بالرغم من تَلَعْثُمِ الكلمات، وتَلَجْلُجِ العبارات، واضطرابِ البَنَانِ، وَعَجْزِ اللسان عن التعبير عما حدث من دمار وتنكيل لأهلنا وأحبتنا في غزة المجيدة خلال الاثنين والعشرين يومًا الماضية، في الفترة من 27/12/2008م وحتى 17/1/2009، والذي خلَّف العدو الصهيوني المجرم الأثيم وراءه ما يقارب سبعة آلاف ما بين شهيد وجريح، ودمار مادي يُقدَّر بـ3 مليارات دولار.

 

أقول: بالرغم من هذا، فإننا نستطيع أن نلمح بين أنقاض الدمار وثنايا الركام، وتطاير الأشلاء ملمحًا مُهمًّا لا بد أن يستوقفنا، وهو:

لم يَحْظَ حدثٌ مرَّ بالأمة الإسلامية عامةً والقضية الفلسطينية خاصةً ما حظي به حدث غزة من زخمٍ إعلامي وحِراكٍ شعبي، وتباعدٍ سياسي عربي، وانقسامٍ دولي رسمي.

 

الإعلام: ينقل الحدث لحظةً بلحظةً؛ كلٌّ على حسب رؤيته واتجاهاته.

الجماهير: الجماهير المليونية خرجت عن صمتها هنا وهناك في عالمنا الإسلامي، داعيةً إلى فتح باب الجهاد، وصبُّوا لعناتهم على الحكام المتخاذلين والمتآمرين، كما انتفضت الشعوب الحرة في كل دول العرب مناصِرةً غزة، ومُندِّدةً باليهود الغاصبين.

 

المواقف السياسية العربية الرسمية: فهذا يعقد قمة تُسمَّى قمة مجلس التعاون الخليجي، وآخر يعقد قمَّة غزة الطارئة بالدوحة، وثالث يعقد قمةً تُسمَّى قمة شرم الشيخ، وبعدها بيوم تُعقَد قمة الكويت، ولا تدري ماذا بعد؛ فالصراع مع اليهود لم يَنْتَهِ، والحصار لم يُرفَع، والمعابر لم تُفتح.

 

وأما الانقسام الدولي الرسمي فحدِّث عنه ولا حرج؛ فقرارات المجتمع الدولي مصيرها بالنسبة للكيان الصهيوني معروف (إلى سلة المهملات)، وحُقَّ لنا أن نُسميَ هذه الهيئات الدولية بـ"هيئة الأمم المتحدة ضد المسلمين" و"مجلس الخوف من الكيان الصهيوني".

 

ولكن في المقابل ظهرت مواقف لدول لم تكن مُتوقَّعة؛ فما الذي يجعل "طيب الدين أوردغان" رئيس الوزراء التركي يقف هذا الموقف الشجاع والحاسم والواضح هو وزوجته، بالرغم مما قد يعينه ذلك من إمكانية ضياع مستقبله السياسي هو وحزبه؟! وماذا تعني غزة بالنسبة لرئيسي فنزويلا وبوليفيا حتى يطردا سفيري العدو من بلديهما؟!

 

مُسمَّى "معركة الفرقان"

نعم.. لقد أحدثت الحرب على غزة كل هذا، ومن ثم فأني أُثَمِّنُ وأُقَدِّر بحق أن وَفَّق الله أبطال غزة فأطلقوا على معركتهم مع عدوهم "معركة الفرقان".

 

 الصورة غير متاحة

لقد أعادنا هذا إلى ذكرى يوم عظيم في سيرتنا مرَّ عليه حوالي 1428 سنة هجرية، وهو ما عرف بـ"يوم الفرقان"، أي "غزوة بدر الكبرى"، والتي قال الله فيها ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الأنفال: من الآية 41).

 

فما أوجه الشبه؟ ما جوانب المقارنة بين "يوم الفرقان" و"معركة الفرقان"؟

 

أولاً: العدد والعُدَّة:

ما أشبه حال أهل غزة في ضعفهم أمام عدوهم بحال أهل بدر حين وصفهم الله بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (آل عمران: 123)!.

 

ففي هذا اليوم "يوم الفرقان" لم تتكافأ القوتان قط لا عددًا ولا عُدَّةً كما هو معروف ومدون في التاريخ وسجَّله القرآن الكريم في أكثر من موضع.

 

وهكذا كانت "معركة الفرقان": الجيش الصهيوني الغاشم بكامل قواته الأساسية والاحتياطية مقابل بضعة آلاف قد لا يتجاوز عدد آلافهم أصابع اليد الواحدة.

 

ثانيًا: مفاجأة العدو للمسلمين:

في "يوم الفرقان" لم يكن المسلمون على موعدٍ مع قتالٍ قط، ولم يكونوا على علمٍ بأن عدوهم يُعِدُّ لهم العُدَّة وينوي الغدر، ولكن فُرِض القتال على المسلمين فرضًا، ووصف القرآن الكريم حال بعض المسلمين الذين لم يكونوا على استعداد للنِّزَال فقال: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6)﴾ (الأنفال).

 

وهكذا كان أهل غزة في "معركة الفرقان": فاجأهم العدوُّ الغادر بضربته التي كان يُعِد لها من 6 أشهر، بعد أن تكشَّفت الحقائق لدى العدو والصديق، ولم تكن حماس هي السبب أو المستفزِّة للعدو، كما كان يطنطن بذلك الأفَّاكون والمرجفون، قاتلهم الله وأصمهم وأعمى أبصارهم.

 

ثالثًا: سلاح الدعاء:

في "يوم الفرقان" لم يكن المسلمون يملكون سلاحًا أقوى من سلاح الدعاء ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (الأنفال: 9)؛ فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ رجوعه بعد تعديل الصفوف يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول: "اللهم أنجز لي ما وعدتني.. اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك"، حتى إذا حمي الوطيس، واستدارت رحى الحرب بشدة واحتدم القتال وبلغت المعركة قمتها قال: "اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد"، وبالغ في الابتهال حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده عليه الصديق وقال: "حسبك يا رسول الله، ألححت على ربك".

 

وهكذا في "معركة الفرقان": لم يكن أهل غزة يطلبون من المسلمين سوى الدعاء، وقد ذرفت ملايين العيون الدموع، وألحَّ الجميع بالدعاء على الله أن ينصر المسلمين في غزة، في البيوت، في الصلوات، ومن فوق المنابر، وقد تحقَّق بفضل الله ما هتفت به القلوب قبل الألسنة.

 

وإلا فوالله ما كان يتخيَّل أحد- بحسابات البشر قطعًا- أن تحقِّق المقاومة ما حقَّقته بقوتها وحدها، ولولا فضل الله واستجابته دعاء المخلصين لأبادهم العدو من أول يوم.

 

رابعًا: مدد الله وجنده:

1-آيات الله:

لقد تنزَّلت آيات الله على رسول الله وأصحابه في "يوم الفرقان" بصور مختلفة ناسَبَتْ حاجة المجاهدين ساعتها؛ بيَّنها الله سبحانه في قوله ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)﴾ ({الأنفال).

 

ونرى أن الله سبحانه قد أنزل آياته على مجاهدي غزة في "معركة الفرقان"، ولكن هذه الآيات أخذت صورًا أخرى تناسب المعركة؛ فمن هذه الآيات:

1- لقد نقل مراسلو القنوات الفضائية- وأخص مراسل قناة (المجد)- في ثاني يوم للهجوم البري أنه في الصباح الباكر وعند استعداد الدبابات والجرَّافات الصهيونية وكل المعدات الثقيلة لاقتحام أحد محاور غزة، فإذا بهم يُفاجَؤون بغمامةٍ كثيفةٍ تغطِّي الأرض وتحجب الرؤية تمامًا في ثوانٍ معدودة جعلت جميع الآليات تتراجع وتعود من حيث أتت؛ خوفًا من ضربات المجاهدين، وحكى المراسل أنه ولفيف من الصحفيين رأوا هذا بأعينهم، وأنهم وقفوا مشدوهين لذلك، ولكن لا عجب؛ فهذا لُطف الله وتأييده.

 

2- ثباتُ المجاهدين:

ثباتُ المجاهدين الرَّاجِلِين أمام حمم الموت المحيطة بهم من البر والبحر والجو؛ هذا الثبات البطولي في "بيت لاهيا" و"جباليا" و"حي الزيتون" و"تل الإسلام" و"حي الشجاعية" و.. و..
إني أرى أن قول الله عن أهل بدر ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ (الأنفال: من الآية 12) قد تحقَّق مع مجاهدي غزة؛ فهذا يدخل في دبابة ميركافا ليدمرها، وذاك يأسر 3 من جنود العدو لولا تدخل العدو بطائراته وقصف البيت الذي كان فيه الآسرون والمأسورون.

 

نعم.. تم الأسر بين رشاش المدافع وهدير الدبابات و.. و..

 

وثالث ورابع وخامس يقنصون جنودًا، وبكل ثقة وهدوء وثبات يُصوِّرون العملية وكأنهم يجلسون متكئين على أريكة أمام مدفأة فيرون مشهدًا يعجبهم على شاشة التلفاز فيلتقطون له صورة.. الله أكبر! من هؤلاء؟! إنهم أحفاد رجال بدر.

 

3- حِفْظ اللهِ المجاهدين:

حفْظ اللهِ المجاهدين وسَتْر أماكن وجودهم وتحركاتهم وعدم معرفة أماكن تخزين أسلحتهم بالرغم من كل هذا القصف، وبالرغم من طائرات الاستطلاع، وبالرغم من وجود 25 ألف منافق عميل يعملون لصالح العدو؛ حيث لم يُعتقل مجاهد واحد، ولم يُدمَّر مخزن واحد للسلاح، ولم تُكتَشف منصة واحدة من منصات إطلاق الصواريخ.. أليس هذا آية من آيات الله؟! ألا ينطبق على هذا قول الله سبحانه ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ (يس: 9).

 

4- السكينة:

إلقاء السكينة في قلوب الكثيرين من أهل غزة عمومًا؛ فأنت ترى الواحد منهم أمام الفضائيات رابط الجأش، لا ينطق إلا بخير، وقد استُشهد الواحد والاثنان بل والعشرات من أسرته أمام عينه فلا يقول إلا "الحمد لله" "أولادي استشهدوا"، ونرى هذه المرأة التي لم ترزق بالولد إلا بعد ما يزيد عن عشرين عامًا، فيستشهد صغيرها فتسعد كثيرًا وتضحك وتقول "الحمد لله الذي جعلني أم الشهيد".

 

 الصورة غير متاحة

ثم ألم نفكِّر كيف عاش أهل غزة 22 يومًا؟! كيف ناموا؟! كيف كان طعامهم؟! كيف كانت حياتهم أمام هذا القصف الوحشي الذي طال كل شيء: بيوتًا.. مدارس.. مساجد.. مقرات ما يُعرف بـ"الأمم المتحدة" ومدارسها؟! لو علم الإنسان أن هناك هِرَّة أو فأرة في حجرته ولم يعلم مكانها واللهِ ما نام ليلته في مكانه، فهل كان أهل غزة ومجاهدوها ينامون؟! نعم.. كانوا ينامون وينطقون بالشهادتين قبل موتهم، حتى إذا لم يطلع على أحد منهم نهار لاقوا ربهم على شهادة التوحيد.

 

أليست هذه سكينةً من الله؟! أوليست السكينة في هذا الموطن من جند الله؟! ألم يقل ربنا سبحانه عن خير جيل مُبيِّنًا مدده لهم وتوفيقه إياهم ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَللهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (الفتح: 4) ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (الفتح: 18)؟!.

 

خامسًا: الفرقان بين الحق والباطل:

في "يوم الفرقان" بيَّن المولى سبحانه أن هذا اليوم سيكون فرقانًا ﴿وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)﴾ (الأنفال)، وقال أيضًا في سياق الحديث عن بدر ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ (الأنفال: 37) وقد تحقَّق ما وعد الله به في بدر.

 

وعندما نتأمَّل "معركة الفرقان" في غزة نجد أن أبرز شيء وأميزه نتج من هذه المعركة المباركة هو الفرقان في كل شيء؛ قد تحقَّق الفرقان والتمييز بين كل متشابهين وكل متضادين على مستوى الأفراد، وعلى مستوى الشعوب وعلى مستوى الدول؛ فلقد تميَّزت المواقف وانقشع الظلام، وارتفعت السحب وتراءت الحقائق للناظرين، وكل هذا سيكون له ما بعده، فلم تَعًد الأوراق مختلطة كما كانت من قبل، وهذا الأمر خطوة في غاية الأهمية في سبيل تحقيق نصر الله لعباده المؤمنين.

 

فكيف تحقق الفرقان؟:

1- الفرقان بين الحكام: الذين كانوا مع المجاهدين، وأيَّدوا القضية الفلسطينية، وبين غيرهم الذين خانوا دينهم وباعوا أوطانهم إرضاءً لأسيادهم من اليهود والأمريكان.

2- الفرقان بين الشعوب: حيث تميَّز من يفهم القضية الفلسطينية على أنها قضية عقيدة وإيمان؛ لأنها صراع بين يهود ومسلمين، ممَّن يفهمها بلغة أهل السياسة وألاعيب الحدود والاتفاقيات.. ظهر أمر هؤلاء المتنسِّكين زورًا وبهتانًا، وهذا أمر مفيد حتى تتم محاولة إصلاح هذه العقول الخربة، وإلا فليذهبوا مع أشياعهم إلى الهاوية.

3- الفرقان بين الفضائيات: فتلك قناة تنقل لك وللعالم المأساة بأمانة، كقنوات (الجزيرة) و(المنار) و(الحوار)؛ ولذلك لو تأمَّلت المواقف خلال الفترة الماضية تجد أن الناقمين على (الجزيرة) مثلا هم اليهود وأشياعهم ممَّن يعرفون بمحور "الاعتلال" في الشرق الأوسط- أخزاهم الله- وخاصةً دول الجوار، أطال الله خيبتهم.

 

إن المتحدث الإعلامي باسم الجيش الصهيوني تحدَّث بعصبيةٍ زائدةٍ وبتناقضٍ كبيرٍ عن (الجزيرة)، وقد طالب أحد الصهاينة بطرد (الجزيرة) متهمًا إياها بأنها قناة جهادية.

 

وفي المقابل تجد قناةً كـ(العربية) المتعرِّبة وميولها ليست كذلك، تجد مراسلها في غزة يعمل كمرشدٍ عميلٍ لمخابرات اليهود، فيدلهم على أماكن المجاهدين وتحركاتهم وعلى ما إذا كانت ضربة العدو صائبة أم خائبة، وهكذا سار على النهج الإعلام المصري؛ فقد اختفى من الساحة وكأنه لم يعلم بالحدث، أو يسكت ثم ينطق كفرًا بعد سكوته دهرًا.

 

4- الفرقان بين العلماء:

لم يكن أحد يتوقَّع أن هؤلاء اللذين يملئون الدنيا صراخًا وعويلاً، ووعظًا وإرشادًا ليل نهار، وتبل دموعهم لحاهم البيضاء والطويلة أمام عدسات الكاميرات؛ سيأتون في هذا الوقت الفاصل فيخذلون ويهاجمون المجاهدين ويقفون مع العدو في خندق واحد من حيث لا يشعرون؛ وذلك مساندةً لمواقف حكوماتهم الظالمة الآثمة حتى يحتفظوا بصدارة الفضائيات من غير منازع.

 

وفي المقابل رأينا علماء أفاضل أجلاَّء كادت قلوبهم أن تحترق لما يحدث، وأصدروا الفتاوى والبيانات التي تناصر المجاهدين وتعيب على المنافقين المتآمرين ومن يسير في دروب غيهم.

 

5- الفرقان بين الكُتَّاب:

ولم يكن الحال مع الكتاب يختلف كثيرًا عن الحال مع العلماء؛ فهناك صحفيون أتعفَّف عن ذكرهم في (الأهرام) و(الجمهورية) و(روزا) وغيرها، قد ألقى بهم التاريخ في أنتن مزابله وهم بعدُ أحياء، وهناك غيرهم من الصحفيين الأحرار ذوي الأقلام الشريفة كانوا على العكس من موقف هذه الشرذمة الحاقدة من الصحفيين والكُتَّاب.

 

سادسًا: النصر عاقبة المتقين:

وقبل عرض ملامح النصر في "معركة الفرقان" لا بد أن نؤكد المعانيَ التالية فيما يتعلَّق بماهية النصر وحقيقته:

1- للنصر صور عديدة:

وليس النصر محصورًا في انتصار المعارك فحسب بل قد يُقتل النبي أو يُطرَد العالِم أو يُسجَن الداعية أو يموت المجاهد أو تسقط الدولة، والمؤمنون منهم من يسام العذاب ومنهم من يُلقَى في الأخدود ومنهم من يَستشهد ومنهم من يعيش في كرب وشدة واضطهاد، ومع ذلك يكون كل هؤلاء قد انتصروا، بل وحقَّقوا نصرًا مؤزرًا، وتحقَّق فيهم قول الله تعالى ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: من الآية 47)، ومن قَصَرَ معنى النصر على صورة واحدة- وهي الانتصار في المعارك فحسب- لم يدرك معنى النصر في الإسلام.

 

2- هناك نصر قريب وآخر بعيد:

القريب: هو النصر في معركة: وهو نصر العزة والتمكين في الأرض وجعل الدولة والجولة للإسلام كما نصر الله عز وجل داود وسليمان عليهما السلام كما قال سبحانه: ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (البقرة: من الآية 251) وقال عز وجل: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (الأنبياء: من الآية 79) فجمع الله عز وجل لهذين النبيين الكريمين النبوة والحكم والملك العظيم، وكذلك موسى عليه السلام؛ نصره الله على فرعونَ وقومه، وأظهر الدين في حياته كما قال سبحانه: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ (الأعراف: من الآية 137).

 

 الصورة غير متاحة

أما نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد نصره الله نصرًا مؤزرًا، فما فارق النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا حتى أقرّ الله عز وجل عينه بالنصر المبين، والعز والتمكين، بل جعل الله عز وجل النصر ودخول الناس في دين الله أفواجًا علامةً قرب أجَل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)﴾ (النصر).

 

والنصر البعيد هو نتائج معركة ما وآثارها: فقد يهزم جيش في معركة، لكنه ينتصر من حيث عدم تحقيقِ العدوِّ الهدفَ من المعركة.

 

3- من صور النصر: فوز المبادئ والقيم:

أو انتصار العقيدة والإيمان، وهو أن يثبت المؤمنون على إيمانهم، وأن يضحُّوا بأبدانهم حمايةً لدينهم، وأن يؤثروا أن تخرج أرواحهم على أن يخرج الإيمان من قلوبهم، فهذا نصر للعقيدة وانتصار للإيمان.

 

فنبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو يُلقَى في النار ولا يرجع عن عقيدته ولا عن الدعوة إليها؛ أكان في موقف نصر أم في موقف هزيمة؟! ما من شك- في منطق العقيدة- أنه كان في قمة النصر وهو يلُقَى في النار، مع أن الذين ألقوه في النار يرون أنفسهم أنهم قد هزموه، كما أنه انتصر مرةً أخرى وهو ينجو من النار.. هذه صورة وتلك صورة، وهما في الظاهر بعيد من بعيد، أما في الحقيقة فهما قريب من قريب!.

 

ولذا قال الله عن جنة المؤمنين بعد عرض قصة أصحاب الأخدود وما حصل لهم من الإبادة الجماعية حرقًا بسبب ثباتهم على دينهم ومبادئهم ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ (البروج: من الآية 11).

 

في النظرة القريبة قد يُظن أن هؤلاء قد انهزموا، لكنهم في الحقيقة انتصروا أيَّ انتصار، وإن كانت نهايتهم الحرق بالنار.

 

وقافلة الإيمان تسير يتقدَّمها الأنبياء الكرام والصديقون والشهداء ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب: 23) ما جفَّت الأرض من دماء الشهداء في عصر من العصور ولا خلت الأرض من مخلص يقدِّم للأمة نموذجًا.

 

4- من صور النصر: أن يُهلك الله عز وجل الكافرين والمكذبين، وينجي رسله وعباده المؤمنين:

قال عز وجل حاكيًا عن نوح عليه السلام: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14)﴾ (القمر).

 

5- من صور النصر: حماية الله المؤمنين من كيد الكافرين:

كما قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ (النساء: من الآية 141) وكما قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ﴾ (المائدة: من الآية 67)، وجاء في السيرة المباركة كيف عصمه الله عز وجل من الرجل الذي رفع عليه السيف وقال: من يعصمك مني؟ فقال: "الله"، فارتجف الرجل وسقط السيف من يده، وقصة الشاه المسمومة التي أنطقها الله عز وجل وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بأنها مسمومة، وقصة إجلاء بني النضير، ونزول جبريل وميكائيل يوم أحد يدافعان عن شخص النبي صلى الله عليه وسلم.. كل هذا وغيره تُعَد صورًا من حماية الله لأوليائه، وهو نصر لهم.

 

6- من صور النصر: نصر الحجة:

كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنعام: 83) والرفع هو الانتصار، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتيَ أمر الله وهم كذلك"؛ فهذا الظهور أدناه أنه ظهور حُجَّةٍ وبيانٍ، وقد يكون معه ظهور دولة وسلطان.

 

وبناءً على ما سبق، وبالرغم من الدمار وعدد الشهداء والجرحى، نستطيع أن نقول بكل يقين إن نصر الله قد تحقَّق لعباده المؤمنين الصادقين على أرض غزة من الوجوه التالية:

أ- إعادة القضية إلى بُعدها الإسلامي:

بعدما ضاعت بين القومية والوطنية فهذه معركة جهادية تخوضها منظمة إسلامية يؤيدها مئات الملايين من المسلمين عبر العالم بعدما كاد حكام العرب أن يبيعوها مقابل 20% من أرض فلسطين، وهذا في الحقيقة أهم مكسب في القضية؛ لأن القضية بصفة عامة كادت أن تُنسى، وخاصةً لدى قطاع عريض من الشباب، كما أن عداوة اليهود للمسلمين كادت أن تُنسى؛ فهذه الحرب الأخيرة ردَّت الأمور إلى نصابها وجعلت الشباب يُفيق وينتبه ويعرف من هو العدو ومن هو الحبيب.

 

ب- توحيد الأمة وتضامنها خلف أهل غزة:

توحدها بدرجة لم تُعهَد من قبل؛ حتى أصبحت ترى مليون متظاهر في المغرب ومليونًا ثانيًا في تركيا رغم 80 عامًا من التغريب، ومئات الآلاف في اليمن وغيرها، وهذا يُشكِّل جرس إنذار للأعداء بأن أمتنا بدأت تصحو من رقدتها وبدأت تصبو إلى الجهاد، وهذا مكسب مهم لا يقل أهمية عن سابقه.

 

إن كل سعي الأعداء ومكرهم وبمساعدة وكلائهم المعتمدين في العالم العربي من خلال مناهجهم وإعلامهم كان لحذف مصطلح الجهاد من قاموسنا ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: من الآية 30).

 

ج- عودة الأمة إلى عقيدة الولاء والبراء:

لقد ظهر هذا الولاء الكبير غير المسبوق من عموم المسلمين للمؤمنين في غزة بمشاعرهم واهتمامهم ودعواتهم وأموالهم، وظهرت صور البراء من الكافرين من يهود وصليبيين:

﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: من الآية 82) لينكشف بذلك زيف السلام المستند على منح 80% من فلسطين ليهود مقابل 20% للفلسطينيين مع التنازل عن حق العودة.

 

د- فشل المنافقين العرب والفلسطينيين:

فشلهم في استثمار الحرب لإسقاط حماس شعبيًّا بتحميلها مسئولية الحرب وفشلوا في إسقاط سلطتها بغزة على ظهر الدبابات الصهيونية، وفوجئوا بحجم الرد الفاضح لردتهم المزلزل لعروشهم، فسارعوا بعد يومين فقط من بدء العدوان إلى التراجع عن تصريحاتهم ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (محمد: من الآية 30) وتبرير مواقفهم التي كشفت حقيقة نفاقهم والدعوة إلى المصالحة مع حماس وفتح معبر رفح جزئيًّا (عجبًا لمن يعلم أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها ثم لا يتورَّع عن حبس مليون ونصف المليون مسلم)، وقد كان لأحبائهم من الصهاينة دور كبير في كشف مواقفهم وكلامهم عبر الصحافة الصهيونية وأنهم طالبوهم بضرب حماس وتأديبها.

 

وتأمَّل مقالاتهم وموقفهم لتجدها قد تكرَّرت من قبل كما بيَّن الله ذلك في سورة محمد: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31)﴾ (محمد).

 

وهؤلاء المنافقون هم الطابور الخامس الذي يحارب مع العدو، وعندما تتدبَّر آيات النفاق في القران تجدها قد نزلت في معارك كبرى لتفضحهم وتكف شرهم عن المجاهدين.

 

هـ- فشل العدو في تحقيق أهدافه:

فبالرغم من حجم القصف الجوي الهائل الذي وصل إلى أكثر من 2500 عملية قصف واستهلاكهم لما يقرب من 50% من مخزون الذخيرة و.. و..، إلا أنهم عجزوا في الضربة المفاجئة الهائلة الأولى عن قتل أي قائد من قادة حماس المدنيين، فضلاً عن العسكريين، ولم يستطيعوا خلال 3 أسابيع إلا أن يقتلوا قائدين مدنيين لا عسكريين، كما أنهم لم يتمكَّنوا من وقف إطلاق الصواريخ، ولا من اعتقال أحد من قادة الحركة ولا من تحرير الجندي الأسير ولا من إعادة ذيولهم في الضفة إلى غزة، ولا حتى من تدمير كل الأنفاق؛ فبعض الأنفاق عادت إلى العمل بعد توقف الحرب مباشرةً.

 

إن كل ما حقَّقوه أنهم هدَّموا البيوت على رءوس النساء والأطفال والشيوخ، ودمَّروا 27 مسجدًا و... و.. ثم عادوا يجرون ذيول الخيبة والحسرة.

 

و- استيعاب حماس الضربة الأولى:

نعم.. حدث ذلك و(الصبر عند الصدمة الأولى)، رغم أنها كانت مفاجِئة وعنيفة واستهدفت الشرطة المدنية ليختل الأمن بمساعدة المنافقين والعملاء لتنهار سيطرة حماس ويستولي العملاء على غزة، لكن كانت مفاجأة حماس إياهم بسيطرتها التامة ولبس جنود الشرطة ملابس مدنية مع استمرار العمل.

 

﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (المائدة: من الآية 64).

 

إن النصر كان عاقبة أهل "معركة الفرقان" بفضل الله، وإلا لماذا خرج العدو من غزة لو كان منتصرًا؟! لماذا لم يَعُد لاحتلالها مرةً أخرى ويسيطر عليها كالضفة؟!

 

نسأل الله سبحانه أن يتم علينا وعلى المسلمين "الصادقين" فرحتنا بتحرير أرض فلسطين كلها وتحرير المسجد الأقصى.. اللهم آمين.