- د. عزت: كنت أصلِّي أمام قصر عابدين مع كل الإخوان والآن بجوار منزلي
- د. بيومي: أذبح بيدي في مزرعتي وأول نصيب من الأضحية لملجأ أيتام بجوارنا
- د. الجزار: أفتيت لنفسي بأن أذبح للأضحية ولعقيقة ابني كبشًا واحدًا
- الشيخ شريف: أولادي يوزعون الأضحية وأول من أهنئه بالعيد فضيلة المرشد
- د. الفرماوي: غزة في حاجة إلى إنقاذ شعبها وهي أولى الآن بثمن الأضاحي
تحقيق- مريم علاء:
من يبحث في دفتر ذكريات القيادات السياسية والدعوية داخل جماعة الإخوان المسلمين سيجد سيلاً من الذكريات والخواطر والأحداث الاجتماعية التي لا يعرفها الكثيرون، والتي شهدها رجال جماعة الإخوان المسلمين على مدار سنوات عمرهم، ولعيد الأضحى أثر خاص وذكريات لا بد من سردها مع هذه المناسبة العظيمة.
وفي هذا التحقيق نبتعد عن السياسة ومشكلاتها، لنقترب أكثر مع جوانب اجتماعية وذكريات لا تُنسى.
(إخوان أون لاين) طاف في قطار الذكريات مع مجموعةٍ من قيادات الجماعة لترويَ ذكرياتها وطرائفها وأحزانها مع عيد الأضحى والذبح والخروف، فكان هذا التحقيق:
اللمَّة
د. محمود عزت

في البداية يقول الدكتور محمود عزت الأمين العام للجماعة إن قيام الإنسان بالذبح بنفسه والقيام بالنسك بيده يجعل للعيد فرحةً وبهجةً مختلفةً تمامًا، وهو ما شعر به مرةً واحدةً قام وقتها بذبح خروفه في الوقت الذي أحضر الجزار لمساعدته، وقال إنه لم يُرِدْ أن يعيد التجربة مرةً أخرى حتى لا يقوم بتعطيل الجزار.
ويحكي أنه قديمًا في السبعينيات كان يستمتع بالصلاة في ميدان عابدين؛ حيث كانت القاهرة بأكملها تقوم بأداء الصلاة في الخلاء أمام قصر عابدين، وعندما مُنعت الصلاة أصبح يصلِّي بجانب بيته بمصر الجديدة ثم يقوم بذبح أضحيته.
وعن المواقف الطريفة التي مرَّت به في العيد يقول عزت إنه في إحدى المرات اشترى خروفًا ليجد التاجر يعرض عليه شراء خروف صغير آخر بـ7 جنيهات فقط ليبيعه هو بعد ذلك لأحد أقاربه بعد تربيته لأكثر من سنة في بيته بـ53 جنيهًا، ويعلِّق قائلاً: "ودي كانت أحد الحاجات اللي استفدت منها ماديًّا وفي شراء خروف العيد اللي بعده".
وعن أول من يقوم د. عزت بتهنئته قال إنه كان يعكف على تهنئة جده أول الأمر حتى توفِّي ليهنِّئ والده ووالدته ومن بعدهما أولاده والإخوان والأهل والأقارب، مشيرًا إلى أن من الصعب أن يتصل بأحد تليفونيًّا بعد صلاة العيد مباشرةً؛ لأنه غالبًا ما يقوم بأخذ قسط من النوم بعد الذبح حتى تجهيز الطعام.
ويكمل: "لا أحب أن أزيد في أكل اللحم وأكتفي بـ"اللمَّة" وأكل الفتة مع الأسرة والأهل والأقارب".
أذبح بيدي
د. رشاد البيومي

ويقول الدكتور رشاد البيومي عضو مكتب الإرشاد إن العيد بالنسبة له يمثِّل الفرحة الكبرى والأوقات الطيبة، ويعتاد فيه الزيارات وصِلة الرحم مع الأهل والأحباب من الإخوان وغيرهم.
ويتذكَّر د. البيومي أن أول مرة يمسك بها السكين ويقوم بذبح أضحيته بنفسه كان وقت تعيينه معيدًا بكلية العلوم جامعة القاهرة عام 74؛ حيث قال: "كنت أذبح بيدي في مزرعتي على طريق مصر إسكندرية الصحراوي"، واعتبر عيد الأضحى في صلاة العيد والذبح ومن بعده تهنئة الأحباب والإخوان.
وأضاف: "كنا نذبح خروفين: أحدهما لنا؛ نأكل منه الثلث ونوزِّع الثلثين على الأقارب والفقراء، والخروف الثاني نذبحه للعمال في المزرعة ليأكلوا معنا ويفرحوا ببهجة العيد"، ويقول إنه غالبًا ما يصلِّي صلاة العيد في الخلاء على طريق مصر إسكندرية الصحراوي حتى يكون قريبًا من المزرعة التي يقوم بالذبح فيها.
وأشار إلى أن أنه اعتاد منذ صغره أن يوزِّع أول ما يخرج من الخروف على ملجأ بجانب بيته يربِّي أطفالاً لقطاء ويتامى.
وعن أول من يقوم بتهنئته قال: "أهنئ زوجتي وابني في البداية، ثم أقوم بالاتصال بكل الإخوان الذين أعرفهم لتهنئتهم".
ويضيف د. البيومي أنه قضى أكثر من 17 عامًا في المعتقل لم يُسمح له بالذبح أو تهنئة إخوانه سوى المحبوسين معه، مشيرًا إلى أن هذه الأعياد كانت أقسى عليهم، خاصةً في عيد الأضحى الذي يحتاج إلى "اللمَّة" بين العائلة والأحباب والأهل والإخوان، ولكنه أشار إلى أنهم كانوا يُقيمون المهرجانات والألعاب للترويح عن أنفسهم وعن إخوانهم.
"اتنين في واحد"
د. حلمي الجزار

أما الدكتور حلمي الجزار القيادي البارز في الجماعة فقال إنه بدأ بالذبح بعدما خرج من المعتقل في سبتمبر عام 82، واعتاد الذبح من وقتها وحتى الآن.
وقال ضاحكًا: "بما أنني "منوفي" فبعد خروجي من المعتقل أفتيت لنفسي بأن أقوم بالذبح للأضحية وعمل عقيقة ابني بكبش واحد، وأقنعت نفسي أنه يجوز"، إلا أنه عاد وأكد أنه لا يذبح بيده، مع أنه قادر على الذبح، كما أشار د. الجزار إلى أنه في الماضي كان يقوم بذبح "خروف"، ولكن الآن ومع كبر ابنه وزواجه أصبحا يشتركان في ذبح "عجل".
وتذكَّر قائلاً: "قديمًا كنت أحب أن أصلِّيَ العيد وراء الدكتور القرضاوي أو الشيخ الغزالي رحمه الله؛ حيث كانت الصلاة خلفهما هي أكبر الصلوات في القاهرة ومصر كلها، أما الآن ومع انتشار الصلوات فأحبّ أن أصلِّيَ بجوار بيتي مع إخواني ثم أذهب إلى قريتي بالمنوفية".
موضحًا أن الوضع يختلف قليلاً بين عيد الفطر وعيد الأضحى في أول من يقوم بتهنئته؛ ففي عيد الأضحى يقوم بتهنئة إخوته في قريته بالمنوفية؛ لأنه يُسرع في الذهاب إليهم للذبح، بينما في عيد الفطر يذهب بعد الصلاة إلى حَمِيه وحماته لتهنئتهما في البداية.
تذكرة
الشيخ عبد الخالق الشريف

الشيخ عبد الخالق الشريف يقول إن العيد بالنسبة له يكمن في الصلاة في الخلاء والذبح الذي اعتاده منذ أن تزوَّج، وأصبح له أسرته المستقلة عام 69، بالإضافة إلى تهنئته الإخوان وتهنئة الإخوان إياه.
وقال إنه لم يتعلم فنَّ الذبح، ولن يخطر بباله تعلُّمه، مع العلم بأنه لا بد أن يشهد الذبح ولا بد أن يُمسك مع الجزار السكين ويساعده ويتلطَّخ جلبابه بدماء الأضحية، مشيرًا إلى أنه يفرح بأدائه العبادة وتقرّبه إلى المولى عز وجل حتى ينال التقوى، خاصةً أن له بكل شعرة في الأضحية وكل قطرة دم تنزل حسنة.
ويكمل قائلاً: "عادةً ما أجمع أولادي وأذكِّرهم عند الذبح بأنها سنة الله ونبيّه منذ أن فدى الله إسماعيل بكبش عظيم، كما أذكِّرهم بمدى معاناة السيدة هاجر مع سيدنا إسماعيل حتى يعرفوا عظمة هذا الدين الذي يعملون من أجله".
وأشار إلى أن أولاده يقومون بأنفسهم بتوزيع الأضحية ليعلموا ويشعروا بالفقراء، وأنه علَّمهم منذ أن كانوا صغارًا أن يقوموا بتوزيع الأضاحي نيابةً عنه، وأن أول من يأخذ من هذه الأضاحي هم فقراء الأهل؛ لأنهم الأولى بالمعروف، والجيران الذي كاد النبي أن يورِّثهم لعِظَم فضلهم ومكانتهم.
وعن أول من يقوم بتهنئته قال شريف إن زوجته هي أول من يهنئها عند إيقاظه إياها لصلاة الفجر، ثم يقوم بتهنئة من يلقى من الإخوان والأحباب في الصلاة، وكان من قبلهم والده ووالدته رحمهما الله.
ويُكمل: "يأتي فضيلة الأستاذ المرشد في المرتبة الأولى ممن أتصل بهم هاتفيًّا لتهنئتهم"، ومن بعده أساتذته الذين ربَّوه وتتلمذ على أيديهم، ومن بعدهم الإخوان والأصحاب.
بدائل
د. عبد الحي الفرماوي

أما الدكتور عبد الحي الفرماوي الأستاذ بجامعة الأزهر فقد أكد أنه في الفترة الحالية غالبًا ما يلجأ إلى البدائل الأخرى غير الذبح، سواءٌ إرسال ثمن الأضحية إلى فلسطين أو شراء اللحوم؛ حيث إن أعصابه لا تتحمَّل الذبح، فضلاً عن أن الأمة في حاجة إلى إنقاذ شعوبها، وهي أولى الآن بثمن هذه الأضاحي؛ لما فيها من مساندة للمحاصَرين والجوعى.
وأكمل أنه قديمًا كان يذبح ويوزِّع أضحيته على الفقراء من جيرانه وأهله، أما الآن فيفضِّل عدم الذبح.
وأشار إلى أن زوجته أول من تحظى بالتهنئة، ومن بعدها أولاده والأهل والإخوان والأحباب، مصوِّرًا صلاة العيد بصورةٍ من صور اجتماع الأمة ووحدتها وترابطها، وأنه إن لم يكن هو الخطيب فيفضِّل أن يكون مع أكبر تجمع في المنطقة وخلف أحد العلماء الكبار المشهود لهم بأنهم من ذوي الثقة.
غزة أولى
الشيخ سيد عسكر

الأمر نفسه اتفق عليه النائب الشيخ سيد عسكر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب؛ حيث قال: "أؤمن بأن أرسل ثمن أضحيتي الآن إلى فلسطين وغزة المحاصرة؛ حيث الأجر والثواب الأكبر"، مشيرًا إلى أنه كان قديمًا يقوم بالذبح بنفسه؛ حيث كان يشعر أنه يقدِّم قربانًا إلى الله عز وجل؛ يرجو الثواب، وملتزمًا بالسنة بألا يأكل بعد الصلاة إلا من أضحيته.
واستطرد قائلاً: "لا أقوم الآن بالذبح؛ لما فيه من المشقَّة بعد كبر سني، ولما ألاقيه من المشاغل" مشيرًا إلى أنه كان يقسِّم الأضحية إلى 3 أقسام؛ يوزِّعها جميعًا ولا يُبقي لأهله إلا ما يكفيهم فقط.
وأضاف أنه يسعى إلى تهنئة كل من يعرف من الأحباب وجميع المصلِّين عقب الصلاة في الخلاء، ومن بعدها يتصل هاتفيًّا بكل من يتذكَّر من الإخوان لتهنئتهم، مشيرًا إلى أنه دائمًا ما يتلقَّى أول التهاني من الحاج ماجد مسئول المكتب الإداري لمحافظة الغربية.