- د. جمال عبد السلام: دعم مفتي الجمهورية للفكرة وسَّع انتشارها
- د. عبد القادر حجازي: دورنا لن يتوقف عن دعم الأراضي المحتلة
- د. الشحات الجندي: الرأي الشرعي يحرِّك القضية ويقوِّي التكافل
- المتبرعون: هذا هو دورنا الشرعي تجاه إخواننا في غزة المحاصَرة
- القائمون على المشروع: ترحيب كبير من المصريين ومساندة عظيمة
تحقيق- حسن محمود:
"مشروع الأضاحي" فكرة مبتكرة، دفعت بها لجان الإغاثة الإنسانية باتحاد الأطباء العرب والنقابة العامة لأطباء مصر إلى ميدان مساندة الشعب الفلسطيني لإعانته في حصاره المتواصل منذ أكثر من عامين؛ دعمتها فتوى شرعية من الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية أكدت أن تحويل قيمة الأضاحي إلى المواطنين في فلسطين أولى من ذبحها في مصر؛ لما يمر به المواطنون في فلسطين من المسلمين وغيرهم من معاناة وأن غزة أولى بالأضحية في ظل الظروف التي تمرُّ بها من حصار شديد الوطأة أدَّى إلى وفاة المئات وانقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات وعطل جميع مناحي الحياة في القطاع المنكوب.
لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب دشَّنت هذا العام حملة "غزة أولى بالأضحية" لإغاثة مليون ونصف المليون فلسطيني محاصَرين في قطاع غزة ومحرومين من دخول أية مساعداتٍ إنسانية لهم منذ فترات طويلة.
(إخوان أون لاين) تابع الفكرة عن قرب، واستطلع آراء العديد من المواطنين والقائمين على المشاريع عن سبل تنفيذها في هذا التحقيق.
تجاوب كبير
د. جمال عبد السلام

في البداية يؤكد د. جمال عبد السلام مدير لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب أن الفكرة جزءٌ من أفكار ومشروعات تتبنَّاها اللجنة، ومنها مشروعات اجتماعية ومشروعات لدعم وإعمار القدس الشريف ودعم مخيمات الشتات، فضلاً عن المشروعات الموسمية والعاجلة، ومنها "شنطة" رمضان وحقيبة المدارس ومشروع بسمتَي عيد الفطر والأضحى.
ويوضح أن هذه المشروع بدأ منذ خمس سنوات وشهد تجاوبًا كبيرًا لذبح الأضاحي داخل غزة وخارجها، ولكن منذ سنتين بدأ العديد من المشاركين يتساءلون عن شرعية المشروع، فذهبنا إلى الدكتور علي جمعة، والذي أكد أن فلسطين أولى بالأضاحي نظرًا لما تمر به.
ويشير إلى أن اللجنة تقف بجوار كل الفلسطينيين ولا تتحرَّك إلا بأغراض إغاثية إسلامية عامة لا ترتبط بفصيل ولا تعرف إلا الانحياز إلى الحق، مشددًا على أن أوضاع فلسطين داخل وخارج الأراضي المحتلة صعبة وتحتاج إلى كل عربي ومسلم انطلاقًا من التوجيهات الإسلامية الملزِمة بدعم فلسطين، خاصةً أن موقف فلسطيني الشتات في لبنان والأردن أصعب من الداخل.
دور محوري
د. عبد القادر حجازي

ويوضح الدكتور عبد القادر حجازي الأمين العام للجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة أطباء مصر أن اللجنة تقود هذا المشروع انطلاقًا من دورها المحوري الداعم للشعب الفلسطيني منذ فترةٍ طويلة، مؤكدًا أن اللجنة لن تدخر جهدًا في تلبية متطلبات الشعب الفلسطيني طالما ذلك في استطاعتها.
وأوضح أن مشروع الأضاحي يتم هذا العام استمرارًا لإغاثة الشعب الفلسطيني المنكوب، مشيرًا إلى أنه المشروع لقي ترحيبًا كبيرًا واستقبالاً رائعًا من قطاعات الشعب المصري الذين اعتبروا دعمهم للمشروع لونًا من ألوان رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.
آليات التنفيذ
وعن الآلية التي يتم تفعيل المشروع بها أكد د. هشام سيف المسئول التنفيذي عن المشروع باتحاد الأطباء العرب أن اللجنة قادت حملة دعاية تجاوب معها العديد من الدعاة والإعلاميين، مثل الدكتور صفوت حجازي والشيح محمود المصري والإعلامي أحمد المسلماني.
ويشير إلى أن المشروع له شقان: الأول هو الأضحية المُعَلَّبة التي يتم ذبحها بالتعاون مع لجنة الإغاثة الإسلامية في لندن، والتي سيتم ذبحها حسب الشريعة الإسلامية وتعليبها لتصل إلى فلسطين خلال أيام التشريق، والثاني هو الأضحية الحية، والتي تتم باتفاقية مع الأمم المتحدة ومنظمة الإنتربال، والتي يتم شراء خراف حية، على أن يتم إدخالها عن طريقهم غزةَ لتذبح هناك.
ويوضح أن اللجنة لها 13 مندوبًا بالقاهرة الكبرى، ومكتبان ثابتان بقصر العيني ومدينة نصر، ومكتب بنقابة أطباء الإسكندرية، فضلاً عن تلقِّي الحوالات البريدية وأرصدة البنوك، فضلاً عن المتبرِّعين عن طريق الهاتف الجوال أو الأرضي ثم التواصل معهم عن طريق المندوبين أو الاستقبال الشخصي بمقر الاتحاد.
موضحًا أن اللجنة حدَّدت قيمة الأضحية التي تُذبح في غزة بـ1850 جنيهًا مصريًّا (336 دولارًا تقريبًا) بسبب الحصار و600 جنيه (109 دولارات تقريبًا) للأضحية التي تذبح خارج غزة وتدخل القطاع معلبةً.
تبرعات فريدة
ويشير محسن عبد الوهاب أحد المشرفين التنفيذيين على المشروع، إلى أنهم وجدوا احتفاءً كبيرًا من المتبرِّعين يعكس مدى حب الشعب المصري للشعب الفلسطيني وإحساسه بحاجته في ظل الحصار، حتى إن بعض المواطنين في كثيرٍ من المناطق الشعبية يتصلون ليساهموا بمبالغ صغيرة لعدم وجود مبلغ الأضحية كاملاً معهم، ولكن "رُبَّ درهم سبق ألف درهم".
وضرب مثالاً بهذا قائلاً: أهالي منشأة ناصر كنا نظن أنهم في أزمةٍ بعد كارثة الدويقة، إلا أننا وجدناهم يتصلون باللجنة، ويريدون التبرع بمبالغ بدأت بجنيه وخمسة جنيهات حتى ألف جنيه، مضيفًا أن هذا أثَّر بشدة في قلوب المشرفين على المشروع وجدد آمالهم في ازدياد نجاح المشروع هذا العام.
ويشير إلى أن هناك اتصالاتٍ كثيرة وبمبالغ كبيرة من دول الخليج للمساهمة أيضًا، كما كانت النساء أكثر الفئات تعاطفًا والأكثر اتصالاً في مشروع الأضاحي.
تواصل واسع
ويقول محمد الأنصاري المدير التنفيذي للجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة أطباء مصر: إن اللجنة اتفقت مع ائتلاف الخير الذي يرأسه الدكتور يوسف القرضاوي على تجميع المال اللازم لشراء الأضاحي، على أن يقوم الائتلاف بشرائها وذبحها في أيام العيد بفلسطين، وخاصةً غزة.
ويوضح أن اللجنة تتواصل مع المواطنين عن طريق نقابات الأطباء الفرعية بالمحافظات، فضلاً عن تلقِّي الأموال بإيصالات في النقابات المختلفة، مشيرًا إلى أن الأضحية البلدي التي تُذبح داخل فلسطين تتكلف 1767 جنيهًا والمستوردة 1160 جنيهًا، أما التي تُذبَح خارج فلسطين وتُرسَل مُجمَّدةً أو مُعلَّبةً تتكلف 552 جنيهًا.
تجربة مميزة
وعن التجربة ذاتها يوضح علي أحمد إسماعيل (موظف استقبال المتبرعين) أن هناك فريقَ عمل يقوم باستقبال مكالمات المتبرِّعين، وأن أغلب الاتصالات تدور حول شرعية الفكرة ومدى تحقُّق وصول الأضاحي إلى غزة في ظل إغلاق المعابر، وهل ستذبح على الطريقة الإسلامية، مشيرًا إلى أن بعض المتبرعين يرسلون أموالهم بحوالات بريدية نرسل مندوبًا إليهم خصيصًا لاستلامها.
ويوضح زميله عادل سمير أن الاتصالات تتوالى عليهم بطريقةٍ كبيرةٍ جدًّا؛ مما دفعتهم إلى تخصيص خطوط أكثر لزيادة أعداد المستقبلين لهم.
ويؤكد عبد الله إبراهيم أحد المندوبين الذين يقابلون المتبرعين في بيوتهم أنه تولَّد لديه إحساس كبير بعد العديد من المقابلات بأن هناك تعاطفًا فريدًا مع غزة رغم المشاكل الاقتصادية الموجودة في مصر.
ويشير إلى أن المتبرعين من كل الطبقات؛ من شبرا ومصر الجديدة ومدينة نصر والمعادي والزمالك، مشيرًا إلى أن أحدهم في شبرا لم يجد معه إلا مائة جنيه دفعها وقبلناها عن طريق إيصال رسمي، بينما هناك طبقات أغنى تسأل عن أغلى ما لدينا من إيصالات لدفعها في الأضاحي.
ويشير إلى أن أحد المواطنين قدَّم ثمن "عقيقة" ابنه من أجل عقدها في غزة باسم ابنه، وستتم في أيام العيد بإذن الله.
واجب شرعي
ويرى المتبرعون أن هذا واجبهم الشرعي والإنساني تُجاه إخوانهم في غزة؛ حيث يقول أحد المتبرعين- رفض ذكر اسمه-: "تلقَّيتُ من زملائي بعض الأموال بعدما قرءوا فتوى الدكتور علي جمعة حول مشروع الأضاحي، وجئتُ إلى اللجنة كي أقوم بدفعها؛ إيمانًا منا بأن اللجنة قادرة على إيصال دعمنا إلى غزة، ولها تاريخ مشهود في ذلك".
ويوضح أن المشكلة التي تقف أمام أي متبرع هي في عدم وصول الأموال، ولكن هذا المانع انتفى مع وجود هيئة مشهود لها كلجنة الإغاثة الإنسانية.
ويشدد المواطن "أ. ج" على أنه كثيرًا ما يقوم بالتبرع لفلسطين بسبب الحصار والجوع الذي تعاني منه غزة، مشيرًا إلى أنه معجب بفكرة الأضاحي، وكان يتمنَّى لو أن في إمكانيته أن يتبرَّع بالأضحية نفسها حيةً إلى غزة.
جسد واحد
د. محمد الشحات الجندي

ويؤكد الدكتور محمد الشحات الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن ما قام به الدكتور علي جمعة أعاد إلى الأذهان الدور المهم لعلماء الأمة في قضايا الأمة، مشيرًا إلى أن الرأي الشرعي له مردود إيجابي لدى الجماهير المسلمة.
ويشدد على أنه من الجائز شرعًا أن تقدَّم الأضحية إلى أهالي غزة باعتبارهم تحت حصار الكيان الصهيوني ويتعرضون لظروف معيشية قاسية لا بد من أخذها في عين الاعتبار في ظل عيدٍ يدعو إلى التكافل والتواد والتراحم.
ويشير إلى أهمية التفاعل مع هذا المشروع؛ لكونه تكافلاً مطلوبًا في مثل هذه الأيام كتجسيدٍ لمعنى الجسد الواحد الذي أشار إليه النبي- صلى الله عليه وسلم- في قوله: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان؛ يشد بعضه بعضًا" وشبَّك بين أصابعه.