فجَّر أهالي قرية برج البرلس بمركز بلطيم التابع لمحافظة كفر الشيخ مفاجأةً من العيار الثقيل في قضية أبنائهم المعتقلين بتهمة التسفير غير الشرعي إلى خارج مصر، وكشفوا عن محاولات ابتزازهم من جهات أمنية للحصول على رشاوى تصل إلى 20 ألف جنيه مقابل الإفراج عن كل معتقل من ذويهم، خاصة أنه تم اعتقالهم بسجن برج العرب دون محاضر أو تحقيقات!!.
وهدَّدوا خلال ندوةٍ نظَّمها مركز الأرض لحقوق الإنسان تحت عنوان "هجرة الشباب المصري.. واقع مستمر ومستقبل مجهول" بالتظاهر والإضراب عن الطعام أمام مجلس الشعب.
وطالبوا بتشكيل لجنة مشتركة من المحامين للدفاع عن ذويهم وتوجيه نداءات إلى المسئولين والجهات الإعلامية لفضح الانتهاكات التي يتعرَّض لها أهالي البرلس بعد قيام النظام بتحميلهم مسئولية الهجرة غير الشرعية.
وقالت ناجية محمد (شقيقة فؤاد محمد المعتقل ببرج العرب) إن هناك عددًا من المعتقلين تم الإفراج عنهم بعد قيامهم بدفع رشاوى مالية لجهات أمنية تصل في المتوسط إلى عشرين ألف جنيه مصري؛ يتم تسليمها في أماكن سرية يحدِّدونها، ويجري الاتفاق عليها من خلال مكالمات تليفونية من طرف تلك المصادر، مضيفةً أنها تلقَّت اتصالات تطلب 20 ألف جنيه للإفراج عن أخيها، إلا أنها لا تملك هذا المبلغ، وبالتالي لا يزال الأخ معتقلاً منذ عام ونصف العام.
وأوضح د. أسامة بدير المستشار القانوني لمركز الأرض أن النظام السياسي في مصر اختزل كل أجهزته للتعامل مع قضية الهجرة إلى الخارج من خلال طرق غير شرعية في شكل التعامل الأمني فقط؛ وذلك تلبيةً للضغوط الخارجية على مصر من قِبل الاتحاد الأوروبي.
عام الجريمة!!
ووصف يسري مصطفى مندوب الوكالة الألمانية للتعاون الفني عام 2008م بعام الجريمة في مصر؛ حيث تحوَّل فيه المواطن المصري إلى انتحاري؛ يقتل نفسه أو يقتل غيره أو يرمي نفسه في عرض البحر؛ أملاً في مستقبل أفضل أو موت لسبب غير الجوع والفقر؛ فنجد في صاحب "التوك توك" الذي ألقى على نفسه البنزين واحترق نقمًا على واقعه وفداءً للقمة عيشه أخطرَ ظاهرةٍ قد تشهدها المجتمعات؛ حيث يخرج شبابها إلى البحر وهم يضعون الموت والحياة في ميزان واحد.
وأكد أن المهاجرين في مصر يعانون كذلك من انتهاكات لحقوق الإنسان، سواءٌ هؤلاء الذين يستقرُّون في مصر أو يتخذونها معبرًا إلى الكيان الصهيوني أو أوروبا، خاصةً النساء الوافدات من إريتريا وجنوب السودان ودول الاتحاد السوفيتي سابقًا والبرازيل، ويتعرَّضن للعديد من الانتهاكات، سواء في صورة اغتصاب أو دعارة، فضلاً عن استخدام هؤلاء المهاجرين في المتاجرة بأعضائهم.
وانتقد يسري مصطفى حالة التعتيم المعلوماتي التي تعيشها مصر؛ فلا يتم معرفة الأعداد المتدفقة إلى الداخل أو الخارج وطرق دخلوهم وخروجهم ومن يقوم بتسفيرهم وإلى أي مكان في العالم ينتهي بهم المصير ومن أي مكان تبدأ رحلتهم.