محمود فؤاد مدير- مركز حماية ودعم الدواء:
- حكومتنا سهَّلت العمل لشركة أدوية تعالج المواطنين الصهاينة!
- الشركات متعددة الجنسيات تحتكر صناعة الدواء في مصر
- الجبلي أقال رءوف حامد ويستعدُّ لبيع 11 شركة قطاع عام
- نجهِّز قائمةً سوداء لفضح 30 شركة دواء مصرية فاسدة
- تأسيس مجلس وطني أعلى للسياسات الدوائية ضرورة حتمية
- مصر وقَّعت على اتفاقية مع أمريكا ستدمِّر صناعة الدواء
حوار- دعاء وجدي:
في الوقت الذي تعاني فيه مصر من وعكة صحية على مستوى المهنة والمرضى، متمثَّلةً في ضعف البنيان الصحي من مستشفيات، مقابل معاناة الأطباء من تدنِّي أجورهم.. يأتي الفساد الذي ضرب أطنابه في مجال صناعة الدواء ليُكمل حلقة الإجهاز على حق المواطن في علاج آمن ورخيص؛ الذي ارتفعت فاتورة علاجه إلى أكثر من 250% خلال 3 سنوات؛ كخط أحمر تم تجاوزه بفعل السياسات الحكومية الفاشلة والفاسدة، خاصةً بعد رفع أسعار 55 نوعًا من الدواء، بعيدًا عن أي معايير رقابية تحدّد سعر المنتج الدوائي؛ حيث تم إخضاعها للتسعير الجبري بنسبٍ وصلت في معظمها من 150% إلى 400%؛ لتكون بذلك الزيادة الثالثة لأسعار الدواء خلال أقل من عام.
يأتي ذلك رغم انخفاض أسعار الخامات الدوائية في شتى دول العالم منذ شهر ديسمبر 2007م وزيادة الانخفاض إلى أكثر من 11%، بدءًا من شهر أكتوبر، ومن قبلها توقيع مصر على اتفاقيات مشبوهة، كـ"التربس" و"التربس بلس"، فضلاً عن إقالة د. رءوف حامد من رئاسة هيئة الرقابة الدوائية بعد كشفه عمليات فساد بالهيئة.
![]() |
|
محمود فؤاد |
أما الطامَّة الكبرى فتكمن في تكرار تجربة بيع الغاز المصري للكيان الصهيوني؛ حيث كشف محمود فؤاد مدير المركز المصري لحماية ودعم الدواء (ابن سيناء) في حواره مع (إخوان أون لاين) عملية تطبيع في قطاع الدواء مع الكيان الصهيوني، فضلاً عن سياسات حاتم الجبلي الذي حوَّل وزارته إلى إقطاعية خاصة به!!.. إلى غير ذلك من المنغِّصات التي لا يفيد معها أي دواء سوى بتر القائمين على أمره؛ بإبعادهم عن مناصبهم كخطوة أولى على طريق العلاج؛ فإلى تفاصيل الحوار:
* في البداية.. ما سر الزيادات المتتالية في أسعار الأدوية، والتي كان آخرها رفع أسعار 55 نوعًا من الدواء؟
** السر أن الشركات متعددة الجنسيات تمارس ضغوطًا على وزارة الصحة التي تلجأ إلى حيلة إعلان أن شركاتها لقطاع الإعمال لديها خسائر، كما نشرت في الجرائد منذ أيام بأن لديها خسائر في خطوط الإنتاج للبرونكوفين تصل إلى 30 ألف جنيه في العام، وفي المينوفلين تصل إلى 35 ألف جنيه في السنة، ورصدت 30 ألف صنف مفترض أن يتم زيادة أسعارها زيادةً طفيفةً من جنيه واحد إلى 4 جنيهات.
لكن المشكلة الحقيقية ليست في تلك الزيادات المتوقعة، ولكن الحيلة أن قائمة الأدوية التي تم زيادة أسعارها تشمل عددًا من الشركات الخاصة متعددة الجنسية التي يطلق لها السعر لزيادات تصل إلى أكثر من 50%، وهذا نفس ما حدث بالنسبة لآخر 55 صنفًا تم زيادة سعرها من أسابيع، ويمهَّد له بالنسبة لـ37 صنفًا آخرين يتوقع زيادة سعرها الفترة القادمة.
* لكن تم الاستناد إلى مذكرة الشركة القابضة في رفع سعر الدواء.
** مذكرة الشركة القابضة لزيادة أسعار الدواء تتضمن الآتي:
دواء "ميبيكايين الأخضر بنج" للأسنان تنتجه شركة "القاهرة للأدوية"؛ سعره للجمهور ٣.١٥ جنيهات؛ بلغ إجمالي خسائره خلال العام المالي السابق مليونًا و٧٠٧ آلاف جنيه.
مينوفيللين لبوس للأطفال تنتجه شركة القاهرة للأدوية سعره للجمهور جنيهان؛ بلغ إجمالي خسائره مليونًا و٦٠٠ ألف جنيه.
"ديفارول حقن" لعلاج حالات نقص الكالسيوم وتأخر المشي والكساح عند الأطفال، تنتجه الشركة نفسها؛ يبلغ سعر الأمبول الواحد 25.1 جنيهًا؛ إجمالي خسائره مليون و٢٤٥ ألف جنيه.
"لجنوكايين جيل" مخدّر موضعي، تنتجه شركة "النصر للأدوية"، سعره للجمهور ٩٠ قرشًا.
"إنتركي كبسول"، تنتجه "العربية للأدوية"، سعره للجمهور ٩٠ قرشًا؛ بلغ إجمالي الخسائر في كل صنف خلال العام المالي السابق ٢٣ ألف جنيه.
بخلاف أصناف أخرى؛ منها: إنتروفين- برنكوفين- سيفارول- أنتوسيد.. هذه الأصناف جميعًا تحت 5 جنيهات؛ أي لمحدودي الدخل؛ حسب سياسة وزارة الصحة وتنفيذًا لتعليمات الحكومات المتعاقبة منذ 1977م؛ أي أن الحكومة تتحمَّل نظير توفير هذه الأدوية للفقراء، خاصةً أن هذه الشركات تكسب من أدوية أخرى نتيجة تصديرها إلى الدول العربية.
تهديدات وضغوط
* ما رأيك في سياسات لجنة التسعير بوزارة الصحة؟
** لجنة التسعير بالوزارة تخضع للتهديد وترضخ للضغوط، كما لا توجد آليات رئيسية لضبط سعر الدواء، وتنعدم الشفافية في سياسات التسعير بالوزارة؛ فلا أحد يعرف التكلفة الحقيقية للمنتج الدوائي حتى يتم تحديد السعر لأعلى أو لأسفل بواسطة الخبرات المتوفرة وليس بناءً على التعليمات الصادرة.
فهناك دواءٌ يُباع في السوق المصرية بـ340 جنيهًا، بينما يباع في السوق البريطانية بما يعادل 194 جنيهًا، كما تحصل إحدى الشركات المحلية المستوردة للدواء على مجاملات في التسعير؛ حيث يزيد سعر الأدوية التي تستوردها بنسبة 75% عن سعر الدواء في السوق البريطانية، وتتعمَّد إحدى الشركات العالمية الكبرى أن يكون سعر أدويتها الحديثة أعلى في السوق المصرية عن البريطانية بما يتراوح بين 10 إلى 25 جنيهًا، وتمارس ضغوطًا لتحقيق ذلك.
وهناك دواءٌ لأمراض القلب لشركة إنجليزية يباع بـ850 جنيهًا في مصر ويباع داخل بلدها بـ60 دولارًا؛ أي ما يعادل 450 جنيهًا مصريًّا، أما الشركات التي تبيع للسوق المصرية بنفس أسعار السوق البريطانية فتعتمد على التصنيع في مصر مع وجود فوارق في طريقة التغليف ومصدر المادة الفعَّالة، فضلاً عن وجود أدوية مشابهة لتلك المُبالَغ في أسعارها في السوق المصرية، وتتراوح أسعار تلك البدائل بين 75 قرشًا و12 جنيهًا لنفس الدواء ببدائله؛ مما يدل على عشوائية التسعير!!.
* كيف ترى مستقبل سوق الدواء في مصر في ضوء ما ذكرت؟
** وفقًا للأرقام المتتالية لزيادة الأسعار والتسهيلات الممنوحة يومًا بعد آخر للشركات المتعددة الجنسية؛ نتوقع احتكار هذه الشركات سوق الدواء في مصر بحلول عام 2009م؛ حيث ستتمكن تلك الشركات من فرض أسعارها، محقِّقةً فرق أسعار ضخمًا، خاصةً بين أصناف الدواء القديمة والحديثة، وأخطر تلك الشركات "جلاكسو" و"فيزر"؛ حيث استحوذت الأولى على نحو 12% من إجمالي الإنتاج المصري للدواء بعد قيامها مؤخرًا بشراء شركة برستول سكويب متعددة الجنسية، والتي قامت بتصفية أعمالها في مصر، وبدأت جلاكسو بممارسة ضغوطٍ لرفع أسعارها، وبالفعل رفعت الشركة أسعار أصنافها إلى 25%؛ مثل عقار (باسكوبان) الذي ارتفع من 25 جنيهًا إلى 52 جنيهًا!.
أما الشركة "فيزر" التي تستحوذ على 4.5% من إجمالي الإنتاج المصري للدواء فقامت برفع أسعار العقار (فلدين) للمرة الرابعة خلال عام فقط، ووصل من 11 جنيهًا إلى 25 جنيهًا؛ وذلك على الرغم من وجود بديل محلي آخر له بأقل من ربع الثمن، وجديرٌ بالذكر أن الشركتين قد دخلتا في عملية شراكة مع وزارة الصحة لتمويل بعض مشروعات وزارة الصحة والسكان؛ كتجهيز مكاتب كبار المسئولين بالوزارة ورعاية برنامج لتدريب وسفر الأطباء المرشحين بمعرفة الوزارة إلى الخارج؛ دون أن يُعلَن نوع التدريب الذي يخضعون له، وأساس اختيارهم له، وكيفية استغلالهم بعد عودتهم إلى مصر.. كل ذلك في ضوء شراكة تمت منذ عامين بين الوزارة وهذه الشركات.
اتفاقيات مشبوهة
* ننتقل إلى اتفاقية "التربس" التي تتيح إنتاج الدواء دون الرجوع إلى الشركات الأم.. ما تقييمك لها؟
** اتفاقية "التربس" تعتبر وبالاً على صناعة الدواء في العالم العربي؛ لأنها أدت إلى زيادة جمودها وتخلفها، إلا أن هناك بعض المميزات والتسهيلات التي قد تتيحها الاتفاقيات، ولكن تظل مصر بعيدة عنها؛ فمنظمة التجارة العالمية انتبهت إلى أن هناك بعض المشاكل الصحية في إفريقيا والوطن العربي تحديدًا، مثل (الإيدز والملاريا والتيفود وأمراض الكبد)، وقرَّرت في دورة الدوحة في عام 2005م تعديل بعض البنود المتعلقة بقانون التجارة العالمية والملكية الفكرية، خاصةً البنود رقم (7 و 8 و30 و31) بحيث أتاحت المزيد من المرونة في تصنيع الأدوية وسمحت للبلاد التي وصل بها نطاق المرض إلى المعدل العالمي للوباء؛ أي بنسبة 15% من تعداد سكان هذا البلد بإنتاج الأدوية المعالجة له بدون الرجوع إلى الشركات الأم أو التقيد بحقوق الملكية الفكرية.
وبالفعل تستغل جنوب إفريقيا والهند وكوريا تلك التسهيلات، أما هنا في مصر فنحن لا نفعل ذلك، خاصةً بالنسبة لمرض فيروس "سي"؛ الذي وصلت نسبته في مصر وفقًا للإحصائيات الرسمية إلى 14%، بينما أكدت جهات غير حكومية أنها تعدَّت 17%؛ الأمر الذي يجعلنا نُطالب الدولة بأن تتحلَّى بالإرادة السياسية وأن تُنتج الأدوية بدون الرجوع إلى الشركات الأم عملاً بما قدَّمته منظمة التجارة من تسهيلات لدول العالم الثالث.
* لكن هناك تعديلاتٍ على الاتفاقية تضمَّنتها اتفاقية "تريبس بلاس" بين مصر وأمريكا؟
** بشكل عام الاتفاقية خطيرة ومميتة بالنسبة لصناعة الدواء، خاصةً بعدما وقَّعت مصر على اتفاقية ثانية بينها وبين أمريكا، وهي اتفاقية التجارة الحرة، واسمها الـ"تربس بلاس" التي ستدمر أية فرصة لمحاولة إحياء صناعة الدواء في مصر؛ حيث ستجعل التعامل بين مصر وأمريكا مباشرةً بعيدًا عن القانون الدولي وعن اتفاقية التجارة العالمية، ورغم كل ذلك يجاهد الدكتور يوسف بطرس غالي لتنفيذها.
تورُّط الوزير
د. محمد رءوف حامد

* ننتقل إلى موضوع آخر يتعلَّق باستبعاد الدكتور رءوف حامد من رئاسة هيئة الرقابة على الأدوية.. كيف ترى هذا الاستبعاد؟
** الدكتور رءوف حامد رجل مصري وعالم شريف جدًّا، واستبعاده من منصبه جاء بعد قيامه بمحاربة الفساد في الهيئة المسئولة عن الأدوية في السوق المصرية؛ بما فيها أي دواء فاسد أو غير مطابق للمواصفات الخاصة بكمية المادة الفعَّالة به، وقد تم استبعاده من منصبه بعدما قام بكشف إحدى السرقات العلمية المتكررة في الهيئة، ولكن هذه المرة بدليل مادي؛ حيث تم سرقة رسالة باحثة وتم وضع اسم "دكتورة كبيرة" عليها!!.
* ما هو وضع الهيئة بعد إقالة د. رءوف حامد؟
** تم تحويل الهيئة إلى العمل لصالح الشركات الخاصة؛ حيث قام الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة باتخاذ قرار بتشكيل مجلس إدارة لهذه الهيئة مكوَّن من أصحاب شركات الأدوية ومعامل التحاليل؛ فبالرغم من أن القانون ينص على أن يكون رئيس مجلس إدارة هذه الهيئة البحثية أكاديميًّا من إحدى الجامعات المصرية، إلا أن رئيستها التي تحتفظ بدرجة قرابة من وزير الصحة غير أكاديمية، وكانت رئيسة شركة لتجارة وتسويق الأدوية وليست حتى لصناعة أدوية، ويُفتَرض بها أن تكون رئيسة مركز بحوث وتتعامل مع باحثين وعلماء.
كما تضم الهيئة إحدى قريباته الدكتورة ليلى عبد الفتاح وزوجها أحمد الصيفي مدير معمل البرج المملوك للوزير ومديحة خطاب عضو الحزب الوطني وحلمي أبو العينين صاحب أكبر شركة للزراعات الحيوية، وصديق مسئول مهم جدًّا بأمانة السياسات بالحزب الوطني (جمال مبارك)، وبالتالي فإن مجلس إدارة الهيئة مكوَّن من أفراد بعيدين كل البعد عن علم صناعة الدواء والرقابة الدوائية، وقريبين كل القرب من "بيزنس" الأدوية؛ فضلاً عن تسرُّب معلومات بتصفية تلك الهيئة قريبًا وبيعها؛ إمعانًا في تخريب صناعة الدواء في مصر؛ تلك الهيئة التي تناظر الرقابة الإدارية في أهميتها ومكانتها.
* ما الحل من وجهة نظرك؟
** الحل هو تأسيس مجلس أعلى للسياسات الدوائية يتبع سياسات وطنية للدواء؛ تهدف إلى إتاحة الدواء كحقٍّ من حقوق الإنسان وتسعيره بسعر عادل ومناسب، والرقابة على جودته، وأن يكون هذا المجلس مستقلاًّ ذا شخصية اعتبارية، وله ميزانية خاصة ومستقلة، ويتم إعلانه من قِبل رئيس الجمهورية، ويرشح الهيكل التنظيمي له من قِبل رئيس الوزراء؛ على أن يكون رئيسها رئيسًا سابقًا لأكاديمية البحث العلمي، وأن تضم في أعضاء مجلسها رئيس هيئة الرقابة والبحوث وعضوًا من المركز القومي للبحوث وعضوًا يمثِّل وزارة الصحة والسكان وعضوًا يمثِّل نقابة الصيادلة، وعمداء كليات الصيادلة، وأساتذة في الفارماكولوجي ممثلين عن مجلس الشعب والمجتمع المدني؛ يكون وجودهم بالتناوب سنويًّا.
ويهدف هذا المجلس إلى وضع سياسات بعيدة وقريبة الأمد؛ لضمان تطوير صناعة الدواء وتسجيله ومتابعة جودته وتسعيره؛ وفقًا لأسس واضحة، وضمانًا للالتزام بتطبيق أخلاق المهنة في التصنيع والتخزين والتسويق والصرف.
تطبيع دوائي
د. محمود محيي الدين

* لكنَّ الحكومة أعلنت عن إنشاء مدينة الدواء منذ 6 أعوام وتم تخصيص 500 فدان بمنطقة أبو زعبل لهذا الغرض ورُصد لها مليار جنيه.. إلى أين وصل الملف؟!
** يجب أن يوجَّه هذا السؤال إلى الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار، خاصةً أن الأرض موجودة ومحاطة بسور، ولا نعرف من المستفيد من تجميد هذا المشروع وإخفاء أوراقه؛ لعدم إقامة ما يُعرف بمدينة الدواء في مصر والقضاء على أي أمل في وجود صناعة دوائية فعلية في مصر، في الوقت الذي أجرى فيه وزير الاستثمار اتفاقيةً مع مجموعة "رافي" الكورية منذ شهر لإقامة 6 مصانع أدوية مضادَّات حيوية في مصر برأس مال 150 مليون دولار لتصنيع نفس الأدوية الموجودة في السوق المصرية، فضلاً عن تعاملاتها الأكيدة والمباشرة مع الكيان الصهيوني، ومنها بناء وتجهيز "مستشفى سوركا" في حيفا كهديةٍ للشعب الصهيوني لعلاج ضحايا الانتفاضة من الجانب الصهيوني!.
* ما تقييمك للمشروع الحكومي لقانون التأمين الصحي؟
** يكفي أن أقول إن الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة قام بإنشاء "غرفة مقدِّمي الرعاية الصحية الخاصة" التابعة لاتحاد الصناعات ورئيسها وأعضاؤها هم رؤساء الشركات والمستشفيات والمعامل الخاصة، وجعل منهم أعضاء لجنةٍ وظيفتها صياغة مشروع قانون التأمين الصحي، والذين قاموا من بعده بصياغة مشروع قانون شركات التأمين الصحي الخاصة ليتواءم ويتوازن مع القانون الأول بهدف خلق فرص عمل شركات القطاع الخاص؛ حيث يهدف مشروع القانون إلى تقليص دور التأمين الصحي الاجتماعي على حزمة أمراض غير مكلفة، وترك باقي الأمراض الخطيرة والعالية التكلفة لشركات القطاع الخاص التي تم نسج مشروع قانون عملها لوضع غطاء شرعي وقانوني لما ستجنيه من أرباح متاجرتها بصحة المواطن بعد حرمانه من التأمين الصحي الاجتماعي وتقديم "بوالص" التأمين الصحي له كحلٍّ وحيد للقادرين على دفع ثمن العلاج ويترك لغير القادرين الموت أو التسوّل.
* وماذا عن شركات القطاع العام التابعة للحكومة؟
** يجري تجهيز الـ11 شركة الخاصة بقطاع الأعمال الحكومي لخصخصتها؛ حيث يتم إخفاء حجم نموّهم وادّعاء تعرضها للخسائر؛ وذلك بهدفين؛ الأول: ذريعة لتمرير قوائم رفع أسعار الأدوية؛ يتخلَّلها أدوية تخص شركات متعددة الجنسية، والثاني التمهيد لبيعها وخصخصتها؛ فمن اللافت للنظر أن حجم نمو شركات القطاع الخاص في عام 2008م وصل إلى 27%، بينما قطاع الأعمال يتراوح بين 3% إلى 6%، رغم أن كليهما يعمل في نفس السوق، فضلاً عن قيام الجهات الرسمية بإخفاء حقيقة أرباح وحجم نمو شركات قطاع الأعمال؛ فشركة القاهرة الحكومية قد حقَّقت في عام 2005م حجم نموٍّ بمقدار 16%، وفي 2006م انخفض إلى 9%، وفي 2007م انخفض إلى 6%، وفي 2008م انخفض إلى 1.5%؛ المعدلات غير المعقولة أو المقبولة والتي تدل على وجود خطه لإعلان خسارتها وبيعها.
* علم (إخوان أون لاين) أن المركز يُعِدُّ تقريرًا عن الحالة الدوائية في مصر يضم العديد من المفاجآت.. ما هي؟
** هذا حقيقي؛ فنحن نعد تقرير الحالة الدوائية في مصر 2008م الذي سيُنشر قريبًا لأول مرة، وسنرصد كل شيء بالأرقام حتى أول 30 شركة على مستوى مصر، ونسب أرباحهم ونموّهم ومبيعاتهم.
