دعا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس لضرورة عقد اجتماع عاجل للقمة العربية بعد هذا الفشل في مجلس الأمن، مشيرًا إلى أن مطالب المقاومة لوقف إطلاق النار معروفة، وهي 4 مطالب يجب وضعها في الاعتبار عند أية مبادرة.

 

وأكد مشعل- في خطاب متلفز ألقاه من العاصمة السورية دمشق بمناسبة مرور 15 يومًا على الحرب الصهيونية ضد قطاع غزة- أن هذه الحرب ليست على المقاومة وحدها؛ بل هي حرب على الشعب الفلسطيني وعلى القضية الفلسطينية كلها، مؤكدًا أن الحرب فشلت في تحقيق أهدافها؛ التي تتمثَّل في سحق غزة، ووقف الصواريخ، وفرض واقع جديد تمهيدًا لمشاريع تصفية قادمة للقضية، مشدِّدًا على تآكل هذه الأهداف.

 

وأضاف: "إن العدو يريد من حربه أن يصنع شريطًا من الجهة الشمالية ظنًّا منه أنه سيتمكَّن من السيطرة على غزة وإبعاد المغتصبات عن دائرة الاستهداف، كما يريد أيضًا أن يفرض أمرًا واقعًا يفاوض من خلاله عن طريق محور صلاح الدين في جنوب القطاع، إضافةً إلى محاولته التغطية على هزيمته خلال 15 يومًا، لكنه فشل في ذلك كله، كما فشل في وقف صواريخ المقاومة، ويحاول أن يغطي على فشله وخسائره بالحديث عن النيران الصديقة ومقتل 13 صهيونيًّا في حوادث طرق!.

 

وعلى صعيد النجاحات التي حقَّقها الكيان الصهيوني في هذه الحرب قال مشعل: "نجحتم نجاحًا مخزيًا في المجازر ضد الأطفال والنساء، وفي اختطاف الناس ثم إعدمهم بدم بارد.. نجحتم في صنع محرقة وهولوكوست على أرض غزة".

 

ووجَّه مشعل حديثه للصهاينة الذين يشكون من الهولوكوست، متسائلاً عما تم إنجازه في هذه الحرب التي قدموا الدعم لقادتهم فيها غير هولوكوست حقيقي؛ يستحق أن يقام له معرضٌ ليفوزوا في انتخابات فبراير القادم!، وأضاف: خسرتم أخلاقيًّا وإنسانيًّا، وكشفتم عن وجهكم القبيح، وصنعتم مقاومةً في كل بيت وفي كل بلد، وقضيتم على آخر نفس في التسوية والمفاوضات.

 

كما أكد مشعل أنه لا حديث عن التسوية بعد هذه المحرقة؛ "فشعوبنا كفرت بهذه التسوية، ولن يسمح لأي مسئول عربي أن يسوِّق علينا المفاوضات".

 

وتابع مشعل حديثه للصهاينة قائلاً: "قصَّرتم عمر كيانكم الغاصب، فلا مستقبل لهذا الكيان، وينبغي أن تعرفوا قانون الله في العالمين؛ فلا مستقبل للكيانات التي تقوم على الغصب، وهذا قانون للمسلمين والمسيحيين واليهود على حدٍّ سواء، ولن تكونوا استثناءً من سنن الله في خلقه".

 

وعلى الصعيد السياسي أكد مشعل أن قرار مجلس الأمن الذي جاء بعد أسبوعين من الحرب كان اضطراريًّا؛ بسبب صمود المقاومة وانتفاضة الأمة، ومع ذلك فقد جاء القرار غير ملزم وغير محدَّد بوقت، مشدِّدًا على أهمية مطالبة مرتكبي العدوان بتنفيذ القرار وليس الضحية!!، موضحًا أن هذه ليست حربًا متكافئةً وهذا ليس إطلاق نار متبادلاً.

 

وحدَّد مشعل مطالب حركته في: الوقف الفوري للعدوان، والانسحاب الفوري للقوات الصهيونية، ورفع الحصار عن غزة، وفتح جميع المعابر وفي مقدمتها معبر رفح، موضحًا أن حركته على استعداد للتعامل بعقل مفتوح مع أية مبادرة؛ انطلاقًا من هذه المطالب العادلة، مشدِّدًا على أن ذلك لن يكون في ظل العدوان والنار المضرمة على شعب غزة.

 

ورفض مشعل الحديث عن تهدئة دائمة، معتبرًا ذلك مصادرةً لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة، مؤكدًا أن إنهاء الاحتلال مقابل المقاومة وليست المقاومة مقابل الإغاثة، كما رفض أيضا وجود أي قوات دولية على أرض غزة، قائلاً: "سنعتبر أية قوات دولية تفرض على شعبنا  قوات احتلال"، كما أكد مشعل رفضه لأي حديث فيه تضييق على سلاح المقاومة، مؤكدًا حق شعبه في الحصول على بندقية يدافع بها عن نفسه، موضحًا أن وفد حركته الذي وصل إلى القاهرة ينظر للمبادرة في ظل هذه الرؤية، مشيرًا إلى اتفاقية 2005م الخاصة بمعبر رفح والتي وصفها بأنها هي التي كرَّست الحصار على غزة.

 

وطالب مشعل محمود عباس الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته بأن يبرهن على ما قاله من ضرورة الاصطفاف الوطني في وجه العدوان، داعيًا إياه لشراكة في إدارة المعبر، مؤكدًا أن المصداقية تقتضي ذلك، كما تقتضي الإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية، ووقف التنسيق مع العدو بل والانتقال من مرحلة الحديث عن تعليق المفاوضات إلى مرحلة وقفها نهائيًّا، وإلا فلا مصداقية للحديث عن الاصطفاف الوطني.

 

كما وجَّه مشعل عدة رسائل؛ أولاها لأهل الضفة الغربية، وطالبهم بالمزيد قائلاً: أريد انتفاضة الأبطال وجيل الاستشهاديين، كما وجَّه رسالةً إلى الدول العربية، شاكرًا من تقدم بالمساعدة، مؤكدًا أن الفرصة ما زالت قائمةً لمن تأخر في ذلك، مشددًا على أن معركة غزة لها ما بعدها وأن النصر قادم، وعلى الجميع أن يعيد ترتيب أوراقه على هذا الأساس؛ ليقف إلى جانب المنتصر.

 

كما دعا جميع الدول العربية إلى المطالبة بمحاكمة قادة العدو على ما ارتكبوه من مجازر وإلى التوقف عن استقبال المسئولين في عواصمهم، كما طالب الدول التي لها علاقات بالكيان الصهيوني باستعمال ذلك كورقة ضغط لوقف العدوان على غزة، كما وجَّه رسالته للزعماء العرب بأن يستجيوا لعقد قمة عاجلة خاصة، وأنه لم يعد هناك مبرر لتأجيلها.

 

وفي ختام كلمته توجه مشعل بالشكر للشعوب العربية قائلاً: "بوركت انتفاضتكم، ولا تهدؤوا بعد قرار مجلس الأمن فهو لم يفعل شيئًا، ونحن الآن نعيش أيامًا أصعب، ونريد انتفاضةً ثالثةً في الضفة، وفي الشارع الإسلامي ومقاومةً أكثر بسالةً".