اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات برئاسة المستشار محمود زكي فوز المستشار أحمد الزند المرشح الموالي للحكومة برئاسة النادي، وبدت الصدمة مروِّعةً على وجوه المراقبين والإعلاميين، مع تغيير دفة العملية الانتخابية، وإعلان النتائج النهائية بفوز قائمة الزند بـ10 مقاعد، إضافةً إلى مقعد رئاسة النادي لتشكِّل أغلبية المجلس، في حين حقَّق تيار الاستقلال فوزًا محدودًا بحصوله على 4 مقاعد في مجلس الإدارة.

 

ومع النسائم الأولى للمشهد الانتخابي هبَّت رياح الأمل والتفاؤل بين جنبات نادي قضاة مصر.. حشود من القضاة اكتظَّت بها مقرات النادي منذ العاشرة صباحًا، اعتبرها مراقبون أنها أعدادٌ مبشِّرةٌ، وتكشف عن حضور إيجابي للقضاة.. عشرات الآلاف من أوراق الدعاية يتم توزيعها على الحضور من القضاة.. الأحاديث الجانبية تدور حول فوز كل فريق أو إن صح التعبير فرص فوز كلٍّ من قائمتي الاستقلال أو التغيير.

 

المؤشرات كانت تميل لصالح قائمة الاستقلال القضائي برئاسة المستشار هشام جنينة، وبدت جليةً في وجوه رموز التيار الاستقلالي؛ التي أكدت أن النتيجة مبشِّرة لصالحهم، بينما كانت التوتر سيدَ الموقف في جانب قائمة التغيير القريبة من الحكومة.

 

ووسط تلك النسائم التفت الجميع إلى عاصفة حملت شوائب قلق وتوتر إلى نفوس الحضور، مع صرخة المستشار زكريا عبد العزيز رئيس النادي المنتهية ولايته أثناء مطالبته المستشار محمود زكي رئيس اللجنة العامة المشرفة علي الانتخابات بوقف الانتخابات لدخول عدد من القضاة غير الأعضاء في النادي ومحاولتهم التصويت وافتعال أزمات؛ حول عدم وجود أسمائهم أو وجود أخطاء في الأسماء الموجودة في الكشوف.

 

 الصورة غير متاحة

انتخابات نادي القضاة شهدت إقبالاً كبيرًا

وأقيمت صلاة الجمعة في سرادق مخصَّص لاجتماع الجمعية العمومية، وتمحورت خطبة الجمعة في العمل الصالح وأهمية التمسك به، بعدها دارت عجلة الانتخابات فور توافد أتوبيسات أندية الأقاليم والصعيد.

 

واشتد القلق بين صفوف القضاة والمراقبين للعملية الانتخابية مع توافد قيادات وزارة العدل والموالين لوزير العدل الذين لم يدخلوا النادي منذ أكثر 10 سنوات، منهم المستشار عبد السلام تمارزا مساعد وزير العدل، والمستشار عزت السيد، والمستشار حسن سليمان رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، والمستشار انتصار نسيم مدير إدارة التفتيش، والمستشار عزت أبو الخير مساعد الوزير لشئون الكسب غير المشروع، والذي جاء خصِّيصًا من إعارته بالكويت لدعم مرشح الحكومة.

 

وتصاعدت نبرة التشاؤم بين رموز القضاة في تيار الاستقلال، مؤكدين أن هناك مشهدًا جديدًا يسود النادي، لم يرَه أحد من قبل؛ فالجميع تكتَّل ضد قائمة المستشار جنينة بصورة غير مسبوقة، غير أن بعضهم حاول بثَّ الطمأنينة في نفسه ونفوس الحضور بقوله إن "النتيجة ما زالت في الصندوق".

 

وبينما الساعة تدق الخامسة تم تكثيف حضور المحامين العموم وشباب القضاة، وهي الأعداد التي غيَّرت دفَّة العملية الانتخابية، ورجَّحت كفة المستشار أحمد الزند بصورة كبيرة في صناديق التصويت؛ التي ذهبت بحراسة المرشحين إلى مقر الفرز العام في بهو النادي.

 

وبمجرد الانتهاء من فرز أصوات منصب رئاسة النادي؛ تحوَّل النادي إلى مظاهرات للاحتفال بفوز المستشار أحمد الزند.

 

(إخوان أون لاين) طرح ما حدث على القضاة، ليستطلع آراءهم في واقع الانتخابات ومستقبل النادي في ضوء المجلس الجديد، والذين أكدوا أن الانتخابات كشفت عن إرادة جديدة للقضاة يجب أن تتحمل مسئوليتها تجاه النادي والقضاة.

 

انتهاك كبير

 الصورة غير متاحة

المستشار هشام جنينة

في البداية يقول المستشار هشام جنينة سكرتير عام النادي السابق والمرشح على منصب الرئيس: هناك إقبال غير مسبوق من القضاة، وهذه إيجابية، ولكن الشواهد التي رصدتها أن هناك دورًا لوزارة العدل من خلال بعض رؤساء المحاكم الابتدائية والاستئناف ومساعدي الوزير.

 

ويؤكد أن هذا انتهاكٌ كبيرٌ للعملية الانتخابية تتحمَّله وزارة العدل؛ بسبب التدخل في مجريات العملية الانتخابية، مشددًا على أنه رغم ما حدث في الانتخابات إلا أن النادي يجب أن يظلَّ كما كان ناديًا لكل القضاة يدافع عن مصالحهم وحقوقهم.

 

ويوضح أنه سيظل في خدمة القضاة وعونًا لصرح القضاة العظيم، مشيرًا إلى أن النادي بات أمانةً في يد المجلس المقبل.

 

يوم مشهود

ويؤكد المستشار أحمد صابر المتحدث باسم النادي السابق أن يوم الانتخابات كان مشهودًا، رغم كل ما حدث فيه، حيث ضرب فيه تيار الاستقلال القضائي المثل في الديمقراطية والنزاهة والشفافية في إدارة هذه المعركة الانتخابية.

 

وأوضح أن التدخلات الإدارية في الانتخابات أمر قد اعتدنا عليه في مصر، وأن ما حدث لا رد عليه سوى ما قاله توفيق الحكيم: "مصر.. تحسبها الدنيا قد نامت ولكن روحها لا تنام، وإذا هجعت قليلاً فإن لها هبةً وزمجرةً ثم قيامًا".

 

مشهد جديد

 الصورة غير متاحة

 المستشار محمود مكي

ويقول المستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض: هذه الانتخابات غير أية انتخابات؛ حيث شاركت في الانتخابات على مدى 30 سنة، ولكن لم يحدث مثل هذا الحشد والتوحُّد من كل خصوم تيار الاستقلال القضائي بهذا الشكل".

 

ويضيف أن هناك ترتيبًا واضحًا ضد قائمة الاستقلال لإحضار جموع القضاة وشبابهم على الأخص بالترتيب مع أندية الأقاليم ورؤساء المحاكم لدعم قائمة مرشح معين.

 

نسيان الآثار

وطالب المستشار رفعت السيد أحد أبرز الموالين للمستشار مقبل شاكر القضاةَ بأن يتمسكوا بالوحدة، ويتناسوا آثار هذه الانتخابات؛ كي يبقى ناديهم للقضاة وحدهم، خاصةً وقد ابتعدت عنه كافة التيارات السياسية التي كانت دائمة الظهور بالنادي.

 

ووصف الانتخابات بيوم فاصل في تاريخ نادي القضاة؛ من حيث الحضور والاحترام والمودة بين جميع المتنافسين.

 

إرادة القضاة

 الصورة غير متاحة

 المستشار فؤاد راشد

ويقول المستشار فؤاد راشد رئيس لجنة تقصي الحقائق بالنادي إن الانتخابات كشفت عن إرادة القضاة التي نحترمها ونقدِّرها، مضيفًا أن تيار الاستقلال يتمنَّى للمستشار الزند كل التوفيق، وأن ينجح في تقديم برنامجه الانتخابي في أقرب وقت.

 

ويشدِّد على أن القضاة قدموا نموذجًا حيًّا للرقيِّ في الخلاف في الرأي، واحترام نزاهة الانتخابات، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة تحتاج إلى الحفاظ على النادي والقيام بمصالح القضاة وتحقيق مطالبهم.