التسلسل:

- كانت القاهرة تقف في منطقة وسط بين غزة وتل أبيب منذ بدء المجزرة، وحينما تطرح مبادرة تطرحها أيضًا من منطقة وسط بين الضحية والمعتدي، وكان الإعلام المصري يوجِّه سهام النقد إلى المقاومة جهارًا نهارًا متغنيًا بحكمة مبارك، في وقتٍ لا يتحدَّث فيه عن الاحتلال إلا على استحياء!.

- رفضت القاهرة عقد مؤتمر قمة؛ هروبًا من استحقاقات قد تفرض عليها!.

- أصرت القاهرة على الذهاب إلى مجلس الأمن رغم إدراكها لفيتو أمريكا!.

- لكن في اليوم الحادي والعشرين للحرب تسارعت وتيرة الأحداث، كما قالت التقارير:

التقت امرأتان مختلفتان في لون البشرة متفقتان في اللون السياسي تقريبًا في أقصى أطراف الأرض ووقعتا وثيقة سياسية لا تساوي شيئًا ربما!.

 

هذه الورقة تتحدث عن إجراءات لمنع وصول الأسلحة إلى حركة حماس برًّا وبحرًا وجوًّا!، وكأن إرادة أمريكا تصل إلى النقاط الجغرافية التي تفصل قطاع غزة عن مصر!، في قفزةٍ دراميةٍ على دور مصر وتاريخ مصر وحضارة مصر ودبلوماسية مصر وسيادة مصر وتضحيات مصر، (فحينما كانت المظاهرات تتحرك إلى سفارات الكيان الصهيوني كانت تتحرك إلى سفارات مصر سواءً بسواء!).

 

حينها أطلق وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عبارات الغضب، رافضًا وجود قوات دولية أو مراقبة، رغم أنهم موجودون تلقائيًّا تبعًا لاتفاقية كامب ديفيد!.

 

ثم خرجت تسريبات أن تل أبيب على وشك الإعلان عن وقف لإطلاق النار من طرف واحد في التفافٍ على مبادرة القاهرة، فاستبق مبارك الإعلان وخرج عن حياده وطالب الاحتلال بوقف غير مشروط لإطلاق النار (الآن) والانسحاب وفك الحصار وفتح المعابر والعودة إلى التهدئة، وتحدث للمرة الأولى بشكلٍ إيجابي عن المقاومة!.

 

خطاب مبارك اعتبره البعض لا يقل صرامةً عن خطاب ما يطلق عليه معسكر الممانعة، واعتبر البعض الآخر مبارك خرج عن إطار مبادرته وتبنِّي خطاب المقاومة، وأكد شروطها.
ساعات قليلة وأعلن أولمرت عن وقف لإطلاق النار من طرف واحد، معتبرًا أن الكيان الصهيوني حقَّق كل أهدافه، ثم عاد إلى المنصة بعد مغادرتها ليعلن أن ما تم كان تتويجًا لجهود مبارك.

 

ساعات وعُقد مؤتمر شرم الشيخ بحضور عددٍ من أبرز المتواطئين مع الكيان الصهاينة وعباس المنتهية ولايته وبعض أطراف الاعتدال، كما تسميهم أمريكا، بالإضافة إلى تركيا.

 

الأسباب:

1- استنزف الصهاينة بنك أهدافهم دون تحقيق نتائج على الأرض.

2- وضع القادة الصهاينة توصيات لجنة تحقيق فينوجراد أمام أعينهم فقط، وحاولوا تجاوز أخطائها، لكنهم وقعوا في أخطاء أخرى.

3- أولمرت لن يستفيد شيئًا؛ فهو خارج اللعبة السياسية تحت أي وضع.

4- جنود الجيش الصهيوني لن يستطيعوا البقاء في الميركافا إلى الأبد.

5- استخدم الجيش الصهيوني كل ما في جعبته ولم يَبْقَ لديه جديد:

* في قصف أبراج الكرامة عُثر على جثث بلا جلود أو لحوم، وإنما هياكل عظمية طازجة (مشابهة لما عثر عليه في معركة المطار الشهيرة).

* أكد الطبيب النرويجي "مارس جلبيرت" ان الكيان الصهيوني استخدم أسلحة حديثة؛ منها قنابل يورانيوم صغيرة.

6- انتصار حماس في الحرب النفسية وصحة رهانهم على الوقت.

7- تماسك الجبهة الداخلية في غزة وعدم وجود دلائل على إمكانية انهيار الحكومة يتبعه إدخال رجال أبو مازن ودحلان لاستعادة القطاع.

8- زادت شعبية حماس وتشعبت جذور شعبيتها وتأكدت خيانة عباس وبعض الحكام العرب.

9- غطاء جورج بوش المنتهية ولايته بدأ يتلاشى.

10- عدم تعريض باراك أوباما إلى الإحراج قبل ساعاتٍ من دخوله البيت الأبيض، بما يؤثر على العلاقة بين بارك والكيان الصهيوني على المدى الطويل.

11- المظاهرات الشعبية غير المسبوقة في كل أنحاء العالم، والناتجة من صدمة الرأي العام الإقليمي والعالمي من حجم الدمار الهائل وبشاعة القتل، والتي وثَّقتها الصور.

12- تبعات مؤتمر الدوحة، واكتساب ما يسمى دول الممانعة أرضًا جديدة، ووضع حد أدنى لسقف التوقعات من قمة الكويت.

13- إنقاذ صورة الحلفاء العرب الذين وفروا غطاءً للحرب!.

14- بعض المؤسسات بدأت في توثيق الجرائم مع اتفاق شعبي دولي على تقديم هؤلاء القتلة الهمجيين إلى المحاكم الجنائية.

15- تركيا وضعت أقدامها في المنطقة، والقاهرة فقدت سمعتها كوسيط نزيه أو محايد.

16- تحسين الصورة المتهرئة للساسة الأوربيين، وإنقاذ بعض المصطلحات التي فقدت قيمتها، مثل الشرعية الدولية، والقانون الدولي واتفاقية جنيف و.....

 

الدلالات:

1- وصف خطاب أولمرت بأنه مثير للشفقة، حتى من الصهاينة أنفسهم!.

2- إطلاق صاروخ جراد بعيد المدى في لحظة بدء أولمرت خطابه يدل على كذبه وهزيمته.

3- وصف د. شلح حماس بالحكومة المنتخبة والشرعية والمحترمة رغم معارضة الجهاد وجود حماس في الحكم.

4- يؤكد كثير من الأكاديميين اليهود أن كيانهم تعرض لهزيمة قاسية، "امنن راز" أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس: "لم يكن هناك انتصار.. لم تكن هناك حرب.. لم يكن سوى مذابح وحشية، والآن سيرى العالم ما يحدث في غزة".

5- محاولة الالتفاف على مكتسبات الحرب ونتائجها!.

6- محاولة إعادة دمج أبو مازن في الحياة السياسية (بقبلة الحياة) بعد فشل مخططه للإطاحة بحماس، والتي توافق فيه مع خطط الاحتلال (ما سبب وجوده في مؤتمر شرم الشيخ؟!) وكانت حماس قد أعلنت تورطه في اغتيال الشهيد سعيد صيام على لسان (د. صلاح البردويل).

7- أن معركة غزة تحتاج إلى الوقوف بشكل متأنٍّ أمام كل مرحلة من مراحلها؛ بما في ذلك نتائجها؛ فهي الفارقة، كما قال إسماعيل هنية، وربما ملامح شرق أوسط جديد تتجمع بين شلالات الدم وأكوام الحطام والهدم، وأعيد وأكرر: إن كل متورط عليه أن يُجهِّز من الآن كشف حسابه.