في تصرفٍ غريبٍ من الحكومة، رفضت وزارة العدل ممثلةً في المستشار حسن بدراوي مساعد وزير العدل تعديل المادة 126 من قانون العقوبات الخاصة بجرائم تعذيب المعتقلين والمحتجزين، وهو التعديل الذي قدَّمه حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين!.
وقال ممثِّل وزارة العدل إن المادة بشكلها الحاليِّ تفرض عقوبات تصل إلى المؤبد والإعدام، مشيرًا إلى أنه لو اكتشف أن هذا النص غير كافٍ لبادر بنفسه بتقديم مشروع قانون لتعديله؛ لأنه لا يمكن قبول إهانة مواطن أو تعذيبه على أرض مصر.
وكان حسين إبراهيم قد أكد أثناء عرض اقتراحه في جلسة اليوم أن المجلس القومي لحقوق الإنسان طالب بتعديل هذه المادة، كما أن الاتفاقيات التي وقَّعت عليها مصر حول حقوق الإنسان تؤيد التعديل، إلا أن مساعد وزير العدل عقَّب عليه قائلاً: "إن مصر لديها خصوصية تشريعية، وإن نصوص القانون يُكمِّل بعضها بعضًا".
ودعا إلى معاقبة كل موظف عمومي أمر بتعذيب مُتَّهَم أو مُحتَجَز أو فعل ذلك بنفسه أو حرص عليه أو وافق على حدوثه أو سكت عنه بالسجن المؤبد، وهو ما ردَّت عليه الحكومة بأن منهج التشديد ليس شهادة ضمان لاستئصال الجرائم، كما أن التشديد على نحوٍ لا يتسق مع الفعل يغري القاضي بتلمس أسباب البراءة.
وأضاف مستشار وزير العدل أن تعريف الجريمة من عمل الفقه لا من عمل المُشرِّع، ورفض بدراوي سحب السلطة التقديرية للقاضي قائلاً: "إن هذا الأمر غير دستوري".
وهو ما رفضه نواب الإخوان الذين أكدوا ضرورة إضافة متهمين جدد إلى نص المادة، وأن تشمل العقوبات التعذيب الذهني والمعنوي عندما يتم القبض على وَالدَي المتهم أو أبنائه، وهو ما أيَّده النائبان المستقلان طلعت السادات وعلاء عبد المنعم، وأكدا أن تشديد العقوبة في مصلحة المجتمع.
في حين رفض نواب الحزب الوطني الذين قادهم النائب حازم حمادي ضابط أمن الدولة السابق تعديل المادة، وأكدوا أن المادة بشكلها الحاليِّ جيدةٌ، وأشاروا إلى أنهم ضد التعذيب لكنهم يرفضون البحث في النوايا، مثل السكوت أو عدم التبليغ، وأضافوا أن وزارة الداخلية تواجه الضباط الذين يثبت قيامهم بتعذيب أي متهم بإجراءاتٍ مشددة، وأن هناك ضباطًا محبوسين بالفعل.