- د. عبد العظيم: نظام فاشل لجأت إليه الدولة بسبب الركود
- تيمور: سماسرة الصكوك ظهروا في المقاهي والفنادق لإغراء المواطنين
- خبير في البورصة: الأجانب ينتظرون الصكوك للسيطرة على السوق
تحقيق- نورا النجار:
بعيدًا عن الصخب الذي ضجَّ به الشارع المصري عقب الإعلان عن قانون إدارة الأصول الجديد في مؤتمر الحزب الوطني الأخير.. نجد أن الحقيقةَ التي توصَّلت إليها المناقشات المختلفة حول هذا الشأن أكدت أن الحكومةَ المصريةَ أرادت أن تُريح نفسها من عناءِ القيام بدور البطولة المطلقة في عرض "بيع مصر"- النسخة المُعدَّلة لعرض "عايز حقي"- لتتنازل عن هذا الدور للمواطنين.
وبهذا التنازل تكون الحكومة قد نجحت في رفع يدها عن طرفي الصراع الدائم بينها وبين مجالس إدارة الشركات من ناحيةٍ وبين العمال من ناحية أخرى تحت زعم أن يتحمَّل الشعب- الذي يفتقد الخبرة- مسئوليته في إدارة أصوله بنفسه.
وعندها سيطالب المواطنون "المساهمون الجدد" مجلسَ الإدارة باتباع كافة السبل لتحقيق أقصى ربحية تعود عليهم بحكم ملكيتهم للأسهم، وسيلجأ مجلس الإدارة إلى أسهل الطرق لتطوير أداء شركات القطاع العام وهو رفد العمال، وهنا سيصبُّ العمال لعناتهم على المساهمين الذين سيكون أكثر من 80% منهم من البسطاء من تحت خط الفقر؛ لتقف الحكومة موقف المتفرج ولسان حالها يقول "قدمت كل الحلول للشعب والشعب لا يرضى بأي شيء".. وهذا غير صحيح فالحكومة بهذا البرنامج الجديد تُخيِّر الشعب ما بين الانتحار بالرصاص أو بالسم.
وعلى الصعيد الاقتصادي أعرب خبراء الاقتصاد عن قلقهم إزاء مصداقية مشروع القانون الجديد المقرر عرضه على مجلس الشعب في دورته الحالية والأهداف الخفية وراء هذا القانون.
وتركَّزت مخاوف الاقتصاديين من لجوءِ المواطنين إلى بيع أسهمهم في أصول الدولة لعدم وجود خبرات لهم في هذا المجال، خاصةً أن أكثر 80% منهم يعيشون تحت خط الفقر ولا يفقهون غير لغة المال لتحسين أوضاعهم.. وعندها تكون الأرض خصبة لظهور سماسرة للصكوك مما يدفع بالبلاد إلى ظهور الاحتكار وسيطرة الأجانب على ما بقي من شركات القطاع العام.
(إخوان أون لاين) يرصد في التحقيق التالي رأي المواطنين حول البرنامج الجديد وقدرتهم على التعامل مع مثل هذه الأسهم؟ وهل سيؤدي الفقر والجهل بإدارةِ هذه الأسهم إلى ظهور سماسرة الصكوك؟ وهل ظهور هذا النوع من السماسرة يضرُّ باقتصادياتِ البلاد؟ وكيف يستطيع المواطن ضمان حقه حال تعرُّضه للتعامل مع السماسرة وحماية نفسه من عمليات الاستغلال والنصب؟
شبح الخصخصة
يقول الدكتور محمد ناجي (صيدلي): "لا أصدق كلام الحكومة في توزيع هذه الصكوك المجانية حتى وإن حدث هذا فلا بد أنه لا يصبُّ في مصلحتي كمواطن تمامًا مثلما حدث عند خصخصة شركات القطاع العام؛ حيث انهالت علينا الوعود بأن الخصخصة ستجلب الخير للجميع ثم بعدها فوجئنا بتشريد كل الموظفين العاملين بهذه الشركات، وبدلاً من تحسُّن الأوضاع زادت البطالة وارتفعت معدلات الفقر وازدادت الأمور سوءًا".

وأضاف د. ناجي أنه من المفترض أن تحافظ الدولة على القطاع العام لا أن تفرط فيه، فالخصخصة هي سبب المصائب، كما أن توزيع هذه الصكوك سيؤدي إلى ظهور السماسرة الذين يتلاعبون بالمواطنين في عمليات البيع والشراء لأنه لا أحدَ سيبقي على نصيبه كسهمٍ في إحدى هذه الشركات، فالجميع يريد المال، ولن يستطيع المواطن التغلُّب على السمسار، وإذا ما عرض أحدهم عليَّ بيع سهمي سأقوم ببيعه (كده كده المواطن منصوب عليه)!!.
ويستطرد قائلاً: "أتعجَّبُ من أن يصبح نصيبي من وطني 400 جنيه فقط، فأنا أدفع للدولة ضرائب وزيادات على فواتير الهاتف وعلى النظافة وغيرها أضعاف هذا المبلغ، وإذا أرادوا حقًّا تحسين أوضاعنا فعليهم أن يأتوا بالفلوس المسروقة لا أن يبيعوا البلد، والذي يتبقى يوزعونه علينا!.
"شو" سياسي
وفي نفس الإطار يقول وائل إبراهيم (صاحب مكتبة): أرى هذه المسألة غير مفيدة لنا كشعبٍ في أي شيء، فالأمر كله مجرد حبر على ورق يُثبت ملكيتي لسهمٍ ما في شركةٍ ما دون أن يسمح لي بالاشتراك في إدارة هذه الشركة، فما الذي سيعود عليَّ؟، كما أن الطبقةَ العامةَ من الشعب ستلجأ إلى بيع أسهمها دون شك؛ لأنهم أبسط من هذه اللغة المعقدة التي تُخاطبهم بها الحكومة والتي تُطالبهم بمعرفةِ آليات امتلاك الأسهم وبيعها إلى غير ذلك.
وأضاف أنه إذا لم تسمح الدولة لقاعدة شبابية جديدة من المالكين بإدارة أسهمنا في هذه الشركات- لا إلى مَن يديرون الأمور حاليًّا- فلا جدوى من هذا الأمر، وإذا ما عرض عليه بيع أسهمه فسيبيعها دون تردد.
يوافقه الرأي فتحي سيد (دبلوم تجارة) حيث قال: "توزيع الأسهم بهذه الصورة لا فائدةَ منه، فهذه شركات خاسرة من الأساس، فلماذا أترك نصيبي مستقرًّا فيها إلا أن كان هناك ضربة حظ تُمكنني من الربح لكني لا أعتقد هذا، فهم يضحكون علينا "وهي خسرانة خسرانة"!!.
ويعتقد أبو معاذ (صاحب محل لقطع الغيار) أن الدولة لن تعطينا شيئًا من الأساس، فهذه قصة واهية حتى وإن قاموا بتوزيع هذه الصكوك سيقوم الشعب كله ببيعها لحاجته وفقره، وبالتالي ستؤول إلى "الثلاثة الكبار في البلد"!!، وبالتالي لن ينال الشعب شيئًا وفضَّل أن يقوم ببيع سهمه حتى وإن لم يحصل إلا على 400 جنيه، وقال: "أجيب بيهم هدوم للعيال أحسن من مفيش".
ويتساءل مستنكرًا: أين ما تم بيعه من شركات قبل ذلك؟ وماذا فعلوا بثمنه حتى يلجأوا لبيع ما تبقَّى الآن؟!.
بيع الوطن
أما أميرة محمد (بكالوريوس علوم) فتقول: لا يجب بيع هذه الشركات من الأساس، فمن الأفضل أن تعمل من جديد، فهم بهذه الصورة يُعرِّضون العاملين فيها إلى البطالة، حتى وإن تم هذا المشروع فلا ينبغي علينا أن نُفرِّط في هذه الأسهم؛ لأن هذا بيع للوطن ولا ندري مَن يشتريه.
وترى أن هذا تمهيدٌ لبيع هذه الصكوك لأصحاب النفوذ؛ لأنهم يعلمون تمامًا أنه لا أحدَ سيُبقي على نصيبه من هذه الصكوك في صورةِ أسهم، وهذا أمرٌ متوقعٌ من هذه الحكومة وغير مستبعد عليها فلم نرَ شيئًا تقوم به إلا وكان ضد المواطنين وقالت ساخرةً: "أنا حاسة إنهم شوية وها يقولولنا يلا بره"!.
وبسخطٍ شديدٍ يتحدث أمير الإمام (صاحب مطبعة) فيقول: بكل تأكيدٍ سأقوم ببيع سهمي دونما تردد إن أعطته لي الدولة لأحصل على ثمنه لأن هذه الشركات خاسرة، وإن كان في الأمر احتمالية مكسب لما باعت الدولة هذه الشركات أو قامت بتوزيعها على المواطنين، وبالتالي سيشتري أصحاب الثروة هذه الأسهم؛ ولذا فالأفضل أن أبيع حقي، فأنا لا أُصدق حرفًا واحدًا من هذه "المسرحية" فهي ألفت خصيصًا من أجل مصالح الكبار!.
سماسرة الصكوك
د. حمدي عبد العظيم

وعلى صعيد خبراء الاقتصاد يرى الدكتور حمدي عبد العظيم رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقًا أن إتمام صفقة توزيع الصكوك المجانية على المواطنين نظام فاشل لجأت إليه الدولة بسبب الركود الذي أصاب عملية الخصخصة بسبب الأزمة المالية الحالية التي تتبناها الحكومة؛ مما تسبب في عدم وجود النسبة الكافية من المستثمرين لإنعاش الاقتصاد؛ ولذا اتجهت الحكومة إلى خصخصةٍ غير مباشرة تستخدم فيها أفراد الشعب ليصور الأمر في النهاية على صيغة "إنتوا اللي بعتوا مش إحنا"! لتصبح الحصيلة النهائية لنا كشعب صفرًا.
وبسؤاله عن أضرار الصكوك المجانية أجاب بأن بداية المخاطر هي ظهور "سماسرة الصكوك" في المرحلة الأولى، وهي مرحلة التوزيع وسماسرة الأسهم في المرحلة الثانية، وهي مرحلة تحول الصك إلى سهم في إحدى هذه الشركات؛ حيث يقوم السماسرة بعمليات بيع وشراء يحصلون فيها على عمولات بنسبة 6 في الألف، وهذا سيتسبب في تنشيط عمليات بيع المواطنين للأسهم مما سيؤدي إلى انهيار سريعٍ للبورصة المصرية بسبب ارتفاع معدلات الطلب بصورةٍ كبيرةٍ وانخفاض الأسعار والبعض يلجأ للتلاعب بالمواطن من خلال البيع دون علمه؛ لأنه وفي أغلب الأحيان يُوقِّع المالك للسمسار على (بياض) للتصرف في أسهمه لعدم خبرة المالك بالنسبة إلى السمسار الذي يلجأ للبيع إلى عميلٍ آخر بالنسبة التي يراها تُحقق مكاسبه، خاصةً في عمليات التداول اللحظي؛ لأن البيعَ والشراءَ يتم في جلسةٍ واحدة.
سيطرة الأجانب
ويضيف د. عبد العظيم أن الأمر الثاني هو سيطرة الأجانب على هذه الصكوك أو الأسهم، خاصةً أنه من المتوقع قيام أغلب المصريين بالبيع لحاجتهم إلى المال، وبالتالي من الوارد وبشدة تدخل الأجانب في عملية الشراء، وهذا يمثل خطورةً شديدةً، خاصةً مع عدم وجود نسبة معينة للأجانب في هذا الأمر وإن كانت هناك نسبة عامة للاستثمار ككل لا تتجاوز 10%، وما زاد على هذه النسبة إذا ما أراد الأجانب تملكها فلا بد من موافقة باقي المساهمين، وهم في هذه الحالة من المواطنين الذين لا خبرةَ لهم بمثل هذه الأمور؛ مما يُسهِّل الحصول على موافقتهم ولن يكون هناك أدنى اعتراضٍ من هيئة سوق المال أو إدارة البورصة لتحقق هذا الشرط، وهو موافقة باقي المالكين لهذه الأسهم، وهذا يدفع بنا إلى سيطرة الأجانب على ممتلكاتنا من القطاع العام ويوقعنا في حافة الاحتكار.
وبسؤاله عن كيفية حماية المواطن لأسهمه في حالة إقرار هذا المشروع عند التعامل مع السماسرة أجاب د. عبد العظيم أن السماسرة أفرادًا كانوا أو شركات لهم لوائح تُنظِّم عملهم وإذا ما قاموا بمخالفتها وقَّعت عليهم هيئة سوق المال العقوبةَ المقررة؛ وذلك طبقًا لقانون (95 ) لعام 1929م، ولكي يحمي المواطن نفسه من عمليات الاستغلال التي تحدث من قبل بعض السماسرة يتبع أمرين مهمين؛ الأول أن يتابع بنفسه وبصورةٍ يوميةٍ أسعار الأسهم صعودًا وهبوطًا حتى لا يقع فريسةَ التدليس من قِبل البعض، وثانيًا أن يقوم بالاطلاع على كشف حساب الأسهم الخاصة به من (شركة مصر للمقاصة)، وهي الشركة المعنية بإخراج كشف ملكية المساهم للأسهم الخاصة به مسجلة باسمه حتى يطمئن على عدم بيع أسهمه من غير علمه وهي ممارسات تحدث من قِبل البعض من السماسرة.
ونصح د. عبد العظيم المواطنين بعدم البيع مطلقًا حتى لا يتسبب ذلك في خسائر اقتصادية؛ حيث ستُباع الأسهم (بتراب الفلوس)؛ مما يسبب عثرة في سوق الأوراق المالية.
تجربة فاشلة
تيمور عبد الغني

يتفق معه في الرأي تيمور عبد الغني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو اللجنة الاقتصادية قائلاً: رغم تحذيرات الاقتصاديين والبنك الدولي من عمليات الخصخصة وتأثيراتها المدمرة على الاقتصاد إذا بنا نُفاجأ بحكومتنا بدلاً من وقفها لمشروع الخصخصة وما نجم عنه من آثار مدمرة تقوم بتوزيع ما تبقى من شركات القطاع العام على المواطنين في صورة صكوك مجانية على الرغم من فشل هذه التجربة في (روسيا والتشيك)، وجزموا بأنها تجربة سلبية للغاية على اقتصادهم لتسببها في وقوع هذه الأسهم في أيدي السماسرة والفاسدين من رجال الأعمال.
وأضاف عبد الغني أن عملية توزيع الأسهم إذا ما تمَّت ستؤدي إلى وقوع البلاد في أيدي الأجانب الذين زاد حجم استثمارهم في البورصة نتيجةً لبيع البنوك في الأعوام الأخيرة؛ مما يُنذر بسيطرةٍ أجنبيةٍ على هذه الأسهم المتوقع حيازة المواطنين لها بعد أن كان للدولة دور في توجيه وإدارة هذه الشركات.
وعن توقعاته لظهور ما يُسمَّى بسماسرة الصكوك أجاب: بالطبع ظهور سماسرة الصكوك المجانية أمر بديهي، وهذا ما حدث فقد نشط السماسرة في المقاهي والفنادق لإغراء المواطنين على بيع صكوكهم فمهنة السمسرة غالبًا لا تحمل العدل بين طياتها، فالسمسار يشتري بسعرٍ من شخصٍ وبسعرٍ مغايرٍ من شخصٍ آخر محققًا ربحه في المقام الأول والأخير، وأيضًا تكمن خطورة ظهور سماسرة الصكوك في أنهم يشترون من المواطن ليبيعوا إلى آخرين، والدولة لا تعلم مَن هم المشترون الجدد حتى وإن وضعت قيدًا بعدم تملك الأجانب لنسبٍ معينة من الأسهم فمَن أدرانا أن الشركة الواحدة لن تُقسَّم إلى مجموعةٍ من الشركات المملوكة لملاك عدة أغلبهم من الأجانب؟!.
وحذَّر تيمور من بيع المواطن لسهمه، وقال يجب على المواطن أن يعلم جيدًا أنه وفي حالة إقرارِ هذا المشروع لا يجدر به بيع أسهمه حتى وإن كان يحتاج إلى ثمنها لأساسيات معيشته؛ لأن هذا عودة للاحتلال مرةً أخرى لتوقع سيطرة الأجانب على البلاد بشرائهم لهذه الأسهم فليعتبر المواطن أنها لم تأت إليه أصلاً ولا يُعرِّض بلاده لمخاطر احتلال جديد، خاصةً أنه سيواجه إغراءات متعددة من السماسرة لإجباره على بيع نصيبه من هذه الأسهم.
وعن دور نواب البرلمان يقول: نحن نرفض هذا المشروع وبشدة، وقدمنا العديد من الاستجوابات وطلبات الإحاطة وحقيقةً لمسنا تراجعًا من جانب الحكومة داخل البرلمان بسبب الاستياء الشعبي والسخرية اللاذعة التي واجهت الدولة عند عرضها لهذا المشروع من الجميع حتى هؤلاء الذين يتحدثون عن نيتهم لبيع أسهمهم يتحدثون من قِبيل السخرية بالأمر وعدم تصديقه.
تفتيت الثروة
حنفي عوض

ويُعلِّق حنفي عوض خبير أسواق المال قائلاً: لا ينبغي تنفيذ مثل هذا المشروع؛ لأنه لا فائدةَ منه على الإطلاق فهو تفتيت لثروات البلاد وأمامنا ما حدث في تجربة الإصلاح الزراعي والتي أدَّت إلى تفتيت الأراضي دون الاستفادة منها في شيء ينفع المواطنين.
وأضاف أن الأجانب من المستثمرين ينتظرون هذه الصكوك للسيطرة على السوق المصري، فهناك العديد من الأوراق في السوق المالية تُباع يوميًّا، بل على العكس من هذا، فالبعض من المستثمرين الأجانب بدأ في بيع أسهمه مركزًا على الاستثمار في بلاده، أما عن ظهور سماسرة الصكوك فهو أمر طبيعي لوجود عددٍ كبيرٍ من مالكي الأسهم يرغبون في بيعها، وبالتالي وجود السماسرة سيساعد في تنشيط عمليات البيع.