- أحمد الحلواني: نطالب بألف جنيه حدًّا أدنى لمرتب المعلم

- الاختبارات تهمل الجانب المهاري وتهتم بالمعرفي للمعلم

- لا بد من تفعيل مراكز التدريب بالمدارس لتطوير المعلمين

- نواب الإخوان قاموا بتدريب أكثر من 3000 معلم

- نريد المعلم المتميز صاحب الرسالة في المجتمع

- الضغط على الوزارة ضرورة لتأجيل الاختبارات

 

حوار- إسلام توفيق:

أحمد الحلواني.. خبير تربوي يحضِّر رسالة دكتوراه في إدارة الجودة الشاملة في التعليم، وأحد قيادات الإخوان المسلمين، وناظر مدرسة الرضوان الإسلامية، يحلِّل في حديث مع (إخوان أون لاين) موقف الإخوان النهائي تجاه أزمة كادر المعلمين الذي كثُر حوله الحديث في الفترة السابقة، وأكد أنهم مع الكادر لما يقدِّمه من نقلة نوعية للتعليم والمعلم المصري، وما تقدمه الاختبارات من تنمية مهارية ومهنية للمعلم وما تقدمه من تطوير معرفي له، في الوقت الذي رفضوا فيه الاختبارات بصورتها التي لم تُعْطِ أية فرصة للمعلم للتدريب والتأهيل لخوض التجربة الأولى له مع الاختبارات منذ سنوات طويلة.

 

ويناشد الحلواني المعلمين أن يكونوا إيجابيين ويمضوا في طريقهم ويدخلوا امتحاناتهم ويجتازوا ما يستطيعون اجتيازه، على أن يقوموا باعتصامات ضد الوزارة للضغط عليها؛ ليس بهدف إلغاء الكادر، ولكن بهدف تأجيل هذه الاختبارات 6 أشهر أو عامًا آخر، وعدم الاعتداد بها واعتبارها اختبارات تجريبية فقط حتى يتسنَّى لهم التدريب والتأهيل والتطوير وإعدادهم لاختبارات الكادر عن طريق تفعيل وحدات التدريب في المدارس، على أن يقوم من لم يوفَّق هذا العام بتأهيل نفسه طوال العام القادم لاجتياز الاختبارات بنجاح العام القادم.

 

وإلى تفاصيل الحوار..

* في البداية.. كيف ترون كادر المعلمين؟

** أحب في البداية أن أؤكد أننا مع كادر المعلمين ولسنا ضده؛ لما يقدِّمه من نقلةٍ نوعيةٍ للتعليم المصري والمعلم المصري الذي يربِّي النشء ويقوم على تثقيفه، وليس هدفنا إفشاله أو إفشال العملية التعليمية في مصر، ولكننا نرى بعض النقاط المهمة التي لا يجب أن تكون، وهي مكمن اعتراضنا على هذا الكادر.

 

نقاط اعتراض

 الصورة غير متاحة

أحمد الحلواني

* وما اعتراضاتكم على الكادر؟

** نحن نعترض على الكادر في نقطتين: تشريعية ومالية؛ فتشريعيًّا أحب أن أسجل اعتراضات واضحة كان للجماعة موقف ثابت فيها منذ أن صدر قانون كادر المعلمين رقم 155 لسنة 2007م، وتتلخَّص هذه الاعتراضات التشريعية فيما يلي:

الاعتراض الأول في القانون أنه أعطى سلطة تشريعية الوزير بتعيين 10% مدرسين أجانب، أي ما يقرب من 135 ألف مدرس أجنبي من أصل مليون و350 ألف مدرس على مستوى الجمهورية، فكيف نأمن على أولادنا من هؤلاء المدرِّسين الأجانب الذين لا يخضع تعيينهم إلا لموافقة الوزير فقط، وتأشيره عليه.

 

أما النقطة الثانية التي نعترض عليها في قانون الكادر فهي رخصة مزاولة المهنة التي نصَّ عليها القانون بوجوب حصول المستفيد من كادر المعلمين من المدرَّسين الجدد على رخصة لمزاولة المهنة من أكاديمية تابعة لوزارة التربية والتعليم؛ الأمر الذي به سلبوا صلاحيات النقابة، أما المدرسون القدامى فشدَّدوا على وجوب حصولهم على شهادة صلاحية تجدَّد لهم كل 5 سنواتٍ عن طريق اختبارات تضعها الأكاديمية، وهي ما يُسمَّى باختبارات الكادر، وهي مسبب الأزمة هذه الأيام.

 

كادر منقوص

* وماذا عن الاعتراضات المادية في الكادر؟

** الكادر الذي أقرَّ بـ50% زيادةً في المرتب من الأساسي الذي يحصل عليه المدرس لن يوفر له حياة طيبة؛ فالكادر بمراحله لن يؤتيَ ثماره ماديًّا للمعلم؛ حيث لم يزد على مرتبه شيئًا ملحوظًا، ويهضم حقًّا من حقوقه المعيشية في العيش حياة طيبة؛ لهذا تطالب الجماعة وزارة التربية والتعليم ووزارة المالية ولجنة التعليم، ومن ثَمَّ لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب بتوفير 1000 جنيه كحدٍّ أدنى لمرتب للمعلم شهريًّا حسب ما أعلنه برنامج الرئيس الانتخابي في الانتخابات الرئاسية في 2005م، والذي أكد فيه ضرورة وضع كادر جديد للمعلمين، على أن يكون دخله شهريًّا لا يقل عن 1000 جنيه.

 

أسئلة

* نعود مرةً أخرى إلى اختبارات الكادر.. كيف ترى هذه الاختبارات؟ وما اعتراضكم عليها؟

** اختبارات الكادر هي سبب الأزمة حاليًّا، ولكننا كجماعة وأفراد مع هذه الاختبارات؛ لما تقدِّمه من تنمية مهارية ومهنية إلى المعلم، وما تقدِّمه من تطوير معرفي إليه، بل إننا أيضًا نشجعها ونؤيدها ونسعى إلى تنفيذها، ولكنا نعترض على طريقة تنفيذها وتوقيتها وإحراج المعلمين بأسئلةٍ لا تمت لهم بصلة من قبل أن توفِّر له الوزارة نماذج لهذه الأسئلة، ومن قبل أن تؤهله وتدربه على أداء مثل هذه الاختبارات.

 

كما أحب أن أسجِّل اعتراضي على الطريقة التي تمت بها صياغة الأسئلة، والتقسيم الذي تم به تقسيم 100 السؤال التي لا تقيس إلا الجانب المعرفي فقط دون التطرق من قريب أو بعيد إلى الجانب الوجداني أو المهاري للمعلم الخاضع للاختبارات.

 

ثانوية جديدة

* إذن يمكن القول إن اختبارات الكادر تأتي بنفس طريقة ما حدث مع طلاب شعبة العلمي في لثانوية العامة.

** بالضبط.. اختبارات الكادر أقرَّها القانون من قبل أن يقوم بتدريب وتأهيل المعلمين على مثل هذه الأسئلة، كما حدث مع طلاب الثانوية العامة الذين أدَّوا امتحاناتٍ تعتمد في المقام الأول على الجانب العملي والتجربة، وهم لم يتدربوا على مثل هذه الأسئلة طوال العام.

 

فالمعلم جمدت عقليته على مدار السنوات وصَدِئَت على طريقة وأسلوب وتعامل وحيد؛ فعندما نقوم بإجباره على امتحانات بطريقة مختلفة جملةً وتفصيلاً عما كان يقوم به على مدار السنوات السابقة نكون قد ظلمنا المعلم كما ظلمنا الطالب، ونقوم قد خسرنا تقييم المعلم التقييم الشامل، كما ننادي بالاختبارات والمعلم الشامل.

 

تباين وظلم

* وماذا عن طبيعة أسئلة اختبارات الكادر؟ وهل هي بالفعل تفيد المعلم المتقدم؟ أم أن بها ظلمًا لشريحة على حساب الأخرى؟

** اختبارات الكادر مقسَّمة كالتالي: 40 سؤالاً في مجال التخصص، و30 سؤالاً في اللغة العربية، و30 سؤالاً في المجال التربوي؛ الأمر الذي يضع فرقًا شاسعًا وكبيرًا وتباينًا واضحًا بين المدرسين، بل ويضع تفرقة صريحة بين المدرسين بعضهم ببعض.

 

فمثلاً مدرس اللغة العربية سيتم اختباره في مجالين فقط هما تخصصه والتربية؛ حيث إن مجال اللغة العربية وأسئلتها هي من صميم تخصصه؛ الأمر الذي سيعاني منه معلم الرياضيات أو اللغة الإنجليزية، والذي سيخضع بهذه الطريقة لثلاثة مجالات في وقتٍ واحد.

 

* هنا يمكن القول إن اختبارات قياس المعلمين في اللغة العربية ليس ذات أهمية في اختبارات الكادر؟

** هذا غير صحيح، نحن مع اختبارات الكادر شكلاً وموضوعًا؛ فلا يليق أبدًا أن يقوم أحد المدرسين بشرح مادته العلمية ويخطئ في لغة بلده ولغة القرآن الكريم أو أن يخطئ في النحو برفع المجرور أو ينصب المرفوع وما إلى ذلك، وكيف لمدرس علوم أو دراسات أن يخطئ في وضع الهمزات والحصة السابقة لها مباشرةً كان مدرس اللغة العربية يشرح للطلاب حالات الهمزات؟!

 

تربويات

 الصورة غير متاحة

 المعلمون أعلنوا رفضهم لاختبارات الكادر

* إذن.. كيف ساوت اختبارات الكادر بين المعلمين خريجي كليات التربية ومعلمي الكليات الأخرى في أسئلة التربية؟

** اشترط قانون الكادر أن يكون الخاضع للقانون إما خريج كليات التربية أو أن يكون صاحب مؤهل عالٍ حاصلاً على تأهيل تربوي "دبلومة- دورة تربوية"؛ الأمر الذي ساوى حاليًّا بين جميع المعلمين الخاضعين للاختبارات، فضلاً عن أن هناك العديد من الموضوعات التربوية الجديدة لم يدرسها خريجو التربية في كلياتهم، ولن تأتيَ إلا بقراءة وتثقيف المعلم لنفسه أو خضوعه لدورات وتدريبات لمعرفته.

 

* ما أهم الموضوعات التربوية التي تمثِّل الحد الأدنى للمعلم؟

** لا شك أنه يجب على المعلم أن يطوِّر من نفسه تربويًّا كما يطور من نفسه علميًّا ومعرفيًّا، وتعتبر أهم الموضوعات التي يجب أن يكون المعلم على علم وخلفية بها هي التقويم الشامل الذي طُبِّق فيه المرحلة الأولى حتى الصف الرابع الابتدائي، وتسعى الوزارة إلى تطبيقه على باقي المراحل، بالإضافة إلى التعلم النشط الذي يعتبر مكمن التفاعل بين الطالب والمعلم، ويعتبر العملية التعليمية للطالب وليس للمعلم، ومهارات التفكير ومناهجها الغائبة عن مصر والتي لم تنتبه إليها إلا منذ سنوات قلائل في الوقت الذي ربَّى عليها العدو الصهيوني طلابه "مناهج كورت" منذ أكثر من 35 عامًا، والتي بدأت بتطبيقها بعض الدول العربية منذ قرابة 15 عامًا.

 

كما يجب أن يحظى المعلم تربويًّا على دورة الذكاءات المتعددة، والعلم أنه ليس هناك طالب ذكي وآخر غبي، بل إن هناك طالبًا ذكيًّا وآخر أقل ذكاءً، ولكن اختلف ذكاء هذا عن ذاك، وأن من التميز أن أعرف ذكاء طلابي وأسعى إلى جذبهم من خلال ذكائهم.

 

كما يجب على المعلم أن يحصل على دورة المهارات الحياتية ليعكس لطلابه ما يدرسوه في الكتب على أرض الواقع، على ألا يخضع لما تسعى إليه بروتوكولات حكماء صهيون التي أكدت ضرورة جعل التعليم في الدول النامية نظريًّا برهانيًّا فقط بعيدًا عن أرض الواقع.

 

كما يجب على المعلم أن يكون لديه الحد الأدنى من التعليم الإلكتروني والحصول على شهادة الرخصة الدولية للتعامل مع الحاسب الآلي (ICDL)، كما يجب عليه أن يتمتع بمهارات التدريس وكيفية تبسيط المعلومات للطلاب، بالإضافة إلى غرس القيم والأخلاق في الطلاب عن طريق معرفة عقلياتهم وطريقة تفكيرهم تبعًا لدورة الخرائط الذهنية.

 

وأخيرًا يجب أن يتمتع المعلم بالجودة؛ لأنها من صميم ديننا، وواجب أصيل علينا قبل أن يكون قانونًا ومعيارًا تتابعه الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد التي تخضع المعلمين والمدارس لاختبارات الجودة لاستمراره.

 

وحدات التدريب

* ولكن كيف يحصل المعلم على كل هذه الدورات في ظل البيروقراطية التي يعيشها المجتمع المصري وفي ظل عدم تفعيل هذه الدورات من جانب الوزارة؟

** لا بد من تفعيل وحدات التدريب في المدارس وفي المديريات والإدارات والمحافظات للتدريب والتأهيل والتنمية المهنية قبل الاختبارات، وإعداد هؤلاء المعلمين الإعداد الأمثل، وإذا وُجد المعلم الصالح وُجدت معه كل أسباب النجاح، وبات لزامًا على المعلمين تطبيق هذه الأمور حتى يكونوا متميزين وربانيين وأصحاب رسالة في المجتمع.

 

رسالة الإخوان

* ماذا تقصد بالمعلم المتميز الرباني صاحب الرسالة في المجتمع؟

** هذه هي رسالة الإخوان التي تطالب بالمعلم المتميز في مجاله والحريص على تدريب نفسه وتثقيفها وتطويرها، والرباني المزروعة فيه القيم والمبادئ والأخلاق، ويقوم بإنباتها في تلاميذه وطلابه، وصاحب الرسالة والتأثير في مجتمعه الذي يعيش فيه.

 

* نعود إلى اختبارات الكادر.. كيف استعددتم لهذه الاختبارات؟

** الإخوان على مدار الأيام القليلة السابقة قاموا بتدريب أكثر من 3000 معلم على اختبارات الكادر بإعطائهم دورات تدريبية وتثقيفية وتربوية عن طريق محاضرات لأساتذة جامعات وخبراء تربويين ومدربين عالميين بمقرات نواب مجلس الشعب كخدمةٍ من النواب لأهالي دائرتهم.

 

اعتصامات

 الصورة غير متاحة

 المعلمون يقفون بقوة ضد اختبارات الكادر

* في الفترة الأخيرة كَثُرَ الحديث عن اعتصامات قام بها معلمو الإخوان بالمحافظات لإلغاء الكادر.. كيف ترى هذه الاعتصامات؟

** لم يكن للإخوان اعتصامات من أجل إلغاء الكادر، بل إنني أؤكد أن الإخوان مع كادر المعلمين ومع الاختبارات، ولكننا ضد فرض الاختبارات بهذه الطريقة قبل الإعداد والتأهيل للمعلمين الخاضعين لهذه الاختبارات؛ فنحن لسنا ضد الكادر، ولكننا ضد الممارسة التي تقوم بها الوزارة بعدم إعطاء فرصة للمعلمين للتدريب على اختبارات الكادر، فلا جدوى من اعتصامات لإلغاء القانون؛ حيث تم إقراره من مجلس الشعب، ولكن يمكن الاعتصام من أجل تأجيل الاختبارات.

 

وأطالب كل من يقوم باعتصام خلال الأيام السابقة، سواءٌ كان قبل أو بعد الاختبارات، بأن يكون الاعتصام بهدف الضغط على الوزارة؛ ليس بهدف إلغاء الكادر ولكن بهدف تأجيل هذه الاختبارات 6 أشهر أو عامًا آخر، وعدم الاعتداد بها واعتبارها اختبارات تجريبية فقط حتى يتسنَّى لهم التدريب والتأهيل والتطوير وإعدادهم لاختبارات الكادر عن طريق تفعيل وحدات التدريب في المدارس.

 

الموقف النهائي

* وماذا تقول للمعلمين المقدَّمين إلى اختبارات الكادر؟

** أقول لهم: امضوا في طريقكم، وادخلوا امتحاناتكم، وافعلوا ما تستطيعون فعله في اللجان، وقوموا باعتصاماتكم ضد الوزارة، وكونوا إيجابيين، واذهبوا إلى أماكن الاختبارات، وحاولوا اجتياز أي من المجالات الثلاثة في الاختبار، على أن يقوم من لم يوفَّق هذا العام بتأهيل نفسه طوال العام القادم لاجتياز الاختبارات بنجاح العام القادم.