بفشلت كلُّها بفضل الله، أهداف الصهاينة الخمسة لغزو غزة الباسلة، ولو تذكَّرْنا قبل سرد هذه الأهداف صورة أبو جهل، وهو المشرك البغيض، وهو يعذب المرأة المؤمنة الضعيفة سمية، أم الصحابي عمار بن ياسر في بدء الإسلام في مكة، ويحاول صدَّها عن دين الله، وأن تتركَ إسلامها، وترجع لعبادة الأصنام، وهي ترفض بإصرار، حتى لجأ أبو جهل إلى أن يطعنها بالحربة في بطنها، لتكون أولَ شهيدةٍ في الإسلام، وبعدها بسنوات كان أبو جهل من قتلى المشركين في غزوة بدر، وبعد الغزوة يقف النبي عليه الصلاة والسلام، يخاطب قتلى المشركين ويناديهم بالاسم يا فلان، ويا فلان: "أيسُرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله"، ويتعجب الصحابة ويسألون: "يا رسول الله أتخاطب قومًا قد ماتوا"، فيقول لهم "ما أنتم بأسمعَ لي منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا"، تُرى من المنتصر ومن المنهزم في هذه المعركة، سمية رضي الله عنها، أم أبو جهل لعنه الله؟.

 

ونعود إلى أهداف الصهاينة الخمسة الفواشل:

* تنصيب العملاء الدحلانيين على غزة بدلاً من شرفاء المقاومين.

* القضاء على صواريخ المقاومة التي يدَّعون كذبًا أنها عبثية وبدون جدوى.

* النفاذ البرِّي إلى قلب غزة، وأخذ صورة أمام الجامعة الإسلامية أو الميادين الشهيرة بها كدعاية إعلامية أنهم سيطروا على غزة ولو للحظات.

* فك الأسير الصهيوني شاليط.

* القضاء تمامًا على روح المقاومة ومشروعها، وإحياء روح المساومة والتفاوض والخنوع والخداع والاستسلام غير المشروط عند العرب والمسلمين.

 

ولكنَّ الله تعالى أعان بفضله وقدرته رجال المقاومة بفصائلها المختلفة، وعلى رأسهم حماس، أعانهم الله على الثبات والصمود وإفشال أهداف العدو كلها، وكان مقابل هذا تضحياتٌ عزيزة من النفس والأهل والمال، وهي من لوازم الجهاد في سبيل الله، ذروة سنام الإسلام، وكان هناك ثمار الأجر والصبر الذي يُصَدِّقُ به أهلُ الإيمان، فإذا كان المؤمن يُثابُ على الأذى يُصيبه من الشوكة، ومن الجرح الصغير، فما بالنا بما أصاب أهل غزة من دمارٍ وقتلٍ من صهاينةٍ مجرمين، دعمتهم آلة الحرب الأمريكية الغادرة، وتأمل البشري في الحديث الشريف: "ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا همٍّ ولا حَزَن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه"، "ما من مكلومٍ يُكلم في سبيل اللَّه، إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى، اللون لون دم والريح ريح مسك"، أما من نال الشهادة فأبشر بنعم الخاتمة، وأعظم بمكانة الشهيد وأهله، وأعظم بثوابه الذي منه أن يشفعَ لسبعين من أهله الذين عزَّ عليهم فراقه، واحتَسبوا عند الله تعالى ما أصابهم وأصابه. تُرى من الذي حقق أهدافه في معركة غزة الباسلة؟.

----------

* ahmadbelals@yahoo.com