1- لماذا رمضان فرصة؟

يأتي رمضان على عالمنا فينقلب إلى عالمٍ جديدٍ في كل شيء، على مستوى الأفراد والأسر والمجتمعات والدول، فإذا بالأمة الإسلامية تستعد له بصفحة بيضاء رغم جراحها في فلسطين والعراق وأفغانستان، وتستقبله بفرحةٍ قلبيةٍ رغم ما تعانيه شعوبها من تآمر خصومها، وتكالب أعدائها، وجهالة أبنائها، وما ذلك إلا لما اختصه الله تعالى لهذا لشهر الفضيل دون غيره من شهور العام.

فعلى الدعاة:
1- بيان أثر رمضان على الفرد والأسرة والمجتمعات والدول
2- إظهار استعداد العالم لهذا الشهر دون غيره من شهور العام
3- توضيح ما اختص الله تعالى به هذا الشهر من فضائل وميزات

2- الإسلام قادم

يأتي رمضان ومعه الإسلام يعلن على الملأ: أنا قادمٌ فهل أنتم مستعدون؟ أنا مستقبل الدنيا فهل أنتم متهيئون؟ يقول تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ (التوبة: من الآية 46)، فماذا أعددنا له؟.
فعلى الدعاة:

1- تأكيد الأمل في أن الإسلام قادمٌ لا محالة.

2- تأكيد حاجة العالم اليوم إلى الإسلام؛ فالمستقبل للإسلام.

3- بيان المطلوب من الإعداد الروحي والعلمي والعملي والتهيئة لاستقبال رمضان.

3- فلنعلنها توبةً مما نحن فيه

ها هي التوبة، وظيفة العمر، تهمس همس الحبيب في داخلنا، وتنادينا نداءَ القريب في قلوبنا، بأن نكون على مستوى الصفاءِ لعمرٍ جديد، والنقاء لحياة جديدة، ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور: من الآية 31)، ونعني بها اليوم التوبة من: حياةٍ إلى حياة، ومن تفكيرٍ إلى تفكير، ومن آمال إلى آمال، فما أحوج عالمنا إلى الإسلام الحي في ضمائر أبنائه، رجالاً ونساءً، شيوخًا وشبابًا، كما كان في أذهان وقلوب الصحاب الكرام.. ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: من الآية 29).

وعلى الدعاة:

1- إظهار معنى التوبة الحقيقية لاستقبال الشهر بالنقاء والصفاء

2- بيان التحقق العملي للتوبة في حياتنا اليومية بتغيير أنماط المعيشة والتفكير والتطلعات والطموحات.

3- تأكيد أن فلاحنا بالاقتداء بنماذج الصحابة لشرائح المجتمع من رجال ونساء وشباب وأطفال.

4- خطوات التغيير : كيف نبدأها ونعلنها وننشرها ؟

فلنبدأها تغييرًا: من حياة الهوان إلى حياة العزة، ومن حياة الواقع المرير إلى حياة استعادة الأمجاد، ومن حياة التواني والتراخي إلى حياة العمل والجهاد.. ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)﴾ (العنكبوت).

ولنعلنها تغييرًا: من التفكير المحبط إلى التفكير الإيجابي في مواجهةِ الظلم والفساد والاستبداد، ومن التفكير اليائس إلى التفكير الدافع نحو تقديم التضحيات من أجل الأمن والأمان.. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)﴾ (الأنعام).

ولننشرها تغييرًا: من آمال صغيرة وأحلام تافهة إلى الأمل الكبير والحلم العظيم في التمكين لدين الله واستقرار العالم بالإسلام: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)﴾ (الصف).

وبهذا تستقبل الأمة مغفرة الغفار وتبدأ الانطلاق بصفحة يسطر فيها أبناؤها أعمالاً بيضاء، ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82)﴾ (طه).
فعلى الدعاة:

1- كشف الواقع المرير والهوان والتواني والتراخي من المسلمين عامة.

2- بيان خطوات الخروج من هذا الواقع بالعزة واستعادة الأمجاد والعمل والجهاد والهمة والإرادة.

3- واجب المسلمين في الدعوة إلى الله واستنهاض الناس نحو الإيجابية في مواجهة الظلم والاستبداد وتقديم التضحيات من أجل الأمن والأمان.

4- فرصة نشر الفكرة الإسلامية على ربوع الأرض بين دعوات هذا الشهر في الانطلاق على مستوى العالم.

5- رمضان زاد واستزادة نحو إصلاح النفوس

يأتي رمضان لتستقبله الأمة كآخر رمضان تدركه، فلماذا لا يكون زادًا واستزادةً: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (البقرة: من الآية 197)، وما هذه الحياة بحياة إن لم نستزد فيها من كل لحظة بجديد ينفعنا، وهذا سر دعاء النبي- صلى الله عليه وسلم-: "واجعل الحياة زيادة لي في كل خير" (رواه مسلم)، فالإصلاح لا يتحقق إلا من هنا باغتنام أيامه ولياليه، في تزكية النفس وتطهيرها، وتربيتها على الطاعة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11)، حتى يستشعر أفراد الأمة رقابة ربهم في كل حين، ويكثرون من ذكره، ويتلون كتابه، ويدعونه في لحظات رمضان الغالية، ويصححون مسارات حياتهم في المجتمع، معاملةً وخلقًا وسلوكًا، من البذل والجود والعطاء، في أروع مباراةٍ للأجور والمكافآت: ﴿وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾ (آل عمران: من الآية 133).

وعلى الدعاة:

1- إشعار الفرد بأنه قد لا يدرك رمضان آخر يجعله شهرًا للاستزادة

2- فرصة لإصلاح النفوس وحياة القلوب والتربية الروحية باغتنام أيامه ولياليه وأوقاته.

3- إحياء معاني رمضان من: المراقبة والذكر وتلاوة القرآن والدعاء والخلق على كافة مسارات حياة المسلم والبذل والجود والمواساة.

6- عيد رمضاني في كل يوم

أمام 30 عيدًا من أعياد القلوب.. الحرية أولاً

الحرية في مناحي الحياة كلها هي العيد الحقيقي، حرية الفرد من التبعية، وحرية الوطن من الهيمنة، وحرية الأمة من سطوة غيرها عليها، وها هي أيام رمضان ولياليه أعياد للقلوب والأرواح، فحينما يعلن القلب عن عبوديته لربه يتحرر من الخضوع للإنسان، والركون لأي قوة سوى القوي القهار: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ﴾ (هود: من الآية 113).

ثلاثون يومًا من أيام الحرية ترسخ في قلوبنا الاستقلالية، وتعمق في أرواحنا المسئولية، لنقف وقفة المارد، فتختفي الصور الكريهة من الاستبداد والظلم والتدليس والتلفيق والنهب والتضييق وتقييد الحريات والتزييف.

وها هي فرصة القلوب في أعيادها القادمة، لتعيش في أيام رمضان أجواء الحرية والعزة: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: من الآية 8).

فعلى الدعاة:
1- الدعوة إلى ممارسة الحريات بأنواعها المختلفة على مستوى الفرد والمجتمع والوطن والأمة.

2- الدعوة إلى استعادة الهوية الإسلامية والاستقلالية وتحمل المسئولية

3- الدعوة إلى التصدي لكل صور الاستبداد والظلم والتدليس والتلفيق والتزوير والنهب وتقييد الحريات وتنقية القوانين سيئة السمعة.

7- واجبنا نحو فرصة رمضان

ونحن أمام هذه الفرصة، ومن الآن يجب أن نتعامل معها بربانية الإسلام، التي أرساها الإيمان في قلوب أبنائه المخلصين، ونسأل الله أن نكون كذلك، وواجب الدعاة إظهار ربانية دعوتنا في ثلاثة أمور:

أولاً: التخطيط والإعداد:

وحسن استقبال فرصة رمضان بخطةٍ تليق بهذا الوافد الكريم، تُترجم إلى برامج دقيقة للفرد والأسرة والمجتمع.

ثانيًا: الإرادة والعزيمة:

التي تدفعنا إلى العمل والخروج من الضعف ومقاومة الفتور، والحمد لله عوامل النجاح كلها موجودة في هذه الفرصة إن توفرت الإرادة.

ثالثًا: الابتكار والإبداع:

وذلك في المشروعات الرمضانية، والمبادرات الخدمية، والمسارعات في اغتنام الأوقات، للخروج من الرتابة المقعدة عن العمل والداعية إلى الدعة.
وبهذا نحقق فرحتنا بالشهر الكريم، شهر البشريات للمؤمن بفتح أبواب الجنان، وللعاصي بغلق أبواب النيران، وللناس بوقتٍ يغل فيه عمل الشيطان.
نسأل الله أن يسلمنا إلى رمضان، وأن يسلم لنا رمضان، ويتسلمه منا متقبلاً، اللهم آمين.

-----------

* gamalmady@yahoo.com