- الخضيري: حملتنا إنسانية بحتة ولا علاقةَ لها بالسياسة
- الأشعل: منع الحملة يكشف تحالف النظام مع الصهاينة
- عسكر: نجاح الحملة في رفع الروح المعنوية لأهالي غزة
- عبود: ما يقوم به النظام المصري مخالف للقانون الدولي
- فتح الباب: شرف المحاولة تاج على رءوس المشاركين
تحقيق- دعاء وجدي وهبة مصطفى وخالد جمال:
داخل القاعة الكبرى بنقابة الأطباء سطَّر الشعب المصري صفحةً جديدةً من صفحاته البيضاء في كتاب الحرية والشرف والكرامة، فيوم العاشر من رمضان 1429م العاشر من سبتمبر 2008م كان ملحمةً مصريةً وطنيةً جمعت كافة أشكال الطيف السياسي والمجتمعي من أجل هدفٍ واحدٍ هو رفع الحصار عن شعب فلسطين المحاصر في غزة.
وبعيدًا عن السياسة وحساباتها كان الوازع الإنساني والضمير الوطني هو المحرك الأول لأكثر من 300 متضامن اجتمعوا في مكانٍ واحدٍ، ولهم هدف واحد هو الوصول إلى معبر رفح الحدودي الفاصل أمام شعبٍ يكافح من أجل البقاء، شعب تحدَّى الحصار لأكثر من عامين ضاربًا المثل في الدفاع عن قضيته؛ وهي الحرية والتحرير.. ومن داخل دار الحكمة التقينا بالمشاركين في هذه الحملة لنقف معهم على أسباب مشاركتهم في أولى جولات حملة رفع الحصار عن غزة:
فالمستشارون والقضاة المشاركون في الحملة أكدوا أن مشاركتهم مسألةً إنسانيةً بحتة بعيدة كل البعد عن السياسة، مؤكدين أنه فرض عين على كل مصري ومسلم أن يُقدِّم ما يستطيع أن يُقدمه للشعب الفلسطيني.
وقالوا إن نزول القضاة إلى العمل الشعبي والجماهيري ليس بجديد، وإن تلك الفجوةَ العالقةَ في أذهان البعض بدأت تضيق رويدًا رويدًا منذ مشاركة القضاة في قضايا فضح تزوير الانتخابات البرلمانية 2005م، مشددين على أهمية التواصل بين قضاة مصر وبين شعبها والأمة جمعاء.
فيما اعتبر عددٌ من أعضاء مجلس الشعب المصري أن الحملةَ مجرَّد بداية لسلسلة حملات مستمرة ومتواصلة لن يستطيع أحد إيقافها، وأنهم لن يستسلموا أو يتراجعوا قبل دخول غزة، وطالب النواب برفع الحصار كاملاً عن غزة وليس فقط كسر الحصار بقوافل متواضعة ومتقطعة.
ولم يختلف السياسيون في تأييدهم الكامل للحملة، مؤكدين أنها كشفت وفضحت تخاذل النظام الحاكم نحو كسر الحصار عن غزة بصفةٍ خاصةٍ والقضية الفلسطينية بصفةٍ عامة.
صدارة الطليعة
المستشار محمود الخضيري

بدايةً يقول المستشار محمود الخضيري منسق الحملة ورئيس نادي قضاة الإسكندرية السابق: إن نزول القضاة للعمل الشعبي والجماهيري ليس بجديد، مشيرًا إلى تلك الفجوة العالقة في أذهان البعض بدأت تضيق رويدًا رويدًا منذ مشاركة القضاة في قضايا فضح تزوير الانتخابات البرلمانية 2005م، مشددًا على أهمية التواصل بين قضاة مصر وبين شعبها والأمة جمعاء.
ويوضح المستشار الخضيري أن قضية فلسطين وشعب غزة المحاصر هي قضية إنسانية بالدرجة الأولى وليست قضيةً سياسيةً، مشيرًا إلى أن أفضل دليل على صدق كلامه هو مشاركة معظم الاتجاهات الفكرية في مثل هذه الحملة.
ويتفق معه القاضي حسن النجار المستشار بمحكمة الاستئناف، مؤكدًا أن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية الشعب المصري كله، بل وتمثل قضية الأمة جمعاء.
الحملة الشعبية نجحت رغم المعوقات
ويعرب عن إعجابه الشديد بتواصل القضاة مع الشعب المصري واندماجهم معًا في العمل الشعبي والخيري، مشيرًا إلى أن القضاة يمثلون شريحةً من المجتمع يتوجعون لأوجاعه ويتألمون لآلامه، مشيدًا باشتراك جميع طوائف الشعب في مثل هذا العمل الذي يتمنى الجميع أن يكتب الله له النجاح.

ويؤكد المستشار فؤاد راشد رئيس لجنة تقصِّي الحقائق حول أزمة القضاة بنادي قضاة مصر وعضو الحملة أن القضاة جزءٌ من الطليعة الوطنية ونخبة من نخبها وواجبها أن تقود لا أن تُقاد، مشيرًا إلى أنه لا يتصور قبول صوم صائم وأهله محاصرون في غزة يلفحهم الجوع.
وحول احتمالات منع الحملة من مواصلة هدفها قال راشد: "من حقي أن أتجول في وطني مصر كيفما أشاء، ومَن يمنعني من ذلك فهو معتدٍ"، مؤكدًا أنه شخصيًّا كان في صفوف القوات المصرية في 1973م وليس من المعقول أن يمنع من التوجه لسيناء بعد أن ساهم في تحريرها.
إنسانية لا سياسية
أتوبيسات حملة فك الحصار قبل انطلاقها من أمام دار الحكمة
ويرى المستشار محمد البتولي أن مشاركة القضاة في الحملة مسألة إنسانية بحتة بعيدة كل البعد عن السياسة، مشددًا على أنه فرض عين على كل مصري ومسلم أن يقدم ما يستطيع أن يقدمه للشعب الفلسطيني بعيدًا عن الكلام في السياسة.

ويضيف المستشار وليد شرابي رئيس محكمة شمال القاهرة أن مشاركته هي مشاركة للدفاع عن مصر في نفس الوقت الذي يتم فيه الدفاع عن فلسطين، موضحًا أن المقاومة الفلسطينية هي الخط الإستراتيجي الأول للدفاع عن مصر، وشدد على أن الدفاع عن غزة هو دفاع عن أي مخاطر تهدد مصر لكونهما جسدًا لا ينفصل ولن ينفصل.
من ناحيته دعا المستشار محفوظ عزام رئيس حزب العمل المصري جميع طوائف الشعب إلى الاستنفار والدفاع عن الحملة، والتأكد من وصولها للمكان الذي ستقدم منه المساعدات للشعب الفلسطيني، كما دعا القضاة الذين لم يشاركوا في الحملة إلى اللحاق بالحملة لمشاركة الشعب المصري في هبته لنصرة الشعب الفلسطيني والمحاصرون في غزة.
شرف المحاولة
علي فتح الباب

وعلى الصعيد البرلماني يقول علي فتح الباب عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: إن شرف المحاولة يظل تاجًا على رءوس كل مَن شارك في تلك الحملة مهما كانت نتيجتها ومهما كبَّدتها المعوقات الأمنية من خسائر أو إخفاقات؛ فالحملة إن فشلت في كسر الحصار فقد نجحت في وضع الجميع أمام مسئوليته ليتحملها.
ويؤكد فتح الباب أن هناك حملةً أخرى من المقرر انطلاقها يوم 6 أكتوبر القادم، وأن الحملات لن تتوقف وإنما سوف تكون سلسلةً متواصلةً لن يستطع الأمن أن يقطع أوصالها، مشيرًا إلى أن تلك الحملة تحمل رسالة سياسية وإنسانية للعالم كله برفض الحصار ورفض الرضوخ حتى الموت، وكذلك تحمل مطالبه بفتح معبر رفح تمامًا ودائمًا لعبور الأفراد والبضائع.
ويضيف فتح الباب أن الحملة تعد رسالة الشعب المصري وموقفه الواضح ومَن يريد أن يتوافق معه فليفعل، ومَن يريد أن يتوافق مع العدو فلن يجد أحدًا بجواره.
ويضيف الدكتور أكرم الشاعر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن يوم 10 رمضان هو يوم تاريخي لا بد أن نُذكِّر به الأمة وأن نجعل إرادة الإسلام فيه هي العليا؛ ففي هذا اليوم كان انتصار الإسلام على الصهاينة، معربًا عن استيائه من المفارقة المحزنة عندما كنا نرسل الجيوش الإسلامية فيما سبق لنصرة المسلمين في فلسطين واليوم تحتشد النوايا لإرسال تلك الجيوش لتقليص قوى المقاومة في الأرض الفلسطينية المسلمة.
روح المقاومة
الشيخ سيد عسكر

من جانبه يطالب الشيخ سيد عسكر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الشعب المصري بالتحرك لنصرة الإسلام أولاً والإنسانية ثانيًا في فلسطين، مضيفًا أن روح الإنسانية دفعت كل مَن يملكها منذ آلاف السنين بالتحرك لفك الحصار على الحبيب رسول الله وأصحابه؛ وهي ذات الروح التي تدفعنا اليوم لمحاولة كسر الحصار على إخواننا في فلسطين.
ويضيف عسكر أن نجاح الحملة في رفع الحالة المعنوية لأهالي غزة وفي حشدِ روح المقاومة في نفوس الشعوب العربية أهم من أي نجاحٍ آخر، مشددًا على أن إنقاذ الشعب الفلسطيني واجب وطني على كل المسلمين الذين يجب أن يهبوا لخدمة إخوانهم في غزة اقتداءً بالنبي- صلى الله عليه وسلم- وبصحابته الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم لإعلاء كلمة الإسلام ونصرة المسلمين.
ويوضح أن مثل هذا اليوم كان يوم نصر على المسلمين يوم تحرير سيناء عام 1973م، وسيكون يوم نصر للشعب الفلسطيني بمساعدة الشعب المصري لكسر الحصار الظالم عنه.
ويشير إلى أن القضية الفلسطينية قضية إنسانية بالدرجة الأولى قبل أن تكون سياسيةً أو دينيةً، مشيرًا إلى ضرورة مشاركة علماء الأزهر كشريحةٍ من المجتمع المصري، ومؤكدًا فكرة عدم الفصل بين الدين والسياسة.
مشاركة رمزية
د. حازم فاروق

من جانبه يؤكد الدكتور حازم فاروق عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن هذه المشاركة هي أقل ما يجب أن يقوم به كل مصري لإنقاذ الشعب الفلسطيني من هلاكٍ محقق، مشيرًا إلى أن منصبه كنائبٍ عن الشعب يضعه في موقف المسئولية؛ حيث يُعتبر قدوةً لكل مصري في رفض الاتفاقيات المذلة والمكبَّلة للشعب عن التواصل مع إخوانه في غزة، وقال إن تعاطف الغرب مع أهالي غزة المحاصرة يجعلنا أولى بتقديم أيدي المساعدة لهم.
وعن توقعاته حول فشل أو نجاح الحملة قال إن أي مناضلٍ يناضل تجاه قضية معينة لا بد أن يكون لديه أمل وثقة بالله، مستشهدًا بموقف الصهاينة وأملهم في قيام الدولة الصهيونية وبإصرارهم حققوا أجزاءً من مطالبهم، والأولى أن يكون هذا الأمل راسخًا في قلوب المسلمين يقينًا منهم بنصر الله وأنهم أصحاب رسالة وعقيدة، وأكد اعتصامهم في حالةِ منعهم من الوصول إلى أشقائهم الفلسطينيين.
مخالف للدستور
سعد عبود

وعن منع الأمن لقوافل الحملة من العبور إلى رفح واحتجازها في الإسماعيلية؛ يقول النائب سعد عبود عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة: إن هذا مخالف للدستور وللاتفاقيات الدولية التي وقَّعت عليها مصر ومنها اتفاقية جينيف لحقوق الإنسان التي تؤكد أنه لا يجوز منع أي مواطنٍ من التجول في أرض وطنه.
وأكد عبود أن تلك الحملة تعني أننا فقدنا الثقةَ في النظام المصري الذي يخضع للإملاءات الصهيونية والأمريكية؛ مضيفاً أن تلك الحملة هي مواجهة للنظام هدفها فضحه وتعريته عندما يمنع المواطنين المصريين من ممارسة بديهيات الإنسانية، التي تنصُّ على أنه لا يمكن لمحتلٍ أن يحاصر دولة أو قرية ويحرمها من ضروريات الحياة، بينما يقف العالم كله في منابر المشاهدين.
ويضيف النائب أن مصر ليست شريكًا في اتفاقية المعابر وأنها لها كامل السلطة بفتح المعبر ورفع الحصار عن غزة، ولكن النظام يُجوِّع فلسطين ويقتل أبناءها.
نظام متقاعس
د. عبد الله الأشعل

وعلى الصعيد السياسي أكد الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن الحملة الشعبية لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني فضحت النظام المصري وكشفت أنه نظام متقاعس عن حماية أبنائه وحماية أمن مصر القومي، فالنظام المصري أثبت أنه متحالف مع الصهاينة، ففي الوقت الذي يُمنع فيه المصريون من التحرك على أرض وطنهم يتحرك الصهاينة كيفما يشاءون على أرض سيناء دون رابط أو مانع كأنها بلادهم ونحن الدخلاء عليهم.
وأضاف الأشعل أن الذين ذهبوا في الحملة يحملون طعامًا ومياهًا ولا يحملون أسلحةً أو شيئًا مُحرَّمًا حتى يتم منعهم، فلو أُقيمت دعاوى قضائية ضد الحكومة المصرية بشأن منع المواطن المصري من حرية التحرك على أرضه فإن هذا سيضع الحكومة المصرية في حرجٍ شديدٍ داخليًّا وخارجيًّا، وسيزيد من حالة الغضب الشعبي من الحكومة والنظام.
وفي سؤاله حول السيناريو المتوقع للحملة قال الأشعل إنه من الناحية العملية فلن يُسمح لهم بالدخول، لكن المهم أنهم سجلوا موقفًا مشرفًا ووجهوا رسالةً إلى العالم بأسره مفادها أن الشعب المصري لا يقف موقفَ المتفرج على ما يحدث في فلسطين، وأنه يفعل كل ما بوسعه ويبذل أقصى جهده ولكن النظام هو الذي يمنع أي تحرك.
وطالب الأشعل أهل سيناء والعريش بالتحرك لأنهم هناك أقرب إلى موقع الحدث ويستطيعون التحرك أفضل من الحملة لو تم التنسيق والترتيب فيما بينهم.
غباء سياسي
![]() |
|
د. رفعت سيد أحمد |
وطالب الدكتور سيد كل القوى السياسية والوطنية بالمشاركة في الحملة وعدم اليأس والمواصلة والاستمرارية، معتبرًا أن هذا واجبٌ رمزي تجاه إخواننا المحاصرين، فالقافلة لن تزيدهم طعامًا ولكنها ترفع الروح المعنوية لهذا الشعب المناضل وتجعله أقوى في مواجهة التحديات، وتقول له إن هناك أُناسًا يشعرون بما أنتم فيه ويتضامنون معكم.
