* ما هي مسافة القصر والجمع؟ وهل تكون ذهابًا وإيابًا؟
أجاب عن هذا السؤال الشيخ: سعد فضل، من علماء الأزهر الشريف بقوله:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فمن رحمة الله بهذه الأمة أن شرَّفها بالتكاليف الشرعية من الصلاة والصيام والحج والزكاة؛ ليرفع قدرها ويزكِّي نفوسها ويُعلي منزلتها بين الأمم، ثم كان من تمام هذه الرحمة أن رفع عنها الحرج في أداء هذه التكاليف ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: من الآية 78).
ومن أمثله رفع الحرج ما جاء في فرض الصلاة؛ حيث فرضها الله عز وجل خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم جعلها خمسًا في الأداء، ومن هذا القبيل أن صلاة الظهر والعصر والعشاء فرضت أربعًا لكنها تؤدي في السفر ركعتين ركعتين؛ ففي حديث عائشة "فرضت الصلاة ركعتان فأقرت في السفر وزيدت في الحضر" (البخاري ومسلم والترمذيى وأبو داود).
ومن جملة رفع الحرج في فرض الصلاة أيضًا تشريع الجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت، وهما :الظهر والعصر، والمغرب والعشاء؛ فإن هذه الصلوات فُرِضت لتؤدَّى في أوقات محددة لا يجوز تقديمها عنها أو تأخيرها؛ حيث قال عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (النساء: من الآية 103).
ولما كان السفر مظنة المشقة والتعب لذا كان من سماحة الشريعة الإسلامية ويسرها أنها رخَّصت في تخفيف الصلاة على المسافر حتى لا يكون في أدائها مشقة أو إرهاق له، فشرع للمسافر أن يصلي الصلاة الرباعية ركعتين قصرًا، وله أن يصلي جمع تقديم الظهر والعصر في وقت الظهر، والمغرب والعشاء جمع تأخير في وقت العشاء؛ ليكون عنده من الوقت متسع لقضاء مصالحه ومهامه في السفر، وكان صلى الله عليه وسلم إذا ركب مع أصحابه في سفر بعد الزوال فإنه كان يصلي الظهر وبعد الفراغ تقام الصلاة ثم يصلي بأصحابه العصر.
أما إذا كان يريد الارتحال قبل الزوال فإنه كان يؤخر الظهر ولا يصليها في وقتها وبعد دخول وقت العصر ينزل فيصلي الظهر ثم يصلي العصر بعدها، وهكذا كان دأبه صلى الله عليه وسلم في أسفاره وكذلك فعل الصحابة من بعده وعليه إجماع المسلمين وهي رخصة من الله عز وجل لعباده، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يحب أن تؤتى رخصته كما يحب أن تؤتى عزائمه".
(وللأخ المسافر من حلوان إلى الإسكندرية الجمع والقصر أيضًا، والمسافر يقصر ويجمع متى كان السفر أكثر من ثلاثة وثمانين كيلو مترًا وهذه المسافة المذكورة ذهابًا)؛ ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ (النساء: من الآية 28).
جعلنا الله وإياكم ممن يعظِّمون شعائر الله، والله تعالى أعلم.