- د. جمال حشمت: الشعوب أثبتت أنها أكثر حياءً وقوةً من أنظمتها الحاكمة

- اللواء طلعت مسلم: الميدان العسكري يحتاج تحركًا ميدانيًّا كبيرًا ومتنوعًا

- د. نادر الفرجاني: الغضب الحقيقي لم يظهر بعد في دول "الاعتدال"

- د. رفيق حبيب: تجربة مهمة قال الشعب العربي والإسلامي فيها كلمته

- صابر أبو الفتوح: صانعو القرار الدولي يحللون نتائج التحركات الشعبية

 

تحقيق- حسن محمود:

لعبت فعاليات مناصرة غزة دورًا بارزًا منذ بدء القصف الصهيوني على غزة من 27 ديسمبر الماضي، وصولاً إلى بدء العدوان البري الصهيوني على غزة في 4 يناير الجاري.

 

وتصدَّرت تصريحات قيادات المقاومة وتعليقات المراقبين استحسانات عدة تُحيِّي الشعوب على هذه الهبَّات والانتفاضات، فيما تساءل بعض المتحمسين عن المكاسب الفورية التي حصلت عليها الشعوب من جرَّاء تواصل هذه الفعاليات.

 

وامتدَّت التساؤلات لتطرح إشكالية في فَهْم مردود هذه التحركات، وتساءل البعض غاضبًا: هل ستستجيب الحكومات العربية لتحركات الشعوب وهتافاتها؟ وهل سيغير وضعَ غزة الحاليَّ ما نقوم به من دعاء وتبرعات وصرخات وغضبات متواصلة؟ لماذا لا نفتح المعابر بأجسادنا ونصر على الوصول إلى غزة للوقوف بجانب المجاهدين في حربهم؟

 

(إخوان أون لاين) طرح القضية حول العديد من الخبراء والسياسيين والمهتمين بالفعاليات الشعبية، والذين أكدوا أن فعاليات مناصرة غزة هي الخطوط الخلفية للمعركة الدائرة الآن في غزة، وأنها بمثابة وقود معنوي ومادي لاستمرار المقاومة في حربها واستمرار الشعب الفلسطيني في صموده.

 

وشددوا على أن كافة التحركات تجسِّد حقيقة تاريخية مهمة للشعوب تتضاد مع حقيقة موقف الحكام العرب المخزي وغير المسئول.

 

تحركات فاصلة

 الصورة غير متاحة

 د. محمد جمال حشمت

في البداية يقول د. محمد جمال حشمت رئيس لجنة فلسطين باتحاد الأطباء العرب: "لا شك أن أي مجهود على المستوى الشعبي يصبُّ بإيجابية على مستوى المجاهدين ومستوى غزة وأهلها ومستوى الموقف الشعبي".

 

وأشار إلى أن الشيخ أحمد ياسين الأب الروحي لحركة حماس أوضح أهمية هذه التحركات، مؤكدًا أن مظاهرةً في مصر تساوي عملية استشهادية في تل أبيب.

 

وشدد د. حشمت على أن الأمة بحاجةٍ إلى الحفاظ على المردود الإيجابي الناتج من هذه التحركات، موضحًا أن هذه التحركات أوضحت أن الشعوب أكثر حياءً من الأنظمة، وأن الأنظمة أكثر تواطؤًا مما نتخيَّل.

 

وأشار إلى أن التظاهر ليس وحده اليوم في الميدان العملي لدعم غزة، وأن التبرعات تشهد اهتمام قطاع كبير من المجتمع، فضلاً عن أهمية تعظيم دور المقاطعة للصهاينة، واستمرار حملات التوعية الشعبية وتعظيم روح الجهاد بين الشعب.

 

ولفت الانتباه إلى أن مواصلة هذه الفعاليات والصبر على حصاد ناتج قوي منها يجب أن تكون هي الهم الأكبر للجميع لمواصلة إعلان حالة الرفض والسخط الشعبي وعزل الكيان الصهيوني شعبيًّا، بعد عجز الأنظمة عن عزله سياسيًّا، مؤكدًا أن هذا يمثِّل خطرًا إستراتيجيًّا على العدو على المدى البعيد.

 

فرصة سانحة

 الصورة غير متاحة

صابر أبو الفتوح

ويؤكد النائب صابر أبو الفتوح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن فعاليات نصرة غزة المتنوعة هي الخطوط الخلفية للمعركة، وإحدى إستراتيجيات الدعم المعنوي والمادي للمقاومين وإحداث ضغط نفسي قوي على العدو وحلفائه.

 

ويشير إلى أنه ليس بالضرورة أن تؤثر فعاليات نصرة غزة في الأنظمة العربية؛ فهي تؤثِّر في صانعي القرار الدولي الذي يتابع التفاعل الشعبي ويحلِّل نتائج الفعاليات المتنوعة ويحاول أن يحافظ على الأنظمة الموالية له ويخفِّف من وطأة الضغوط عليه ويجبر الكيان الصهيوني على التفكير في عاقبة أموره جيدًا.

 

ويلفت الانتباه إلى أن اشتعال الغضب في هذه الفترة العمرية وبين أجيال شابة جديدة يُحيي القضية الفلسطينية ويوضِّح حقائق القضية كاملةً للشباب الذين لم يعاصروا أحداث القضية منذ بدايتها، وبالتالي فهي فرصة لزرع المفاهيم الصحيحة عن طريق مثل هذه الفعاليات.

 

ويشير إلى أن بعض الأنظمة استجابت لشعوبها وأظهرت بُعدًا أفضل لوجه الأنظمة، مثل تركيا والسودان؛ ففي تركيا تحدَّث رجب طيب أردوغان بكل وضوح وبلغة قريبة من لغة الشعوب بعد انتفاضة مليونية في بلاده، وفي السودان لعب البشير دورًا إيجابيًّا وسط غياب فاضح لمواقف شريفة من بقية الحكام.

 

جلد سميك

 الصورة غير متاحة

د. نادر الفرجاني

ويرى د. نادر الفرجاني خبير تقارير التنمية البشرية العربية أن الغضب الحقيقي لم يظهر بعد، خاصةً في بعض الدول العربية المتواطئة مع الكيان الصهيوني التي اقتُحمت المساجد فيها لمنع المظاهرات، بينما في بلاد بعيدة عن ساحة الجريمة خرجت مسيرات مليونية ترفض الحرب.

 

ويوضح الفرجاني أن الأنظمة التي دخلت محور الاعتدال وباعت أنفسها، جلدُها بات سميكًا، ولا يتأثَّر بتحركات شعوبه، وأصبحت هذه الأنظمةٍ تمثِّل الكيان الصهيوني والبيت الأبيض فقط ولا تمثِّل شعوبها، مشددًا على أن الأيام القادمة تتطلَّب مزيدًا من التحرك ومزيدًا من الغضب مهما كانت ردود أفعال الأنظمة المتواطئة مع الكيان الصهيوني من أجل دعم صمود الشعب الفلسطيني وبسالة مناضليه في ميدان المعركة.

 

أمة واحدة

 الصورة غير متاحة

 د. رفيق حبيب

ويشدد د. رفيق حبيب المفكر القبطي على أن هذه الفعاليات أثبتت كيف أن الأمة الإسلامية أمة واحدة، صاحبة قضايا واحدة؛ تَهُبُّ لها هبَّةً واحدةً، ووصف ما حدث طوال الأيام الماضية بأنه تجربة مهمة قال الشارع فيها كلمته، واستطاع فيها أن يثبت أن الشارع "حاضر" وأن المستقبل له.

 

ويرى د. حبيب أن الفعاليات كانت ذات تأثير كبير، حتى إنها كانت أكثر المرات التي كان فيها للشارع المصري والعربي حضور مؤثر، أثبت أن هناك رغبةً واضحةً للشعب العربي والإسلامي قدَّمت وما زالت دعمًا معنويًّا كبيرًا للمقاومة وللشعب الفلسطيني، مشددًا على أن ساعات فتح معبر رفح القليلة هي نتاج الضغط الشعبي المصري.

 

ويشير إلى أن الأنظمة العربية تأثرت بالغضب الشعبي، وأيقنت أنها تحركات خطيرة على أوضاعها المتخاذلة، كما أحس الاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني برسالة واضحة من الشعوب العربية والإسلامية مليئة بالغضب والسخط وتهديد لمصالحه ومخططاته في المنطقة بسبب هذا السيل الشعبي.

 

ويؤكد أنه يجب أن تفكِّر الشعوب في وسائل أخرى ولا تتخلَّى عما في يديها الآن من فعاليات ووسائل، مشددًا على أن استمرار الضغط بالطرق الحاليَّة مهم، خاصةً فيما يخص العدم المالي الذي يوفِّر الغذاء والدواء والكساء للشعب الفلسطيني.

 

حشد طاقات الأمة

 الصورة غير متاحة

د. جمال عبد الهادي

ويؤكد د. جمال عبد الهادي أستاذ التاريخ الإسلامي والمتخصِّص في تاريخ بيت المقدس، أن المعركة هي معركة الشعوب لا معركة فصيل واحد أو فصائل المقاومة بأسرها، مشيرًا إلى قول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (التوبة: من الآية 36).

 

ويحذر من التراخي أو الاستجابة لأي إحباطات في التفاعل مع القضية؛ كي لا تجريَ عليهم سنة الاستبدال ويأتيَ الله بغيرهم أفضل منهم كي يقوموا بهذا الواجب، مؤكدًا أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بشَّر المؤمنين بالنصر والتمكين؛ وذلك في حديثه: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهود وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله.. هذا يهودي خلفي، تعالَ فاقتله، الا الغرقد؛ فإنه من شجرهم".

 

ويشدد على أن هذه الفعاليات بمثابة حشد طاقات الأمة؛ ليس من أجل غزة فقط، بل من أجل تحرير بيت المقدس، وتحرير القدس في ظل الأخطار الكبيرة التي تلاحقه، محذرًا من استصغار أي جهد يقوم به المواطن من أجل إخوانه في غزة، مذكِّرًا بقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (المائدة: من الآية 23).

 

ويوضح أن أي جهد يصبُّ في طريق تخليص غزة ويافا وحيفا وعسقلان وبيت المقدس، هو فريضة شرعية وضرورة حياتية في رقاب كل المسلمين؛ لا يعذرهم من ذلك شيء، وكل امرئ على قدر استطاعته.

 

وقود معنوي

 

اللواء طلعت مسلم

ويشير اللواء طلعت مسلم الخبير الإستراتيجي والعسكري إلى أن تجربته في الميدان العسكري شهدت تفاعلاً على المستوى الشخصي مع ردود الأفعال الميدانية، مؤكدًا أن الروح المعنوية العسكرية تتطلَّب إلى حدٍّ ما هذا الدعم الميداني المعنوي.

 

ويلفت الانتباه إلى أنه التقى العديد من الفلسطينيين الذين أكدوا له اهتمامهم الشديد بكافة الفعاليات الداعمة للقضية الفلسطينية؛ مما دفعه إلى اعتقاد أهمية مثل هذه الفعاليات وتنوعها لمساندة المقاوم والشعب معًا.

 

ويؤكد أن كافة التحركات الشعبية في العدوان الثلاثي على مصر كانت بمثابة الخطوط الخلفية للمعركة والوقود الحي لرفع معنويات الجنود المصريين، مشيرًا إلى أن حرب 1973م لم تسعفه في متابعة ردود الأفعال الشعبية الكبيرة، ولكن رصدها كان له أثر كبير في المعركة مع الكيان الصهيوني ككل.