- الإنصاف مبدأ أصيل للجماعة حتى لو كان لمَن يعادينا

- لم أُشِدْ بالسياسة الأمريكية واهتمامنا بالأحداث العالمية من تعاليم الإسلام

- قلت إن الشعب الأمريكي تخطَّى عقبة التمييز العنصري وهذه قيمة حضارية

- لا نُعلِّق آمالاً على الإدارات المتعاقبة للولايات المتحدة لأن تاريخها واضح

- وحدة الأمة الإسلامية ستكون العامل الحاسم في تنفيذ أوباما لوعوده

 

حوار- أحمد رمضان:

أثار مقال الدكتور محمود عزت الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين الذي نشره موقع (إخوان أون لاين) تحت عنوان "هل لانتصار أوباما قيمة حضارية؟" ردودَ أفعالٍ متباينة في الأوساط السياسية، وطرح على الساحةِ العديدَ من علامات الاستفهام حول مدى تأييد جماعة الإخوان المسلمين لأوباما وترحيبها بانتخاب الشعب الأمريكي له، والآمال التي تُعلِّقها الجماعة على الإدارة الأمريكية الجديدة، وما بين هذا وذاك منهجية المقال وأهدافه التي بُني عليها، وغير ذلك من التساؤلات التي يجيب عليها (إخوان أون لاين) في الحوار التالي:

 

* في البداية من أين جاءتك فكرة المقال؟

** فكرة المقال مبنية على "كيف يتعامل الإخوان المسلمون مع الأحداث العالمية بميزانٍ إسلامي صحيح"؛ لذلك كان تعريفًا للقيم الحضارية، وهي القيم التي أقرَّها الإسلام.

 

* ما الأهداف التي أردت الوصول إليها من خلال مقالك عن فوز أوباما؟

** يهدف المقال إلى العديد من النقاط؛ أولاها اهتمامنا بالأحداث العالمية لأن هذا مما علمنا إياه القرآن، فقد أنزل المولى- عزَّ وجل- ﴿غُلِبَتْ الرُّومُ (2)﴾ (الروم) مع أن المسلمين في مكة، ولكن جعل الحديث عن مشاعر المسلمين من الروم وهم أهل كتاب لكي تكون الحقيقة ماثلة بين أيدي المؤمنين، وهي ﴿للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ..﴾ (الروم: من الآية 4)، أي إن ما يجري في هذه الحياة كله خاضعٌ لسنن الله عز وجل.. هذا من حيث اهتمامنا بالأحداث العالمية.

 

ثانيًا: المسلم لا بد أن يكون حاضرًا لكل الأحداث، كما كان المسلمون يتابعون كل الأحداث بين الفرس والروم، ومنهجنا في متابعتنا للأحداث العالمية يأتي من كوننا أمةً مكلفةً بمتابعةِ تلك الأحداث، وأن تكون فعَّالة فيها، وأن تُرسي القيم التي جاء بها الإسلام عند تحليلها وتعاملها مع هذه الأحداث.

 

* وما المنهجية التي بُني عليها المقال؟

** نقول إن فوز رجلٍ أسود برئاسة دولة كانت تُميِّز بين البيض والسود يُمثل قيمةً حضاريةً أقرَّها الإسلام، واستشهدنا بآياتِ القرآن الكريم والسنة المطهرة بما يؤكد ذلك، وعندما تكلَّمنا عن التمييز قلنا إن التمييز على أساس اللون عقبةٌ تخطاها الشعب الأمريكي؛ لكن هناك تمييزًا آخر يقوم به الساسة من الجمهوريين والديمقراطيين، وهو التمييز ضد المسلمين.. فنقول للشعب الأمريكي إنك نجحت في تخطي عقبة التمييز في انتخابات الرئاسة باختيار رئيس من السود، إلا أن الشعبَ الأمريكيَّ لم يتخطَّ هذه العقبة في التمييز ضد المسلمين.

 

حقوق إسلامية

* لكنك تُشيد بتجربة دولة لها سياسات تعادي الإسلام والمسلمين؟

** نحن نتِّبع مبدأ الإنصاف حتى ولو كان لعدو، والقرآن يقول: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (آل عمران: من الآية 75)، فعندما يُحسن الشعب الأمريكي في إحقاق حقِّ السود في الوصول للرئاسة نقول له قد أصبت ولم تُصب في غيره، ومع ذلك كلامي كان واضحًا جدًّا، وأكدتُ فيه أن هذه الحضارة الأمريكية أصبحت محل شك وريبة بعد أن قتل استكبار الجيوش الأمريكية إكبار الشعوب لهذه الحضارة.

 

* بعض المتربصين بالجماعة يرى في مقالك ومقالات قيادات إخوانية أخرى أنها تُمثِّل تأييدًا غير معلن لأوباما؟

** المقال واضح وعنوانه "هل انتصار أوباما قيمة حضارية؟"، وكان الجواب في نهاية المقال واضحًا؛ أن انتصار أوباما متخطيًا عقبة اللون قيمةٌ حضارية، ولكن هل سيكون له واقعٌ في الممارسات؟.. هذا ما ستكشف عنه الأيام؛ فالواقع هو الذي سيصدق أو يكذب، ومن ثَمَّ لا يوجد أي إطراءٍ في أي لونٍ من الألوان.

 

* لكنهم يقولون إن الإخوان يغازلون الإدارة الأمريكية الجديدة عبر مثل تلك المقالات.

** الإخوان لا يغازلون أحدًا لأنهم أصحاب مبادئ، ولسنا في حاجةٍ إلى مثل هذه المغازلة؛ لأننا نريد أن نُعلي القيم الحضارية.

 

أمريكا لا تتغير

* أشدت بتخلُّص الشعب الأمريكي من عقدة التمييز ضد السود؛ هل يعد ذلك مؤشرًا يُعلِّق عليه الإخوان أي أمل على الإدارة الجديدة؟

** مَن ينظر في تاريخ الإدارات الأمريكية المتعاقبة وفي التعامل معها يُوقن أن الشعبَ الأمريكي يعمل لمصلحته القومية التي يؤمن بها، وأن الساسةَ الأمريكيين سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين يسعون إلى مصالح تتلخص في هيمنة الولايات المتحدة على العالم كله، ومَن يدرس التاريخ يعرف ما هو متوقع، ولكن أردنا أن نُوجِّه رسالةً واضحةً إلى الشعب الأمريكي أنَّ تخطيهم عقبة التمييز على أساس اللون أوصلهم إلى هذه النتيجة التي يعتبر الشعب الأمريكي أنها حسَّنت صورة أمريكا لدى العالم كله، وهناك عقبات أخرى كثيرة عليكم أن تتخطوها؛ وهي عقبة التمييز ضد المسلمين، ونظرتكم إلى العالم الإسلامي، وتأييدكم المطلق للصهاينة.. فنحن لا نُعلِّق أملاً على الإدارات الأمريكية لأن تاريخها واضح.

 

* إذا كان هذا واضحًا فيما يخصُّ القضية الفلسطينية، فماذا عن العراق وأفغانستان، خاصةً أن أوباما أكد في برنامجه الانتخابي أنه سيسحب القوات الأمريكية منهما؟

** العامل الحاسم في تنفيذ أوباما لوعوده فيما يخص العراق وأفغانستان هو عزم ومقاومة الشعوب الإسلامية التي ستكون العامل الحاسم لدى الإدارة والشعب الأمريكي؛ لأن ما يهمهم هو تحقيق الهيمنة على مصادر النفط وعلى ثروات العالم، والأصوات التي تأتي به إلى الحكم، فأفعالنا كشعوبٍ إسلامية هي التي ستدفع بالشعب الأمريكي إلى اختيار الحكام الذين يحققون للشعب الأمريكي الرفاهية بأقل قدرٍ من الخسائر.

 

* ماذا تقصد بالرفاهية التي حققها الأمريكان؟

** أحسب أن الشعبَ الأمريكي قد حقق قدرًا أكبر من الرفاهية قبل أن يتورط الساسة الأمريكيون في احتلال العراق وأفغانستان؛ بل إن الكارثةَ الماليةَ العالميةَ التي سببتها الولايات المتحدة لم تحدث إلا بعد احتلال العراق وأفغانستان، ولعل الشعب الأمريكي يُقدِّر أن شعوبنا لا ترفض الرفاهية التي تقوم على إقامة العدل، ولكن برفض الجشع الذي تقاومه كل الشعوب، فـ"من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومَن قُتل دون عرضه فهو شهيد".

 

* ما موقف الإخوان من الشعب الأمريكي وبقية شعوب العالم؟

** البلاغ المبين بحسن عرض دعوتنا وقيمنا وحضارتنا التي نشعر أن العالم كله في حاجةٍ إليها.

 

* إذًا.. من أين نبدأ لتوصيل تلك الحضارة إلى العالم؟

** نبدأ بأنفسنا فنكون القدوة؛ لأننا إذا أصلحنا أنفسنا نكون على إصلاح غيرنا أقدر.
فلسطين وأوباما

 

* بعيدًا عن أوباما والأمريكان.. ما موقف الإخوان مما يدور في الساحة الفلسطينية الآن؟

** ما يحدث على أرض فلسطين يُمثل خطورةً كبيرةً على مستقبل القضية الفلسطينية؛ فهناك حصار غاشم يفرضه العدو الصهيوني بدعمٍ وتأييدٍ واضحَين من الأنظمة العربية، من أجل القضاء على حريةِ الشعب الفلسطيني واختياره لمَن يُمثِّله؛ ولذلك يجب علينا في هذا الوقت تحديدًا أن ننصر هذه القضية بكل ما نملك من نفسٍ ومالٍ ووقتٍ وجهدٍ ودعاءٍ وعملٍ مجتمعيٍّ وضغطٍ شعبيٍّ على حكامنا الذين ذهبوا لحوار القتلة الصهاينة، وشاركوا في حصار إخواننا، وتفرد العصابات الصهيونية بهم.

 

* هل ترى أن قرار محكمة القضاء الإداري الخاص بوقف القرار السلبي للحكومة المصرية الخاص بمنع حملة فك الحصار عن غزة يصبُّ في هذا الاتجاه؟

** هو بالفعل قرار تاريخي يؤكد نزاهة القضاء المصري، وهو حكم يفتح الباب للشعب المصري ليقدم كلَّ ما لديه لنصرة القضية الفلسطينية، ويؤكد أن الشعبَ المصري بريء من حصار أشقائه في غزة، وأنه يساندهم بكل ما أُوتي من قوة، ونحن نطالب الحكومةَ المصريةَ بتنفيذ هذا الحكم وتمكين الشعب المصري من إيصال كل الدعم إلى إخواننا المحاصرين.

 

* وماذا عن العراق؟

** يجب أن نعمل على مقاومة الاحتلال ورفض كل أشكاله بما فيها الاتفاقية الأمنية، وحقنِ دماء العراقيين، ومصالحة سنية شيعية؛ لأن "كل المسلمِ على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه".