بعد أسبوعين من بدء العدوان الإجرامي على غزة، وبعد الدمار والقتل والهمجية التي مارستها عصابات الاحتلال، نقول وببساطة: غزة ما زالت واقفة.. غزة ما زالت شامخة.
يحاول البعض من المُثبِّطين أو من الذين ساءهم صمود مقاومة الشعب البطل في غزة أرض العزة أن يعلنوا مسبقًا عن هزيمة المقاومة، أو هزيمتهم في عقولهم وأحاسيسهم، فنرى حسابات النصر والهزيمة لديهم هي في عدد الخسائر البشرية والمادية؛ ليعلنوا أننا هزمنا، وأنه لا قِبل لنا بالاحتلال وقوته وجبروته، وعليه لا بد من رفع الراية البيضاء، والسير على نهج أوسلو الاستسلامي، نهج الياسر والخاسر.
لم يُسجِّل التاريخ مطلقًا أن شعبًا تحت الاحتلال كان أقوى من الذي يحتله، ولم يُسجَّل التاريخ مطلقًا أن خسائر الاحتلال كانت يومًا أكبر من خسائر من يرزح تحت الاحتلال، لكن المقاومة دائمًا تدفع ضريبة التحرر والانعتاق دمًا ودمارًا.
هذه هي المقاومة، وما النصر إلا لمن يثبت ويصمد، ومن يحقِّق أهدافه السياسية في أية حرب يخوضها أو تُفرَض عليه، وما الادعاء بأن الخسائر تعني الهزيمة إلا سذاجة وقبح؛ يتعمده من يُطلق مثل هذه الدعاوى.
هذا بالتأكيد لا يعني أن دماء شعبنا ليست عزيزة وغالية، لكنه الوطن.. لكنها الحرية.. لكنها العزة لمن لا يعرف للعزة معنى أو طعمًا.
بعد أسبوعين نرصد مواقف مشرفة ومميزة، وأخرى مخزية ومَعيبة، ونوجِّه رسائل إلى كل الأطراف، وإعلانًا في نهاية المطاف.
سكان محمية المقاطعة
مواقف:
* لم يصدر عنهم حتى اللحظة أي طلب رسمي بفتح معبر رفح.
* يتمسكون باتفاقية المعابر المنتهية ويصرون على دور للاحتلال في التحكم بقطاع غزة.
* قمع للتظاهرات المؤيدة لغزة.
* استمرار حملات الاعتقال والاختطاف في الضفة الغربية.
* صمت مريب من قِبل ما يسمى بحكومة تصريف الأعمال.
* طلبات متكررة بقوات دولية في غزة، ولا شيء للضفة المستباحة.
* تجهيز واستعداد للانقضاض على غزة بحسب تصريحات متكررة.
* تعطيل الحياة السياسية الفلسطينية والعربدة على القانون الأساسي من خلال حكومة ورئيس لا شرعيين.
* عدم وقف المفاوضات العبثية رغم الدماء والدمار.
* غياب أي تعليق أو تصريح يدعم صمود المقاومة والشعب البطل في غزة.
* المساواة بين الضحية والمجرم في كل المحافل الدولية.
رسالة:
بعد أن ينحسر غبار المعركة بنصر مؤزر لأهلنا في غزة بإذن الله سيأتي وقت الحساب.. استعدوا.
العرب- رسميون
مواقف:
* فشل ذريع في اتخاذ أي قرار من أي نوع.
* تراكض إلى مجلس الأمن، وإهانات متكررة في رفض الطلبات العربية، وتَبَنٍّ لقرار فرنسي بريطاني ضعيف وهزيل بدلاً من مشروع القرار العربي الذي وجد طريقه لـ...
* انحياز واضح من الدول العربية "الكبرى" للاحتلال، وتحميل الشعب الفلسطيني مسئولية ذبحه.
* الإيعاز إلى الإعلام الموجه بإعلان هزيمة مبكرة للمقاومة.
* رفض التحركات الشعبية، بل رفض لقاء وفد العلماء المسلمين.
* تشديد الحصار على الشعب الفلسطيني من خلال الإصرار على إغلاق معبر رفح.
* ما زالت أعلام الاحتلال ترفرف في عواصم العرب.
* زعماء يتحولون إلى "أراجوزات" لمنح الاحتلال شرعية مزعومة.
رسالة:
شعوبكم قبل شعبنا الفلسطيني تعرف تمامًا دوركم المخزي في الحصار والعدوان، وننتظر يوم انتصار غزة بإذن الله تعالى لنسمع ونرى ونتفرج.
العرب- شعوب حرة
مواقف:
* شعوب حرة أبية لم تتوقف يومًا عن نصرة إخوانهم في فلسطين.
* تحركات جماهيرية واسعة جدًّا، وتَحَدٍّ للقمع من قِبل أنظمتها.
* مبادرات وإبداعات بلا حدود.
* حملات تضامن من أقصى الشرق لأقصى الغرب.
* تجسيد لوحدة المصير والهدف.
* رفض الوجود الصهيوني في العواصم العربية.
* خلخلة أركان بعض الأنظمة المهترئة.
* دور مميز لعلماء الدين وبيانات واضحة هذه المرة للدفاع عن فلسطين وأهلها.
رسالة:
حيَّاكم الله.. هذا ما عهدناه منكم.. استمروا في فعالياتكم دون كلل أو ملل نصرةً لإخوانكم وأهلكم في غزة، ويا علماء الأمة.. المزيدَ المزيدَ.
الإعلام
مواقف:
* دور رائد لفضائيات وصحف ومواقع يمكن تسميتها بإعلام المقاومة، باستثناء مواقف مخزية لفضائيات وصحف معدودة تنطق بالعربية، لكنها عبرية الهوى.
* نقل فوري لكل صغيرة وكبيرة.
* فضح لأكاذيب الاحتلال ومن ينطق باسمه.
* تميز لمقدمي ومذيعي البرامج وتفاعل واضح مع الحدث.
* رفع للمعنويات من خلال نقل واقعي وحقيقي للوقائع دون مبالغات.
* ضغط متواصل وفضح للأطراف المتواطئة عربيًّا في الحصار والعدوان على غزة.
رسالة:
دور الإعلام ليس دور المحايد، لكنه دور المنحاز إلى الحق من خلال نقل الصورة دون رتوش، هذا هو العمل المميز، وباستثناء بعض الأصوات النشاز، كل التحية إلى الإعلام والإعلاميين.. أنتم جنود الكلمة في هذه المعركة، وقد أبدعتم، لا تخضعوا للضغوط، واستمروا.
العالم
مواقف:
* انحياز الحكومات الغربية دون استثناء للاحتلال.
* مواقف متميزة لدول مثل تركيا في كشف الوجه القبيح للاحتلال.
* مظاهرات وتحركات غير مسبوقة دعمًا لغزة وفلسطين.
* إعلام يتململ على ما اعتاد عليه في دعم الاحتلال.
* أصوات رسمية وإن كانت فردية، تعلو ضد الاحتلال وممارساته.
* دور مميز للجاليات العربية والإسلامية في كل التحركات والفعاليات.
* ضغط متزايد على سفارات الاحتلال.
رسالة:
كل محب للحرية والعدل والحق يقف في صف الشعب الفلسطيني، ومن الأهمية الاستمرار والضغط على الحكومات المنحازة لتغيير مواقفها.. تحركات تبشر بالخير، تحية خاصة إلى تركيا وأردوغان.
الشعب الفلسطيني
مواقف:
* وحدة وطنية حقيقية تتجسَّد على الأرض في غزة.
* رفض مطلق لمحاولات التفريق والتقسيم.
* تجسيد لوحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
* ضريبة باهظة تُدفع دفاعًا عن شرف الأمة.
* رغم الألم والجراح إصرار لا يتزعزع على الصمود.
* فشل كل محاولات انتزاع أية إدانة شعبية للقيادة في قطاع غزة.
* مواقف بطولية وملاحم شعبية في غزة.
* إيمان ويقين بالنصر بإذن الله.
رسالة:
أنتم فخر الأمة بأسرها، والنصر حليفكم لا محالة.. جراحكم جراحنا، وألمكم ألمنا، اليوم تسطِّرون التاريخ من جديد، وستبقى غزة رمز الإباء والعزة.
المقاومة الباسلة
مواقف:
* رباطة جأش ورزانة.
* ابتعاد عن الانفعالات والمبالغات.
امتصاص لكل الصدمات التي يدَّعيها الاحتلال.
* مصداقية عالية في النقل والتوثيق.
* الابتعاد عن التهويل والمبالغة.
* مفاجآت عالية وعلى مراحل.
* توسيع مدروس لمدى الصواريخ دون استعجال.
* تنسيق ميداني رائع بين الفصائل المقاومة.
* إفشال لكل مراحل الاحتلال التي يُعلَن عنها.
* خروقات تقنية وهندسية عالية مثل كسر موجات الإذاعات واللا سلكي.
* إدارة مميزة في صد العدوان.
* استخدام سلاح الصمت؛ مما أربك الاحتلال ومجرميه.
رسالة:
مقاومتكم الباسلة والبطولية فخر لنا جميعًا.. مقاومتكم مشروعة رغم كل الادعاءات بأنها إرهابية.. بوركت أياديكم.. ثبَّتكم الله وسدَّد رميكم ونصركم نصرًا من عنده.
الاحتلال
مواقف:
* تخبط واضح وجلي.
* لا أهداف محددة للعدوان.
* تناقضات بين قياداته في التصريحات والأهداف.
* فشل استخباراتي ذريع.
* الاعتماد على الكذب والتضليل.
* طوق وحصار إعلامي مشدد لمنع نشر تفاصيل العدوان.
* تكتم شديد على الخسائر.
* الانتقال من مرحلة إلى أخرى دون الإعلان عما تحقَّق في كل مرحلة.
* الإمعان في استهداف المدنيين.
* توتر وفقدان للأعصاب في كل الميادين.
* انتهاج الخطاب البكائي الكاذب حول تعرضهم لعودان متواصل منذ ثماني سنوات.
* عدم الاكتراث لكل المناشدات وعدم احترام المؤسسات الدولية.
* ارتكاب جرائم حرب واضحة المعالم وموثقة.
* فشل على جميع الأصعدة، خاصةً الإعلامية.
رسالة:
شعبنا لن يركع ولن يخضع.. "إنجازكم" الوحيد في قتل وتدمير غزة لن يزيدها ويزيدنا إلا إصرارًا على هزيمتكم القادمة بإذن الله.. جهِّزوا لجنتكم الثانية؛ فينوجراد أو غيرها.
وأخيرًا..
هذا بيان للناس بأنه بعد أسبوعين تنتصر غزة على المعتدين.. بيان مبكر للنصر الكبير القادم، ومهما حاول نكرات التاريخ من خلال إحصائياتهم عن الشهداء والجرحى والدمار إعلان انتصار العدو، فإننا نقول إن النصر هو في عدم انتزاع المواقف، بل في رفض الخضوع لإملاءات المحتل.. في الثبات على الحقوق.
جيوش عربية مجتمعة سقطت في ساعات، وضاعت أضعاف أضعاف غزة في أيام، كان هذا عام 1967م، وبعدها بسنوات وفي العام 1982م، وصلت قوات المعتدين إلى بيروت في ساعات أيضًا رغم امتلاك "المقاومة" حينها أضعاف أضعاف ما تمتلكه المقاومة اليوم، ناهيك عن طبيعة الأرض، وناهيك عن الحصار الظالم والمتواصل لسنوات، وفي ذات العام وخارج المعركة سقط الآلاف من أبناء شعبنا ذبحًا في صبرا وشاتيلا بعد أن تُركوا لمصيرهم وسط إعلان نصر وهمي بالخروج من بيروت بالسلاح الشخصي، وتهليل وتكبير بالنصر المبين على شارون الذي حقَّق هدفه السياسي وأبعد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان.
لم نسمع حينها صيحات الهزيمة التي نسمعها اليوم رغم سقوط الآلاف المؤلفة من الشهداء والجرحى، ورغم تدمير بيروت الغربية على من فيها، ورغم نصر شارون العسكري والسياسي، لكنهم يتغنون حتى اللحظة ببيروت ويرقصون على دماء شهدائها وجرحاها، وهذا لا ينقص على الإطلاق من صمود الشعبين الفلسطيني واللبناني البطولي لأسابيع في بيروت.
غزة اليوم منتصرة وانتصرت حتى لو احتلتها قوات الاحتلال.. غزة نصرها مضاعف لهزيمتها الاحتلال.. غزة أرض العزة أفشلت وستفشل كل محاولات شطب شعبنا.. غزة وشعبنا البطل ومقاومته الأسطورية دخل التاريخ وسطّر بحروف من نور صفحات المجد.
اليوم نعلن انتصار غزة المبكر، وغدًا نعلن انتصارها الحاسم والنهائي، يوم يفشل الاحتلال ومن يسانده من عرب وعجم في كسر إرادتنا أو انتزاع المواقف منا، يوم يفشل العدوان والتجويع في الهزيمة والتركيع، وإن كان لديهم الدبابات والدروع، لدى شعبنا الإيمان بين الضلوع، وإن كانت طائراتهم تزرع الموت من السماء، ففوقها رب الأرض والسماء.
لا نامت أعين الجبناء.
----------