- محامو المكتبات: انتهاكات قانونية بالجملة في عمليات المداهمة

- عبد المقصود: حملات المصنفات الفنية تصفية حسابات سياسية

- حافظ أبو سعدة: ما يحدث إجراءات غير دستورية وجريمة أخلاقية

- منتصر الزيات: إجراءات الاستيلاء على الكتب باطل قانونًا

 

تحقيق- إسلام توفيق:

أثارت الهجمة الشرسة التي لاحقت المكتبات الإسلامية ودور النشر ومراكز الكمبيوتر خلال اليومين السابقين الشكوك حول مدى قانونية مداهمة المكتبات؛ بحجة عدم وجود تراخيص أو وجود كتب أو شرائط لا تحمل رقمَ إيداعٍ أو ترقيمًا دوليًّا؛ الأمر الذي جعل التخريب ونهب هذه المكتبات من أشرطة وكتب وكتيبات وحتى أموال أمرًا زائدًا عن الحد لا يمكن أن يطيقه أحد.

 

وهو ما يثير العديد من التساؤلات والتي نجيب عنها في التحقيق التالي حول قانونية الفعل والمصادرة، وهل الحل في غلق هذه المكتبات؟، وما هي الطرق والمسارات القانونية لمواجهة هذه الحملات؟.

 

 الصورة غير متاحة

عبد المنعم عبد المقصود

بدايةً يؤكد عبد المنعم عبد المقصود محامي الإخوان أن الحملات التي تقوم بها قوات أمن الدولة على المكتبات الإسلامية لا تمت بصلة إلى القانونية ولكنها محاولة من الجهاز المناهض للإخوان المسلمين ومؤسساته لإجهاض وتصفية حسابات معها من خلال ضرب هذه المؤسسات الاقتصادية، ومن ثم عدم نشر الفكر الإسلامي الوسطي الصحيح.

 

وقال عبد المقصود: إذا كان هناك بالفعل خرق قانوني لهذه المكتبات فلماذا تتزامن في وقتٍ واحد؟ ولماذا لا تداهم وتهاجم إلا المكتبات الإسلامية التابعة للإخوان المسلمين؟، مؤكدًا أن هذا التعسف يكون مع كل مناسبة لإضعاف دور هذه المكتبات.

 

واعتبر عبد المقصود الإجراءات القانونية لمثل هذه المداهمات غير قانونية من بدايتها؛ حيث يجب ألا يتدخل جهاز مباحث أمن الدولة في مداهمة المكتبات، الأمر الذي يدفعه لأن يأخذ بأمر منه أحد من ضباط المصنفات للـ"حبكة" وحتى يظهر أمام النيابة العامة أنها عملية مداهمة لمباحث المصنفات.

 

تخريب

وعن الأحراز التي تتم سرقتها قال عبد المقصود: إن القضية ليست في سرقة جزء من الأحراز أو حرقها لأنها غالبًا لن يتم إرجاعها لأصحابها إلا بصعوبة، وحتى إن تم إصدار إذن من النيابة باسترداد هذه الأحراز مرةً يتم إرجاعها بصورة مهينة ومتهالكة ومخربة مما يجعلها غير صالحة للاستخدام مرةً أخرى.

 

وعلى الصعيد القانوني وصف عبد المقصود الانتهاك القانوني الذي يحدث بالتعسف الدائم والتخريب للنظام والسلطة التنفيذية لكل ما هو إسلامي واقتصادي يروج لأي فكرٍ أو عقيدة، وإجهاض هذه المشروعات مما يؤدي إلى فقدانها دورها الإصلاحي، خاصةً في المناسبات.

 

حرق الأحراز

ويؤكد مصطفى عزب محامي مكتبة الفيروز التي تمت مداهمتها قبل يومين بمحافظة الشرقية أن ما حدث مع المكتبة غير قانوني من الألف إلى الياء بدايةً من مداهمة المكتبة بدون إذنٍ للنيابة، إلى الاستيلاء على جميع محتويات المكتبة ومصادرتها.

 

وقال إنه كان يجب أن تتحرى مباحث وشرطة المصنفات عن المكتبة المخالفة وتقوم بإصدار تصريح تفتيش من النيابة، وفي حالة وجود مخالفة صريحة يقوم بتشميع المكتبة لحين حصر الكتب والمصنفات المخالفة في خلال 24 ساعة فقط، وإعدام المخالف وتعويض المكتبة وصاحبها في حالة عدم إثبات مخالفة.

 

وأضاف عزب أن انتهاك القانون في إرسال قوة من مباحث أمن الدولة بدون إبراز الهوية الحقيقية أو ذكر أسمائهم حتى لضباط المباحث، يثبت أن القضية ليست قضية مخالفات بل هي قضية لاستنفاد هذه المكتبات الإسلامية التي تبث القيم الدينية والإسلامية في نفوس الشعب.

 

واستنكر الخرق القانوني للأحراز التي تم ضبطها بدون إعداد ورصدها في المحضر والأوراق الرسمية، مشيرًا إلى أن لفظ "أعداد كبيرة" قد يطلق على 100 نسخة وعلى 1000 نسخة مما يوحي أن هناك عملية سرقة مبررة للأحراز لعدم إرجاعها للمكتبة مرةً أخرى في حالة عدم ثبوت مخالفتها.

 

واستهجن التعامل غير القانوني وغير المنطقي مع القرآن والكتب والكتيبات الإسلامية التي تم حرقها لتقليل أعداد الحرز حتى لا يعود لأصحابها مرةً أخرى، فضلاً عن دهس الضباط لها بالأرجل والأحذية أو رميها في صفائح القمامة وكأنها نشارة خشب ليس لها أية قيمة.

 

وعن الوضع القانوني للمحامين وأصحاب المكتبات كشف عزب عن حالة الإهمال واللامبالاة التي وجدها من النيابة العامة ووكلائها الذين تغاضوا عن الكثير من الخروقات التي حدثت من قِبل قوات أمن الدولة وضباط الشرطة أثناء اقتحام المكتبة، وتملصها من أي قرارٍ والانتظار لحين صدور قرارٍ من أمن الدولة، مؤكدًا أن وكيل النيابة قال له حرفيًّا: "أنا تحت أمر الشرطة".

 

حملة طوارئ

 الصورة غير متاحة

ويوضح مختار العشري محامي مكتبة دار البشير أن هناك حملةً كبيرةً للمصنفات وأمن الدولة ضد كل ما هو إسلامي، مشيرًا إلى أن هذه الحملة سنوية قُبيل رمضان بهدف منع انتشار الكتاب الإسلامي بين الشعب المصري.

 

وعن الجانب القانوني لهذه الحملة يقول العشري إنها قانونية من الجانب النظري أو من خلال الأوراق الرسمية، ولكن لا يمكن لشرطة المصنفات أن تصطحب قوةً من أمن الدولة أو لا يمكن لشرطة المباحث العامة أن توقف كل ما هو إسلامي في الشارع، خاصةً مَن يحمل مصاحف أو كتيبات أو مَن ترتدي حجابًا أو نقابًا لتفتيشها.

 

واعتبر العشري وجود قوات أمن الدولة في مثل هذه المداهمات تطبيقًا صريحًا لقانون الطوارئ؛ الأمر الذي يجعل أي تجاوز أو خروج بحكم هذا القانون المشبوه قانونيًّا ولا يمكن الطعن عليه.

 

وشدد على ضرورة أن يتقدم أصحاب المكتبات للنيابة العامة من أجل استرداد الأحراز من كتب وشرائط وكتيبات ومطويات كاملة دون أن تخرب ما دامت حصلت على ترخيص ورقم إيداع وترقيم دولي.

 

استئصال إسلامي

 الصورة غير متاحة

منتصر الزيات

ويضيف منتصر الزيات محامي الجماعات الإسلامية إلى أن الحكومة تسعى إلى استئصال كل ما يدعو إلى نهوض الحركة الإسلامية في مصر حسب ما تسميه قوات نظامها "تجفيف منابع التطرف والتدين" في محاولة منها للحيلولة دون تدين الشعب المصري، خاصةً في شهر رمضان صاحب الخصوصية في التدين والدعوة.

 

وشدد على أن الجانب القانوني لهذا الأمر باطل جملةً وتفصيلاً خاصةً أن حملات المداهمة لا بد أن تصدر بإذنٍ من قاضي التحقيقات؛ حيث إن أي إجراءٍ مخالف لهذا يعتبر باطلاً وغير قانوني، مستنكرًا اعتماد النظام وقوات الشرطة على قانون الطوارئ الذي يسهل لهم أي مأمورية وأي قضية، خاصةً باصطحاب قوات أمن الدولة و"البعبع" المخوف للتيار الإسلامي في مصر.

 

وطالب أصحاب دور النشر بتقديم بلاغات للنيابات المختصة والعامة من أجل استرداد ما تم الاستيلاء عليه من قِبل قوات الشرطة.

 

انتهاك أمني

 الصورة غير متاحة

 حافظ أبو سعدة

وعلى الجانب الحقوقي انتقد حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ما يحدث مع المكتبات الإسلامية، مؤكدًا أنه أمر غير مقبول قانونيًّا وحقوقيًّا، معتبرًّا هذه التصرفات غير دستورية؛ نظرًا لأن الكتب والشرائط والمؤلفات مرخصة والمصرح بتداولها في السوق بأرقام إيداع وترقيم دولي.

 

وأعرب عن قلقه من أن قوات أمن الدولة هي من تحكم وتتحكم في قضية مداهمة المكتبات الإسلامية وأن شرطة ومباحث المصنفات المنوط لها هذا الأمر لا تقوم إلا بدور المنفذ لتعليمات هذا الجهاز الذي أصبح له الكلمة العليا عليها.

 

وطالب برفع اليد الأمنية القمعية عن المكتبات التي لم تقم بأي شيء يضر الأمن العام المصري ولم تقم بنشر أي من المخططات الإرهابية التي قد تؤدي إلى انقلاب في البلاد، مؤكدًا أن مثل هذه الهجمات ليست إلا للتضييق على جماعة الإخوان المسلمين في أنشطتها ومؤسساتها الاقتصادية.

 

كما طالب بسرعة الإفراج الفوري عمن تم إلقاء القبض عليهم في المكتبات وإرجاع الأحراز مرةً أخرى إلى المكتبات لمباشرة عملها في هدوء.