حذَّر فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين الإنسانيةَ كلها من الانسياق خلف مشروع الطغيان الغربي الذي يسير بالإنسانية صوب هاوية من الصراعات والحروب، مشيرًا إلى أن الإخوان المسلمين يدعون الإنسانية إلى كرامة الإنسان المكفولة بدستور الله وإلى العودة إلى فطرتها.
وشدد فضيلته في رسالته الأسبوعية على أن استكبارًا يقود العالم ليدور في فلك الدمار والتخريب ليُحيل الإنسان إلى رقم في قوائم الضحايا وعدد في بيانات الشجب والتنديد الدولية.
وتساءل: أي رقم ذلك الذي يعادل الأمان المفقود؟ وأي ثمن مهما بلغ يمكن أن يحصل عليه مليون إنسان عراقي طالتهم آلة التحرير الدولية ليعوضهم عن حياتهم أو ذويهم أو منازلهم أو أحلامهم ومعها أوطانهم؟ وأي حياة تلك التي يحياها 40% من أبناء أفغانستان الذين شرَّدتهم حرب العالم الجديد على إرهاب صنعته آلتهم الاستخبارية وراحت تتسلَّل تحت أستاره لتحتل وتفتك وتشرّد وتشوّه؟.
وتابع تساؤلاته: أي إنسانية تلك التي تذرف الدمع على السفَّاح الصهيوني وتدَّعي له حقًّا في وطن اغتصبه وشعب يسعى لإبادته ومقدسات يقوم بتدنيسها ثم تدميرها؟ وأي حقوق للإنسان عند نُظُم ترى الإنسان مجرد رقم في آلتها؛ فتدفعه ليَقتل ويُقتل ويستعمر ويخرب ويعود إلى وطنه في تابوت الحلم الاستعماري أو على كرسي العجز الذي يجره حلم مجنون في السيطرة على العالم؟.
ووجَّه فضيلته حديثه إلى ولاة الأمر في العالم العربي والإسلامي قائلاً: اعلموا أن كلكم راعٍ، وأن الله مستخلفكم وسائلكم، وأن رعيتكم أمانة، وأن الدنيا ساعة، والحق قادم، والظلم دولته هشة، ولن تَحُول بينكم وبين الله وأمره- إن جاء- قصور أو حشود أو حرس أو سجون أو دروع أو معتقلات؛ فراجعوا أنفسكم، وزنوا أعمالكم بميزان الحق، واضبطوا بوصلة ولائكم وفق المنهج الرباني؛ فإن روحًا جديدًا تسري في بدن الإنسانية توقظ خدرها، وتجمع شتاتها، وتوحدها في مواجهة الطغيان والاستبداد.