بعث فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين رسالة تهنئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك إلى الإخوان المعتقلين في القضية العسكرية الأخيرة؛ يشد فيها على أيديهم ويذكِّرهم بأنهم يدفعون الآن ثمنًا غاليًا لرفع راية الحق والعدل والحرية كما دفعه من قبل المجاهدون والدعاة المخلصون، خاصةً في مواجهة سلطة مستبدة ونهج قمعي.

 

ودعا الله- عزَّ وجل- أن تكون هذه المحنة في ميزان حسنات أهالي المعتقلين؛ فهم ضربوا أروع الأمثلة في الصبر والثبات والصمود والإيمان.

 

وهذا نص الرسالة

الإخوة الأحباب..

تحيةً من عند الله مباركةً طيبة، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..

فقد مضى عامان وأنتم رابضون كالأُسْد خلف الأسوار، غير أنكم لستم ككل الأُسْد؛ أُسْد من نوع خاص.. أُسْد أصحاب رسالة سماوية وحملة دين رباني.. أُسْد لا يعرف اليأس طريقًا إلى قلوبهم؛ أقدامهم على الأرض، لكن هاماتهم تعانق السحاب، لا ينال من عزمهم شيء، ولا تؤثر فيهم شدائد أو محن.

 

أنتم كما نعرفكم دائمًا علمٌ على قوة الإرادة، وصدق العزيمة، وعلوِّ الهمة، وصفاء القلب ورضاء النفس، وعظمة الصمود، وجلال الإيمان.

 

الإخوة الأحباب..

يعرف القاصي والداني أنكم شامة على رأس دعوتكم؛ تفدونها بأرواحكم، وتضحون في سبيلها بكل ما تملكون، وأن الأحكام العسكرية والسجون هي الثمن الذي تدفعونه كما دفعه من قبل المجاهدون والدعاة المخلصون لرفع راية الحق والعدل والحرية، خاصةً في مواجهة سلطة مستبدة ونهج قمعي لا يستهدفكم وحدكم، ولكنه يستهدف شعبًا بأسره، تخويفًا وتفزيعًا وترهيبًا.

 

الإخوة الأحباب..

إن دعوتكم تمثِّل ركيزة أخلاقية وإيمانية لازمة لتماسك وصلابة ومناعة المتجمع، وبالتالي أمنه واستقراره، وأي حرب عليها أو تعويق لها إنما يمثل معاول هدم لكل هذه المعاني.

 

أنتم أصحاب مشروع نهضوي إسلامي ليس لهذا الشعب فقط، وإنما للأمة كلها، ومن هنا كانت عداوة كل القوى التي تسعى إلى تركيع الأمة وتذويب هويتها والقضاء على خصوصيتها الثقافية.

 

ويأتي عيد الأضحى هذه الأيام وأنتم بعيدون عنا بأجسادكم، لكنكم قريبون منا بأرواحكم، ولن تحول بيننا أسوار الطغاة أو سجون الظالمين؛ فأخوة الإسلام تجمعنا، وصحبة الإيمان تضمنا، وورد الرابطة ساعة الغروب يمزج بين أرواحنا، وأوراد السحَر تلفُّنا.

 

وكلمةً إلى أخواتنا وبناتنا وأبنائنا:

أقول لهم: لن تُهزَم دعوة فيها أمثالكم؛ فأنتم الصبر والثبات والصمود والإيمان، وهذا كله عدة النصر والسيادة.. جعل الله جهادكم في ميزان حسناتكم، وشرح صدوركم وربط على قلوبكم، وأنعم عليكم بموفور الصحة وتمام العافية، ورضي عنكم وأرضاكم، وأثابكم فتحًا قريبًا، وجعلكم من أهل السعادة في الدنيا والآخرة، وأعاد إليكم الأزواج والآباء غانمين سالمين بإذن الله تعالى: ﴿وَللهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (هود:   123).

 

تحياتي وتهنئتي بعيد الأضحى، أعاده الله عليكم وعلينا وعلى أمتنا بالخير والعزة والرفعة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

محمد مهدي عاكف
المرشد العام للإخوان المسلمين
القاهرة في: 6 من ذي الحجة 1429هـ= 4 من ديسمبر 2008م