أعيدا عليَّ السمع سيرة خـير        لجمـع الجهاد بغزوة بـدر

فؤاديَ يهتز للجمع فخرًا            وحـق بكل الصحابة فخــري

مئاتٌ ثلاثٌ بدون خيول              سوى اثنين يمشون في وجه كُثر

كأني أراهم صفوفًا سباقًا          إلى جنة الخلد أو نحــو نصـر

فمِن قائل: قد تطول حياتي         إذا ما انتظرت أرتب أمــري

أأطعم ما في يديَّ من التمــ      ـر أرجئُ خلدًا بحفنة تمــر؟

ويرمي على الأرض ما في يديه       ليلقى الشـهادةَ من غير وزر

ولابن معاذٍ مقولة ُصدق            تؤثر في جسميَ المقشـــعر

يجيب سؤال الرسول سريعًا:        سمعنا، أطعنا، فسر حيث تدري

وإن شئت خوض البحار نخضها         يعـاهد من غير حنثٍ وغدر

كأنَّ المنايا أمانيه جاءت              فأعلن فيها التحـــدي بجهر

كأنَّ الغبار لدى الحرب عطــرٌ        تضَوَّعَ يعلـو على كل عطر

كأنَّ السماء تشارك في الحرب         فاضــتْ تمد الجموع بقَطـْر

يكون على الكفر سيلاً شديدًا             وللمؤمنين كمسـحة طهـر

وجبريل فوق الجواد يصول             وجندُ الملائك في الساح تسري

كأن الملائكَ في الأرض غيثٌ         تنزّلَ بين الصفوف بســــر

يريد الصحابي قتل عدو             فيجري وراء العـدو بكَــــرّ

وما إن يهمُّ بضربة سيف          على الرأس حتى يرى الرأسَ تجري

ملائكة الله تسبق نحو               العداة  بدحر وطعــــن ونحر

هو النصر من عند ربي نراه         حليفَ المرابـــــط في كل ثغر

وإن الجهاد مع النفس قبل           لقاءِ العــدو فجاهد بزجــــر

تخلصـها من هواها فترقى         رقـي الأُلـَى بعـــزم وصبـر

تَعَلَّمْ فإن الصـحابة كانوا            يرون التنعمَ عيشةَ خـُســـــر

فقـاموا بليـل ٍ وأعطوا فقيرًا        وقالوا النعيمُ تدبـُّــرُ ذِكـْـــر

أتبغي الجنان وأنت كســول؟           أجَنَّـةُ ربك من غير مهــر؟

إذا ما انتصرت على النفس يومًا       نُصِــرتَ من الله في كل أمـر