﴿وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ (الأنبياء: من الآية 30).. هكذا نطق القران الكريم؛ فالمياه هي أساس الحياة، إلا أنها تحوَّلت في قطاع غزة إلى سببٍ إما للاستشهاد أو الإصابة؛ حيث أصبح الحصول على قطرة الماء داخل القطاع مجازفةً تستحق التروِّي والتفكير.
هذا ما رواه سكان قطاع غزة الذين إن أرادوا الحصول على المياه باعتبارها وسيلة الحياة الممكنة في ظل القصف والعدوان فإنهم يسيرون في جوٍّ من القصف الشامل جوًّا وبرًّا وبحرًا.
فالمواطن أبو عادل الملاحي وهو من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة يقول إنه كلما حاول الخروج من منزله للحصول على مياه الشرب لعائلته التي تفتقر إلى المياه والكهرباء منذ بدء الهجمات على قطاع غزة قبل 20 يومًا؛ فإنه يستغل هدنة الساعات الثلاث اليومية التي يطبِّقها الجيش الصهيوني بحثًا عن مياه الشرب لتوفيرها لعائلته المكونة منه وزوجته وأطفاله الثلاثة.
يقول الملاحي لـ(إخوان أون لاين): "نحن نبحث عن قطرة المياه في وقتٍ تكون فيه الدبابات تطلق قذائف، لكننا نريد أن نعيش وأن تستمر الحياة"، ويضيف: "نعاني مشكلة المياه؛ فمنذ ثلاثة أسابيع وهي مقطوعة في شكل دائم، وأوضاعنا صعبة".
وتابع: "نحن غير قادرين على تدبير أمورنا؛ لا نستطيع أن نغسل الملابس أو أدوات الطهو ولا نستطيع أن نستحم".
وأوضح أنه يرسل أولاده لتعبئة مياه الشرب من قرب مدرسة المجدل التي تبعد عن منزله حوالي كيلو متر، مضيفًا: "نعبِّئ المياه بالجالونات على عربة".
طابور
ويصطف يوميًّا مئات الأشخاص أمام محطات مياه الشرب التي أغلقت غالبيتها منذ بدء الحرب في غزة.
وأكد الملاحي أن الكيان الصهيوني يضرب غزة بالصواريخ ليل نهار، وقد دمَّر شبكات المياه "وأعادنا مئة عام إلى الوراء، وهذا ظلم وعقاب جماعي"، وأضاف: "ما ذنب أطفالي وأطفالنا في غزة؟!".
![]() |
|
أطفال غزة يعانون من الحصار الظالم |
ويمكن رؤية الكثير من الموطنين يتجمهرون عند نقطة التزود بالمياه، وهم يملؤون القوارير و"جراكن" المياه.
ويقدم أطفال مثل محمود عبد الله (البالغ من العمر 13 عامًا) قدر ما أمكنهم المساعدة بشأن شحِّ المياه الصالحة للشرب.
ويقول محمود: "إننا نملأ قوارير مياه لأنه لا توجد لدينا مياه صالحة للشرب في المنزل، ولو توفرت لنا المياه في المنزل فإنها تكون مالحة".
ويشير المواطن يعقوب فتحي الذي يسكن حي التفاح شرق غزة إلى أن المياه مقطوعة عنهم منذ ثلاثة أسابيع، مضيفًا: "نعمل كل ما في وسعنا لكي نوفر لأطفالنا قطرة مياه".
أما محمد محمود من سكان حي الرمال غرب مدينة غزة فيقول- وهو واقف في طابور للحصول على مياه الشرب-: "جئنا لنملأ جالونات مياه لنشرب منها في المنزل.. المياه لم تصل إلينا منذ أكثر من شهر، ونقوم بنقلها في سيارة تحوي نحو عشرة جالونات".
وتابع: "نُعبِّئ المياه في وقت القصف.. إنه خطر كبير بالنسبة إلينا، لكننا نقبل المجازفة من أجل أن نعيش".
مشكلة "السقايين"
ويقول المواطن محمود سلمي: "عندي أكثر من عشرين شخصًا، ولا أستطيع أن أوفِّر لهم المياه، ووضعنا صعب"، ويضيف: "عندما أسمع أن هناك تهدئةً لثلاث ساعات أُسرع إلى أقرب بئر أو خزان وأقوم مع أولادي بتعبئة خزان سعته 500 لتر بواسطة عربة يجرها حمار".
ومنذ بدء العمليات العسكرية في قطاع غزة تزايد بشكل ملحوظ مستوى برك الصرف الصحي، وخصوصًا في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع؛ ما ينذر بكارثة تهدد آلاف المواطنين من سكان شرق بيت لاهيا.
![]() |
|
أطفال غزة ورحلة شاقة من أجل الحصول على الماء |
وفي بيان صحفي أعلنت مصلحة مياه بلديات الساحل "العجز شبه الكامل عن قدرتها على الاستمرار في تقديم الحد الأدنى من خدمات المياه إنتاجًا وتوزيعًا"، إضافةً إلى "خدمات الصرف الصحي من حيث التجميع والمعالجة".
وأوضح منذر شبلاق مسئول بلديات الساحل في قطاع غزة أن "أكثر من ثلاثة أرباع سكان قطاع غزة- أي ما يزيد عن 800 ألف نسمة- بدون مياه منذ أكثر من أسبوعين"، وأشار إلى أن الأضرار الأكبر في شبكة المياه تتركز في مدينة غزة؛ "لأن مصادر المياه معظمها من شمال وشرق غزة؛ حيث القوات الصهيونية تتمركز".
وأضاف شبلاق في بيان صحفي وصل إلى (إخوان أون لاين): "كنا ننتج لقطاع غزة يوميًّا 220 ألف متر مكعب، لكن الإنتاج انخفض إلى 100 ألف متر مكعب؛ أي أقل من 50%".
وتابع: "لا نستطيع توفير نقطة مياه واحدة للناس المحاصرين وحتى لغسل الموتى في المناطق المحاصرة شرق الشجاعية وشرق جباليا وشرق الزيتون، وهي أكثر المناطق تضررًا".
وتعاني المناطق التي تشهد معارك في قطاع غزة من عطل دائم في الآبار الارتوازية منذ بدء الأحداث.

