- الشركات المصرية زادت قيمة خدماتها التي انخفضت في كل دول العالم!

- تذاكر الطيران إلى المدينة تزيد عن مثيلتَيْها إلى واشنطن وبكين الضعف

- الخبراء يطالبون بتطبيق السهم الذهبي لوقف تلاعب شركات السياحة بالحُجَّاج

 

تحقيق- خديجة يوسف:

شهدت تكلفة الحج من مصر هذا العام زيادةً واضحةً في الأسعار رغم الانخفاضات العالمية التي يشهدها قطاع النقل، سواء الجوي أو البحري أو البري، وتُقدَّر الزيادة على الحجِّ العادي بنحو 10 آلاف جنيه تقريبًا مع نفس الخدمات التي كانت تُقدَّم العام الماضي، بينما وصلت أسعار الحج السياحي إلى 102 ألف جنيه للفرد الواحد بحدٍّ أدنى 49 ألف جنيه في 10 ليالٍ و11 يومًا، حسب الإعلانات التي تروِّج لها حاليًّا بعض شركات السياحة.

 

وهي الأسعار التي تفوق مثيلتها في العام الماضي كثيرًا؛ حيث كانت تتراوح بين 32 و62 ألفًا للفرد، كما تصل إلى 7 أضعاف تكلفة حج القرعة الذي تنظِّمه وزارة الداخلية، والتي تتراوح بين 25 و15 ألف جنيه.

 

وبهذه الأرقام الخيالية تحتل مصر قائمة الدول الأغلى حجًّا على مستوى العالم؛ حيث يتم تنظيم الحج في معظم الدول الإسلامية والعربية وحتى الأوروبية بنصف أسعار الحج للمصريين!!.

 

ومن خلال متابعتنا لأسعار الحج على مستوى العالم وجدنا أن الحج السياحي من أوروبا‏ (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا) لا يتكلَّف أكثر من ‏2500‏ إلى ‏3500‏ يورو للحج الفاخر، ومن أمريكا يتراوح بين ‏4‏ آلاف و‏6‏ آلاف دولار أو ‏7‏ آلاف يورو للحج الفاخر، أي الفنادق ‏5‏ النجوم‏،‏ أي ‏30‏ أو ‏35‏ أو ‏40‏ ألف جنيه‏،‏ أما في مصر فضعف هذا الرقم بالطبع.

 الصورة غير متاحة

فريضة الحج أصبحت بعيدة المنال في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار

 

هذه الأسعار أصابت فئةً كبيرةً من المواطنين الراغبين في أداء الفريضة بالصدمة أمام رفض أصحاب الشركات السياحية الطرح الذي تقدَّم به عددٌ من خبراء السياحة الدينية، بأن تقوم وزارة السياحة بتحديد سقف معين للأسعار لا تتخطَّاه الشركات، مؤكدين أن الوزارة ليس لها دخل في العلاقة بين الحاج والشركة، باعتبارها علاقة تجارية بحتة؛ تعتمد فقط على العرض والطلب.

 

وقال عادل هيكل عضو غرفة الشركات السياحية: لا مجال للمقارنة بين الحج السياحي وحج القرعة، وحتى لو وصل فارق السعر بينهما إلى 10 أضعاف، مشيرًا إلى أن حُجَّاج القرعة يُقيمون في غرف متواضعة، أما نحن فمُلزَمون بتنفيذ برنامج تتحكم فيه أسعار الإقامة والتنقل داخل السعودية، مشيرًا إلى أن إيجار الغرفة المزدوجة في الفندق في اليوم الواحد يصل إلى 2200 ريال سعودي.

 

وقال أشرف شيحة عضو الغرفة: ليس من حق وزارة السياحة التدخل في تحديد أسعار الحج السياحي؛ لأنها مسألة قائمة على العرض والطلب، وإذا أرادت الوزارة التدخل فمن حقنا تقديم خدمة تناسب السعر المحدد.

 

وأضاف أنه إذا أرادت الوزارة مراعاة البُعد الاجتماعي فعليها أن تبدأ بنفسها، وتلغي التكلفة الثابتة التي تفرضها على سوق الحج والعمرة، والمصروفات العشوائية التي تتحمَّلها الشركات.

 

مشكلة سعودية

أسباب الارتفاع الجنوني لأسعار الحج هذا العام- من وجهة نظر وزارة السياحة- جاءت على لسان أسامة العشري وكيل أول وزارة السياحة ورئيس قطاع الرقابة على الشركات، الذي أكد أن أسعار الحج هذا العام ارتفعت نتيجةً لنقص الأماكن السكنية في مكة بعد إزالة العديد من الفنادق المحيطة بالحرم الشريف لتنفيذ مشروع التوسعات الذي تقوم به السلطات السعودية، مشيرًا إلى أن الحج البري يتراوح بين 20 و 25 ألف جنيه، والبحري من 26 إلى 29 ألفًا، والطيران يبدأ من 35 ألفًا، ويرتفع حسب البرنامج الذي تقدِّمه الشركات.

 

وبعد عقد مقارنة بين أسعار الحج للعام الحالي والعام المنصرم وجدنا أن أسعار الحج البري العام الماضي تراوحت من 18 ألفًا و21 ألف جنيه، وحج البواخر من 23 إلى 27 ألف جنيه، والطائرات من 25 ألفًا إلى 32 ألف جنيه، وجميعها لبرامج الحج العادية التي تقع في دائرة لا يزيد قطرها عن 6000 متر حول الحرمين الشريفين بمكة والمدينة، بالإضافة إلى برامج الحج المتميز (الإقامة في فنادق 5 نجوم إقامة كاملة تتضمَّن وجبات الإفطار والغداء والعشاء بأسعار تزيد عن 50 ألف جنيه)، ويمثِّل هذا النوع من الحج نسبةً ضئيلةً لا تزيد عن 5% من حصة الحج السياحي.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل وقع المواطن المصري الذي يرغب في أداء فريضة الحج فريسةً سهلةً بين أنياب الصراع القائم بين وزارة السياحة والشركات على كعكة الحج السنوية؟ وهل أصبح أداء فريضة الحج حُلْمًا بعيد المنال للمواطن المصري محدود الدخل؟

 

يقول حسن أحسن (مالك شركة سياحة دينية للحج والعمرة) إن الحج السياحي مرتفع التكاليف يخص فئة رجال الأعمال والمقتدرين، مشيرًا إلى أن الحاج يذهب بالطائرة إلى عرفات مباشرةً ويقضي ثلاثة أو أربعة أيام يتم فيهم قضاء المناسك ثم يعود.

 

وأضاف أن تكلفة هذه النوعية من الرحلات باهظة وتتعدَّى 100 ألف جنيه، وما دام هؤلاء قادرين على الدفع فالشركات تتسابق على توفير هذا النوع من الحج؛ لكونه أصبح تجارةً لا علاقة لها بطبيعة الرحلة المقدسة، والشركات هي المستفيدة من وراء ذلك.

 

وأشار إلى أن هناك زيادةً في أسعار تذاكر الطيران من وإلى جدة والمدينة هذا العام تراوحت بين 400 إلى 600 جنيه، وهذه الزيادة يتم إضافتها إلى التكلفة الإجمالية لرحلة الحج ويتحمَّلها المواطن المصري.

 

ولفت الانتباه إلى أن تكلفة الرحلة باستخدام الأتوبيس كوسيلة انتقال كادت تقترب من سعر رحلة الطيران؛ فرحلة الحج هذا العام تتراوح تكلفتها بين 30 و45 ألف جنيه بالنسبة لمحدودي الدخل أو ما يطلق عليه "الحج الاقتصادي".

 

ويؤكد عبد الفتاح محمود (صاحب شركة سياحة دينية) أن تكلفة الحج وصلت هذا العام إلى 40 ألف جنيه، ويكون فيها سكن الحُجَّاج بالقرب من الحرم، وفي فنادق 5 نجوم.

 

وعندما واجهناه بأن شركات السياحة ترفع الأسعار رغم انخفاضها عالميًّا نتيجة الأزمة الاقتصادية، أكد أن الحجز تم قبل الأزمة المالية العالمية، "ولا يمكننا استرداد الأموال مرةً أخرى"، مشيرًا إلى أن شركات السياحة الدينية تقوم بحجز تذاكر الطيران والتفاوض مع الفنادق مبكرًا؛ نظرًا للإقبال الشديد عليها في موسم الحج، مؤكدًا أن شركته مثلاً تقدِّم برنامجها إلى وزارة السياحة، وفي مقابل البرنامج يكون السعر، وتقول الوزارة تعليقاتها على البرنامج والسعر، ومن ثم يتم التعامل مع العملاء.

 الصورة غير متاحة

 محسن راضي

 

من ناحيةٍ أخرى استنكر محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الثقافة والإعلام والسياحة، تقصيرَ الحكومة في قيامها بمهامها في مراقبة أسعار تكلفة رحلة الحج والعمرة، مؤكدًا أن الحكومة متعمِّدة إضرار الشعب برعايتها المتاجرين في تأشيرات الحج.

 

وقال راضي إن سعر تذكرة الذهاب إلى المدينة المنورة مقارنةً بأسعار تذاكر السفر إلى أمريكا الصين عالٍ جدًّا؛ حيث ارتفعت قيمة التذكرة إلى المدينة من 4500 إلى 6500 جنيه، في حين أن تذكرة أمريكا زادت قيمتها إلى 3400 وتذكرة الصين إلى 3500.

 

وشدد على أهمية إلغاء الضرائب التي تفرضها وزارة المالية على رحلتَي الحج والعمرة؛ حتى لا تثقل كاهل الحجاج؛ لأنهما- أي رحلتَي الحج والعمرة- تندرجان تحت مسمى الرحلات الدينية.

 

وأضاف راضي أن ارتفاع أسعار رحلات الحج والعمرة له ثلاثة أسباب: الأول يعود إلى سيطرة رجال الأعمال الذين أصبحوا جزءًا لا يتجزَّأ من منظومة الدولة على هذا العمل الديني، واعتباره تجارة؛ يُبغَى من ورائها تحقيق الثراء السريع، بالرغم من أن الحج عبادة فرضها الله على كل مسلم قادر، فلا يجوز أن تندرج تحت مسمى السياحة الدينية، وإنما يجب أن تكون رحلة الحج مجانية توفِّرها الدولة لكل مَن يريد أداءها، مؤكدًا أن تدخل رجال الأعمال في السياسة أدَّى إلى زيادة قوة نفوذهم.

 

والسبب الثاني: قلة التأشيرات؛ ففي الوقت المسموح لمصر فيه بـ75 ألف تأشيرة من المملكة العربية السعودية، تكتفي الحكومة بـ55 ألف تأشيرة فقط، وترفض استلام باقي التأشيرات، فيؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على التأشيرات، وبالتالي ترتفع أسعارها.

 

أما السبب الثالث فيتمثَّل في صرف فريضة الحج عن وجهتها الحقيقية، وهي العبادة التي تحتاج إلى مشقة وتواضع، ويتساوى فيها الوزير مع الغفير، فانحرف مسار الرحلة المقدسة إلى الدنيا بكل ما فيها من مُغريات؛ بدايةً من الإقامة في أفخم الفنادق، وتقديم كل ما لذَّ وطاب خلال الرحلة؛ مما دفع شركات السياحة إلى التفنُّن في تقديم تلك الخدمات، وهو ما كان له بالغ الأثر في الأسعار، موضحًا أن هذه أمور تخدش نفسية الرجل الفقير.

 

وأوضح راضي أن الدولة ترفع أسعار تذاكر الطيران في موسم الحج بحجة أن الطائرة تذهب مليئةً بالركاب وتعود فارغةً، مؤكدًا أن هذه حجة غير دستورية؛ لأنه عند عودة المصريين العاملين بالخارج وقت الإجازات يحدث الأمر نفسه وتعود الطائرة بدون ركاب.

 

وطالب راضي بتحويل ملف الحج إلى وزارة الأوقاف بدلاً من وزارة السياحة ومنع الداخلية من التدخل في رحلات الحج والعمرة، مؤكدًا أن الحج عبادة تحتاج إلى فقيه يفهم مناسك الحج؛ لكي يفيد الحُجَّاج في استفساراتهم، وإذا كان تبرير الداخلية بأن هدفها هو مساعدة الحجاج في حمل أمتعتهم، فنقول لهم: إن رجال الأوقاف أولى؛ لأنهم رجال دين ولديهم يقين في أخذ الثواب من الله عز وجل.

 

مضيفًا أن قوانين الدول، وخاصةً السعودية، تقول إنه لا يحق للضابط من دولةٍ ما أن يتدخَّل في شئون الأمن لدولةٍ أخرى، وتساءل: "ما الهدف إذن من وراء وجود ضباط الداخلية ضمن أعضاء رحلة الحج المصرية؟!".

 

وأكد راضي أن الدولة تعاني من وجود مجموعة لصوص اجتمعوا لتحقيق أغراض شخصية ويسعون إلى إفساد حياة المواطن المصري، واصفًا هذا الوضع بأنه غير ملائم ويُثير الريبة والخوف من المستقبل.

 

4 حلول

من الناحية الاقتصادية يرى الدكتور جهاد صبحي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الحج بمصر مقارنةً بباقي دول العالم، هو قلة حصة مصر في تأشيرات الحج؛ يليه كثرة الوسطاء، وأخيرًا سوء تنظيم الجهات المسئولة.

 الصورة غير متاحة

د. جهاد صبحي

 

ويوضح أن كثرة الوسطاء لإنهاء عملية الحج دون التعامل المباشر مع القنصلية يؤدي أيضًا إلى زيادة الأسعار؛ حيث يتعامل الحاج مع أكثر من الوسيط، وكل وسيط له نسبة في الربح.

 

واستنكر د. صبحي موقف الحكومة الغريب ورفضها أكثر من 20 ألف تأشيرة حج من إجمالي حوالي 75 ألف تأشيرة، مؤكدًا أن هذا الرقم لا يتناسب مع التعداد السكاني لشعب مصر الذي يصل إلى 80 مليون مواطن، ولا يتناسب أيضًا مع طبيعة الشعب المصري المتديِّن بطبعه والعاشق لأداء فريضتَي الحج والعمرة، موضحًا أن الاقتصاد المصري لا يسير طبقًا للظروف الاقتصادية العالمية، وإنما يسير طبقًا لأهواء مجموعةٍ من المستثمرين، أو بمعنى أدق مجموعة من المحتكرين، مشيرًا إلى أن أسعار تذاكر الطيران انخفضت بعد الأزمة العالمية، ولكن لا يستطيع أحد مراقبة أصحاب شركات السياحة، وهل أنهم حجزوا قبل الأزمة أم بعدها.

 

ويشير إلى أن قلة تأشيرات الحج والعمرة يؤدي إلى ظهور مشكلة العرض والطلب؛ مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

 

وعن الحلول التي يقترحها للقضاء على هذه الأزمة يقول د. صبحي إنه على الحكومة أن تقبل عدد التأشيرات المخصَّصة لمصر، بل وتطالب بعددٍ أكبر يتناسب مع طبيعة شعب مصر العددية والدينية، وضرورة تقليل عدد الوسطاء والتعامل المباشر مع القنصلية، وألا تترك الحكومة أمر رحلة دينية مهمة كالحج في أيدي مجموعةٍ من الجمعيات، كما أنه يجب أن تشترط وزارة السياحة أن يحج الفرد مرةً كل عشرة سنوات؛ لكي يتمكَّن باقي الشعب من أداء الفريضة.

 

السهم الذهبي

وفيما يتعلَّق بأسعار الحج السياحي يؤكد عبد الحافظ الصاوي الخبير الاقتصادي أن أسعار الحج السياحي وصلت بالفعل إلى 100 ألف جنيه، وهي أسعار حقيقية موجودة على أرض الواقع وليست خيالية كما يتخيَّل البعض.

 الصورة غير متاحة

د. عبد الحافظ الصاوي

 

وأضاف أن الحاج يذهب إلى الأراضي المقدسة يوم 5 ذي الحجة ويعود يوم 11، والاختلاف هنا يكون في الخدمة المقدَّمة؛ فالسفر يكون طيرانًا درجة أولى، والفنادق قريبة من الحرم، موضحًا أن هذا السعر المرتفع يتم دفعه مقابل خدمات تقدَّم للحاجِّ وهو راضٍ وفي كامل قواه العقلية.

 

وأشار الصاوي إلى أن هذه الأسعار تتناسب مع دخول هذه الفئة من البشر، وهي حصة لا تتعدى 5% من إجمالي الحُجَّاج المصريين، والباقي يلجأ إلى طرق أخرى لكي يتمكَّن من قضاء مناسك الشعيرة المقدَّسة؛ حيث تتراوح أسعار الحج الاقتصادي بين 40 و45 ألف جنيه، وحج القرعة 25 ألف جنيه.

 

وأوضح أن هناك فارقًا ماديًّا كبيرًا بين القرعة والاقتصادي، ولكن هناك تساؤل يفرض نفسه: لماذا هذا الفرق المادي الكبير؟ هل مقابل للخدمات؟ وهل الخدمات المقدَّمة تصل تكاليفها إلى 15 ألف جنيه قابلة للزيادة؟ مشيرًا إلى أن الحج رحلة دينية مقدَّسة لا تقوم الدولة بدعمها.

 

وأدان الصاوي موقف وزارة السياحة تُجاه رفض أصحاب الشركات السياحية الطرح الذي تقدَّم به عددٌ من خبراء السياحة الدينية، بتحديد وزارة السياحة سقفًا معينًا للأسعار لا تتخطَّاه الشركات، مطالبًا بتطبيق "السهم الذهبي" في مراقبة وزارة السياحة لشركات السياحة حتى يتم السيطرة على الأسعار، ويوضح أن السهم الذهبي هو تدخل الوزارة في حال اتخاذ قرارات ضد مصلحة المواطن، مثل رفع الأسعار وغيره من الانتهاكات التي قد تُقدِم عليها شركات السياحة، والسهم الذهبي أسلوب متعارف عليه في بريطانيا؛ استخدمته بعد تطبيق نظام الخصخصة.

 

وتساءل: أين دور جمعيات حماية المستهلك والدور الحكومي في مراقبة الخدمات المقدَّمة؟! وهل تُساوي هذا المبلغ المعلن عنه؟! أم هي مجرد محاولة للثراء السريع؟!.