- تعاملنا مع الأحداث بما يُمليه علينا ديننا وواجبنا
- الاعتقالات المتكررة دليل إفلاس النظام وفشله
- نحن في طليعة الداعين للإصلاح وندفع ضريبته
- خدماتنا للشعب طاعةً لله دون غرضٍ دنيوي
حوار- وليد شلبي:
إلى متى سيظل الاتجاه المعاكس هو طريق حكومتنا الأوحد في تعاملها مع رغباتِ الشعب وطموحاته؟ كيف ينتفض القاصي والداني نصرةً لفلسطين ونظام الكرباج في مصر يتعامل مع غضبةِ الجماهير بهرواة الأمن المركزي وزنازين الاعتقال؟!.
في الشرقية صورة جديدة لبطش النظام الحاكم ومئات المعتقلين المدانين بتهمةِ التعاطف مع أشقائهم في فلسطين وجريمة إعلان التضامن والفداء لتلك الدماء المسالة في شوارع غزة من شرايين الأطفال والنساء والمستضعفين من الرجال.
(إخوان أون لاين) التقى بالحاج سعد لاشين مسئول المكتب الإداري للإخوان المسلمين بمحافظة الشرقية، للوقوف على الأحداث الأخيرة التي تعرَّضت لها المحافظة ومعرفة موقف الإخوان من تلك الأحداث.. فإلى نص الحوار:
* حملات اعتقال مكثفة تشهدها الشرقية في الآونة الأخيرة؛ فما سببها وكيف ترونها؟
** بكل وضوحٍ نستطيع أن نقول إن الاعتقالات الأخيرة في أبناء محافظة الشرقية وجماعة الإخوان المسلمين دافعها هو خوف الحكومة المتزايد من نشر موجات التعاطف بين الجماهير المصرية، حتى لا يسبب ذلك ورقة ضغط قوية على قرارات النظام الحاكم.
![]() |
|
لا لإبادة الشعب الفلسطيني.. لافتات رفعها الإخوان بالشرقية ضد الصلف الصهيوني |
لم نتوقع بالطبع تأييد حكومي للتضامن مع غزة، إلا أن الموقفَ الراهن والجريمة الدائرة حاليًّا في فلك المخطط الصهيوني على إخواننا الفلسطينيين؛ مروعة لدرجة تمنع أي مسلمٍ أو وطني أو حتى إنسان من كتم غضبه وإظهار حنقه، لا سيما وقد تخاذلت الأنظمة العربية والعالمية ووقفت مكتوفةَ الأيدي أمام الجرائم الصهيونية بل إن أمريكا تتباهى بها وتبررها.
وأُكرر.. نحن نقوم بواجبنا الذي نستمده من إسلامنا نصرةً لإخواننا وسبق للإخوان أن قدموا الكثير دعمًا للقضية الفلسطينية؛ وكان في مقدمةِ مَن بذل وضحَّى الإمام الشهيد حسن البنا الذي يعد شهيد فلسطين، فقد دفع حياته ثمنًا لنصرةِ القضية، وكذلك العديد من الإخوان وعندما يُسجن بعض الإخوان الآن نصرةً للقضية الفلسطينية فهذا شرفٌ لهم، وهذه الاعتقالات والإجراءات التعسفية لن تُثنينا عن أداءِ دورنا وواجبنا؛ لأننا نراعي الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء.
* وكيف تعاملتم كإخوان مسلمين في الشرقية مع هذه الأحداث؟
** تعاملنا معها وفق ما يُمليه علينا ضميرنا وواجبنا نحو إخواننا الفلسطينيين، وقمنا ببعض الفعاليات من مؤتمراتٍ ووقفاتٍ ومسيراتٍ للتعبير عن تضامننا مع إخواننا كان آخرها يوم الجمعة الماضي الذي اتفق على تسميته "جمعة الغضب"؛ حيث خرجت بعد الصلاة أكثر من 120 مسيرةً بالدراجات نظَّمها 10 آلاف من شباب وأشبال الإخوان بالقرى ومدن المحافظة، لنؤكد من خلالها ضرورةَ مساعدة الفلسطينيين بكل قوةٍ وضرورة فتح معبر رفح ووقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني الغاصب وطرد السفير الصهيوني من مصر، فلا يُعقل أن تطرد فنزويلا السفير الصهيوني ونحن نُبقي عليه مستفزين مشاعر ملايين المصرين بل والعرب وجميع المسلمين.
* وهل تعتقدون أن مثل هذه الفعاليات تُفيد في القضية؟
** بكل تأكيد ستفيد سواء معنويًّا برفع الروح المعنوية للمجاهدين الأبطال بغزة، أو بالتأثير على صانعي القرار عندما يرون رفض الشارع لهذه الأفعال الإجرامية، وبالتالي سيراجع قراراته والتي نأمل بأن تنحاز للشعب وخياراته التي عبَّر عنها الملايين.
دستوري
* أليس في تنظيم هذه الوقفات- ولو لنصرة غزة- مخالفة للقانون؟
** بدايةً.. نحن لا نخالف القانون، وحق التظاهر كفله الدستور والقانون؛ نحن أردنا أن نُعبِّر عن تضامننا مع أهلنا في غزة، وأن نُعلن عن استعدادنا لشحذ الهمم لتقديم المساعدات الإنسانية من الشعب المصري لشقيقه الفلسطيني المحاصر ونصرته في محنته.
![]() |
|
أخوات الشرقية طالبن بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني |
ونحن سلكنا كل الطرق الرسمية والشرعية عن طريق لجان الإغاثة المختلفة والقوى الشعبية المتفاعلة مع القضية، وكنا نأمل من النظام أن يعننا على تقديم المعونات والإشراف على توصيلها لأهلنا المحاصرين بالقطاع، ولكننا فوجئنا بمنعهم للقوافل التي قادها نواب الشعب من الوصول إلى معبر رفح، وهو ما يعتبر مخالف للدستور بمنع مواطنين مصريين لهم كامل الأهلية وآخرين لهم الحصانة من التحرك بحرية داخل بلدهم.. فمن إذن الذي يخالف الدستور؟!
ونحن عندما نساعد إخواننا في غزة فإنما نُساعدهم من منطلقٍ ديني ووطني وقومي، ولا بد لجميع القوى أن تبذل جهدها لنصرتهم ورفع الظلم الواقع عليهم، ولا ينبغي علينا أن ننسى ما تُمثله غزة وفلسطين عمومًا من عمقٍ إستراتيجي للأمن القومي المصري، وهو ما يتجاهله النظام في عنادٍ غريب.
* مع مطلع العام الجديد كيف ترى تداعيات أحداث العام الماضي على إخوان الشرقية؟
** بدايةً.. كل عام وأنتم وجميع الأمة الإسلامية بخير، وأدعو الله أن يتقبَّل منا صالح الأعمال ويُعيننا على حسن قيامنا بما يُرضيه عنا، والعام الماضي كغيره من الأعوام فيه الكثير من الأحداث الإيجابية والأخرى السلبية، ولكن على الداعية أن يُوظِّف الأحداث السلبية لخدمة دعوته، وألا يجعلها عقبةً في تحقيق أهدافه، وفي المقابل عليه استثمار الأحداث الإيجابية وتوظيفها لخدمةِ أهدافه ونصرة دينه ودعوته.
انتخابات
* ما أهم الأحداث الإيجابية التي مررتم بها في الشرقية؟
** هي كثيرة بفضل الله، وأهمها أننا ما زلنا نواصل مسيرتنا في الدعوة إلى الله بكل ما أُوتينا من قوة، كما أن في التفافِ شعب الشرقية الكريم حولنا في انتخابات المحليات الأخيرة ما يُسعد قلوبنا حول طيب معدن الشعب المصري ومدى قناعته بالمشروع الإسلامي والتفافه حول شعار "الإسلام هو الحل" والتفافه حول الداعين إليه رغم كل العقبات.
![]() |
|
مسيرات بالدراجات تطوف مدن الشرقية |
* ولكن ألا تعتقد أن الانتخابات الأخيرة كانت سلبيةً أكثر منها إيجابية، وأن الثمن الذي دفعتموه من جرَّاء المشاركة أكبر من المردود المتحقق منها؟
** اسمح لي أن أختلف معك في هذا الطرح؛ فما تحقق من مكاسب بمشاركتنا في الانتخابات الأخيرة يفوق بكثيرٍ ما تم من تجاوزات تجاهنا، إننا أردنا أن نُبرهن على أننا أصحاب مشروعٍ إصلاحي متكامل، وأننا على أتم الاستعداد للمشاركة السياسية الكاملة في جميع المناشط السياسية المتاحة، ويكفي أننا عرضنا برنامجنا للناس وبيَّنا لهم قدرة رموزنا ومرشحينا على حلِّ مشاكلهم الواقعية، وهذا ما تعرَّض له برنامجنا الانتخابي في المحافظة وما شرحه مرشحونا للناخبين.
* ولكن هذا يظل مجرد نظريات على الورق وبدون تطبيق؟
** لقد بيَّن مرشحونا للناخبين مدى مقدرتهم على تحقيق هذا المنهج، وأنه واقعي جدًّا، وهذا المنهج يُوضِّح أنهم على درايةٍ بمشاكل الناس العادية وأنها في بؤرة اهتمامهم، وأن همهم الأكبر هو خدمة الشعب المصري الحبيب الذي نُحبه من كل قلوبنا ونُقدِّم له كل الخير وما نستطيع من خدمات، طاعةً لله وبلا مغنم أو غرض دنيوي، وهذا ما يعلمه عموم الشعب المصري عن الإخوان المسلمين.
وهذا ما قاله الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله- في رسالة دعوتنا: "ونحب أن يعلم قومنا أنهم أحبُّ إلينا من أنفسنا، وأنه حبيبٌ إلى هذه النفوس أن تذهب فداءً لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تُزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء، وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدَّت بقلوبنا وملكت علينا مشاعرنا، فأقضَّت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيزٌ علينا جد عزيز أن نرى ما يُحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم في يومٍ من الأيام".
* وهل ما زال هؤلاء المرشحون يؤدون هذه الخدمات للناس؟
** لم تتوقف عن الخدمات أبدًا، فنحن لا نعمل للانتخابات، وهذا ما يعلمه الشعب كله، ولكننا حين نُقدِّم خدمةً لأي مواطنٍ فإنما نبتغي بها وجه الله سبحانه وتعالى، وما زال مرشحونا وأفرادنا يُقدِّمون ما يستطيعون من خدمات- وفق إمكانياتهم- لكل مَن يحتاج، وهناك مثل واضح فلدينا نائبان بمجلس الشعب يؤديان الخدمات لكل أبناء المحافظة وليس لأبناءِ دائرتَيهما فقط.
الشيخ ماهر عقل
الشيخ ماهر عقل

* بمناسبة ذكر نواب مجلس الشعب.. ألا ترى أنكم خلال هذا العام فقدتم مقعدًا مهمًّا بوفاةِ الشيخ ماهر عقل رحمه الله؟
** لقد آلمني كثيرًا وفاة الداعية الكبير الشيخ ماهر عقل عضو مجلس الشعب- رحمه الله-، ولكن عزائي وسلواي هو أنه لم يدخر وسعًا لخدمةِ دينه ووطنه ودعوته، فرحمه الله رحمةً واسعة، ولكننا إذا كنا قد فقدنا المقعد نظريًّا، فإننا قد كسبنا عمليًّا احترام الناس وتقديرهم وكشفنا النظام وزروه وبهتانه وعدم صدقه في إجراء أية انتخابات حرة ونزيهة وتبنيه لسياسة التزوير الفاضح، ولقد أسقطت انتخابات دائرة كفر صقر ومَن قبلها الانتخابات المحلية ورقةَ التوت عن النظام وعرَّته تمامًا أمام المواطنين.
* ولكن ألا تعتقد أن ما حدث هو نتيجة تحديكم للنظام وإصراركم على مواجهته وبخاصة في الانتخابات؟
** نحن لا نسعى إلى تحدي أحد أو مواجهة أو استفزاز أي جهة، ولكننا نمارس حقنا الذي كفله لنا الدستور والقانون بالترشح والانتخاب، والنظام هو الذي يتجاوز ويخالف الدستور والقانون عندما يمنعنا من الترشح، والأكثر من ذلك عندما يمتنع عن تنفيذ أحكام القضاء التي صدرت بحق مرشحينا بتمكينهم من تقديم أوراقهم وأخرى بإدراج أسمائهم في كشوف الناخبين، ولكن النظام ضربَ بها جميعًا عرض الحائط غير عابئ بدستورٍ أو قانونٍ أو مواطنة.
* إلا أن النظام يرد بالتضييق عليكم واعتقال الكثير من أنصاركم.. فلماذا كل هذه الأعباء من الأساس؟
** نحن كدعاة ينبغي علينا أن نكون في طليعة الداعين للإصلاح والدافعين لضريبته، ونحن لن نتأخر عن هذا الدور ما حيينا، قد نُعتقل بدون سبب، وهذا لن يُثنينا عن أداءِ رسالتنا ودورنا كدعاة، ولعل هذا كان واضحًا عندما نظمنا عددًا من الوقفات لنصرةِ إخواننا المحاصرين في غزة، فكانت عصى الأمن الغليظة هي سلاح النظام لمواجهتنا، وقام باعتقال مجموعةٍ من خيرةِ إخواننا المخلصين والدعاة المصلحين العاملين لنصرة دينهم ووطنهم وقضايا أمتهم، فالتضييق قائم قائم سواءٌ تحركنا أو لم نتحرك، فهذه هي ثقافة النظام السائدة بكل أسف، وهذه الاعتقالات المتكررة دليلٌ على إفلاس النظام وفشله في مواجهة فكر الجماعة وحب الناس لها وتأييدهم لها في كل المجالات.
دوامة
* أليس هناك من مخرجٍ لهذه الدوامة من الكر والفر بينكم وبين النظام؟
** المخرج لدى النظام؛ وذلك بأن يتقي الله في شعبه ومواطنيه ويعمل للمصالح العليا للوطن وليس لمصالح ضيقة وأهداف غير معلنة.
* كيف يتحقق ذلك؟
** عليه بدايةً أن يتعامل معنا- ومع جميع القوى السياسية- كملفٍ سياسي وليس كملفٍ أمني، وأن يسمع منا لا عنَّا، وأن يحترم الدستور والقانون وإرادة الشعب، فالنظام الآن في حالة عداء شامل مع جميع القوى السياسية وليس الإخوان المسلمين فقط، وهذا هو المخرج من وجهة نظري.
* وكيف ترون علاقتكم بالنظام في العام القادم؟
** النظام بسياساته الحالية لن يُرجى منه خير للوطن ولا المواطن، ونحن ثابتون على مبادئنا ودعوتنا وحرصنا على مصالح الجماهير ودعواتنا المستمرة للإصلاح رغم كل العقبات التي يضعها النظام ورجاله، فعليهم- حبًّا لله ثم الوطن والمواطن- بالنزول على إرادةِ الشعب واحترام إرادته واحترام الدستور والقانون.


