- الأهالي يصفون الحكومة بـ"دراكولا" مصِّ أموال الشعب
- زيادة المصاريف 30% والتعليم الحكومي البديل المزعج
- أصحاب المدارس يتحجَّجون بإلغاء الإعفاء الضريبي وزيادة أسعار الورق
- الخبراء: قرارات الحكومة ستؤدي إلى انفجار الأوضاع على كافة المستويات
تحقيق- هبة مصطفى:
يواجه أولياء الأمور والطلاب أزمةً حادةً؛ بسبب الارتفاع الصاروخي في فاتورة تكاليف العام الدراسي الجديد، والتي تشمل الزي المدرسي، وزيادة أسعار أتوبيسات المدارس، وارتفاع مصروفات مدارس اللغات والمدارس التجريبية، وأسعار الكتب الدراسية الخاصة بطلاب مدارس اللغات.
كما تسود حاليًّا حالةٌ من السخط والغضب المكتوم بين أولياء أمور طلاب المدارس الخاصة؛ بسبب قيام أصحابها برفع المصروفات الدراسية هذا العام بنسبة 30% عن العام الماضي، ردًّا على إلغاء الحكومة الإعفاءات الضريبية التي كانت تمنحها للمنشآت التعليمية الخاصة، رغم تأكيدات الدكتور يسري الجمل وزير التعليم العديدة أنه لا يجوز لأية مدرسة خاصة زيادة المصروفات المدرسية.
قرارات الحكومة وسياستها الخاطئة- التي يتحمل نتائجها ويدفع ثمنها المواطن المصري وحده- جعلت أولياء الأمور والطلاب فريسةً بين أنياب أصحاب المدارس الخاصة، خاصةً أن رفع المصروفات بالمدارس الخاصة لم يقف فقط عند قرار فرض ضريبة على المنشآت التعليمية، ولكنها سترتفع أكثر لسداد فاتورة ما تقرر من منح نسبة 30%، علاوة للعاملين بالدولة و50% سيتم منحها لكادر المعلمين وجودة التعليم، وكافة هذه الالتزامات التي لن يتحملها أصحاب المدارس، ولكنها ستُدفع من دماء أولياء الأمور التي جفَّت الدماء في شرايينهم من كثرة الأعباء المالية التي يتحملونها مقابل تعليم أبنائهم، وهو ما أكده أصحاب هذه المدارس لأولياء الأمور أثناء دفعهم الرسوم الدراسية للعام الجديد.
في نفس الإطار ورغم نفي وزير التربية والتعليم عدم وجود أية زيادة جديدة في المصروفات الدراسية؛ إلا أنه لم يفِ بوعده وتراجع، معلنًا أن الزيادة سوف تكون بنسب متفاوتة؛ تتراوح ما بين 3% إلى 12%، وذلك حسب المصروفات.
وأوضح أن المصروفات التي تقل عن 600 جنيه تزيد بنسبة 12%، ومن 600: 900 تزيد بنسبة 8%، ومن 900: 1600 تزيد 6%، ومن 1600 إلى أقل من 2000 تزيد بنسبة 4%، ومن 2000 إلى أكثر بنسبة 3% فقط!.
(إخوان أون لاين) قام بعدد من الجولات والمشاهدات الميدانية في عدد من المدارس الخاصة، والتقى بأولياء الأمور المتضررين من هذه القرارات؛ الذين أكدوا أن المؤسسات التعليمية الخاصة تحوَّلت إلى مشروعات تجارية تخضع لآليات السوق وسياسة العرض والطلب، وتقوم بتحديد المصروفات الدراسية طبقًا لهذه الآلية، ولا يستطيع أحد محاسبتها، والدليل تجاهلها التحذيرات الحكومية بعدم زيادة المصروفات المدرسية دون أي تدخل حكومي، رغم علم الحكومة بذلك!.
وعندما سألنا أولياء الأمور السؤال البديهي: لماذا لا تعترضون على الزيادة في المصاريف؟ كانت الإجابة سلبية: "إذا كانت الحكومة معرفتش تعمل حاجة إحنا حنعمل إيه؟!".
وأشاروا إلى هروب العديد من أولياء الأمور- الذين لم يستطيعوا تحمل أعباء الزيادة- إلى المدارس الحكومية لتتفاقم المشاكل والأزمات التي تعاني منها هذه المدارس منذ سنوات طويلة، ومنها ارتفاع الكثافة الطلابية لأكثر من 60 طالبًا وطالبةً في فصول بعض المدارس، ووجود نقص شديد في الفصول الدراسية المطلوبة لتعليم الطلاب الجدد، بجانب وجود نقص شديد في إعداد المعلمين.
وبحرقة شديدة تصف شيماء عبد الرحمن والدة إحدى الطالبات بالصف الأول الابتدائي ما يحدث بأنه نهب لراتب المواطن المصري، متسائلةً عما يتعيَّن على ولي الأمر فعله حتى يضمن لأبنائه تعليمًا متميزًا.. هل يتركهم لجحيم المدارس الحكومية التي يتجاوز عدد الطلاب في الفصل الواحد فيها الستين أم يقع فريسةً لجشع أصحاب المدارس الخاصة ويدفع لهم "دم قلبه".
ويضيف المهندس يوسف عبد الرحمن ولي أمر طالب بالصف الأول الإعدادي أنه يتوقع زيادات جديدة في الاعوام القادمة لتدبير الأموال اللازمة لعلاوة الـ٧% وعلاوة الـ٣٠% وكادر المعلمين, مستنكرًا أن تترك الحكومة أولياء الأمور يتحملون سياساتها الخاطئة وفشلها في السيطرة على المنشآت التعليمية الخاصة، دون إيجاد وسائل رادعة لهم أو تقديم حلول عملية لذلك على ألا يتحمل المواطن كل شيء وحده.
وتشبه رانيا إيهاب والدة لتوأم بالمرحلة الإعدادية ما يحدث من زيادة في المصروفات وما تتخذه الحكومة من قرارات في حق الشعب بـ"دراكولا" الذي يمتص دماء الشعب, مشيرةً إلى أن ما حدث يعدُّ سيناريو ملفَّقًا من قبل أصحاب المدارس، بالاتفاق مع وزارة التربية والتعليم.
مدارس استثمارية
ويقول العامري فاروق أحد أصحاب المدارس الخاصة إن زيادة المصروفات الدراسية أمر طبيعي، وإذا أضفنا جزئية الكتاب المدرسي سنتأكد أنها حتمية، مشيرًا إلى أن طن الورق أصبح سعره الآن 6700 جنيه، ولهذا فإن هناك زيادةً طبيعيةً على أسعار الكتب، وهناك دور نشر عالمية لا أستطيع ولا الوزارة التحكم في أسعار كتبها.
وأشار العامري إلى أن دورة رأس المال في المدارس بطيئة جدًا، وصاحب المدرسة يتردَّد الآن كثيرًا قبل أن يضع ملايينه في مدرسة؟
وأضاف أن هناك 8% من المدارس محسوبة على أنها مدارس استثمارية، وهي ليست كذلك، لكنها كلفت أصحابها تكاليف باهظةً جدًّا، ولهذا من حقهم على الدولة أن يرفعوا المصروفات.
المتضررون
ويرى بدوي علام المستشار القانوني لجمعية أصحاب المدارس الخاصة أن المتضرر الأول من قرار إلغاء الإعفاء الضريبي على المدارس الخاصة هم أولياء الأمور؛ بناءً على تضرر أصحاب المدارس والمعاهد الخاصة، موضحًا أن القاهرة وحدها يوجد بها 60% من طلاب المدارس موجودون بمدارس خاصة، وتصل النسبة على مستوى الجمهورية إلى 8%.
وأضاف أن زيادة المصروفات غير محددة، وتختلف من مدرسة إلى أخرى؛ لأن هناك التزاماتٍ كثيرةً على المدارس؛ منها مرتبات المدرسين التي ارتفعت بعد الكادر، والعلاوة الاجتماعية، وارتفاع أسعار البنزين والسولار بالنسبة للباص.
وحول تهديدات وتحذيرات الوزير أصحاب المدارس الخاصة؛ قال علام إن قرارات الحكومة ستؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل عام وليس على مستوى المدارس فقط، والحكومة لم تستطع التدخل في الارتفاع الجنوني للأسعار، ولا أحد يمكنه التدخل.
جشع وطمع
علي لبن

من ناحيته يقول علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة التعليم بمجلس الشعب إن الضريبة العقارية تطبَّق على أصحاب المدارس, وصاحب المدرسة يأخذ 15% من المصروفات طبقا للقانون، والحكومة لها 2% من النسبة, ويتبقى للمدرسة 13%؛ فلماذا الزيادة المهولة في المصروفات؟ مضيفًا أن المدارس التي تزيد من مصروفاتها بتلك النسبة العالية تعلِّم الطلبة وأولياء الأمور الجشع والطمع.
ووجَّه لبن إنذارًا لأصحاب المدارس بأن من يخالف القوانين ويزيد من نسبة المصروفات دون اتباع القوانين المنظمة لهذا الأمر؛ فإنه يعرِّض نفسه للمساءلة القانونية، موضحًا أن وزير التربية والتعليم أفاد بأن صاحب المدرسة الذي يخالف القوانين يضع نفسه تحت طائلة القانون وتكون مدرسته "تحت النصاب المالي والإداري"؛ أي تكون تحت إدارة الحكومة أو الجهات المختصة من وزارة التربية والتعليم.
ويجب على كل صاحب مدرسة أن يعرِض على أولياء الأمور الخدمات المقدمة لأبنائهم مقابل تلك المصروفات الباهظة، مطالبًا أيضًا أولياء الأمور بأن عليهم التريث والتبيُّن من الأمر، ونصحهم بأن يطلبوا من المدرسة قائمةً بتوزيع المصروفات الدراسية "نسبة الكتب- الأتوبيس المدرسي- الأنشطة التربوية.."؛ حتى يطمئن ولي الأمر هل تصرف أمواله هباءً أم أنها بالفعل لخدمة مصالح أبنائه!.
زيادة مفتعلة
ويضيف خالد فؤاد عضو اللجنة القانونية لحركة "مواطنون ضد الغلاء" أن قانون الضرائب العقارية أثار العديد من المشاكل؛ أحدها ارتفاع المصاريف الدراسية، مؤكدًا أن كل هذه المصروفات مفتعلة من قبل أصحاب المدارس ولا تعبِّر بالضرورة عن تطبيق القانون، مشيرًا إلى أنه يوجد من ضمن توصيات قانون الضرائب العقارية تشكيل لجان لتقييم مدى تطبيق القانون من أصحاب المدارس الذين يحاولون رفع الزيادة مثلما يقوم أي تاجر؛ بزيادة سعر سلعته بدعوى أن هناك غلاءً.
كما أوضح أنه لا بد أن تكون الحجة من أصحاب المدارس قانونية، ولا يوجد بها قابلية للغش أو إرهاق المواطنين، وتساءل فؤاد عن اللجنة التي أوصى القانون الخاص بالضرائب العقارية عند إقراره بإنشائها "هيئة جودة التعليم"، والتي لم تنشأ حتى الآن لمراقبة تطبيق القانون؟!
وأشار إلى أن أصحاب المدارس الخاصة برفعهم المصروفات الدراسية يقومون بإلغاء مبدأ مجانية التعليم، وتساءل: كيف نطالب بمحاربة الفساد وفي نفس الوقت نضع الطالب بداخله ونطالبه بالتعامل معه قبل أن ينزل لسوق العمل؟ فالفوضى التي تجتاح المدارس الخصوصية نتيجة أن "كل واحد بيتعلم بفلوسه" تجعل المدرس لا يقوم بدوره كما يجب، كما تساعد على انتشار الدروس الخصوصية؛ لأن المدارس الحكومية يمكن تقييم العملية التعليمية بها على أنها سيئة، أما المدارس الخاصة فهي أفضل حالاً، ولكن بعد هذا القانون وارتفاع المصروفات أصبحت هذه المدارس الخاصة غير خاضعة لمراقبة التربية والتعليم، وإنما هي سلعة في يد أصحابها التجار، وأصبح مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة مفتقَدًا تمامًا، وهو ما ينفي كليًّا مبدأ مجانية التعليم الذي طالما أكدت الحكومة أنه من أهم مبادئها، كما أننا بإقرار هذا القانون نساهم بخلق جيل جديد من الطلاب يتعامل بالفساد الأخلاقي ومبدأ المال أولاً، وهو ما يعدُّ جريمةً أخلاقيةً في حق هذا الجيل، بل والوطن بأكمله!.
كما طلب فؤاد أولياء الأمور بالتوجه بالطلب للقائمين على العملية التعليمية بتوفير صور الفواتير التي يتم سدادها للضرائب العقارية ومعرفة متى سدِّدت؟ لمعرفة أين تذهب أموالهم، كما شدَّد على أنه من الضروري أن تتدخل وزارة التربية والتعليم لمنع ما يحدث داخل المدارس الخاصة، مضيفًا أنه لا يجب أن تنقل الخصخصة فسادها وأساليب تطبيقها البغيضة من الاقتصاد إلى التعليم، موجهًا نداءه إلى أولياء الأمور، مطالبًا إياهم بتصعيد شكواهم ضد ما يفعله أصحاب المدارس إلى أعلى المستويات واللجوء للقضاء ووسائل الإعلام.
هروب جماعي
ويؤكد عبد الحفيظ طايل مدير مركز الحق في التعليم أن المدارس والمعاهد الخاصة رَفَعَت مصروفاتها هذا العام إلى ما يزيد عن50%، خاصةً في مدارس الطبقة الوسطى المتضرر الأكبر من رفع الإعفاءات الضريبية عن المدارس الخاصة لأول مرة في العام الدراسي الجديد.
وأضاف أن هناك اختلافًا في وجهات النظر بين أصحاب المدارس والوزارة؛ هؤلاء يقولون إن الربح يُستخدم في النشاط التعليمي والصيانة والأجهزة، والوزارة تقول آخذ الضريبة على الربح أولاً ثم يتم النظر في النشاط التعليمي.
وأوضح طايل أن الخطر يكمن في أن التعليم الخاص يستوعب حوالي 10% من إجمالي الطلاب؛ أي حوالي 2 مليون طالب، مؤكدًا أن هذا العام شهد إحجام عدد كبير من أولياء عن التقديم لأبنائهم في التعليم الخاص؛ ويُتَوقَّع زيادة هذا الإحجام العام القادم، وسيتم تحويلهم إلى مدارس حكومية والتي ستتكدَّس بالمزيد والمزيد من الطلبة.