- حريق ماسبيرو وبرج القاهرة أبرز الكوارث المتوقعة

- الخضيري: البلد تسقط في الهاوية ما دام شعبها صامتًا

- صبحي صالح: لن تقال الحكومة إلا بصاعقة عاد أو ثمود

 

تحقيق- خديجة يوسف وإسلام توفيق:

"احتكار.. انهيار.. حريق.. غرق.. حوادث.. اختلاس.. تحرش.. قتل.. إلخ"، كلها مصائب تحطُّ على كاهل المواطن المصري؛ لا يكاد يفيق من إحداها حتى يغرق في الأخرى؛ فبعد أقل من شهرين من حادث حريق الشورى والذي لم تستطع قوات الدفاع المدني إخماده إلا بعد 15 ساعةً من اندلاعه، نشب حريق بالقاعة الرئيسية للمسرح القومي بميدان العتبة، والذي أدَّى إلى التهامها بالكامل.. إذًا فالمواطن المصري أصبح على موعدٍ مع مصيبة من أي نوع.

 

ما هي المصيبة القادمة؟ سؤال طرحناه على رجل الشارع والخبراء حول توقعاتهم عن المصيبة القادمة لمصر.

 

خراب اقتصادي

في البداية أعرب محمد السيد (موظف بشركة المقاولون العرب) عن تخوفه من أن تكون مصيبةَ مصر القادمة تكمن في هجومٍ اقتصادي أو سياسي قريب من دولة فقيرة أو من دولةٍ من دول العالم الثالث التي طالما ما كنا أسيادًا لها في الماضي، مشيرًا إلى أن المصائب التي تحل يومًا بعد الآخر على مصر في عصر مبارك، والتي كانت نهايتها انهيار الجبل الصخري بالدويقة وحريق المسرح القومي بعد أسابيع من حريق الشورى، متمنيًا أن ينتهي عصر الأزمات المتفاقمة التي تشهدها مصر هذه الأيام، خاصةً في عهد الحكومة الحالية غير القادرة على إنقاذ أية مصيبة تحدث.

 

واتفقت معه سهير هشام ربة المنزل التي تخوَّفت من أن يكون مصير مصر كمصير العراق أو أفغانستان، مشيرةً إلى أنهم إن كانوا قد هوجموا لحكمٍ إسلامي أو لبترول أو لأسلحة نووية فإن مصر ستُهاجم من أجل نهب باقي الثروات التي لم تنهبها الحكومة.

 

انهيار عمراني

في الوقت الذي قالت فيه عفاف عبد الهادي الموظفة بالشئون الاجتماعية إن مصر تسير في خط انهيار سواء لشعبها أو لمؤسساتها، مشيرةً إلى أنها تتوقع مصيبةً جديدةً لمصر في انهيار أو احتراق برج القاهرة أو مبنى الإذاعة والتليفزيون بعدما أصبح كل شيء متاحًا، وأن تكون وقتها المصيبة الأكبر هي عدم القدرة الحكومة ورجال الشرطة والدفاع المدني من إنقاذ المواطنين.

 

وأعرب أحمد فؤاد الطالب بكلية الهندسة عن قلقه مما حدث في الشورى وحادثة العبَّارة وحريق بني سويف ومن بعده ما حدث في الدويقة والمسرح القومي من عدم قدرة رجال وقوات الدفاع المدني من إنقاذ المتضررين، متسائلاً: إذا كان الانهيار في مبنى الرئاسة أو إذا كان الحريق في مجلس الوزراء هل كان سيأخذ كل هذه الساعات؟ وهل ستكون هناك صعوبة في إنقاذ المتضررين؟.

 

وتوقَّع أن تنهار مصر خلال سنتين فقط اقتصاديًّا واجتماعيًّا ورياضيًّا، ولن تصل إلى كأس العالم، وستستمر مسلسل الهزائم الرياضية، وسيستمر الوضع الاقتصادي في الانهيار، وأن تنهار القيم الاجتماعية والتربوية والثقافية والدينية.

 

ضربة سياحية

في الوقت الذي تخوَّفت فيه علية حسين المدرسة بمدرسة الإخشيدي الثانوية من أن يصل الحال بمصر إلى أكثر مما هي فيه الآن من تخبط وفساد ومحسوبية ورشاوى، مشيرةً إلى أنها ترى مستقبلاً مظلمًا للشعب المصري ومن قبله الحكومة المصرية التي باتت لا تستطيع أن تقضي على أية كارثة، وارتبط اسمها باسم الكوارث الكبيرة في مصر.

 

وشككت في مصداقية حكومة مبارك ونظام حكمه الذي كان سببًا في البلاءات الكثيرة للشعب "الغلبان"، واصفةً إياه بالديكتاتور الذي يتلذذ برؤية شعبه يعاني ولكي يشعره أنه يمنُّ عليه، مصورةً المصيبة القادمة التي تعيشها مصر أنها ستكون نكسة سرقة ونهب لأحد أكبر المتاحف الأثرية في مصر يتبعها حريق بهذا المتحف لمداراة هذه السرقة.

 

ومعها اتفقت هند سليمان الطالبة بالثانوية العامة التي روت أنها كانت تتابع حادث الشورى ومن بعده الدويقة في التليفزيون ولا تتمالك عيناها من البكاء والعويل على حال مصر الذي أصبح "يصعب على الكافر"، مشككةً أن تكون الحكومة المصرية ذات قوة أو قدرة في القضاء على القضاء على الفساد في مصر أو الحد من الكوارث التي تطال مصر شهريًّا.

 

وتوقَّعت أن تنال مصر ضربةً سياحيةً كبيرةً بعملية إرهابية كبيرة أو بعملية سرقة كبيرة تضرب السياحة المصرية وتضعها في مأزقٍ اقتصادي وسياسي صعب.

 

ثورة تصحيح

وكانت إجابة خالد بلال أحد شباب حركة 6 أبريل عن الكارثة القادمة لمصر: "مصيبة إيه.. ما مصر عايشة في مصايب، فحكم مبارك مصيبة واستمرار حكومة نظيف مصيبة واستمرار قانون الحبس الاحتياطي مصيبة واستمرار العادلي في اعتقالاته مصيبة واستمرار اغتيال فكر الشباب مصيبة واستمرار إحالة المدنيين إلى المحاكمات العسكرية مصيبة والتعسف في إغلاق معبر رفح مصيبة".

 

وأضاف: "مصيبة مصر تكمن في استمرار المهزلة التي مرَّ عليها أكثر من 26 عامًا باستمرار حكم مبارك العسكري ووزرائه الذين لا يعون ماذا يفعلون ولا يدرون إلى أين يذهبون"، مشيرًا إلى أن الكارثة القادمة ستكون على النظام وليس على الشعب بأن يقوم الشعب بثورة تصحيح ضد الحكم الجائر.

 

انهيار أخلاق

وكانت أولى ما نطق به سليمان عيد الموظف بأحد المصالح الحكومية أن مبارك ونظامه يتلذذون بمثل هذه المصائب حتى يحصلوا على قروض ومعونات ورشاوى من الخارج يضعونها في جيوبهم وحساباتهم في البنوك ويصرفون منها أقل القليل على الشعب المسكين الذي أصبح لا يجد قوت يومه.

 

وأشار إلى أن المصيبة القادمة ستضرب في البنية التحتية الأخلاقية والتربوية والاجتماعية للشعب المصري بعد أن تحوَّل رمضان شهرًا للمسلسلات وأعيادنا موسمًا للتحرش الجنسي في الشوارع، وأصبحت الأفلام وكأنها (أفلام بورنو).

 

جمال!!

ولم يتردد عبد الله غالي في النطق بمصيبة مصر القادمة قائلاً: "مبارك الابن.. هو المصيبة القادمة لمصر الذي سيبتلينا الله ومن بعده مبارك الأب للشعب المصري الذي بات مطحونًا ومظلومًا ومذلولاً من النظام الحاكم وحكومته وحزبه".

 

مصر في الهاوية

 الصورة غير متاحة

المستشار محمود الخضيري

وعلى صعيد الخبراء السياسيين أكد المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الإسكندرية السابق أن الحكومةَ لن تستقيل ولن تُقال إلا بأمرٍ رئاسي من رئيس الجمهورية شخصيًّا بعدما يشعر بغضبه من شخصيات الوزراء وليس من تصرفاتهم أو أعمالهم.

 

واستنكر التصرف الحكومي الذي لا يُبشِّر بأي خيرٍ لحكومة الكوارث قائلاً: "لو احترقت مصر كلها.. لن تُقال الحكومة المصرية"، مشيرًا إلى أن تعددَ الحرائق في مصر يمثل الفوضى العارمة التي تملأ البلاد من أولها إلى آخرها.

 

وقال إن مسئولي مصر لن يتعلموا من أخطائهم ما دامت كل المصائب تقيد ضد مجهول أو ضد الإهمال أو الماس الكهربي ولا أحد يجازى أو يُحال إلى التحقيق، متسائلاً عن السبب الذي وصلت إليه الحكومة في حريق الشورى ومن قبله حريق المركز الثقافي ببني سويف.

 

وفي إجابته عن سؤالنا إلى أين تذهب مصر بعد كل هذه الحرائق قال: إن مصر تسقط في الهاوية ما دام شعبها صامت لا يتحرك موجهًا تحذيرًا شديد اللهجة إلى الشعب بضرورة التحرك لإنقاذ الوطن من السقوط ضحية حكومة تتلاعب به ولا تستطيع إنقاذه من السقوط في شكل مظاهرات وإضرابات وحركات احتجاجية حتى تُقال هذه الحكومة وهذه المنظومة الفاسدة.

 

صاعقة عاد وثمود

 الصورة غير متاحة

صبحي صالح

يقول النائب صبحي صالح عضو الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين: إن الحل الوحيد لإقالة حكومة المصائب- على حدِّ وصفه- أن تحل عليهم صاعقة من السماء كصاعقة عاد وثمود، مؤكدًا أن الآزفة قد أزفت، وأنها ليس لها من دون الله كاشفة.

 

ويضيف أن أكثر من 80 مليون مصري، وهم إجمالي تعداد الشعب المصري يرفعون أكفهم بالدعاء إلى الله, فلا يملكون في أيديهم سوى الاستعانة بدعاء السَّحَرِ وسهام القدر حتى لا تبقى منهم ولا تذر, موضحًا أننا أمام عصابة من المجرمين وثقافة الإجرام تصل بصاحبها إلى استعداده للإقدام على فعلٍ أي شيء في سبيل تحقيقه مخططه الإجرامي.

 

وأوضح نائب الشعب أن إحجامنا عن مواجهة هذه الحكومة ليس ضعفًا، ولكنه افتداء لأرض هذه البلد وشعبها المقهور، وحرصًا على مصلحةِ الوطن؛ لأن الحكومةَ ليس لديها أدنى مشكلة في إحراق البلد كلها, كما أقدم نيرون على حرق روما, فلم يعد هناك في قوس الصدر منزع ولم تعد البلاد تتحمل أي مغامرة.

 

وأكد صالح أن كل الحوادث تقريبًا حدثت في ظل الحكومة الموقرة، ومع ذلك لم يُقدم أحد على إقالتها فقد وقع كتف أبو الهول, وتسربت المياه الجوفية تحت الهرم, والآثار المصرية يتم تهريبها بواسطة أعضاء الحزب الوطني، ولا ننسى قضية طارق السويدي, بل وجبروت الحكومة تجاوز حقوق العباد إلى حق رب العباد, فقد تجرأت حكومة نظيف على حقوق المولى عز وجل بإغلاق المساجد ومطاردة الملتزمين بالدين الإسلامي وتسعى لطمس صوت الأذان حتى لا تكون هناك أي معالم إسلامية تميز بلد الألف مئذنة.

 

ويستطرد قائلاً المادة الخامسة من التعديلات الدستورية تحذر من أي نشاطٍ سياسي أو حزبي على أساس ديني, مؤكدًا أن مجرد الصمود في وجه هذا الكم غير الطبيعي من الفساد ضرب من ضروب التضحية.

 

وتساءل نائب الشعب: هل هناك بلد في العالم أجمع يحكم بقانون الطوارئ قرابة 30 عامًا؟ هل هناك بلد في العالم يطارد أبناءه في لقمةِ عيشهم ومصادر رزقهم كما يطارد أبناء الشعب المصري؟ وهل هناك شعب نزلت عليه كل أنواع الموت فتكًا وحرقًا وغرقًا ومرضًا ودفنًا وهلاكًا, فالشعب المصري تمارس ضده حرب إبادة جماعية, واختتم قائلاً: "ده مش حكومة ده وباء".

 

عون مصر

واكتفى الدكتور حسن أبو طالب الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية بقول واحد: "كان الله في عونك يا مصر".

 

ضغط شعبي

 الصورة غير متاحة

د. رفيق حبيب

ويرى د. رفيق حبيب الكاتب الباحث والمفكر القبطي أن لو كل كوارث الكون حلَّت على المصريين فلن تُقال الحكومة وفق واقعة معينة؛ لأن هناك رفضًا كاملاً أن تكون إقالة الحكومة مسببة, موضحًا أن الفشل الذريع في معالجة حادث الدويقة وحريق مجلس الشورى واحتواء أزمة ارتفاع الأسعار الذي يرتفع يوميًّا بشكلٍ جنوني, لم يتسبب في إقالة حكومة الكوارث.

 

وأضاف المفكر القبطي أن مؤسسة الرئاسة ترفض بشكلٍ قاطعٍ أن يخرج قرار التعديل الوزاري من قبضة يديها إلى قبضة يد الجماهير, ويوضح أن الرئاسة لا تريد إقالة أي حكومة تحت الضغط الشعبي حتى لا تكون ورقة الضغط الشعبي "كارت رابح" يستطيع الشعب المصري أن يلعب به في أي يومٍ من الأيام, فقرار التعديل الوزاري قرار خاص بمؤسسة الرئاسة فقط ليس لأحد التدخل فيه حتى وإن كان الشعب الذي يتعرض لويلات التجويع والتشريد والقتل.

 

وأوضح د. حبيب أن خلال الثلاثين عامًا السابقة لم تتخذ الدولة أي قرارات سياسية أو غير سياسية لامتصاص الغضب الشعبي, ولم يتم التضحية لامتصاص غضب الشعب, وعلى مرِّ الأحداث المأسوية لم يحدث أن أُقيل وزير أو وزارة, ولكن قرار التعديل الوزاري يأتي في موعد له حسابات أخرى لا نعرفها.

 

فمن الصواب أن نقول إن الأحداث الراهنة التي هزَّت قلوب ومشاعر المصريين، ربما تطيل في عمر الحكومة, وسوف يتم تعديلها بعيدًا عن أي ضغوطٍ من الشارع المصري.

 

ويشير أن هناك رسالةً واضحةً من أرباب القرار السياسي في مصر إلى الشعب إلى أن القرار السياسي المصري ليس لديه أية استجابة للرأي العام، وأن الرأي العام المصري حدث بلا تأثير, موضحًا أن على الشعب المصري أن يُعبِّر عن موقفه السياسي بصورةٍ أكثر وضوحًا حتى يعيد المعادلة السياسية الصحية التي يكون لها دور في صنع القرار السياسي.

 

وعن مظاهر تعبير الشعب المصري عن موقفه السياسي في وجه صناع القرار السياسي في مصر يقول المفكر القبطي: إن كلَّ دول العالم لديها مظاهر مختلفة للاحتجاج, وقد طفت مظهر الاحتجاجات والاعتصامات العمالية على السطح في مصر في الآونة الأخيرة, ولكن لم يتطرق إلى كل نواحي الإهمال المنتشرة في جنبات الحكومة؛ مما أدى إلى طمس دور الضغط الشعبي, وعلينا أن نعرف جميعًا أنه بدون الضغط الشعبي سيتدهور الحال من سوءٍ إلى أسوأ, وعندما يستيقظ الشعب وينجح في الضغط على الحكومة, فلم تستطع أي حكومة مهما كانت قوتها أن تقف أمامه, وسوف تستجيب على الفور لمطالبه لأن أية حكومة أضعف من الوقوف أمام أي ضغط شعبي.