- القاهرة الأسوأ والشرطة هي الرابح الأكبر

- التاكسي اختفى والزحام ازداد والتشريفات كما هي!!

- سائقو الأجرة: القانون خرب بيوتنا ومواده سخيفة

- قائدو الملاكي: متوسط الرشوة ارتفع إلى 100 جنيه

 

كتب- أحمد عبد الفتاح:

"أسوأ شهر مرَّ علينا في القيادة بشوارع القاهرة".. هذه الإجابة يُفاجئك تكرارها إذا سألت أحد سائقي السيارات في العاصمة عن رأيه في قانون المرور الجديد؛ ذلك الوليد الأصغر لمصر المحروسة، والذي حاز في عمره، الذي لم يتجاوز شهرًا واحدًا بعد، من الصيت والشهرة ما لم ينله سواه في السنوات الأخيرة، وهو ما تراه وتسمعه جليًّا في نوادي المصريين وكلامهم الذي سيطر عليه مرادفات متشابهة، مثل: ضابط المرور، والمخالفات، وحزام الأمان، والأمن، والمتانة، وغيرها.

 

(إخوان أون لاين) حاول رصد واقع الشارع المصري بعد 3 أسابيع من تطبيق القانون، ونزل إلى أشهر ميادين القاهرة وشوارعها لقياس مدى تحقيق القانون الجديد أهدافه الموضوعة، والتي سبق وزير الداخلية حبيب العادلي قبيل ساعات من العمل به، أن أكد أن تلك الأهداف تتمثل في إعادة تسيير حركة المرور‏،‏ وإزالة جميع أشكال المخالفات التي تهدد أمن المواطن وسلامته.

 

"التشريفات" وتجاوزات الشرطة

 الصورة غير متاحة

الزحام المروري أزمة خانقة في شوارع مصر

البداية كانت من ميدان لاظوغلي والشوارع المحيطة به؛ حيث يقع مقر وزارة الداخلية ووزارة العدل ومجلسا الشعب والشورى، وهناك التقينا عبد الشافي محمد موظف بوزارة العدل، فقال: "الوضع قمة في السوء؛ خاصةً منذ تطبيق القانون الجديد؛ فالشوارع متوقفة تمامًا بالرغم مما يقولونه عن قلة السيارات التي تسير في الشوارع بعد عزوف قائدي السيارات عن قيادة سيارتهم؛ خوفًا من الغرامات والمخالفات، إلا أن الشارع ازدحم أكثر من الأول، وبالرغم من أن عملي ملاصق لمقر وزارة الداخلية، والتي من المفترض أنها الجهة القائمة على القانون، إلا أن المنطقة المحيطة بها أصبحت من أشد المناطق ازدحامًا؛ فالسيارات التابعة لضباط الوزارة تقف في أي مكان بالشارع دون أن يسأل أحد كيف تقف هذه السيارات في أماكن ممنوع مجرد الانتظار فيها، فكيف نصدق تأكيدات الداخلية الكثيرة أن القانون سيطبَّق على كل الناس دون تفريق".

 

وعن أهم الأشياء التي تمنى عبد الشافي أن يراها بعد تطبيق القانون ولم يجدها قال: "فرحت بشدة بالمواد التي تمنع التشريفات وتفرض غرامات مشددة عليها، إلا أنني وبعد ما مر من تطبيقه لم ألحظ أي تغير في الأمر؛ فما زالت تشريفات العشرات من الوزراء والمسئولين ممن تقع مقار عملهم بالقرب من عملي تعطلني ساعة الحضور وعند الانصراف، ويصل أحيانًا الأمر إلى التوقف في إشارة واحدة أكثر من نصف ساعة كاملة، كما أنني فرحت جدًّا بتصريحات وزير الداخلية التي أكد فيها أن القانون سوف يطبَّق على الجميع، إلا أنني لاحظت أن القانون في مصر لا يزال يعرف الخيار والفقوس".

 

وعن تقييمه للقانون الجديد والتغير الذي أتى به قال عبد الشافي: "بالتأكيد هناك تغيير ولكن إلى الأسوأ؛ فأفراد الشرطة أصبحوا يتقاضون رشاوى كبيرة للغاية، وارتفع متوسط الرشوة لأمين الشرطة من 20 إلى 50 أو 70 جنيهًا، في الوقت ذاته تغير الواقع في الشارع إلى الأسوأ، وازدادت الأزمة المرورية بشكل كبير دون أن نعرف الأسباب، وبرغم تأكيدات المسئولين أن القانون وضع من أجل حلها".

 

مواد سخيفة

أمتار قطعناها لنصل إلى ميدان التحرير أهم ميادين العاصمة، والذي انتشرت به أكثر من أربعة كمائن شرطة في الأيام الأولى من تطبيق القانون، لنسأل السيد منصور (سائق سيارة تاكسي) عن بعض المواد الجديدة التي توجب استخدام العداد لحساب الأجرة وتلزم قائد التاكسي توصيل الزبائن إلى الأماكن التي يريدونها فقال لنا: "هذه المواد لا تتعدى كونها نكتة سخيفة؛ فلا يمكن لأي سائق تاكسي أن يستخدم العداد؛ لأن العداد متوقف عند 60 قرشًا للكيلو منذ سنين عدة، بالرغم من ارتفاع أسعار البنزين ضعفين على الأقل في هذه المدة، كما أنه لا يمكن في وسط زحمة السير الحالية أن أوافق على توصيل الراكب إلى المكان الذي يريده؛ لأن هذا يعني أنني قد أتوقف في إشارة واحدة أكثر من ساعة، وسوف يعطيني الزبون نفس الأجرة التي كان سيعطيها لي لو كان الطريق خاليًا".

 

وعن وضع الشارع في الأيام الماضية يقول منصور: "الوضع في قمة السوء.. أعرف كثيرًا من السائقين عطَّلوا أعمالهم و"ركنوا" سيارتهم خوفًا من الغرامات، ومن يعمل منا يدفع طول اليوم الرشاوى لأمناء الشرطة والضباط حتى لو لم يوجد بسيارته أية مشكلة؛ لأنهم لن يعجزوا عن اختلاق مشاكل"، ويضيف قائلاً: "سيارة التاكسي تعول في المتوسط ثلاث أسر، وهي مشروع متكامل؛ فهل يعقل أن تتوقف كل هذا العدد من السيارات دون سبب منطقي؟!".

 

سعيد محمود (مهندس كهربائي) كان يركب سيارة التاكسي مع منصور قال لنا: "الأسطى معه حق؛ فالآن أصبح الحصول على سيارة تاكسي في القاهرة دربًا من المستحيل؛ فأنا في المتوسط أنتظر 20 دقيقة ليتوقف لي تاكسي غالبًا لا يقلني إلى المكان الذي أريد الذهاب إليه بالضبط، ويتحجَّج بكمائن الشرطة التي أصبحت لا ترحم، والزحام الشديد، والكل معذور؛ فالراكب يريد أن يقله التاكسي إلى حيث يريد، والسائق يريد أن يحافظ على سيارته وأن تُخرج له سيارته ربحًا معقولاً، وهذا لن يتأتَّى وسط سيول الرشاوى التي يتقاضها رجال الشرطة حاليًّا".

 

ويضيف سعيد: "تفاءلت بالقانون خيرًا عندما تم الإعلان عنه، وخاصةً مع ما صاحبه من تصريحات المسئولين التي تحدثت عن أن القانون سوف يطبَّق على الجميع، وأنه قانونٌ الهدف منه تخفيف الزحام، وأنه سوف يقضي على رشاوى رجال المرور، إلا أنني وغيري كثيرين لاحظنا أن القانون حقق عكس هذه الأهداف تمامًا".

 

الغرامة أو الرشوة

 الصورة غير متاحة

حقيبة الإسعافات الأولية لا أحد يسأل عنها!!

لم يختلف الوضع كثيرًا في ميدان العباسية؛ حيث ترى أحد الأكمنة يتمركز في وسط الميدان ليستوقف أغلب السيارات ويحرر لها مخالفات على أسباب متباينة، وفي طريق عودته إلى سيارته الملاكي بعد تحرير مخالفة لها سألنا يحيى صادق عن سبب تحرير هذه المخالفة فقال: "لا شيء سوى أن سيارتي بها آثار حادث قديم بالجانب الأيمن لها؛ فهم يستوقفون السيارات على أهون الأسباب، وإما الدفع والتصالح مقابل ربع الغرامة أو أن يتم تحرير المخالفة لك وتدفعها في المرور مضاعفةً أربع مرات، ولكن هذا في الأكمنة الكبيرة في الميادين، أما في الأكمنة الصغيرة على الطرق والتي يوجد بها غالبًا ضابط بقوة صغيرة فيكفي أن تعطيَ أمين الشركة 100 جنيه يوصلها إلى الضابط ليتركك تمشي دون تحرير المخالفة".

 

وعن إن كان أفراد الكمين قد سألوه عن المثلث العاكس وحقيبة الإسعافات الأولية، والتي تلزم بهم المادة الثانية والسبعون "مكرر" من القانون الجديد وتغرِّم مخالفها بسحب رخص القيادة من شهر إلى ثلاثة أشهر، قال يحيى: "لا أحد يسأل عن المثلث والشنطة بعد؛ لأن القانون أعطى مهلة للسائقين ثلاثة أشهر، وأنا لم أَشْتَرِ حقيبة الإسعافات ولا المثلث بعد؛ فأنا عندما ذهبت لشرائهما وجدت أنواعًا عديدةً لم أعرف أيها الصحيح وأيها الخطأ، أما اليوم فضباط الشرطة يدققون في كل شيء؛ فاليوم استوقفني ضباط مرتين سألوني عن الرخص وتأكدوا من ربطي حزام الأمان".

 

مضاعفة قيمة الإتاوة

 الصورة غير متاحة

محطتنا التالية كانت محافظة الجيزة، وتحديدًا شارع الهرم، وبالرغم من وجود العديد من الكمائن على طول الطريق إلا أننا لاحظنا أن الشارع يكاد يكون متوقفًا، وأن الحركة فيه تعاني اختناقًا شديدًا كان أحد أهم أسبابه الكمائن نفسها؛ ففي أحد الكمائن بمنطقة العريش قال لنا فتحي محمود (سائق سيارة أجرة ميكروباص): "يقولون إن مهمتهم تسيير الحركة المرورية، ورغم ذلك هم من يوقفون الشوارع من أجل تحصيل النقود كإتاوة من قائدي السيارات؛ فمثلاً يحصلون من قائدي سيارات الأجرة مبالغ تتراوح بين 20 و30 جنيهًا في اليوم؛ يحصلها منا أمناء الشرطة ويوزعونها على بعضهم، وإلا فسوف يقومون بتوقيف سيارتك بأية حجة؛ فمثلاً السيارة التي أعمل عليها تسير وبابها مفتوح كأية سيارة تعمل بشارع الهرم، وهو ما يعده القانون مخالفةً تستوجب الغرامة".

 

وعن أهم الفروق قبل تطبيق القانون الجديد وبعده قال محمود: "الفرق الوحيد هو أن متوسط الإتاوات التي يتقاضها رجال المرور قد تضاعفت؛ فكنا قبل ذلك ندفع في حدود 5 أو 10 جنيهات في اليوم، أما الآن فالمبلغ وصل إلى 30 جنيهًا".