- طارق البشري: الشتائم حجة الضعيف واعترافٌ بوجود الأقوى منه

- عصام العريان: ما يحدث محاولة لتبرير الفشل أمام الرأي العام العالمي

- عباس الطرابيلي: فساد الوطني واستبداده وراء تمزيق الحياة السياسية

 

تحقيق- محمد أبو العز:

اختتم الحزب الوطني الحاكم فعاليات مؤتمر السنوي الخامس، وهو المؤتمر الذي شهد على مدار 3 أيام متواصلةً هجومًا غير مسبوق على أحزاب وقوى المعارضة بمصر، وخاصةً جماعة الإخوان المسلمين، وهي المرة الأولى التي يحتدُّ فيها أعضاء الوطني بالهجوم على المعارضة بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ؛ مما يُثير العديد من التساؤلات حول سبب هذا الهجوم؟ ولماذا الآن؟ وما هو الهدف والمغزى والرسالة من ورائه؟!

 

 الصورة غير متاحة

المستشار طارق البشري

(إخوان أون لاين) طرح التساؤلات على عددٍ من مفكِّري ومثقَّفي مصر، في محاولةٍ لكشف ما بين السطور من خلال التحقيق التالي:

 

بدايةً.. يعتبر المفكر الكبير المستشار طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة السابق أن الاحتداد على القوى السياسية من قِبل الحزب الوطني هو اعترافٌ رسمي وضمني من أعضاء الحزب بوجود هذه القوى والتيارات، بل اعترافٌ بقوتها وأثرها في الشارع؛ مما أثار حفيظة هؤلاء.

 

ويؤكد المستشار البشري أن الحزب الوطني الذي يتهم التيارات بالتفكُّك هو نفسه المتفكِّك والمتشرذم، معربًا عن تشاؤمه من وعود الحزب التي يتشدَّق بها مع كل مؤتمر سنوي له.

 

مناخ سيئ

 الصورة غير متاحة

د. عصام العريان

ويوضِّح الدكتور عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين أن المعارضة جزءٌ من النظام السياسي بأكمله، وأنها جزءٌ أصيلٌ من أي نظام ديمقراطي؛ لكونه يستطيع تحمل المسئولية في أي وقت.

 

ويرى أن الهجوم على المعارضة هو في الحقيقة إدانةٌ كاملةٌ للحزب الوطني؛ لأنه هو الذي أوجد هذا المناخ السيئ الذي تعمل فيه الأحزاب ولا تقدِّم شيئًا.

 

ويحمِّل د. العريان الحزبَ الوطني ما يحدث؛ لأنه خلق مناخًا سيئًا وألغى مناخ المنافسة في الوطن للسيطرة على كافة المجالس المنتخبة؛ حتى وصل الأمر إلى اتحاد الطلاب الذي ألغاه على أرض الواقع.

 

ويشير إلى أن هذه المحاولة هي نوعٌ من تبرير ضعفه أمام الرأي العام العالمي بعد إدراكه أن الرأي العام المحلي كشف زيف دعاواه، ولا يصدقه ويدرك حقيقته جيدًا.

 

ويرجِّح العريان أن يكون هذا الهجوم مرتبًا من قِبل رؤساء تحرير الصحف الحكومية قبل المؤتمر؛ بغرض تخفيف الضغط على الحزب في مؤتمره، مؤكدًا أنه إذا كانت هناك معارضة فاشلة فهي انعكاسٌ لحالة الفشل الكامل للحزب الوطني الذي فشل في إدارة أي ملف في الوطن.

 

شيء طبيعي

ويرى المستشار إبراهيم درويش نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقًا أن احتداد الحزب الوطني على القوى والتيارات السياسية، وخاصةً جماعة الإخوان المسلمين، شيء طبيعي؛ لأنهم يعلمون أن الإخوان فيهم كوادر وخبرات في كل التخصصات أنظف وأفضل من منافقي الحزب الوطني.

 

ويضيف المستشار درويش: "سبق وأن أوضحت هذا بالتفصيل في مقالات سابقة، ووصفت الحزب الوطني والنظام الحاكم بالوحش الذي انقضَّ على مصر وابتلعها، ولن يسمح بأية مشاركة لأية قوى في الشارع؛ لأنه يعلم رصيده الهزيل في الشارع جيدًا".

 

ويستطرد حديثه قائلاً: "أرى أن الإخوان هم القوى الأساسية والقوية في الشارع، وأنه ليس في مصر أحزاب؛ لأن الأحزاب الموجودة في مصر كلها مؤمَّمة من قِبل النظام".

 

نهاية الحزب

ويوضِّح جورج إسحاق منسق حركة "كفاية" السابق أن هذا الحزب لم يحتدَّ بهذا الأسلوب على التيارات السياسية إلا لأنه شعر بنهايته وأنه في الهاوية، فبدا أكثر شراسةً وقلة ذوق، مطالبًا الوطني بأنه بدلاً من أن يلوم المعارضة عليه أن يلوم كوادره ويسألهم: هل لكم أي تأثير في الشارع؟ ولماذا؟

 

إن الأعضاء الثلاثة ملايين الذين يتحدثون عنهم كلهم وصوليون ونفعيون، وإذا كانت المعارضة قلةً إلا أنهم عقائديون وأصحاب مبادئ وأخلاق.

 

معركة كلامية

ويشير الكاتب الصحفي صلاح عيسى إلى أن الحزب الوطني يحاول الدفاع عن نفسه بأية وسيلة، وأن أعضاءه ذهبوا واستوردوا تجربة حزب العمال البريطاني ويريدون تطبيقها بشكل عملي في مصر، وبدءوا حربًا هجوميةً إعلاميةً على كل التيارات السياسية، ولن تتوقف هذه الحرب، بل ستكون في ازدياد مستمر، وبدءوا بالفعل في اختيار وجوه إعلامية محددة لشن هذه الحرب باسم الحزب الوطني.

 

ويضيف عيسى: "أنصح القوى والتيارات السياسية بالوحدة وتفعيل برامجهم وتنشيط أعضائهم وكوادرهم؛ للرد على المعركة الهجومية التي بدأها الحزب الوطني"، معتبرًا أن هذا الهجوم يمثِّل جرس إنذار خطير على الحياة السياسية في مصر.

 

ضربة قاضية

 الصورة غير متاحة

وائل الإبراشي

ويؤكد الكاتب الصحفي وائل الإبراشي أن المعارضة وقوى المجتمع نجحت بالفعل في أن توجِّه ضربات مؤثرة إلى رموز الفساد والاستبداد، وهي الضربات التي أوجعتهم.

 

ويصف الإبراشي ذلك قائلاً: "هم الآن كملاكم في حلبة الملاكمة تلقى ضربةً قاضيةً، وهو الآن يترنَّح يمينًا ويسارًا ولا يدري ما يقول، ولا يعقل ما يفعل، خاصةً أن قوى المجتمع الحقيقية استطاعت أن تصل إلى قلوب وعقول الشعب".

 

ويضيف قائلاً: "عندما أتحدث عن قوى المجتمع لا أقصد الأحزاب الرسمية؛ لأن هذه ليست أحزابًا، ومصر ليست فيها أحزاب، ولكن أقصد قوى الإصلاح التي تقف بقوة في وجه النظام وتطالب بالإصلاح؛ مثل حركة الإصلاح القضائي، والصحافة المستقلة، وغيرها من قوى الإصلاح المتعدِّدة في مصر".

 

ويشير الإبراشي إلى أن رموز الحزب الوطني بدءوا بالفعل في شنِّ هجوم على المعارضة، ولن يتوقفوا؛ لأنهم عاجزة عن حل مشكلات المواطنين، وهي المواجهة الحقيقية إن أراد الحزب الوطني أن يُثبت مصداقيته.

 

فاض بنا

ويكشف الكاتب الصحفي سيد علي عن حديثٍ دار بينه وبين أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني حول سبب هذا الهجوم الشديد على المعارضة، فردَّ عليه عز قائلاً: "نحن تحملنا كثيرًا ولا يمكن السكوت"!.

 

ويضيف: "إن الحزب الوطني يستخدم نفوذه في إثبات وجوده، لكن الواقع يؤكد خلاف ذلك؛ لأن قوى المعارضة في مصر أقوى تأثيرًا في الشارع المصري، ولكنها في حاجة إلى لمِّ شملها ووحدتها وتكاتفها إن أرادت أن تخوض معركةً إصلاحيةً حقيقيةً للمستقبل".

 

فساد متأصِّل

من ناحيةٍ أخرى يؤكد عباس الطرابيلي رئيس تحرير جريدة (الوفد) أن: "الحزب الوطني باستبداده وفساد رموزه هو الذي شرذم وفكَّك الحياة السياسية في مصر، وهم الآن يتحدثون عن الإنجازات، فليسمعونا إنجازاتهم في ضياع التعليم وقتل الحياة السياسية والوقيعة بين كوادر الأحزاب"، معتبرًا أن "هذه فرصة لنا جميعًا للتوحد لمجابهة هؤلاء المستبدِّين".

 

واستكمل الطرابيلي قائلاً: "إن مصر تعيش "أزهى عصور الفساد" في ظل حكم الحزب الوطني، واستدلَّ بحالة التشاؤم التي تسيطر على الشارع المصري بسبب السوابق العديدة للحزب في السنوات السابقة، والتي شهدت تراجعًا كبيرًا في الحريات العامة عقب كل مؤتمر، وفقدان البعض أيَّ أمل في التغيير، وانتشارَ الفساد حتى أصبحت الأعوام الثلاثون الماضية أزهى عصور الفساد.

 

إفلاس نظام

 الصورة غير متاحة

 د. جمال نصار

ويرى الدكتور جمال نصَّار أن هجوم الحزب الوطني أشبه بحجة ووسيلة الإنسان الضعيف الذي ليس له ردود حقيقية ومنطقية، وهذا الأسلوب إنما يدل على إفلاس هذا النظام وهذا الحزب في حلِّ مشكلات الناس ومعاناتهم التي نجمت عن سياستهم المتخبِّطة، والتي نتج منها الجوع والفقر والحرائق والقتل والغرق والفساد المستشري في جميع أنحاء الدولة.

 

ويؤكد نصار أن مثل هذه المؤتمرات ما هي إلا ظاهرة كلامية لن يستفيد الشعب منها، وإذا كانوا جادّين في الرد والإصلاح وصادقين في شعاراتهم البراقة فليحوِّلوا هذه الشعارات إلى واقع ملموس يلمسه الناس في حل مشكلة الخبز مثلاً، ومعالجة البطالة، وإطلاق الحريات، ووقف تعذيب وقتل الناس في الأقسام، ووقف المعاناة التي يعانيها الناس من ارتفاع الأسعار وارتفاع نسبة العنوسة وتفشي الأمراض، والقضاء على الرشوة والمحسوبية، وغيرها من المشاكل التي يعانيها الناس في حياتهم اليومية.. من هنا يكون الرد المناسب من هذا الحزب على كل القوى والتيارات السياسية.