المحتسبة- المملكة العربية السعودية

أنا امرأة منفصلة، لديَّ ابن في الرابعة والنصف، أشعر بالأسى لبعض العبارات التي تصدر من ابني؛ فعند لعبه مع الدمية يقول: ليس لديها أب، ويعقِّب وأنا كمان ما عندي أب.

 

في أحد الأيام سألته عن مدى حبه للمحيطين به، وكان يجيب بالإيجاب.

أما عندما سألته عن مدى حبه لوالده: أرخى صوته وأخفى وجه في الفراش وقال لا.. فسألته لماذا؟ قال عشان أبغاه يبوسني..

 

ما الدلالات النفسية على حديثه؟! وماذا يحتاج مني حتى أداوي جراحه؟ كما أن ابني يلاقي معاملةً سيئةً واستهزاءً لطريقة كلامه وتصرفاته من إخوتي في المراحل الابتدائية، على الرغم من أدبه وكلامه الجميل، ولكنهم يسعدون بهذه التصرفات.. فما نصيحتك؟!

 

* تجيب عن الاستشارة: حنان زين- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

حبيبتي.. لا يسعني إلا أن أدعو الله لك بالزوج الصالح الذي يكون بمثابة أب لولدنا الحبيب المشتاق لوالده، وهو يعبِّر عن ذلك من خلال احتياجه لقبلة أبيه، وهي دلالة على افتقاده وجوده معكم، ودعيني أسألك يا ابنتي: ألا يرى والده كثيرًا؟!

 

إنني أتمنى لو تحدِّثين والده عن أنكما لم تستطيعا العيش كزوجين فتم الطلاق، ولكن يستحيل أن تطلِّقا ابنكما، وأنه يجب أن تنجحا كوالدين لهذا الطفل الذي يحتاج يوميًّا لاثني عشر حضنًا في اليوم حتى يستقرَّ نفسيًّا وعاطفيًّا؛ شأنه شأن كل الأطفال.

 

إن الحب والحنان من السهل على الإنسان أن يقدمه للآخرين ولأبنائه بالأخص؛ فحاولي عزيزتي أن تستمعي له كثيرًا وتحدثي والده بأسلوب ليِّن ومشجِّع له.. عليك كذلك تشجيع ابنك كثيرًا؛ فالتشجيع يدعم ثقته بنفسه، ودعيه يتحدث مع دميته ويقول عنها ما يقول حتى لو ضربها، دعيه يعبِّر عما بداخله براحته، وأرجو أن تنصحي إخوتك بألا يقابلوا كلامه باستهزاء، وحاولي تشجيعهم بأن يكونوا أشقَّاء كبارًا له، ويكونوا قدوةً يقتدي بهم، كما أتمنى أن تقرئي الكتب الخاصة بتربية الأبناء وحضور دورات أو ندوات خاصة بذلك أو متابعة المواقع الجيدة.

 

كما أشكرك عزيزتي على اهتمامك بولدك ونفسيته، ولا تخافي ولا تحزني؛ فكل الأفذاذ وراءهم أم فذة، بارك الله لك في ولدك وأنبته نباتًا حسنًا ورزقك الله الزوج الصالح.. آمين.