- د. عصام العريان: طريقة لتجميل نظام أعطت تسهيلات للكبار فقط

- د. نادر فرجاني: شعارات خادعة لن تتحقق إلا برحيل الحزب

- د. عمار حسن: العدل الاجتماعي لا يتجاوز الخطاب والكلام لدى النظام

- م. يحيى حسين: شركات الدعاية تبذل جهدًا أكبر من الحكومة لتسويقها

- د. عبد الحليم قنديل: الحرية والتنمية جناحان لإقرار حياةٍ كريمةٍ للشعب

تحقيق- حسن محمود:

في الوقت الذي يرفع فيه الحزب الوطني الحاكم "العدالة الاجتماعية" شعارًا له في مؤتمره السنوي الخامس، والذي سيعقد غدًا السبت، أكد خبراء سياسيون ومتخصصون أن العدالة الاجتماعية من وجهة نظر الحزب الحاكم تتمثَّل في إعطاء تسهيلات بلا حدود لحفنة من رجال الأعمال المقرَّبين للسلطة الذين تتنامى ثرواتهم بسرعة الصاروخ على حساب المواطنين البسطاء.

 

وتفضح الأرقام والإحصاءات الرسمية وغير الرسمية واقع "العدالة الاجتماعية" لدى الحزب الوطني التي يتخذها شعارًا له هذا العام؛ فعدد المصريين الذين يعيشون في فقر مدقع يصل إلى 5.2 ملايين نسمة، و3.1% من المصريين ينخفض دخلهم عن 100 جنيه شهريًّا، حسب تقرير الأمم المتحدة عن التنمية الإدارية في مصر.

 

ويعيش 12 مليون مصري في المقابر والعشش والجراجات والمساجد وتحت السلالم، حسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الحكومي.

 

وفي المقابل يقف وزراء الحكومة ورموز الحزب الوطني على تلالٍ من الثروات، ويحتكرون ويتحكمون في الجزء الأكبر من ثروات ومقدرات مصر من مصانع وشركات وفنادق ومزارع ومناصب عليا؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر:

 

- يمتلك المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان والقيادي البارز بالحزب الوطني شركة أكور للفنادق "فنادق سوفيتل ونوفوتل وميركور وإيتاب وأيبيس وأكور وبولمان وإكسبريس".

 

- ويحتكر أحمد عز عضو مجلس شعب وأمين التنظيم بالحزب الوطني أكثر من 60% من إنتاج حديد التسليح في مصر.

 

- ويرأس محمد لطفي منصور وزير النقل والمواصلات مجموعة شركات منصور، ويمتلك توكيلات سيارات ركوب "أوبل" و"شيفروليه" و"أولدزموبيل" و"إيسوزو"، وكذلك سجائر "مارلبورو" و"ميريت" و"إل إم"، و"سوبر ماركت مترو"، ومعدات "كاتربيلر"، ومطاعم "ماكدونالدز"، وسيارات نقل "شيفروليه" و"إيسوزو"، وإطارات "ميشلان"، وكومبيوتر "إيسر"، وكومبيوتر "إتش بي"، وأجهزة "سيمينز" الإلكترونية، وألبان "لبنيتا"، وعصائر "تانج"، وأغذية محفوظة ماركة "كرافت"، ومياه معدنية "حياة"، وتونة معلبة ماركة "صن شاين"، وكمبيوتر آي بي إم".

 

- ويمتلك المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة شركات "فاين فودز" و"يونيليفر مشرق"، وتوكيلات شاي "ليبتون"، وشاي "بوندز"، وصابون ومستحضرات تجميل "ريكسونا"، وصابون ومستحضرات تجميل "صن سيلك"، وصابون ومستحضرات تجميل "دوف"، وصابون ومستحضرات تجميل "آكس".

 

- ويرأس ثروت باسيلي مجلس إدارة شركة "أمون" للأدوية.

 

- ويمتلك محمد أبو العينين رئيس لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب، شركة "سيراميكا كليوباترا".

 

- وكذلك يرأس هشام طلعت مصطفى عضو مجلس شورى مجموعة شركات طلعت مصطفى، ويمتلك مساكن مدينة الرحاب وفنادق الـ"فورسيزونز".

 

- كما يمتلك الدكتور حسام بدراوي عضو مجلس الشعب والقيادي البارز بالحزب الوطني مجموعة مستشفيات بدراوي الاستثمارية.

 

وأعدت مجلة (أرابيان بيزنس) الصادرة باللغة الإنجليزية قائمة بأغنى الأغنياء العرب؛ احتل نجيب ساويرس المركز 33 بثروته التي وصلت إلى 800 مليون دولار، وأشارت إلى المليونير أحمد الزيات المالك السابق لشركة الأهرام للمشروبات الذي كون منها ثروة بلغت 300 مليون دولار، جعلته يحتل المركز رقم 48 في القائمة، بينما احتل المليونير رامي لكح وشقيقه مايكل بثروتهما التي وصلت إلى 215 مليون دولار.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد هذا كله: ما هي العدالة الاجتماعية التي يريدها الحزب الوطني الحاكم ويتخذها شعارًا له؟! وما السبب الحقيقي وراء رفع هذا الشعار رغم أن كل ما سبق ذكره لا يخفى على أحد؟!

 

(إخوان أون لاين) طرح القضية للنقاش على عددٍ من المواطنين والخبراء والمتخصصين للإجابة عن تلك التساؤلات وغيرها من خلال التحقيق التالي.

 

 الصورة غير متاحة

 د. عصام العريان

يقول الدكتور عصام العريان القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين: "إن الحزب الوطني يتجمل عندما يثير مثل هذه القضايا على جداول شعاراته؛ لأنه أعد ما يكون عن العدالة، ومجموعته الحاكمة باتت تشكل دليل إدانة واضحًا على ذلك".

 

وتساءل د. العريان مستنكرًا: "أين العدالة الاجتماعية وسط رأسمالية متوحشة يتزعمها الحزب الحاكم تعطى تسهيلات بلا حدود كبارَ رجال الأعمال لإحداث تنمية لصالح ثروات قطاعات معينة؟! مؤكدًا أن مصر لم ولن تشهد عدالة اجتماعية في ظل هذا الحزب الذي لن توجد له نية لذلك أو برامج واضحة تصب في ذلك الاتجاه.

 

عدالة الإسلام

ولفت د. العريان الانتباه إلى الفكر الإسلامي اهتم منذ بواكير تحركاته في مصر برعاية الطبقات الفقيرة والعدل الاجتماعي، حتى إن الأستاذ سيد قطب كتب في هذا الاتجاه، وأوضح الإمام البنا في رسائله جميع المفاهيم التي تتعلق بالعدل الاجتماعي وتوزيع الثروة.

 

وأوضح أن الإخوان كحركة تطبِّق هذه المفاهيم كانت وما زالت تركز على التخفيف على الطبقات؛ حتى باتت تهمة الإخوان الحالية هي مساعدة المجتمع والتخفيف عن فقرائه، وهي تهمة نسعى إلى التمسك بها في حياتنا ومواصلة تنفيذها على أرض الواقع من أجل إقرار العدل الاجتماعي في مصر، مشيرًا إلى أن تجربة الإخوان في هذا الصدد واضحةٌ في النقابات المهنية عبر نوعية خدماتها ومشروعاتها.

 

منتفعون

 الصورة غير متاحة

م. يحيى حسين

ويضيف المهندس يحيى حسين رئيس حركة "لا لبيع مصر": "يجب أن نرد الموضوعات إلى أصولها؛ فالحزب الوطني ليس حزبًا، وأغلب المنتسبين إليه مجموعة من المنتفعين في أحسن الظن؛ فهو لا يهمه عدالة اجتماعية أو مساواة، ولا سيما في السنين الأربع السابقة مع الجيل القادم "الحرس الجديد" الذي بدأ يبحث عن شكل دعائي فج بدون محتوى أو حقيقة لما يقوله.

 

وأوضح أن شعارات العدالة الاجتماعية لا تمثِّل إلا رأي شركات التسويق والدعاية التي يؤجِّرها الحزب لإعداد مثل هذه الأمور له، قائلاً إن الحزب الوطني هو آخر من يتحدَّث عن العدالة الاجتماعية؛ لأنه حزب يقوده أباطرة ورجال أعمال الذين هم أحد أسباب الضنك والهم الذي يعيشه الشعب المصري.

 

وأوضح أن استمرار الحزب في الحكم يعني أن الفجوة بين الطبقات ستتسع اتساعًا كبيرًا بين فئة فاحشة الثراء وهم قادة الحزب، وبين فئة فاحشة الفقر، وهو الشعب المصري.

 

خطب منبرية

 الصورة غير متاحة

 د. عمار علي حسن

ويؤكد د. عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط أن العدالة الاجتماعية في مصر لم تتعدَّ مستوى الخطاب والكلام، ولا يراه أحد إلا في حديث الرئيس عن محدودي الدخل أو القرارات الحكومية، مثل رغيف الخبز أو البطالة، بينما على مستوى الواقع فهو يشهد ردة تامة، ولا يوجد أدنى اهتمام بالعدالة الاجتماعية لدى هذا النظام.

 

وأوضح أن هذا النظام سخَّر كل إمكانياته لحساب رجال الأعمال، ومكَّنهم من إصدار القرار في البرلمان والوزارات بعد أن مكَّنهم من المناصب العليا في البرلمان وحقائب الوزارات، وأعاد توزيع الثروة عليهم وباع لهم الأراضي بملاليم ليبيعوها بملايين.

 

وشدد على أن استمرار الحديث عن العدالة الاجتماعية لدى قيادات الحزب هو حديث لا يتعدَّى منابر الخطب دون أن يواكبه فعل حقيقي، ويمكن وصفه بأنه ذرٌّ للرماد في العيون، بعد أن طبَّقوا الرأسمالية المتوحشة حتى أبادت كل شيء.

 

ورجَّح أن تكون إثارة الحديث عن العدالة الاجتماعية لمواكبة سيناريو تمكين الوريث المرفوض شعبيًّا، وتشكيل خطاب سياسي يشكِّل ديكورًا سياسيًّا لوجه النظام القادم.

 

رحيل النظام

 الصورة غير متاحة

د. نادر فرجاني

واعتبر د. نادر فرجاني المشرف على تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية أن رحيل النظام الحاكم شرط أساسي لإقامة مجتمع يتسم بالعدالة الاجتماعية، موضحًا أن تدهور العدالة الاجتماعية في مصر أزمة نظام حكم؛ ليس بأشخاصه فقط، ولكن ببنيته الموجودة، خاصةً البنية القانونية.

 

وأشار إلى أن العدالة الاجتماعية يمكن اعتبارها موءودةً ضمن سلسلة الشعارات الخادعة التي يتبنَّاها الحزب الحاكم طوال ربع قرن.

 

انفصال وانفصام

 الصورة غير متاحة

د. عبد الحليم قنديل

وأشار الدكتور عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة (صوت الأمة) والقيادي بحركة "كفاية"، إلى أن العدالة الاجتماعية وما شابهها تشكِّل شعارات منفصلة عن الواقع؛ فالواقع ليس فيه أية عدالة ولا شبهة عدالة؛ لكون المتحكم في مصر هو سوء توزيع للثروة، حتى وصل الأمر إلى "شفطها" والإصرار عليه؛ مما أفسد السلطة بالكلية.

 

وأشار إلى أن هذا المنهج أدى إلى جعل مصر تحوي أكبر طبقة من المليارديرات، بينما هناك أغلبية كاسحة تعمل في السخرة من أجل لقمة عيش.

 

وأوضح أن عودة العدالة الاجتماعية إلى مصر تستلزم إطلاق الحريات العامة وتكريس تداول السلطات بالاحتكام للشعب وإدراك أن الديمقراطية ليست حلاًّ سحريًّا بقدر أهمية أن نعمل معًا على إقرار التنمية والحرية، مشددًا على أن الحرية والتنمية توءمان لا ينفصلان لتحقيق العدالة الاجتماعية في مصر.