الأمين العام للإخوان المسلمين في حديثٍ لـ(إخوان أون لاين):
- يجب على النظام المصري أن يصالح شعبه لإنقاذ مصر من كبوتها
- الإخوان لن يتخلوا عن دعوتهم مهما بلغ الاستبداد والبطش ضدهم
- النظام يتحمل المسئولية عن اعتداءات أجهزته ولكل امرئٍ ما اكتسب
- حمادة عبد اللطيف حالة إنسانية تدعو كل المجتمع إلى التعاطف معها
- تنظيم الفضائيات فصل من باب الاتهامات المضحكة التي اعتدناها
- اعتقلوا د. السيد عبد الحميد لأنه فجَّر قضايا التعذيب داخل البرلمان
- الانتخابات الطلابية عنوان لمهزلة التدخل الأمني في شئون الجامعات
أجرى الحوار- عبد المعز محمد:
كثيرة هي الملمات التي تُحيط بمصر؛ فما بين حرائق مستمرة طالت المؤسسات التشريعية والثقافية والشركات وغيرها، إلى قضايا فساد تفضح ممارسات الحكومة يومًا بعد يوم، بل ساعة وراء أخرى، وبينهما يظل الملف الأكثر سخونةً في مصر مفتوحًا، ويحمل لنا جديدًا كل يوم.. إنه ملف الحريات الذي أطلَّ برأسه مجددًا خلال الأيام الماضية في قضايا عديدة؛ فما بين إغلاق مدرسة (الجزيرة)، إلى الشروع في قتل المواطن حمادة عبد اللطيف، ثم اعتقال العالم الدكتور عبد الرحمن البر، وضرب الإعلامي بلال عبد الرحمن وإصابته بتهتكٍ في قفصه الصدري، مرورًا بانتخابات طلابية مزورة وانتخابات محامين مهددة، كل هذه الملفات طرحناها على الدكتور محمود عزت الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، والذي دعا النظام إلى وقفةٍ حقيقيةٍ مع الذات لتصحيح الأوضاع قبل تفاقمها وتأثيرها الخطير على مصر، وإلى نص الحوار.
* بدايةً.. كيف تقرأ ما يحدث في مصر؟
** لا شك أن مصرَ تمرُّ بمرحلةٍ في غايةِ الخطورة، والدليل على ذلك الملمَّات أو المصائب التي تحدث كل يوم، وهو أمرٌ طبيعي في ظل حالة الانسداد السياسي والفشل الاقتصادي والضعف الاجتماعي الذي نعيشه؛ فكل شيء يسير عكس مصلحة الشعب؛ مما نتج منه أزمات في كل مكان؛ فهل يُعقل مثلاً أن دولةً كبيرةً بحجم مصر تفشل في السيطرة على حريق في أحد أهم المؤسسات الحيوية فيها، وهو مجلس الشورى؟! وهل يُعقل أن تمتد أيدي الإهمال- إذا افترضنا حسن النوايا- إلى أماكن أخرى دون الاعتبار بكارثة الشورى؟! ثم يشاهد العالم كله الفشل الحكومي الذريع في معالجة أزمة الدويقة، و"خيبة" الحكومة ليست في تسكين الأحياء، ولكن في انتشال جثث الأموات، ولِمَ لا؟!؛ فنظامٌ لا يحترم آدمية شعبه ما الذي تتصور أن يصدر عنه؟!
النظام يتحمل المسئولية السياسية
* تحدثت عن قضايا خطيرة وعديدة المتهم الأساسي فيها هو الحكومة، وهو ما يراه البعضُ صيدًا في الماء العكر، خاصةً أن معظمَ ما يحدث يدخل تحت بند الكوارث الطبيعية؟
** أولاً ما نعيشه لا يستدعي الصيد في الماء العكر؛ فكل مياه الحكومة عكرة، ولا يصلح فيها الصيد أصلاً، ثم إن هذه الكوارث وحتى الطبيعية منها نتجت من إهمالٍ واضحٍ وصريحٍ من الحكومة، سواء في الوقاية قبل الكارثة أو العلاج بعدها، وبعيدًا عن هذه القضايا هل ما حدث مع المواطن حمادة عبد اللطيف كارثة طبيعية؟! وهل ما حدث بعده مع بلال عبد الرحمن كارثة طبيعية؟! وهل الحرائق التي تأكل مصر كوارث طبيعية؟! وهل عدم تنفيذ حكمٍ قضائي لصالح مدرسة كارثة طبيعية؟! وهل قتل أم ورضيعها تحت عجلات سيارات الشرطة كارثة طبيعية؟! وهل ارتفاع الأسعار وانفلات الأخلاق في الشارع كارثة طبيعية؟!!
وعلى كل حالٍ فالنظام يتحمل المسئولية السياسية، ويتحمل كل ظالمٍ أو مستبد أو مهمل أو مفسد أو فاسد ما اكتسب من الإثم.
مدرسة الجزيرة
الضحية حمادة عبد اللطيف

* بمناسبة قضية مدرسة الجزيرة وما حدث مع المواطن حمادة عبد اللطيف، هناك اتهامات للجماعة بأنها استغلت هذه القضية للترويج ضد الحكومة، ولو كانت هذه المدرسة لأحدٍ آخر لم تكن الجماعة لتتحرك.
** أولاً مدرسة الجزيرة ليس لها علاقة بجماعة الإخوان، وصحيحٌ أن صاحبها أحد المنتمين للجماعة، ولكنها في النهاية تبقى مشروعًا شخصيًّا لمواطن مصري، وهو أمر لا يُجرِّمه الدستور ولا يمنعه القانون الذي حكم لهذه المدرسة بأن تُواصل نشاطها، وهي قضية في منتهى الخطورة؛ فهناك أحكام قضائية بفتح المدرسة، ومع ذلك الداخلية تواصل بلطجتها وتُغلِّق المدرسةَ؛ فأين احترام القانون من دولةٍ تقول إنها تعمل على إقرار القانون؟! ولماذا لا يُنفَّذ حكم القضاء؟! وما يضير الدولة من مدرسةٍ مشهودٍ لها بحسن السمعة والكفاءة؟! وكأنَّ هناك نوعًا من المصالح بين بعض الأشخاص ضد المدرسة يستغلون فيها كل إمكانيات الدولة للقضاء على هذا المشروع.
وحتى إن كانت هذه المدرسة مخالفةً فهناك إجراءات قانونية وإدارية وليست إجراءات بوليسية إرهابية؛ فما حدث مع التلاميذ وأولياء الأمور أمرٌ في غايةِ الخطورة؛ فما هو الداعي لمثل هذه البلطجة؟! وماذا فعل حمادة عبد اللطيف حتى يتم التعامل معه بهذه القسوة المفرطة التي أدَّت إلى إصابته بشللٍ رباعي وتهتك في قفصه الصدري؟! ما الذي فعله هذا الرجل باستثناء أنه اصطحب بنتيه إلى مدرستهما في أول يومٍ للدراسة؟! هل يُواجه بهذا العنف وهذا الكُره؟! ما هي جريمته التي تستدعي ضربه وركله والشروع في قتله أمام بناته ووسط الشارع يشاهده كل الناس؟! ما الذي ارتكبه هذا المواطن من خطأ في حقِّ بلده حتى يرقد بين الحياة والموت على يد أحد قيادات الداخلية بالإسكندرية؟! هل سرق أموال الشعب؟! أم أنه هو الذي أحرق مجلس الشورى وتسبب في حادث الدويقة؟!
ما حدث مع حمادة عبد اللطيف لا بد أن يتحرك معه الشعب كله؛ فما حدث معه اليوم لا بد أن يتكرر مع غيره غدًا؛ لأن الفاعل لم يجد مَن يُوقفه عند حدِّه ويُحاسبه على جريمته، وهل يُعقل أن هذا الرجل المجني عليه والذي يرقد بين الحياة والموت يتحول إلى جانٍ ويظل الجاني الحقيقي هاربًا أو مُخَبَّئًا إن صح التعبير؟!
ما حدث مع حمادة عبد اللطيف فيه ضياعٌ لهيبة الدولة ومؤسساتها، كما أنه إيذان بعودة البلطجة ومراكز القوى من جديدٍ في مصر وغياب لدولة القانون، كما أنه يُمثِّل خطورةً على جهاز الشرطة نفسه؛ لأنه يُعمِّق الفجوة بين الشعب والداخلية، وإذا لم يتم وقف هذه التجاوزات فإن الناس لن تحترم القانون أو الدستور.
مؤسسة الشرطة
* ولكن هناك حالات أخرى قد تكون أكثر قسوةً من حالة المواطن حمادة عبد اللطيف، البعض فيها وصل إلى حدِّ القتل، فلماذا التركيز على هذه الحالة تحديدًا؟ هل لأنه أحد أفراد الجماعة؟
** حمادة عبد اللطيف ليس إلا موطنًا مصريًّا تعرَّض للضرب الذي وصل إلى حدِّ الشلل الرباعي؛ فهذه حالة إنسانية واضحة يجب أن يتفاعل معها الجميع، وكما قلت: ما حدث لحمادة ممكن أن يحدث مع غيره إذا لم يتم محاسبة الجاني؛ لأنه لا بد من رادعٍ لنوعيةٍ من ضباط الشرطة؛ حتى لا يتحولوا إلى وحوش وبلطجية؛ يضربون ويقتلون دون أن يحاسبهم أحد، وأنا أحذِّر هنا من خطورة ذلك؛ لأنهم في النهاية جزء من هذا الوطن، وخروجهم على القانون- رغم أنهم حماته- كارثة في حدِّ ذاتها.
وما أشرت إليه بأن حمادة ليس حالة استثنائية كلام صحيح، وهو ما يفتح ملف حقوق الإنسان في مصر بشكلٍ عام؛ فما حدث مع حمادة تكرر بشكلٍ مختلفٍ مع الإعلامي بلال عبد الرحمن، وكل جريمته أنه سأل عن إذن النيابة عندما قام الأمن باعتقاله من منزل د. عبد الرحمن البر، وهو ما لم يُعجب الضابط فقام بضربه بشكلٍ وحشي أدَّى إلى تهتك في قفصه الصدري؛ مما دفع النيابة إلى ترحيله إلى أقرب مستشفى لإنقاذ حياته، وما حدث معهما تكرر بقسوةٍ أخرى من هذه الأم ورضيعها اللذين قتلتهما الشرطة أمام أعين الناس، وهو ما يؤكد كلامي بأن الموضوع ليس خاصًّا بالإخوان فقط، وهذه الحالات مرشحة للزيادة طالما استمرَّ التستر على الجاني ولم يُقدَّم للعدالة.
* نفهم من ذلك أن أزمةَ الحريات في مصر تنحصر في قضايا التعذيب؟
** إطلاقًا؛ فقضايا التعذيب هي الأشد قبحًا في ملف الحريات الأسود، وهي تمثِّل قمة هرم التجاوزات الحقوقية؛ فماذا بعد تعذيب إنسان أيًّا كان انتماؤه أو مهما كان ذنبه؟! أما باقي الملف فهو ملغَّم بالمشاكل والتجاوزات؛ فما يحدث مع انتخابات المحامين وتعطيلها تمهيدًا ليرتب الحزب الوطني أوراقه دليلٌ على هذه الانتهاكات، وما حدث في الانتخابات الطلابية دليل واضح لا يقبل مجالاً للشك؛ حيث سقطت على أعتاب هذه الانتخابات كل دعاوى حرية الرأي والتعبير، ورسَّخت هذه الانتخابات سطوة الحزب الحاكم وإصراره على الانفراد بمقدرات الوطن، ومنعه كلَّ فئات الشعب من المشاركة في أي عملٍ لصالح الوطن.
* ولكن البعض أشار إلى خلوِّ الانتخابات الطلابية هذا العام من أي تجاوزات.
** واضح أن هذا البعض لا يرى المشهد جيدًا؛ فما حدث هو أمر في غاية الخطورة؛ ففي جامعة القاهرة وحدها تم إجراء 150 تحقيقًا منذ بداية العام الدراسي فقط، بالإضافة إلى حالات اختطاف الطلبة، ولا يُعقَل في بلدٍ يتشدَّق المسئولون فيه بحرية الرأي أن يستأثر الحزب الحاكم بكل مقاعد الطلاب فيه، رغم أنه منذ أعوام ليست كثيرة كان يفشل أمام طلبة الإخوان وغيرهم؛ فما الذي حدث؟! هل تغيَّر سلوك أفراد الوطني فجأةً وأصبحوا مقبولين من زملائهم؟! أم أن هناك تدخلاتٍ خارجيةً لعبت دورًا بارزًا في أن يستأثر الحزب الوطني بكل شيء؟!
![]() |
|
طلاب مكممون خلف سجن رمزي في يوم الحداد على الانتخابات الطلابية |
ففي بعض الجامعات لم يسمع الطلاب عن الانتخابات من الأساس، وتم تعيين الاتحاد الحكومي بشكلٍ استفزَّ مشاعر الطلاب، وفي جامعات أخرى تم شطب كل الطلاب؛ ليس الإخوان فقط، ولكن كل الطلاب باستثناء قائمة الوطني، وفي جامعات أخرى بعد أن تركوا باب الترشيح للانتخابات مفتوحًا في المرحلة الأولى قاموا بشطب الطلاب من غير الوطني من القوائم النهائية، ناهيك عن التحقيقات التي أجرتها إدارات الكليات المختلفة مع الطلاب بتُهم مضحكة، مثل استقبال زملائهم الجدد بالورود و"الشيكولاته"، وآخرون تم فصلهم مع بداية الدراسة، وغير ذلك من الإجراءات التي توضح إلى أي مدى وصلت إليه الانتهاكات في ملف الحريات بمصر، التي تبدأ بالمنع من ممارسة الحقوق الدستورية كما يحدث في الانتخابات، وتمر بالاعتقال والسَّجن كما حدث مؤخرًا مع الدكتور عبد الرحمن البر والدكتور السيد عبد الحميد ومن معهما، وتنتهي بالقتل كما أشرت إليه في السطور السابقة.
ورغم كل هذا فإن طلاب الإخوان لن يَثنيَهم أحدٌ عن الاستمرار في العمل الجاد الهادف إلى رفعة وطنهم والمشاركة في الإصلاح؛ فمن لمصر إذا مُنع شبابها الواعي أصحاب الخلق من أداء واجبهم؟! وليس اتحاد الطلاب هو الوسيلة الوحيدة- مع أهميته- للإصلاح.
تنظيم الفضائيات
د. عبد الرحمن البر

* بمناسبة الحديث عن اعتقال الدكتور البر والدكتور السيد عبد الحميد.. هناك من وصف ما يحدث بأنه رسالة إلى الجماعة بأن الأمن متيقظ لتحركاتها.. فما تعليقكم؟
** في ظل النظام الحالي فإن اعتقال الشرفاء والمخلصين في هذا الوطن وانتهاك الحرمات الشخصية لا يحتاج إلى مبرر أو رسائل من أحدٍ إلى أحد، وفي الحقيقة يراودني سؤال مهم أريد أن أوجهه إلى مَن اعتقل الدكتور عبد الرحمن البر: ماذا فعل هذا العالم الجليل لكي يتم اعتقاله؟! وهل تفرَّغت الدولة وأجهزتها لمحاربة العلماء؟!
وهناك نموذج آخر أكثر فجاجةً، وهو اعتقال الدكتور السيد عبد الحميد عضو مجلس الشعب السابق، والذي حصل على حكمٍ قضائي من محكمة الجنايات بالإفراج عنه، وهو ما لم يعجب الداخلية التي أصدرت أمرًا باعتقاله؛ ليتم اعتقاله مرتين في أقل من ثمانية أشهر، فماذا فعل هذا النائب السابق أيضًا؟! كل جريمته أنه استضاف عددًا من تلاميذه في منزله ليتم اقتحام منزله واعتقاله واعتقالهم، ثم يُفرج عنهم ويظل هو رهن الاعتقال رغم حالته الصحية الحرجة؛ حيث يعاني من التهابات حادة في البواسير نتج منها نزيف مستمر من الشرج، وبدلاً من إجراء الجراحة تم ترحليه إلى سجن المحكوم، ولم يصل إلى علمنا حتى الآن أنه حصل على العلاج لمثل هذه الحالات الخطرة، وهو ما يعيد إلى الأذهان مرةً أخرى حادثة الأخ أكرم الزهيري الذي تُوفي في سيارة الترحيلات نتيجة الإهمال بل والإصرار على الإهمال.
![]() |
|
د. السيد عبد الحميد |
وفي الحقيقة.. فإن اعتقال الدكتور السيد عبد الحميد تحديدًا يمثِّل قمة التجاوزات التي سبقت الإشارة إليها؛ فهو نائب سابق في البرلمان، وكانت له مواقف مشهودة في قضايا تصدير القمح والحريات، وكان أحد النواب الذين فجَّروا ملف التعذيب وتجاوزات الداخلية، وقدَّم فيها استجوابًا ضد وزير الداخلية، وبدلاً من أن يتم حمايته يتم تصفية الحسابات معه بعد خروجه من البرلمان.
* ولكن في قضية د. البر ذهبت التحقيقات إلى أنه كان لقاءً تنظيميًّا أطلقوا عليه تنظيم الفضائيات؟
** الرجل كان في جلسة عمل خاصة به، وفجأةً تحولت القضية إلى تنظيم يتبع الجماعة، وأطلقوا عليه اسم "تنظيم الفضائيات"، أية فضائيات هذه؟! وما دخل الجماعة به؟!، أليس هناك ما يُعرف داخل هذه المؤسسات بالسياسة التحريرية وتوجُّه المؤسسة الإعلامية؟! وهي الأمور التي ترسم سياسة وفكر المؤسسة، وهو شيء واضح لما تعرضه هذه القنوات الفضائية، أما أن يقولوا إنه تنظيم والجماعة تريد اختراق الفضائيات فهي أمور غير معقولة ولا يقبلها أي عاقلٍ في هذا الوطن.
وحقيقةً.. فإن ما يحدث مع العلماء يمثِّل توجهًا خطيرًا ضدهم؛ فمرةً يتهمون فضيلة الدكتور عبد الحي الفرماوي أستاذ الدراسات الإسلامية بتصنيع طائرات، وفي الأخرى يتهمون فضيلة الدكتور عبد الرحمن البر أستاذ الحديث بتنظيم الفضائيات، مَن يعقل هذه الاتهامات؟! وحتى لو افترضنا أن المجموعة تتبع الجماعة.. لو افترضنا ذلك، فما الذي يمكن أن يغيِّروه في هذه القنوات؟!
وأعتقد أن ما جاء في التحقيقات عبارة عن تحريات مباحث أمن الدولة، وهي محاولات متكررة لجرِّ الجماعة إلى قضايا اعتدنا عليها؛ تنتهي إلى لا شيء؛ فهي اتهامات مضحكة تعكس لك حال الحريات في مصر التي تعتمد على تقارير أمنية لا تمتُّ إلى الواقع بصلة.
* هل معنى ذلك أنك متشائم من مستقبل مصر؟
** أنا لستُ متشائمًا، ولكني خائف على انهيار الأوضاع؛ فصمام الأمان في المجتمع- وهي العلاقات الاجتماعية بين الناس- بدأت تنهار هي الأخرى، متأثرةً بالانهيارات الاقتصادية والانعاكسات السياسية، ويجب أن يقرأ القائمون على الحكم مشهد التحرش الجنسي في المهندسين بشكلٍ مختلف؛ على أنه حادث أخلاقي؛ فهذا يمثل قمة القلق على مستقبل نسيج الشعب المصري الذي زادت فيه معدلات الجريمة بشكلٍ غير مسبوق، وتنوَّعت أشكال هذه الجريمة بشكلٍ مخيف؛ ولذلك فعلى النظام أن يقف وقفةً حقيقيةً مع نفسه ويُلقي نظرةً على أوضاع مصر سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وأن يكون هناك توجه حقيقي لوقف هذا الخطر بعد أن أصبح أمن المواطن في بيته وفي الشارع مهددًا؛ لغياب الأمن الاجتماعي والجنائي على حساب الأمن السياسي.
وما يدلل على ذلك العديد من الدراسات التي أُجريت في هذا الشأن، والتي أكدت أن الجريمة الجنائية والاجتماعية تحتل نسبة 95% من الجرائم في مصر، وأن الجريمة السياسية تحتل الـ5% الباقية، بينما توجه ميزانية الداخلية بنسبة 95% إلى الأمن السياسي، والباقي إلى الأمن الاجتماعي.
أيدينا ممدودة
* هل وقفة النظام لمراجعة نفسه هو الحل من وجهة نظركم؟
** هذه الوقفة لو خَلُصَت فيها النوايا وتبعها إجراءات حقيقية لوقف الانهيار الذي تقترب منه مصر؛ لأن النظام وقتها سيمد يده إلى الجميع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، واضعًا المصلحة العامة للوطن قبل كل شيء، ووقتها سيختلف الحال؛ لأن الجميع سيكون مدعوًّا إلى المساعدة بعكس ما يحدث الآن.
* معنى ذلك أن لدى الإخوان استعدادًا للتعاون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
** نحن مددنا أيديَنا منذ زمن، ولكن النظام للأسف يردها، ولا بد للنظام من مراجعة نفسه؛ لأن هناك من هم داخل النظام يرفضون ذلك خوفًا على أماكنهم ومكاسبهم الشخصية دون النظر إلى ما يمكن أن يجرَّنا إليه ذلك من انهيارات متواصلة على كافة الأصعدة، والدليل على ذلك هذا التصعيد ضد الجماعة، والذي تمثَّل في محاكمات عسكرية جائرة لقيادات الإخوان، وفي مقدمتهم المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني لفضيلة المرشد العام ومعه مجموعة من خيرة أبناء هذا الوطن؛ ليس لهم ذنب إلا أنهم أحبوا مصر وعملوا على إعلاء شأنها بمؤسساتهم الاقتصادية ومكانتهم العلمية، فما كان من الدولة إلا التصدي لهم واعتقالهم، ضاربةً بأحكام القضاء التي قضت بالإفراج عنهم عرض الحائط، ثم محاكمتهم في مسرحية هزلية أمام المحكمة العسكرية التي حكمت عليها بالسجن لمددٍ تتراوح بين 3 و5 و7 سنوات، بل لعشر سنوات، وهو ما يُمثِّل قمة الظلم، ورغم ذلك كله ولأننا نعمل من أجل رفعة الوطن كما أمرنا ديننا وإسلامنا وأكدته مناهجنا فإننا على أتم استعدادٍ لمدِّ يد العون لكل مَن يريد إنقاذ مصر من كبوتها التي طالت ودخلت نفقًا مظلمًا يصعُب الخروج منه إلا بتكاتف جهود الشرفاء من أبناء هذا الوطن.
* هل ترى أن النظام على استعدادٍ للترحيب بهذه المصالحة؟!
** هذا ما يجب أن يحدث من أي نظامٍ يريد مصلحة وطنه، وعلى النظام المصري تحديدًا والأنظمة الحاكمة في عالمنا الإسلامي بشكلٍ عامٍّ أن يدركوا العديد من الحقائق المهمة إذا أرادوا الخير لأوطانهم، وهي الحقائق التي يمكن أن نلخِّصها في النقاط التالية:
- الإخوان لن يتخلوا عن دعوتهم مهما بلغ استبداد النظام وبطشه ضدهم.
- الإخوان في مصر يدركون أن إنقاذ هذا البلد لا بد أن تتعاون فيه كل القوى الوطنية، بل كل مخلص في هذا الوطن، بغض النظر عن عقيدته أو انتمائه السياسي أو الحزبي؛ ولذلك فأيدينا ممدودة للجميع.
- الإخوان يثقون في دعوتهم، وأنها الكفيلة بإنقاذ هذا الوطن العزيز، بل بإنقاذ كل أوطاننا الإسلامية وتحقيق الأمن والسعادة للبشرية جمعاء.
- من مصلحة أي نظام أن يتصالح مع شعبه؛ لأن القوى العالمية المعادية لأوطاننا مشغولة بمشاكلها، خصوصًا بعد الكارثة المالية التي أصابتها.

