رئيس الحملة الأوروبية لكسر الحصار عن غزة:

- بدائلنا إذا رفضوا وصولنا إلى شواطئ غزة.. الاعتصام في البحر

- البحرية الصهيونية شوَّشت علينا وعرَّضتنا لألغام قاتلة

- مبادراتنا سوف تفتح الباب لخطوات أخرى منها البرلمان الأوروبي

- الشعوب الغربية ترفض سياسات حكوماتها الداعمة للصهيونية الأمريكية

 

حوار- إيمان يس:

من شواطئ قبرص أبحرت، وسواحل غزة وجهتها، والمهمة هي المساهمة في فك حصارٍ طال أمده وبان ظلمه وما زال يفرضه الشرق والغرب.

 

الرحلة التي حملت شعار "غزة حرة" واستغرقت قرابة يومين، واجهت مشاكل خطيرة وتهديدات بقتل المشاركين فيها، إلا أن ذلك لم يمنع 46 ناشطًا أوروبيًّا في مجال حقوق الإنسان؛ بينهم لورين بوث شقيقة زوجة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، من الاجتماع من 16 دولة مختلفة، وتنظيم رحلتهم في سبيل كسر الطوق المفروض على غزة؛ وذلك بمشاركة ناشط عربي واحد يقيم أيضًا في إحدى الدول الأوروبية.

 

 الصورة غير متاحة

إحدى سفينتي كسر الحصار لحظة مغادرتها الميناء في قبرص

وبرغم أن السفينتين الأوربيتين لم تحملا كثيرًا من البضائع التي يحتاجها شعبٌ أضناه الحصار، إلا أنها كانت مليئة برسائل التضامن التي سطَّرها الشعب الأوروبي الذي وإن لم يجمعه اللسان والدين بأبناء غزة، إلا أن مظلة الإنسانية كافية لأن يبذل وسعه لإعلان تضامنه مع أهاليها.

 

وقد جاء الناشطون بأمل جديد إلى أطفال غزة ممن أصاب آذانَهم الصممُ نتيجة القصف الصهيوني والغارات التي تشنها قوات الاحتلال ليل نهار، فحملوا في سفينتيهم 200 جهاز خاص لضعاف السمع، ومع كل جهاز مجموعة من البالونات لإدخال البهجة على قلوب الصغار الذين أصبحت ألعابهم بقايا قذائف الصواريخ والدبابات.

 

وبرغم التهديدات الصهيونية باستهداف السفينتين، إلا أن ركابها أكدوا إصرارهم على الإبحار تجاه غزة وإحباط كافة الضغوطات لمنعهم من التضامن مع الشعب الفلسطيني المحاصر.

 

فما هي الصعوبات التي واجهتها هذه الرحلة؟ وما الذي دفع هؤلاء الذين يتمتعون برغد العيش في أوروبا إلى تحمُّل هذه الصعاب؟ وماذا لو اعترض الكيان طريق الرحلة؟.. هذه التساؤلات وغيرها أجاب عنها أمين أبو راشد المقيم في هولندا ورئيس الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة، بعد أن استهل حواره بالإشادة بموقع (إخوان أون لاين) لتفاعله الدائم مع قضية فلسطين، فإلى نص الحوار.

 

* بدايةً.. ما هي الصعوبات التي واجهتها الحملة حتى وصلت إلى غزة؟

** واجهتنا العديد من الصعوبات؛ بدءًا من النواحي المادية، مع ما نواجهه من مشاكل التمويل منذ أكثر من عامين، ثم صعوبة الحصول على تصاريح من الحكومة اليونانية والحكومة القبرصية؛ فقد مر وقت طويل حتى تم السماح بمرور السفينتين، إضافةً إلى التأخير في تصاريح الإقلاع من قبرص، وثالثًا مشكلة السفن؛ فهي لم تكن مُهيَّأة من ناحية الأمان لكي تقطع مسافة طويلة؛ لذلك عانى أغلب ركاب السفينة من الدوار والقيء؛ فقد أمضوا أكثر من 40 ساعة في عرض البحر؛ مما اضطر أغلبهم إلى الاستلقاء طوال مدة الرحلة؛ فهي ليست سفينة كبيرة، وإنما زوارق صغيرة لا يستطيع الإنسان أن يقف فيها أثناء الرحلة ولا يمكن أن يجلس حتى على المقاعد الصغيرة الموجودة.

 الصورة غير متاحة

سفينتا كسر الحصار لحظة وصولهما إلى شواطئ غزة

 

أما عن أكبر الأخطار التي واجهت السفينة فقد كانت المحاولات الصهيونية المستمرة في التشويش على السفينتين؛ مما أدى إلى تعطيل الهواتف المحمولة والبوصلات، وحين تتعطَّل البوصلات في عرض البحر تفقد السفينة قدرتها على الحركة في أيٍّ من الاتجاهات؛ فهناك خطر وصول السفينة إلى موانئ تقع تحت السيطرة الصهيونية أو أن تسير في اتجاه آخر معاكس، كما حاولت القوات الصهيونية عرقلة الرحلة بوضع ألغام في البحر؛ مما يعرض السفينتين للغرق إذا انفجرت تلك الألغام، إلا أن كل هذا لم ينتقص من عزيمة المتضامنين ووصولهم إلى هدفهم.

 

الألغام والبوصلة

* كيف تفاديتم الألغام؟

** بالنسبة للألغام كانت هناك إشارات بوجود عددٍ من الألغام في عدة أماكن، لكن عندما عطلت الأجهزة الإلكترونية أصبح من الصعب تحديد مواقع الألغام أو أي التصاق مع الأرض أو أي شيء على الجهة الأخرى، لكن عندما زالت هذه التشويشات نتيجة الضجة الإعلامية الكبيرة تم تفادي هذه الألغام.

 الصورة غير متاحة

 أهالي غزة استقبلوا السفينتين باحتفالات ضخمة

 

* ماذا لو أن القوات الصهيونية منعت وصول السفينتين.. هل كانت هناك خطة بديلة؟

** لم يفكر أحد في أي بديل سوى الوصول إلى غزة، ومن هنا كانت الخطة البديلة هي الاعتصام في عرض البحر إلى أجلٍ غير مسمى حتى يُسمح لنا بالوصول إلى سواحلها المحاصرة.

 

* علمنا أن الكيان الصهيوني طلب من الناشطين أن يتراجعوا عن الرحلة ويرسلوا إليهم بالمساعدات ليقوموا بتوزيعها على أهالي غزة.. فما كان ردكم؟

** المتضامنون والناشطون الأوروبيون كان لديهم هدف واضح، وهو الوصول إلى غزة وكسر الحصار، ولم يكن هدفهم إيصال هذه المساعدات إلى حكومة الكيان لكي تقوم هي بالنيابة عنهم بإيصالها إلى الشعب الفلسطيني؛ فهذه حكومة محتلة، وهذا كيان مغتصب، وهي من فرضت هذا الحصار، ولا يمكن بأية حال أن تكون فاعل الخير الذي سيقوم بإيصال المساعدات إلى مستحقيها، كما أن الحملة لم يكن هدفها الرئيسي إيصال مساعدات، والهدف كان كيف نكسر الحصار، وكيف يدخل هؤلاء النشطاء ليجعلوا هناك بارقة أمل عند الشعب الفلسطيني من أجل رفع معنوياته، ولو أرادت حكومة الكيان مساعدة الشعب الفلسطيني لما فرضت عليه هذا الحصار من البر والبحر والجو.

 

تحدي الشعوب

* أمام كل هذه المخاطر، ما الذي دفع هؤلاء النشطاء إلى عمل يخالف سياسة بلادهم المعروفة بانحيازها إلى الكيان الصهيوني؟

** علينا أن نعلم أن هناك فرقًا كبيرًا في الغرب بين الحكومات والشعب؛ فالحكومات مرتبطة بالمشروع الأمريكي الصهيوني المعادي للقضايا العربية والإسلامية، لكن الشعوب تختلف اختلافًا كبيرًا جدًّا في علاقتها مع قضايا الشعوب المظلومة، وخاصةً قضية فلسطين.

 

والشعب الأوروبي بالذات عندما يتعرَّف على واقع المعاناة التي يعانيها الشعب الفلسطيني باطلاعه على المعلومات والمشاهد التي تبرز معاناة الإخوة هناك، فإنه يقوم فورًا بتغيير رأيه بصورة كلية بعدما تنكشف أمامه تضليلات الإعلام الغربي، وليس أدل على ذلك مما حدث قبل 3 إلى 4 سنوات، عندما قام مركز المعلومات الأوروبي بعمل إحصائية تطرح تساؤلاً: "ما أكثر البلاد التي تشكل خطرًا على الأمن العالمي؟" فجاءت النتيجة أكثر من 60% يرون أنها دولة الكيان الصهيوني.

 

ولذلك فإن هذه المبادرة الكريمة الطيبة ليست هي الأولى من الشعب الأوروبي الذي رأى الظلم بنفسه، بعد أن مُنع بعضهم من زيارة فلسطين أكثر من مرة وأصيب آخرون في مظاهرات حدثت على أراضيها، فضلاً عن متابعة كثير منهم أحداث الأراضي المحتلة من وسائل حيادية، التي توضح لهم بصورة كبيرة أن هناك فرقًا واضحًا وجليًّا بين الحكومات المرتبطة بالمشروع الصهيوني، وهذه الشعوب المتعاونة والمتعاطفة مع الشعب الفلسطيني.

 

مقدمة

* هل تتوقعون أن تُسهم هذه الرحلة في تغيير الموقف الرسمي العالمي تجاه قضية الحصار؟

** بلا شك هذه المبادرة لها ما بعدها، وهي تعتبر خطوة إصرار كبيرة جدًّا من المنظمين على اقتحام وكسر الحصار، ودخول السفينتين بيَّن ضعف موقف الكيان الذي وجد نفسه مجبرًا على السماح بدخولهما غزة مع وجود مظلة أوربية رسمية لحمايتهما وتسهيل دخولهما، وإن كنا لا نستطيع القول إن هناك تغييرًا كبيرًا، إلا أنه بلا شك فإن هذه المبادرة ستنبني عليها مبادرات أخرى، وإذا كسر اليوم الحصار البحري عن أهل غزة فهناك مبادرات أخرى ستُكلَّل بالنجاح، سواءٌ من البحر أو من البر.

 الصورة غير متاحة

الاحتفالات كانت في انتظار السفينتين في غزة

 

* لكن ألم يكن من الأفضل ملء هذه السفن بمواد إغاثية مما يتعطش إليه أهل غزة؟

** جاءت هذه القوارب كمبادرةٍ لتوجيه رسالة إعلامية من مؤسسات غير حكومية وغير مدعومة من أحد؛ فهي عبارة عن جهود شخصية، وهي رمز يحمل نشطاء للدفاع عن الشعب الفلسطيني؛ فهي رسالة مفادها أن الظلم لن يدوم، وأن هذا الحصار الظالم سينكسر؛ فهو بدايةٌ لصفحة جديدة ليحيا الشعب الفلسطيني كما تعيش باقي شعوب المنطقة.

 

* هل فكرتم في أن تحمل السفينتان في طريق العودة بعض المرضى لعلاجهم بالخارج، أو بعض الطلبة ممن فقدوا مقاعدهم الدراسية؟

** حقيقةً.. إن السفينتين لا تتسعان لأي راكب إضافي؛ فالأعداد التي دخلت هي طبق الوضع القانوني الذي يمكن أن تحمله السفينتان، لكن إذا بقي أحد المتضامنين هناك فيمكن أن ينوب عنه آخر بالصعود إلى السفينة، وإلا فحسب القانون البحري لا يمكننا حمل آخرين؛ حتى لا نخالف مواصفات السلامة والأمان، لكن أظن أنه سيكون هناك سفن أخرى ومبادرات أخرى من البر أو البحر إن شاء الله.

 

 الصورة غير متاحة

أطفال غزة يكتبون على أجسادهم شعارات تطالب برفع الحصار

* معنى ذلك أن فكرة سفن تحمل الطلبة والمرضى مطروحة بما أن الطريق البري مغلق؟

** أرى أن هذه المبادرة التي تمت ستدفع الكثير من الراغبين في الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني إلى أن يحذوا حذو السفينتين، وقد أصبح هناك بارقة أمل، سواءٌ عند أهلنا في فلسطين أو لدى المتضامنين من أوروبا؛ فأنا الآن من خلال وجودي في أوروبا ومتابعتي الإعلام الأوروبي بشكل كبير أرى أن أخبار غزة والحصار وفك الحصار هي رقم واحد في الإعلام الغربي؛ فعلى الرغم من محاولات التعتيم الكبيرة إلا أن هذه المبادرة التي تمت جعلت الخبر الفلسطيني الخبر الأول، ومن المتوقع أن تحرك هذه المبادرة الكثير من الناس في أوروبا، كما أن هناك مبادرات مطروحة أمام البرلمانيين الأوروبيين.

 

مبادرة البرلمان الأوربي

* تحدثت عن مبادرات مطروحة على البرلمان الأوروبي، فما هي نتائجها؟

** حقيقةً.. هي ما زالت في إطار المدارسات لا سيما أن الاتحاد الأوروبي يبدأ عمله يوم الإثنين القادم بعد عطلة نهاية الأسبوع، ومن المرتقب أن يتم تحرك جديد عن طريق البر، أي من خلال مصر؛ فقد آن الأوان لذلك، وقد سبق أن ناشدنا مصر من خلال الحملة الأوروبية أن تتخذ قرارًا جريئًا بفتح معبر رفح، فإذا كانت حكومة الاحتلال انصاعت للضغوط وسمحت للسفينتين بالمرور فقد آن الأوان للشقيقة مصر أن تفتح المعبر وأن تضع حلاًّ لمشكلة المرضى ومشكلة المواد التموينية والمواد الطبية؛ فما حدث بداية تحرك شعبي دولي أوروبي من أجل إنقاذ قطاع غزة بعد أن وصلت أوضاع غزة إلى حالةٍ لا يمكن الصبر عليها؛ يشهد عليها 241 حالة مرضية رحلت إلى بارئها نتيجة افتقاد الغذاء والدواء.