- عبد الله الأشعل: العراق يتعرض لمؤامرة كبرى بمباركة عربية
- حسن عمر: الموقف يكشف الارتجالية المصرية تجاه القضية
- د. أحمد ثابت: الزيارة خسارة دبلوماسية وضررها أكثر من نفعها
- د. أكرم بدر الدين: تشابك المصالح مع الغرب يفرض هذا التحرك
تحقيق- حسن محمود:
أكد خبراء ومحللون سياسيون أن زيارة أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري إلى الأراضي العراقية المحتلة اليوم جاءت في توقيتٍ خاطئ، وتكشف التبعية المصرية للولايات المتحدة الأمريكية، وتخدم أجندةَ الحزب الجمهوري في الانتخابات الأمريكية المقبلة.
وأشاروا إلى أن مصر تفتقد أجندة دبلوماسية واضحة في التعامل مع الوضع العراقي الراهن، مؤكدين أن الزيارة ما كان لمصر أن تُقدِم عليها من تلقاءِ نفسها، وأنها لا تتعدى كونها إملاءً ضمن الإملاءات الأمريكية المتعددة.
وأوضحوا أن مصر باتت في موقفٍ صعبٍ بعد تورطها في الهرولة نحو البيت الأبيض بطريقة مفضوحة تصبُّ في صالح المؤامرة الأمريكية على العراق.
يرى السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن العراق يخضع لمؤامرة كبيرة تشارك فيها الدولة العربية، بما فيها مصر، موضحًا أن أي تحركٍ عربي ومصري في هذه الأوقات يأتي ضمن إملاء أمريكي يتجاهل حقيقة الوضع العراقي الراهن القابع تحت الاحتلال وأخطار الانقسام.
عميل لا سفير
عبد الله الأشعل

ويضيف: "الأزمة الكبرى أن مصر ليس لديها سياسية تُنفذها في العراق أو حتى خط واضح مبني على أجندة دقيقة للتعامل مع البنود الملتهبة والملحة في الشأن العراقي".
ويُحذِّر الأشعل أي سفير عربي أو مصري من الموافقة على الذهاب كسفيرٍ لدولته إلى العراق، مؤكدًا أن دوره سيكون جزءًا من المؤامرة الأمريكية وخادمًا لأجندتها في المنطقة، خاصةً أن مصر لديها تجربة مؤلمة ومأساوية في هذا الشأن بعد أن ضيَّعت الدبلوماسية المصرية المتخبطة السفير إيهاب الشريف.
ويقترح الأشعل أن يتولَّى أبو الغيط مهام السفير المصري بالعراق إذا كان الأمر عاجلاً وملحًّا؛ نظرًا لدقة المهمة وأهمية أن يكون هناك سفير مقتدر بقدر أبو الغيط؛ فليس أقل من أن ترسل مصر وزير خارجيتها لعله يتمكَّن من مساعدة العراقيين في حل مشاكلهم ويقدم أكبر تضحيةٍ لمصر على حساب شعب العراق.
ويطالب مصر بأن تفتح بابها لجميع العراقيين، وأن تُجريَ مشاورات مع جميع الأطياف، وأن تعمل باستقلال بعيدًا عن أمريكا، وتمنى أن يكون لمصر دور حقيقي مستقل نابع من إرادتها في الشأن العراقي يكافئ ثقلها في المنطقة ويرفض التبعية لأمريكا.
خسارة دبلوماسية
د. أحمد ثابت

ويُوضِّح د. أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية أن الزيارة تأتي في إطار الهرولة الموالية للولايات المتحدة الأمريكية من أجل إقامة علاقات دبلوماسية مع دولةٍ ترزح تحت الاحتلال الأمريكي في ظل مخاطر الوضع الأمني المستمر الذي سقط السفير المصري إيهاب الشريف كأحد ضحاياه.
ويؤكد أن الزيارة أفقدت من دَور مصر وأظهرته بشكلٍ سيئ في ظل استمرار النزاعات العراقية والمصادمات، مشيرًا إلى أن الخسارة الدبلوماسية لمصر فادحة في هذا الموقف.
ويطالب الدبلوماسية المصرية بإعادة ترتيب حساباتها بعد هذه الزيارة لتقييم الموقف والتمهل في أخذ القرارات؛ كيلا تضرُّ بالقضية أكثر مما تنفعها.
مصالح متشابكة
إلا أن د. أكرم بدر الدين أستاذ العلوم السياسية يرى أن الزيارة تأتي في إطار تطبيع العلاقات بين مصر والعراق مثلها مثل أية زيارةٍ قامت بها دول أخرى في المنطقة؛ بسبب المصالح المتشابكة في هذه المنطقة التي تتزعمها الولايات المتحدة المحتلة للعراق.
ويوضِّح أن الزيارة المصرية لها هدف رئيسي هو إعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سنواتٍ من مقتل السفير المصري في ظل المشاورات المصرية الأمريكية حول الوضع العراقي وتشابك مصالح مصر مع الولايات المتحدة.
ويؤكد أن الأمر برمته يرتبط بالحزب الجمهوري كمؤسسةٍ تريد خدمة مصرية لها في الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن تكرار الزيارات المفاجئة للمسئولين للعراق، ومنهم المسئول المصري، يرتبط باعتبارات أمنية ذات مفهوم واسع يتعلق بالوضع الأمني خارج العراق لا داخله فحسب.
توقيت خاطئ
ويعتبر المستشار حسن عمر الخبير بالعلاقات الدولية أن الزيارة جاءت في توقيت خاطئ؛ يشهد تصاعدَ الدور السعودي للقيام بدور وسيط في إنهاء تورط الأمريكان في المنطقة، واستمرار خفوت الدور المصري في حسم المسألة.
ويشدد المستشار عمر على أن الموقف المصري في العراق يعبِّر عن ارتجاليةٍ واضطرابٍ يكشف عدم وجود إستراتيجية وأجندة واضحة المعالم وتخدم الدور المصري فحسب.
وطالب أبو الغيط بكشف حساب لما قام به في هذه الزيارة وتحديد المكاسب السياسية والإستراتيجية التي تعود على مصر والمنطقة ككل من جرَّاء هذه الزيارة كي لا يتم توسيع دور إيران أكثر من هذا في العراق أو غيره.
رؤية مبهمة
اللواء جمال مظلوم
وينظر اللواء جمال مظلوم المستشار والخبير بمركز (الخليج) للدراسات الإستراتيجية إلى الزيارة بمنظارٍ آخر؛ حيث يؤكد أنه لا يوجد استقرار أمني لعودة مصر إلى العراق وإيجاد تمثيل دبلوماسي فيها، مشيرًا إلى أن رمزية الزيارة المفاجئة كشفت هذا العوار الأمني.

وأضاف: "رغم ذلك فإن التحرك جاء متاخرًا؛ حيث إن مصر بلا دور في المنطقة، وتركت لدول أخرى تحديد مصير ومستقبل الأمة العربية".
وطالب مصر بأن تفكِّر من جديد في موقفها في المنطقة، وتحدد رؤية واضحة لمستقبل العراق على ضوء الأوضاع الحالية والمصالح المتشابكة، مؤكدًا أن الوضع محيِّر، إلا أنه طالب في نفس الوقت بوجود دور حقيقي وفعَّال لمصر في القضية العراقية من أجل منع استفراد قوى أخرى بالقضية دون وجود لمصر.