عبد العزيز- الصين:

استأجرت أرضًا لزراعتها واشتريتُ ماءً جاريةً لسقيها.. فهل زكاة زرعها العشر أم نصف العشر؟

أجاب عن السؤال: فضيلة الشيخ سعد فضل من علماء الأزهر الشريف:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم وبعد..

يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ﴾ (لبقرة: من الآية 267).

 

وقد جاء تحديد القدر الذي يجب فيه الزكاة في حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-: "ليس فيما دون خمسة أوسق من تمرٍ ولا حب صدقة" (رواه البخاري ومسلم)، والوسق: ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، والمد: ملء اليدين المتوسطتين، وهي تساوي الآن بالكيل المصري 48 كيلة؛ أي أربعة أرادب، فإذا أخرج الزرع من الحب هذا المقدار وجبت فيه الزكاة.

 

إلا أن المقدار الذي يجب إخراجه يختلف بين ما سُقي بتكلفةٍ وما لم يُسقَ أصلاً أو سقي بتكلفةٍ خفيفة، فإن لم يُسقَ أصلاً أو سُقِي بتكلفة خفيفة ففيه العشر؛ أي أنه يجب في الخمسين كيلة خمس كيلات.

 

أما ما سُقي بتكلفةٍ ففيه نصف العشر؛ أي أنه يجب في الخمسين كيلة كيلتان ونصف، وقد جاء هذا البيان واضحًا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" (رواه البخاري).

 

واعلم أخي السائل أن الصدقة نماء للمال وطهرة للنفس.. قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)﴾ (التوبة).

 

واعلم أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل أو الفقير.. قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104)﴾ (التوبة)، وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النار فتعوَّذ منها، وأشاح بوجهه ثلاث مرات ثم قال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة؛ فمَن لم يجد فبكلمةٍ طيبة".

 

وعلى هذا : فمن يملك نصابًا من الزرع مما يُدَّخر ويُقتات وجب عليه شرعًا شكر النعمة التي ساقها الله إليه؛ بأن يُخرج زكاتها فورًا؛ تصديقًا لقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) (الأنعام: من الآية141)، وإلا فقد عرَّض نفسه لسخط الله وعرَّض النعمة لزوالها؛ فإن الزكاة ما خالطت مالاً إلا أفسدته.

 

رزقنا الله وإياكم البر والتقوى، ومن العمل ما يرضى، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم، والله تعالى أعلم.