في هذه الأيام الفضيلة خير أيام الله نحاول جاهدين استثمارها ليرضى الله عنا واغتنام هذه الفرصة: "إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لنفحات ربكم"، ونذكر هنا ببعض الوصايا العملية للاستفادة من هذه الأيام عسى الله أن يتقبلنا ويرحمنا بهذه الطاعات ويجعلها بداية لنا للاستزادة من الخير في باقي العام.
الصلاة
- التبكير إلى الفرائض.. أداؤها في جماعات.. احرص على الجماعة الأولى.
- الإكثار من النوافل، فإنها من أفضل القربات، فعن ثوبان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك إليه بها درجة وحط عنك بها خطيئة" رواه مسلم.
- حضور الجماعات والمشي إلى التطوع: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "مَن مشى إلى صلاةٍ مكتوبةٍ في الجماعة فهي كحجة، ومَن مشى إلى صلاة تطوع فهي كعمرة نافلة" (حسن: رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامه وأبو داود وأحمد في سنده وابن عدي في الكامل والبيهقي في سننه وابن عساكر وحسن الألباني في صحيح الجامع).
الذكر
أكثر من الذكرِ في البيت وفي السوق وفي الطرقات وعند الركوب، وطبعًا لا تنسَ أذكار الصباح والمساء وأذكار الأحوال المختلفة وفي أدبار الصلوات.
قال تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (الحج: من الآية 28)، فإن الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء، وفي حديث ابن عمر "فأكثروا فيهنَّ من التهليل والتكبير والتحميد".
كن كمثل عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما.. يخرجان إلى السوق في أيام العشر شاكرين ويكبر الناس بتكبيرهما.
قال البخاري: كان ابن عمر يكبر بعد الصلوات وعلى فراشه وفي مجلسه وممشاه تلك الأيام العشر.
امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم "فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد".
والمستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين.
الصيام
لدخوله في الأعمال الصالحة.. فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر.
قال النووي: وصوم أيام العشر مستحب استحبابًا شديدًا.
وقول عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رسول صلى الله عليه وسلم صائمًا في العشر قط تأوله العلماء، وقد سبق شرح ذلك من أجل الخروج من الخلاف.
فأكثر من الصيام في التسع من ذي الحجة.. لا نقول إن السنة هي صيام التسع، ولكن السنة الإكثار من الصوم فيهن.
صوم يوم عرفة: سنة مؤكدة لغير الحاج، وهذا الصيام يكفر ذنوب سَنة ماضية وسَنة مستقبلة.
قيام الليل
قال تعالى: ﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)﴾ (الإسراء).
احرص على الثلث الأخير من الليل: "ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومَن يسألني فأعطيه؟ مَن يستغفرني فأغفر له" (أخرجه الشيخان).
قيام عشر ذي الحجة: قيامها مستحب من باب أن العبادة والصالحات أحب إلى الله في هذه العشر عن غيرها.
شبهة والرد عليها: لا مانعَ من قيام الليل في جماعة والأصل في النوافل أن يصليها العبد منفردًا، وأن يصلي أكثرها أو كلها في البيت، وقد كان هذا أكثر فعل صلى الله عليه وسلم، ولكن لا مانع شرعًا عند جمهور أهل العلم أن يصليها العبد في جماعة مثلما يحدث في قيام رمضان.
الأدلة:
1- ما خرجه الشيخان في قصة مبيت ابن عباس- رضي الله عنه- عند خالته ميمونة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته خلف النبي- صلى الله عليه وسلم- تلك الليلة، وقد كان ذلك تطوعًا كما جاء صريحًا في رواية عند مسلم عن عطاء بن أبي رياح عن ابن عباس- رضي الله عنه- قال: بت ذات ليلة عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متطوعًا من الليل فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى القربة فتوضأ فقام فصلى فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه الأيسر فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن قلت: أفي التطوع كان ذلك؟ قال: نعم.
2- في موطأ مالك: سئل الإمام مالك عن الرجل يؤم الرجل في النافلة؟ فقال: ما أرى بذلك بأسًا.
3- حديث أنس بن مالك عند الشيخين: أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال: "قوموا فلأصل بكم" قال أنس: فقمت إلى حصيرٍ لناقد أسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف.
ولا شك أن ذلك كان في نافلة لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- يصلي الفرائض في المسجد جماعةً.
4- حديث أنس عند مسلم: قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا وما هو إلا أنا وأمي وأم مرام خالتي فقال: "قوموا فلأصل بكم" وفي عز وقت صلاة فصلى بنا.. الحديث.
5- هو فعل كثير من الصحابة منهم عمر وابن مسعود وابن الزبير وغيرهم:
أخرج مالك عن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يصلي في الهاجر، (وهي نصف النهار قبل الظهر أو بعده) تطوعًا فوجدته يسبح (أي يصلي نافلة) فأمامني حذوه عن يمينه فلم يزل كذلك حتى دخل مولاه فتأخرت فصففنا خلف عمر رضي الله عنه.
اعتكاف يوم عرفة: من بعد صلاة الغداة (الفجر) إلى قبيل صلاة المغرب وأكثر في اعتكافك من الذكر وقراءة القرآن، وإن كان درسٌ بعد العصر فهذا خير، واستشعر أن الملائكة تحف الجالسين في دروس العلم يبتغون الأجر من الله جل وعلا.
صلة الأرحام
من أفضل الأعمال وأعظمها أجرًا.
- سأل رجل من خثعم فقال: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل، قال: "إيمانٌ بالله تعالى"، قال: يا رسول الله، ثم مه؟ قال: "ثم صلة الرحم".
- وقد خرج البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلها".
صلاة الفجر في جماعة والذكر حتى طلوع الشمس وصلاة ركعتين بعدها: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "من صلَّى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة.. تامة.. تامة" (إسناده حسن ورجاله ثقات، سلسة الأحاديث الصحيحة).