- د. الغزالي: الجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين تتم بمباركة عربية

- د. الأشعل: تمنيت أن أموت قبل أن أرى الخذلان العربي لأهالي غزة

- د. عبد الجليل مصطفى: قادة العرب توحَّدوا فقط ضد المقاومة

- د. البلتاجي: الصحف الحكومية المصرية مهَّدت الأجواء للمجزرة

تحقيق- محمد يوسف:

انتقد خبراء ومحللون سياسيون حالة الصمت الرهيب التي انتابت القادة العرب، والذي لم يخرج عن مجرد الشجب والإدانة دون أي تحرك عملي على أرض الواقع كمحاولة لوقف العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة، مطالبين بضرورة تكاتف الجهود الرسمية وغير الرسمية لإنقاذ الشعب الفلسطيني.

 

وأكدوا أن ما يحدث الآن من جرائم صهيونية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يأتي ضمن مخطط "صهيوأمريكي" مشترك مع السلطة الفلسطينية في الضفة بقيادة الرئيس محمود عباس؛ في محاولةٍ لكسر شوكة المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها القضاء علي حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

وفيما يتعلق بالموقف المصري باعتبار مصر أكبر دولة عربية قال الخبراء إن قيام مصر بفتح معبر رفح الآن وبعد وقوع المجزرة الصهيونية لإدخال المساعدات الطبية للقطاع؛ يؤكد أن مصر ركن ضليع في ذلك التصعيد القذر الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة.

 

وأوضحوا أن الكيان الصهيوني عمل منذ انتهاء التهدئة على تهيئة الرأي العام الدولي لعملية واسعة الغرض؛ منها القضاء على حركات المقاومة، وعلى رأسها حماس، وأن الصهاينة نجحوا في توريط الزعماء والقادة العرب في المشاركة في هذه المجزرة.

 

وطالب الخبراء بسرعة اتخاذ قرار عربي عاجل لوقف هذه المجزرة الوحشية بحق الشعب الفلسطيني وإنقاذ الفلسطينيين من عملية إبادة جماعية على مرأى ومسمع من العالم أجمع؛ وسط تفرق عربي في القرار السياسي وتوحده في نفس الوقت على القضاء على المقاومة الفلسطينية.

 

وأشار الخبراء إلى أن اتهامات بعض قيادات فتح بتحميل مسئولية الاعتداءات الصهيونية لحركة حماس يمثِّل إعلانَ خيانة رسميًّا على الملأ، مطالبين كافة الفصائل الفلسطينية بضرورة التوحُّد والالتفاف حول ذراع المقاومة لتقوية شوكتها في وجه العدوان الصهيوني الغاشم.

 

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الحميد الغزالي

ويؤكد الدكتور عبد الحميد الغزالي الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أنَّ ما يحدث في غزة الآن ليس محرقةً فحسب، بل محاولة لإبادة قطاع غزة الصامد بأكمله، مضيفًا أن ما يحدث الآن من جرائم صهيونية بحق الشعب الفلسطيني يأتي ضمن مخطط "صهيوأمريكي" مشترك مع السلطة الفلسطينية في الضفة بقيادة الرئيس محمود عباس، والذي بدأ منذ مؤتمر أنابوليس؛ في محاولةٍ لكسر الإرادة الفلسطينية الحرة، وفي محاولةٍ أيضًا للقضاء على حركات المقاومة، وخصوصًا حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

وحمَّل د. الغزالي مسئوليةَ ما يحدث في غزة للحكومات العربية والسلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي، مستغربًا حالة الصمت الرهيب التي انتابت القادة العرب، وتساءل الغزالي: "هل وصل الخذلان العربي إلى تلك الدرجة من البرود تجاه الدم العربي المستباح أمام مرأى العالم ومسمعه؟!".

 

أهداف المجزرة

 
 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

ويتفق السفير د. عبد الله الأشعل في أن ما يحدث من اجتياح لقطاع غزة إنما هو جزءٌ من مخطط الكيان الصهيوني الذي يعتمد على هدفين: أحدهما إستراتيجي موجَّه لإبادة الشعب الفلسطيني، والآخر سياسي وتكتيكي، وهو القضاء على حماس وشلّ يد المقاومة.

 

ويؤكد أن ما يحدث في غزة الآن من مجازر وقتل بالمئات هو نتاج تواطؤ مصري عربي دولي، بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، والبدء الفعلي للقضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس بصفة خاصة والمقاومة الوطنية والشعبية لفلسطينية بصفة عامة.

 

ويندِّد الأشعل بالدور المخزي والمهين الذي تقوم به الدول العربية، وخصوصًا مصر في تشديد الحصار، مؤكدًا أن فتح مصر معبر رفح الآن وبعد وقوع المجزرة الصهيونية لإدخال المساعدات الطبية للقطاع يؤكد أن مصر ركن ضليع في ذلك التصعيد القذر؛ الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة.

 

ويشير إلى أن إبادة الشعب الفلسطيني مطلب صهيوني منذ اليوم الأول له منذ نشأته، فالمجازر والقتل والتشريد تتم الواحدة تلو الأخرى، مشدِّدًا على أن الصهاينة يريدون الأرض خاليةً من سكانها وأصحابها، وكذلك القضاء على حماس.

 

ويوضح الأشعل أن العمليات الصهيونية كلما زادت وتوغَّلت في غزة كلما تعمَّقت سلطة حماس وتهاوت سلطة عباس، مشدِّدًا على أن حماس كسبت الرهان أمام الجميع، بينما خسر أبو مازن بعدما فضحه الكيان الصهيوني.

 

ويضيف د. الأشعل أن الكيان الصهيوني عمل منذ انتهاء التهدئة على تهيئة الرأي العام الدولي أنها تجهِّز لعملية واسعة؛ الغرض منها القضاء على حركات المقاومة، وعلى رأسها حماس، وهو ما أعلنته تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الصهيونية عندما التقت الرئيس مبارك، مؤكدةً وبدون خجل أن الوضع في غزة سيتغيَّر؛ في إشارة إلى المقاومة، وهو ما حدث بالفعل.

 

وبصوت خافت ممزوج بالدموع قال الأشعل: "كنت أتمنَّى أن أموت قبل أن أرى ذلك الخذلان العربي والسكوت عن دماء آلاف الشهداء من الأطفال والشيوخ والنساء".

 

وطالب الأشعل بسرعة اتخاذ قرار عربي عاجل لوقف هذه المجزرة الوحشية بحق الشعب الفلسطيني وإنقاذ الفلسطينيين من عملية إبادة جماعية على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

 

عدوان نازي جديد

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الجليل مصطفى

ويقول الدكتور عبد الجليل مصطفى منسق حركة كفاية إن أحداث القتل التي يمارسها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني المقاوم أحداثٌ مؤلمةٌ تأتي في فصل جديد من عدوان نازي تحاول من خلاله استئصال المقاومة الفلسطينية وتركيعها، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس، مضيفًا أن ما يحدث الآن يتم وسط تفرق عربي سياسي من جهة وتوحُّد عربي في نفس الوقت على القضاء على حماس، وأصبح النظام العربي والسلطة الفلسطينية كتفًا إلى كتف مع العدو الصهيوني.

 

واعتبر أن قيام قيادات حركة فتح بتوجيه سيل من الاتهامات التي تحمل مسئولية الاعتداءات الصهيونية لحركة حماس يمثِّل إعلان خيانة رسميًّا على الملأ، ويكشف بذلك عن الوجه القبيح لبعض قيادات فتح وبلا خجل، ويثبت أن المطامع هي التي تحركها.

 

ووصف الموقف المصري بأنه موقف عاجز ومتخاذل، ولا يتناسب مع قيمة مصر التاريخية ولا الإقليمية ولا القومية، مضيفًا أن النظام المصري لو لم يأخذ موقفًا حازمًا والآن وبلا تأخر؛ ستحدث انتفاضة شعبية مصرية وعربية لن تُحمد عقباها.

 

وأضاف أن العدوان الصهيوني سيستمر وإن خفت لفترة بسيطة؛ لأن العدوان هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال، وفي نفس الوقت ستستمر في المقاومة الفلسطينية في الرد على العدوان، وأنها ستنتصر لا محالة رغم محاولات التركيع والقتل والإبادة والتواطؤ.

 

مباركة الاجتياح

 الصورة غير متاحة

 د. محمد البلتاجي

وقال الدكتور محمد البلتاجي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري إن الصمت العربي تخطَّى مسميات الصمت التي نعرفها؛ مما جعلنا لا نستطيع أن نطلق عليه صمتًا، ولكنَّ الأمر وصل لحدِّ الموافقة والرغبة في عدم التدخل أو فعل شيء مفيد للشعب الفلسطيني والمحاصرين في غزة.

 

ودلَّل البلتاجي على ذلك بتصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وكذلك بالهجمات التحريضية الأخيرة في مصر ضد الشعب الفلسطيني بعد فتح الحدود بين مصر وغزة وكسر الحصار؛ الأمر الذي يؤكِّد أن الموقف العربي تعدَّى الصمت ووصل للمباركة وإعطاء المشروعية لما تشهده غزة من مذابح وتجويع.

 

وأكَّد أن الموقف العربي لن يؤديَ إلى شيءٍ سوى المزيد من الحصار على غزة، لتتلاقى  الأجندة الأمريكية والصهيونية مع الأجندات العربية التي تسير في ركاب المشروع الصهيوأمريكي.

 

تورط مصري

 الصورة غير متاحة

جثامين شهداء غزة شاهد على الإجرام الصهيوني

وأضاف البلتاجي أن كل تلك الجرائم ما كان لها أن تحدث لو كانت مصر الرسمية قائمةً بدورها القومي والإسلامي والإنساني على السواء، وهو ما ظهر جليًّا في منع القوافل الإغاثية للمحاصرين في غزة، ولكن مصر للأسف خرجت من العباءة العربية، وخرجت من المعادلة يوم الخميس الماضي؛ بإعلان تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الصهيونية ومن مصر- بعد لقائها الرئيس مبارك وبجوار أحمد أبو الغيط في المؤتمر الصحفي المشئوم- أن "الوضع في غزة سيتغيَّر، وأنها لن تسكت عن إطلاق الصواريخ الفلسطينية تجاهها"؛ الأمر الذي كان بمثابة إعلان حرب من مصر وبمباركة النظام العربي الرسمي.

 

وأكد البلتاجي أن الصحف القومية المصرية على رأسها صحيفة (الأهرام) في عددها الصادر أمس الجمعة من خلال أخبار وتعليقات ومقالات؛ مهَّدت الأجواء للعدوان الصهيوني، مشيرةً إلى أن أيَّ عدوان صهيوني ستكون حماس مسئولةً عنه.

 

ويرى البلتاجي أن المطلوب الآن هو تحرك شعبي وجماهيري فوري، ومن ناحية أخرى يقوم النظام المصري بعمل أخير يحفظ له وجهه الذي ضاعت منه "حمرة الخجل"، من خلال قطع العلاقات المصرية الصهيونية الدبلوماسية وطرد سفير الكيان الغاصب، ووقف أمداد الكيان الصهيوني بالغاز المصري بتنفيذ قرار القضاء في ذلك.

 

ثورة عربية

ويقول محمد عصمت سيف الدولة الباحث في الشأن الفلسطيني إن الكلام السياسي أو المفاوضات أو أي شكل من أشكال ذلك العبث ليس له مجال الآن، مضيفًا أنه بعد استشهاد المئات وجرح آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة في ظل صمت عربي ودولي مخزٍ؛ لا بد من ثورة يقودها أبناء الشعب العربي في محاولة ولو بسيطة لإنقاذ إخواننا في غزة، ولإرغام القادة العرب على اتخاذ مواقف مسئولة تجاه واجبهم الإنساني القومي.