- ركود شديد في السوق العقارية بالمقطم

- صخور الدويقة تثير مخاوف مستثمري الجبل

- المستثمرون: الحكومة رفضت عشرات الطلبات لتنمية المنطقة

- دراسات مركز البحوث أكدت عدم صلاحية البناء على الهضبة

 

تحقيق- صالح الدمرداش:

ما زالت تداعيات كارثة الدويقة ومصرع أكثر من 120 مواطنًا تحت صخور المقطم تفرض نفسها على الساحة، فلم يقتصر أثر هذا الحادث على النواحي الأمنية والبيئية والسكانية فحسب؛ بل امتد أثره السلبي إلى الاقتصاد والاستثمار، وهذا ما كنا نخشاه بعد أن أبدى عدد من المستثمرين العقاريين تخوفهم من أن يؤدي انهيار صخرة المقطم إلى تراجع حركة البيع والشراء، فضلاً عن تراجع حركة الاستثمار في منطقة المقطم.

 

ويشهد سوق العقارات والأراضي بمنطقة الدويقة والمقطم ومنشية ناصر حالةً من الركود الشديد؛ ليس فقط بسبب صخرة المقطم التي سقطت على رءوس الأبرياء؛ بل أيضًا بسبب الغلاء المتفشي في البلاد والممارسات الاحتكارية في السوق.

 

محمد المنشاوي أحد المستثمرين في منطقة المقطم لم يُخفِ حالة القلق والتوتر التي انتابته هو وعددًا من المستثمرين الآخرين بالمنطقة، والذين ضخوا عشرات الملايين من الجنيهات في مشروعات عقارية وسياحية بالمقطم، وتسبب الحادث المروع الذي وقع بالدويقة في إحباط كل محاولاتنا التسويقية للخروج من حالة الركود التي يعاني منها سوق العقارات في المنطقة.

 

 الصورة غير متاحة

بقايا منزل دمره الانهيار الصخري بالدويقة

وأضاف أنه ملتزم بسداد أموال بالملايين في أوقات محددة، وإن لم ينجح في تسويق العقارات والمنشآت المقامة سوف تنهار استثماراته في مصر كلها، مشيرًا إلى أن ما تناقلته وسائل الإعلام عن إمكانية حدوث انهيارات أخرى متوقعة أدى إلى عزوف المواطنين عن شراء العقارات بالمقطم.

 

ونفى المنشاوي الاتهامات التي وجهتها بعض الأقلام إلى المستثمرين في المنطقة بأنهم أحد أهم أسباب وقوع الحادث البشع، والذي نتج عن عمليات الحفر وعمل الأساسات اللازمة للأبراج والمنشآت التي أقيمت بالمنطقة واستخدام حفارات ومعدات بناء عملاقة؛ أثرت على التربة الصخرية بالمقطم؛ ما أدى إلى حدوث الانهيار فضلاً عن اتهامات أخرى وُجِّهت لشركة إعمار واستخدامها كميات هائلة من المياه في زراعة وإنشاء ملاعب الجولف، وقالوا إنه أثر في الطبيعة الصخرية والجبلية بمنطقة الدويقة.

 

لا تأثير

وأضاف المهندس عادل عيد مستثمر عقاري أن الاستثمار العقاري في المقطم لن يتأثر بحادث الدويقة؛ لأن المنطقة التي وقع فيها الانهيار الصخري تقع داخل الجبل وليس في المنطقة المحيطة به وهناك مناطق أخرى كثيرة حول المقطم بحالة ممتازة وبعيدة تمامًا عن مجرد أي احتمالات لانهيارات صخرية جديدة، بالإضافة إلى أن الحكومة تحركت بسرعة لاحتواء الأزمة، ووفرت مساكن بديلة لأهالي الضحايا والمضارين في مناطق أخرى بعيدة.

 

وقال إن الانهيار لن يؤثر بشكل كبير في الاستثمارات بالمقطم، مشيرًا إلى ثبات أسعار الشقق والوحدات السكنية الفاخرة في المقطم والهضبة والتي يتراوح سعر المتر فيها من 1000 إلى 1300 جنيه للمتر، وفي الدويقة يبلغ سعر المتر 750 جنيهًا.

 

رعب

وأكد إبراهيم عارف الخبير المثمن أن هناك حالة رعب أصابت المستثمرين في المقطم؛ نتيجة لأحداث الدويقة الأخيرة، رغم بُعد المسافة بين المنطقتين، مشيرًا إلى أن هذه الحالة نفسية جدًّا؛ قد تسبب أضرارًا جسيمةً للشركات التي تستثمر أموالها في هذه المنطقة.

 

وأضاف أن أسعار متر الأرض تتراوح حسب موقعها بالمقطم من 3 آلاف جنيه إلى 7 آلاف جنيه، وتحدد أسعار الشقق السكنية حسب موقع العقار والمنطقة، كما أن سوق العقارات تخضع للعرض والطلب وليس لارتفاع أو انخفاض أسعار الحديد، مؤكدًا أن أهم الأوقات للطلب على العقارات أشهر الصيف، خاصة بعد نزول العاملين بالخارج والعرب.

 

وأرجع عمر عبد الجواد صاحب مكتب سمسرة بالمقطم سبب الانهيار الصخري إلى قيام البعض بتجويف الجبل وبيع أحجاره، وهو ما يظهر على حوافه المتآكلة، ولم يخف قلقه من تأثير هذا الحادث في الاستثمارات والتنمية العقارية في المنطقة، مؤكدًا أنه لا خطورة مطلقًا على البناء في الدويقة ولا المقطم لطبيعة الجبل الصخرية، وأضاف أن سوق العقارات في مصر تشهد حالة من الركود ولا تحتمل أي اهتزازات جديدة بعد أن ارتفعت تكاليف البناء وأسعار الحديد والإسمنت وارتفاع الأسعار بصفة عامة؛ بحيث وصل سعر متر الأرض في بعض مناطق المقطم إلى 4 آلاف جنيه وبعض الشقق يصل سعرها إلى 300 ألف جنيه.

 

وأشار إلى أن الحكومة أهملت منطقة المقطم وعشرات الطلبات التي تقدمنا بها بتنمية المنطقة واعتبارها مزارًا سياحيًّا، إلا أن الحكومة لم تحرك ساكنًا، حتى إن ميدان النافورة غارق في مياه المجاري!.

 

خطأ قديم

 الصورة غير متاحة

أهالي الدويقة يتولون البحث عن جثث ذويهم

أبو زيد راجح رئيس مركز بحوث الإسكان والبناء السابق قال إن المركز قام بدراسات علمية حول عمليات البناء في منطقة هضبة المقطم وتأثيرها في الجبل، وانتهت هذه الدراسات- والتي تمت خلال فترة الثمانينيات- إلى عدم صلاحية البناء في الهضبة وضرورة توافر عدة شروط للقيام بمشروعات إسكانية في المنطقة؛ منها ضرورة البناء بعيدًا عن حافة الهضبة من مختلف الاتجاهات بمسافة لا تقل عن 300م، وعدم بناء كتل خرسانية بارتفاعات عالية، وبناء عقارات متباعدة عن بعضها البعض وليست متلاصقة مع تحديد الارتفاعات بـ4 أو 5 أدوار على الأكثر.. أيضًا ضرورة عدم الإسراف في استخدام مياه رش اختبارات التربة لمعرفة طبيعتها قبل البناء عليها.

 

مشيرًا إلى أن نتائج الدراسة أكدت أن الطبقات الجيولوجية للهضبة غير صلبة؛ مما يعرض التركيب الجيولوجي للهضبة للتفكك، وقال إن الحادثة الأخيرة تؤكد ذلك، وأشار إلى أن هذه الدراسة تم إرسالها إلى وزارة الإسكان التي كانت قد سبق وطالبت بها وطالب بمن يريد تطوير منطقة المقطم بالاستعانة بهذه الدراسة الموجودة الآن حبيسة أدراج وزارة الإسكان.