عقد الرئيس حسني مبارك مؤتمرًا صحفيًّا أعلن فيه بصورةٍ قاطعةٍ فتح معبر رفح لمَن يريد الذهاب للجهاد في غزة.

 

جاء عقد هذا المؤتمر بعد ساعاتٍ من النداء الذي وجَّهته فصائل المقاومة الفلسطينية إلى الأمتين العربية والإسلامية، وطلبت فيه إرسال 50 ألف من الشباب فورًا إلى غزة لتدعيم صفوفها في مواجهة العدوان الصهيوني الغاشم والحيلولة دون سقوط غزة بعدما استُشهد الآلاف من كوادر وأفراد المقاومة في المعارك الدائرة.

 

تصوَّر معي عزيزي القارئ..

صدِّق الحدث والخبر، وأنه حدث بالفعل، وأنه على الفور تم فتح مراكز لاستقبال المتطوِّعين في جميع الدول العربية والإسلامية استعدادًا لنقلهم مباشرةً إلى مطار العريش ومنها إلى معبر رفح.

 

قل لي ماذا ستفعل وقتها؟.. أكلمك أنتَ.. كيف ستُفكر؟ وماذا ستقرر؟ هل ستجلس مع عائلتك وأسرتك وأبنائك تستشيرهم في الذهاب؟ بماذا ستحدثك نفسك؟

 

أمي ست كبيرة.. أبي سيحزن كثيرًا لو حدث لي شيء.. أولادي ما زالوا صغارًا.. مَن لهم من بعدي؟!.. أموالي.. تجارتي.. عملي.. عقاراتي.

 

من المؤكد ستجد الكثير من المبررات لعدم الذهاب:

- لا.. سأتبرع بالكثيرِ من المال؛ فالله اشترى من المؤمنين أموالهم بعد أنفسهم مباشرةً، كيف أذهب وعملي سيضيع مني ولي تجارة وهناك حقوق كثيرة وأموال أقوم بتشغيلها للكثير من الناس؟! أنا فاتح بيوت كثيرة.. ستغلق لو لم أَعُد.

 

أكيد أن هناك صراعًا سيحدث لك، وسيتفاوت من شخص لآخر.. هناك مَن سيتردَّد وهناك من سيحسمها ويصل للحظة الفارقة ويوجِّه نيته إلى الله ويجهِّز حقيبته ويودِّع أهله ويهتف من أعماقه: لا واللهِ.. لن أخشى على أبي وأمي وزوجتي وأولادي وأموالي؛ فلقد تركتُ لهم الله ورسوله، والله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين.

 

نعم.. قادم يا غزة.. قادم لكِ مع الآلاف.. نهتف جميعًا: "نحن لها.. نحن لها".

 

والله.. وكأنني أرى مئات الألوف من الشباب المصري والسعودي والسوري والليبي والأردني والجزائري والمغربي والتونسي والسوداني، ومن جميع دول الخليج، وأرى المسلمين من جميع دول العالم قاطبةً يقفون في طوابير طويلة في بلادهم أمام مراكز التسجيل.. أرى مَن يبكي ويسقط مغشيًا عليه عندما علم بعدم لياقته الطبية أو بتخطِّي سنه العمر المطلوب، وأرى شيوخًا يخطبون في جموع غفيرة من النساء؛ يُهدئن من روعهن وينصحونهن بأن الجهادَ في تربية الأولاد أفضل، ويرغِّبونهن في خلافةِ أزواجهم خيرًا.

 

وأصوات النساء تنتحب، ويُسمع أصوات تقول: "نريد أن نلتحق بركبِ المجاهدين ونلحق بسمية أم عمار بن ياسر".

 

وكم كان الموقف غايةً في الروعةِ والتأثر والشباب الصغير في السن يُعيد ذكريات الأوائل ويقف على أصابع قدمه لكي يظهر أكبر طولاً وعمرًا!!.

 

ويقف المراقبون والإعلاميون والفضائيات في حالةِ ذهول وهم يسألون شبابًا كان يلبس ملابس غريبة وبناتٍ متبرجاتٍ عن سببِ إصرارهم على الذهاب إلى الجهاد، وكم كان ردًّا بكت منه العيون وهم يقولون: ألسنا مسلمين؟! نفعل الكثير من المعاصي ولكن عندما يُقال "حي على الجهاد" فهي الفارقة لنا.. قد نعصي الله ولكن إلا التقاعس عن الجهاد، والصمت وحرمات الله تُنتهك وبلاد الإسلام تضيع.

 

يا الله.. يا الله على روح الجهاد في هذه الأمة عندما تُتاح لها الفرصة!!.

 

كم ظلمنا الشعوب العربية والإسلامية وقلنا شعوب ضائعة، لاهية، مستكينة، نائمة!، وجاء اليوم لتُظهر عظمته ومعدنه الأصيل، وأنهم أحفاد حمزة وابن الوليد وابن الجراح وابن العاص، وتحقَّق الحلم وذهب الآلاف إلى غزة، وكم كانت بطولات الشعوب العربية والإسلامية، وكم كانت البطولات التي سجَّلها المتطوعون المصريون مثار حديث العالم عنها لهم!.

 

الله.. الله على الجسارة والإقدام، وكأني أرى أقرانهم من الدول المختلفة يداعبونهم ويقولون لهم: يا حظكم؛ فلقد شهد لكم الرسول، وها أنتم تصدِّقون في كل معركةٍ شهادةَ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من أنكم خير جنود الأرض.

 

أخيرًا.. اسأل نفسك: هل أنت جاهز؟! فهذا الأمر ليس بعيدًا كما يتصوَّره البعض، لو أنت جاهز حقًّا فقم الآن فورًا وصلِّ ركعتين وعاهد الله فيهما أنك جاهزٌ، وستقوم بكل ما تستطيع الآن من فعالياتٍ ودعمٍ لأهل غزة حتى يصدح صوت المؤذن قائلاً: حي على الجهاد.. حي على الجهاد.

----------

* مدير مركز ضحايا حقوق الإنسان-

ttp://metrelwatanbekam.maktoobblog.com