- م. سعد الحسيني: وزير الخارجية يريد عمل "شو" له في الملف الفلسطيني

- د. جمال زهران: تغطية مكشوفة على الموقف المصري الرسمي المتواطئ

- المستشار حسن عمر: قراءة خلفيات المواقف تكشف أنه موظف فقط

- د. طارق فهمي: المطلوب الترفع عن هذه التصريحات ودعم حماس

- عصمت سيف الدولة: الذي توجد على رأسه "بطحة" دائمًا يضع يده عليها

 

تحقيق- حسن محمود:

لم تحرك دماء وأشلاء الشهداء المتناثرة على الأراضي المقدسة بقطاع غزة في قلبه ساكنًا، وصمَّت أذنه عن سماع صرخات وعويل النساء الفلسطينيات تحت قذائف وطائرات العدو الصهيوني، وخرج كعادته المخزية ليحمّل المقاومة الفلسطينية والشهداء مسئولية الاجتياح الصهيوني لقطاع غزة.

 

إنه وزير خارجية أكبر دولة في الوطن العربي أحمد أبو الغيط الذي قال في تصريحات مؤسفة له أمس إن العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة هو رد فعل على صواريخ المقاومة.

 

وامتدت به نشوة التصريحات إلى توجيه اتهامات لحماس بأنها تعرقل مساعي مصر في فتح معبر رفح!!.

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا، بل اتفق مع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن في تحميل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسئولية الغارات الجوية الصهيونية على قطاع غزة لعدم تمديدها التهدئة مع الكيان الصهيوني التي دامت ستة أشهر تحت زعم أن استمرار التهدئة كان من شأنه أن يجنب الفلسطينيين الغارات الصهيونية.

 

هذه التصريحات أثارت غضبًا عارمًا من الجانب الفلسطيني؛ حيث وصفها المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم بأنها "تضليل واستغلال لمعاناة غزة لتمرير حالة من الاستسلام"، مؤكدًا أن الأصل في معبر رفح أن يفتح رسميًّا للأحياء ودخول الإمدادات وليس لإخراج الجثث.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ماذا تعني تلك التصريحات؟ وما هي الرسالة التي تحملها؟ ولمن يتم توجيهها؟

 

الخبراء والمحللون السياسيون أكدوا أن الموقف الخارجي لمصر مفضوح ويُعبِّر عن الموقف المصري الرسمي المتواطئ مع العدو الصهيوني والشريك له في إطلاق الهجمة، وشددوا على أهمية الترفع عن النظر إلى مثل هذه التصريحات المنفلتة ودعم حركة حماس في مواجهتها المفتوحة مع الكيان الصهيوني.

 

محاسبة واجبة
 
 الصورة غير متاحة

م. سعد الحسيني

في البداية يؤكد المهندس سعد الحسيني عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب أن أبو الغيط يصر على عزف سيمفونية غريبة على مصر وشعبها، وحتى عن بعض سياسة النظام المعلنة، مشيرًا إلى أن هذا الكلام لا يخرج سوى من وزير العدو الصهيوني فقط.

 

ووصف الحسيني التصريحات الرسمية الصادرة عن أبو الغيط بالمؤسفة، مشددًا على أهمية محاسبة هذا الوزير على استمراره في هذه التصريحات غير المسئولة التي لا تُعبِّر بأي حالٍ عن الشعب المصري وقواه الحية.

 

ويوضح الحسيني أن أبو الغيط يعلم جيدًا أنه لا علاقةَ له بهذا الملف نهائيًّا، وأنه بيد الوزير عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية، ويفهم جيدًا أن حضوره في الاجتماعات الخاصة بالقضية الفلسطينية هو حضور بروتوكولي و"منظرة سياسية" ليس أكثر من ذلك، وبالتالي فأحاديثه لا ضرورةَ لها.  

 

شراكة وتواطؤ

 الصورة غير متاحة

د. جمال زهران

ويشير د. جمال زهران عضو مجلس الشعب وأستاذ العلوم السياسية إلى أن النظام المصري يصر يوميًّا على التأكيد بتصريحات رسمية أنه مشارك في العدوان وأن مصر شريكة في هذه الجريمة المتواصلة.

 

ويوضح أن تصريحات أبو الغيط تريد أن تعرض نفسها أنها لا زالت من دول محور الاعتدال الأمريكي رغم أن استمرارها على هذا المنوال يؤكد تمسكها بالخنوع والمهانة العربية والقضاء على المستقبل العربي.

 

ويلفت الانتباه إلى أن ما يحدث رسميًّا هو ثمن قاسٍ لكرة تمرير التوريث الذي يمثل هاجسًا كبيرًا في عقلية النظام المصري ويقف كحجر عثرة بينه وبين الشعب المصري، مشيرًا إلى أن مصر بوضعها الراهن يجب ألا ينتظر منه أحد أي مبادرات قوية في هذا الصدد.

 

ويؤكد أن مثل هذه التصريحات لها مهمة واضحة هي تبرير العدوان ومحاولة إدانة المقاومة وتأكيد مهارات مصر في دعم المشروع الصهيوني الأمريكي، مشددًا على أن مصر الرسمية مصرة على فضح نفسها كل صباح.

 

وطالب مصر بتغيير مسارها إن أرادت أن تخلد في التاريخ وتطرد السفير الصهيوني، وأن تسحب السفير المصري على المستوى الخارجي.

 

تصريحات موظف

 الصورة غير متاحة

المستشار حسن أحمد عمر

ويشير المستشار حسن أحمد عمر خبير القانون الدولي أن أبو الغيط عبر بصدق عن موقف السياسة المصرية المتخاذلة؛ لأن هذه وظيفته ومناط تكليفه الحالي وأي رغبة في غير ذلك مفهومة، ولكنها تعبر عن توجه وطني وقومي غير حاضر في عقلية النظام الحاكم.

 

ويوضح أن الإشكالية في أن التصريحات جاءت قبل أوانها، حتى قبل أن تقرأ ما سيحدث في المعركة ولا إلى أين تسير المخططات الصهيونية، متوقعًا أن تتغير هذه التصريحات مع نهاية المعركة في صورة شبيهة بما حدث مع حزب الله في معركته الأخيرة مع الكيان الصهيوني.

 

ويرى عمر أن الكيان الصهيوني لم يصبر فترة، وستدفع ضربته إلى توحيد الصف العربي ومنع الحرب الأهلية بين الفلسطينيين، مؤكدًا أنه رغم قتامة الصورة فإن ما حدث سيصب في صالح ما فشل فيه العرب الفترة الماضية.

 

واقع نظام

ويرى ناجي الغطريفي السفير السابق أن تصريحات أبو الغيط، واقعية وتعبر عن واقع النظام المصري لأن النظام المصري حريص على عدم المساس بالعلاقات المصرية الصهيونية أو الوضع الذي فرضته اتفاقية كامب ديفيد، مؤكدًا أن هذه حكمة مصرية ولا يستطيع أحد أن يصفها بالسلبية كون أن مصر الرسمية خائفة من أي مغامرة غير محسوبة ضدها.

 

ويبني الغطريفي رأيه على أن دور مصر القومي والإقليمي في المنطقة غائب وانتهى منذ فترة في ظل تراجعات داخلية مزرية، وبالتالي فأبو الغيط يجسد موقف نظامه بكل وضوح.

 

ويشير إلى أن حماس مصرةٌ على الاستمرار في مشروع يخالف المشروع المصري، وهذا حقها في المقاومة وردع العدوان، ولكن المشهد المصري لا يفهم في مثل هذه الأدوار؛ حيث إنه يتقن دورًا واحدًا هو الذي يعلنه بوضوح وواقعية أبو الغيط.

 

البطحة

 الصورة غير متاحة

محمد عصمت سيف الدولة

ويرفض محمد عصمت سيف الدولة الخبير بالشأن الفلسطيني هذه التصريحات، مؤكدًا أنه لا يوجد أدنى ذريعة لمثل هذه التصريحات، وأنها تُمثِّل محاولة فاشلة للتغطية على الموقف الرسمي المصري والإيحاء بأنه ليس طرفًا فيها رغم أن الموقف الواضح للعيان أن الضربة لم تتم إلا بعد زيارة وزيرة الخارجية الصهيونية لمصر وإعلانها الحرب عليها من مصر، وبالتالي فالتنسيق تم بالقاهرة من منظورٍ فني وسياسي لاتخاذ ترتيباتها على الحدود.

 

ويلفت الانتباه إلى أن أبو الغيط جسَّد المثل القائل "اللي رأسه بطحة دائمًا ما يحسس عليها"، وفضح دور مصر بوضوح في الأزمة.

 

دعم حماس

ويؤكد د. طارق فهمي رئيس وحدة الدراسات الصهيونية بالمركز القومي للدراسات الإستراتيجية أن المسالة أكبر من التوقف عند تصريحات رسمية لمصر أو لأية دولةٍ عربية أخرى، مشيرًا إلى أن التصريحات منفلتة وفي غير أوانها، ولكن الأمر أيضًا يحتاج التركيز بصورة أكبر على أن هناك شعبًا يواجه عدوانًا يستوجب بكل وضوح مساندة حركة حماس.

 

وشدد على أن التعويل على مثل هذه التصريحات لا يفيد القضية بقدر ما يضرها، وأن دعم حركة حماس هو الأمل الوحيد لصد هذه الحكومة، وأضاف أنه يعني بكل ما تحمله الكلمة دعم حركة حماس لأنه الهجمة ستطول حسب المخطط الصهيوني.

 

ويوضح أن أبو الغيط معروف عنه أنه يواجه حماس بتعالٍ وأنه يحمل لها كرهًا وأن حماس ترفضه وتريد منه أن يستشعر أن الملف ليس في يده، ولكن يجب أن نكبر فوق مستوى هذه الخلافات الوقتية ودعم حركة حماس بصورة واضحة ومباشرة من الدول العربية.