- د. محمد مرسي: تهميش الأزهر ضربة قوية للسياسة والاقتصاد.

- الشيخ سيد عسكر: مخطط التدمير جارٍ وتصدِّينا له مستمر.

- د. عبد المنعم البري: علاج القيادة بمنع الواسطة والمحسوبيات.

- د. أحمد علي طه: المسألة لا تتعدَّى خطأ من مكتب رئيس الوزراء.

 

تحقيق- خالد جمال:

الأزهر الشريف.. كان وما زال رمزًا دينيًّا كبيرًا، ومركزًا للإشعاع الثقافي الإسلامي الممتد عبر القرون للمسلمين وغير المسلمين في شتى بقاع الأرض، إلا أن المتابع لأحوال الأزهر الآن يرى مكائد ومؤامرات تُحاك ضد هذا الصرح العملاق الذي أخرج علماءً كبارًا ساهموا بشكل فعَّال في خدمة الإسلام والإنسانية كلها.

 

أحدث تلك الفصول ما أثير مؤخرًا عن اقتراح قانون جديد لتطوير الأزهر الشريف في مجلس الشعب، ومن ضمن بنوده الرئيسية بند يقضي بفصل الجامعة من حيث الإدارة عن مشيخة الأزهر، ما طرح الأسئلة حول مغزى مناقشة القانون في هذا التوقيت، وهل هو تنازل جديد في صفقة مستمرة مع البيت الأبيض؟، أم أن الأمر لن يتعدى عملية تطوير شكلية بدون مضمون حقيقي؟.

 

يؤكد الدكتور محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين وعضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشعب سابقًا، أن خطة الحكومة في تفكيك جامعة الأزهر تسير في 6 محاور؛ أولها يتمثل في قرار منع الترخيص بتشغيل كليات أزهرية جديدة منذ عام 2003م وتجميد حوالي 40 كلية مغلقة وجاهزة للتشغيل الفوري وأقيمت بالجهود الذاتية.

 

والمحور الثاني هو حرمان جامعة الأزهر من خطتها في إنشاء كليات في المحافظات المحرومة من التعليم الأزهري الجامعي، كما أن هناك قرارًا بإلغاء تراخيص عدد من الكليات الأزهرية وتحويلها إلى جامعات أخرى أو جهات غير الأزهر، مثل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بمدينة المنيا الجديدة، وكليات الأزهر الثلاث بمدينة السادات، وكليات الأزهر بمحافظات القناة وشمال سيناء.

 الصورة غير متاحة

د. محمد مرسي

 

أما عن المحور الرابع فيقول د. مرسي إن جامعة الأزهر تم تخفيض المخصصات المالية لها في ميزانية الدولة إلى حوالي ثلث مخصصات مثيلاتها من الجامعات الأخرى، كجامعة القاهرة؛ مما يهدد بقاء الجامعة الأزهرية ويعوق استمرارها في أداء رسالتها.

 

وينبه على قرار سحب الاعتراف من 4 كليات أزهرية كان قد تم تشغيلها بالفعل كفروعٍ لكليات أزهرية أخرى منذ عدة سنوات؛ مما يعرِّض طلابها وطالباتها للتشريد، وهي كليات بورسعيد والخانكة ودمنهور وكفر الشيخ، هذا فضلاً- والكلام لـ "د. مرسي"- عن إشاعة التسيب والفساد المالي والإداري في ربوع جامعة الأزهر، وقد نشأ عن كل ذلك أوضاع سلبية فادحة الخطر إلى حد الكارثة؛ مما يهدد جامعة الأزهر في بقائها.

 

وتساءل: "من هو المسئول عن سياسة التفكيك والانكماش التي أعلنت بالنسبة لجامعة الأزهر دون غيرها من الجامعات المصرية؟! وهل لهذا القرار علاقة بالمطلب الأمريكي والتخلص من الأزهر وكافة أشكال التعليم الديني بمصر والعالم الإسلامي؟!".

 

وشدد د. مرسي على أن التعليم الأزهري ليس هامشيًّا، بل هو تعليم له أثره في تحقيق أهداف خطة التنمية الاقتصادية؛ فالفوائد التي يؤديها الأزهر تراكمية؛ مما يوجب اعتباره بُعدًا ضروريًّا من أبعاد التخطيط للتنمية؛ لأنه أرسى على امتداد الزمان علومَ الشريعة واللغة، ومنه شعَّ نور الإسلام إلى بلاد كثيرة إفريقية وآسيوية وغربية، وصار رأيه أصيلاً في كل أنحاء العالم، ولا تُطلَب العلوم الإسلامية واللغة العربية إلا عن طريقه.

 

واستنكر محاولات تهميش الأزهر، وقال: "هل جاء اليوم الذي تتربَّع فيه الجامعة الأمريكية وحدها تحت سماء القاهرة بعد رحيل جامعة الأزهر لإفساح الطريق أمامها للقضاء على ما تبقَّى من الثقافة العربية الإسلامية لتحل محلها الثقافة الصهيوأمريكية؟!".

 

أجندة ماسونية

 الصورة غير متاحة

الشيخ سيد عسكر

ومن جانبه يقول الشيخ سيد عسكر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: "إن الكتلة قد تقدمت بطلبات عديدة لمناقشة هذا المشروع الذي نوقش بالفعل الأسبوع الماضي، في حضور عدد من رجال الأزهر الذين استنكروا هذا الكلام، وقالوا إنه ليس له أساس من الصحة ولن يطبَّق".

 

ويضيف أن المناقشات تمت دون حضور رئيس الوزراء لها بصفته وزير شئون الأزهر؛ مما يعني أن الحكومة تتنصَّل من هذا القانون على الرغم من التصريحات المتتالية للصحف بهذا الشأن، موضحًا أن الأزهر يمرُّ بمرحلة خطيرة جدًّا، بفعل تلك القرارات التي تصدر من المجلس الأعلى للأزهر ومن رئيس الوزراء ضد مصلحة الأزهر؛ لذا يجب مواجهتها بصورة مستمرة.

 

ويؤكد أن تطبيق هذا القانون يعمل على تقويض سلطات شيخ الأزهر وإضافة سلطات إلى رئيس الجامعة، كما أنه يُعتبر حلقةً من حلقات مسلسل إنقاص قيمة الأزهر والتقليل من شأن هذا المنصب الذي يحتل مكانة كبيرة في أوساط المسلمين على مستوى العالم وليس في مصر فقط.

 

ويحذِّر الشيخ سيد عسكر من أن هذا القانون ليس مجرد تطبيق لأجندة أمريكية، ولكنه جزءٌ من مؤامرة ماسونية معادية للإسلام موجودة منذ القدم قبل أن يكون للأمريكان نفوذ في المنطقة؛ ففي عهد الاحتلال البريطاني لمصر عمد هذا الاحتلال إلى التحرك ببطء شديد وذكاء في سبيل تفريغ الأزهر من مضمونه كمؤسسة إسلامية عالمية تهدف إلى تنوير العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن إنشاء الجامعة كان الخطوة الأولى لتكون مناهضة للأزهر ولتعمل على تهميش دوره وتكون هي الممثل الشرعي للأزهر في مصر.

 

ويشدد على أن تطبيق هذا القانون سيكون له آثار سلبية على مصر والعالم الإسلامي بأسره؛ فالعالم الإسلامي يعرف لمصر قدرها ومكانتها من خلال دور الأزهر في تعليم المسلمين ونشر الفكر الإسلامي المعتدل بعيدًا عن التطرف والمذهبية، مؤكدًا أن الأزهر سينجو من هذه المؤامرات كما نجا من قبل بفضل الله أولاً ثم بفضل أبنائه الذين تربَّوا في رحابه وشربوا من نبعه الفيَّاض.

 

بتر لا علاج

 الصورة غير متاحة

د. محمد عبد المنعم البري

وفي رأي الدكتور محمد عبد المنعم البري أستاذ الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة والرئيس السابق لـ"جبهة علماء الأزهر" أن التفكير في بتر جامعة الأزهر عن قيادته الدينية يشبه صلاة الجماعة بدون إمام؛ فالجامعة ليست عِلمًا فقط، بل التزام بمسئولية شرعية، ولا يصلح أن يؤم أحد في الصلاة إلا بعد استيفاء الشروط، وكذلك الإمامة في العلم، ولا يُقبل بتر الجامعة عن أمها وشجرتها التي تمثلها المشيخة.

 

ويضيف: "إذا كان ثمة عيب في القيادة يبغون علاجه، فالعيب في الاختيار والتزكية والمناصب التي يشغلها أفراد ليس لهم مؤهلات سوى الواسطة"، ويقول: "نحن نقبل بالعلاج ولا نقبل بالبتر أو القطع؛ لذا نرفض فصل جامعة الأزهر عن شيوخها".

 

ويؤكد د. عبد المنعم البري أن تطبيق هذا القانون أمر بعيد التصور، ولو حدث ستصبح الجامعة سرابًا وخيالاً وليست ذات قيمة؛ فهذه تخصصات لا يدري بها إلا علماؤها، منبهًا على أن القرار بمثابة تقليل من شأن شيخ الأزهر؛ حتى لا تقوى القافلة على الاستجابة للوازع الديني الذي يقوده الأزهر؛ لخدمة مخطط أمريكي يستهدف تدمير الأزهر الذي سيظل منارةً للعلم ومركزَ نشر الفكر الإسلامي الوسطي.

 

مجرد فكرة

ويعترض الدكتور أحمد علي طه الأستاذ بجامعة الأزهر على طرح الموضوع للنقاش من الأساس، قائلاً: "إن تبعية الجامعة للمشيخة أمر مستقر لا يمكن التفكير في غيره؛ فذلك مخالف للمنطق والعقل".

 

ويضيف أنه اجتمع برئيس جامعة الأزهر لمناقشة هذا الموضوع، وقد نفى الدكتور أحمد الطيب تلك الأقاويل بشدة، وأكد أنه خطأ وقع فيه العاملون بمكتب رئيس الوزراء؛ لذا فالكلام في هذا الإطار كان حول أفكار مجردة لم يعد أحد يهتم بها.