- 90 ألف قتيل مصري وخسائر مائة مليار جنيه أبرز إنجازات الحكومة
- الكتاتني: ما حدث يدق ناقوس خطر لوقف نزيف التسيب والإهمال
- عبد النور: مصر خسرت تراثًا تاريخيًّا ودستوريًّا عظيمًا
- شكر: حريق الشورى أثبت عجز الدولة عن إدارة الأزمات
تقرير- نورا النجار:
يومًا بعد يوم تُثبت حكومة نظيف أنها (حكومة الكوارث)، فاستحقت وبجدارة ذلك اللقب الذي لازمها منذ تولِّي د. أحمد نظيف رئاسة الوزراء في يوليو 2004م مسئولية الوزارة بعد أن استيقظت مصر في 2 فبراير 2006م على فاجعة العبَّارة السلام 98، والتي راح ضحيتها ما يربو على ألف غريق، إضافةً إلى المفقودين.
وفي نفس العام ظهرت إنفلونزا الطيور والتي نتجت من إهمال طبي في رعاية الدواجن في مصر والإهمال في علاجها، والتي خلَّفت خسائر مادية بلغت 862 مليون جنيه، تأتي بعدها حصيلة القتلى من حوادث السيارات، والتي بلغت عام 2006 نحو 16 ألف ضحية وإصابة ثلاثين مواطنًا، إضافةً إلى ألف حادث مروري خلَّف ثلاثة وسبعين ألف قتيل وخسائر مادية وصلت إلى مائة مليار من الجنيهات.
وعن حوادث القطارات في نفس العام فقد ارتفع عددها إلى 59 حادثةً؛ من أشهرها حادثة قطار قليوب، والذي راح ضحيته 45 شخصًا، وقطار مطروح والذي راح ضحيته 43 قتيلاً و47 مصابًا، بالإضافة إلى أربع عشرة جثة مجهولة الهوية.
هذا بالإضافة إلى فضيحة الثانوية العامة التي كشفت مدى الفساد الذي أصاب الحكومة في مقتل، وأخيرًا كارثة الحريق الذي التهم أي أمل في أن تكون هذه الحكومة "وش خير على المصريين"، الذين خرجوا عن مشاعرهم بعد أن ضاقت بهم سبل العيش فضربوا رقمًا قياسيًّا في الإضرابات والمظاهرات؛ حيث بلغ عددها 220 إضرابًا عام 2006م، ومائة وستة وخمسين إضرابًا في يوليو 2007م.
ثم جاءت ثورة العطش في مدينة (برج البرلس- كفر الشيخ)، والتي تظاهر من أجلها ثلاثة آلاف مواطن يعانون من عدم وجود المياه الصالحة للشرب، والتي تمثِّل أقل حقوقهم في الحياة، ثم وختامًا تأتي أزمة الخبز، والتي راح ضحيتها خمسون شهيدًا في هذا العام، ومع وعد نظيف بحل الأزمة في أسابيع ستة من بدأها ظلت الأزمة دونما انفراج، ولم تَفِ الحكومة بوعدها المزعوم.
وكأن نظيف ووزارته لم يكتفوا بحصيلتهم المخزية من الكوارث التي ورَّطوا بها البلاد؛ إذ يطل علينا نظيف بعد إجازته ووزرائه بكارثة تاريخية ودستورية واقتصادية جديدة؛ فبالأمس وفي الخامسة والثلث عصرًا يشب حريق في مجلس الشورى في شارع القصر العيني، ولم يلبث الحريق أن امتد لتلتهم ألسنة لهبه المتصاعدة المبنى بأكمله، مواصلةً طريقها إلى مجلس الشعب وباقي المنشآت المهمة في هذه المنطقة التي تُعدُّ أكثر مناطق الدولة حساسيةً وأهميةً؛ لما تحتويه من مؤسسات تنفيذية وتشريعية وخدمية؛ بدءًا من مجلسَي الشعب والشورى إلى وزارة الصحة ومجلس الوزراء ووزارة العدل والمدَّعي العام الاشتراكي وغيرها من المنشآت المهمة.
ومع استمرار مسلسل الإهمال الذي أصبح سمتًا عامًّا للحكومة والنظام الحاليين.
عجزت قوات الإطفاء والطائرات الحربية التي تم استقدامها من القوات المسلحة عن السيطرة على الحريق وسط تعجب ودهشة شديدين من الإهمال الذي عولجت به الأزمة.
(إخوان أون لاين) حاول رصد آراء الخبراء فيما يجب أن تقوم به حكومة د. نظيف بعد كل هذه الكوارث.
د. محمد سعد الكتاتني

في البداية يؤكد د. محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن الرد الطبيعي من حكومة الدكتور نظيف على كل هذه الكوارث وغيرها في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية هي الاستقالة أو الإقالة؛ لأنها هي المسئول الأول عما يحدث من انهيارٍ في بنية الشعب المصري، مشيرًا إلى أن الحادث كشف عن مدى الاستهانة والإهمال اللذين تم التعامل بهما لإدارة الأزمة، وكنا نتمنى أن يعمل الأمن الصناعي كما ينبغي أن يكون، إلا أن الأمن في مصر للأسف هو أمن أشخاص وأمن سياسي من الدرجة الأولى؛ فالدولة غائبة، وهذا الحادث يدق ناقوس الخطر، وعلى وزارة الداخلية أن تراجع تداعيات هذه الكارثة المفجعة؛ فما حدث استمرار لمسلسل الإهمال كما حدث سابقًا في قضية العبَّارة والقطارات، وهو أمر لا بد وأن تُسأل عنه الحكومة.
وعن موقف نواب البرلمان من الحادث وتداعياته أوضح أن الأمر الآن أحيل إلى النيابة العامة للتحقيق في ملابساته، أما عن تقديم طلبات الإحاطة فهذا يأتي لاحقًا بعد انتهاء الإجازة البرلمانية الحالية.
خسائر فادحة
سعد عبود النائب المستقل بمجلس الشعب يقول إن الحادث خلَّف دمارًا شديدًا وخسائر مادية وبشرية فادحة يستدعي معها أي تصرف يحفظ ماء الحكومة التي زاد رصيدها السيئ لدى الشارع المصري وانهار المجتمع على يديها بشكل مخيف؛ لأنها حكومة تؤمِّن مصالح فئة بعينها، أما الشعب ومنشآته وتاريخه فهو بعيد عن أجندة حكومة "البيزنس" والرشاوى والعمولات.
ويضيف أن أداء الحكومة في مواجهة الأزمة كان هزيلاً، وهذه هي عادة الدولة التي لا تستطيع إدارة مواردها المادية والبشرية بنجاح في ظل وجود إهمال متكرر.
عجز دولة
عبد الغفار شكر
وبلهجة استنكار يتساءل عبد الغفار شكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع: "كيف يستمر الحريق لمدة عشر ساعات كاملة دون النجاح في إطفائه؟! هذا إن دل فإنما يدل على عجز الدولة عن إدارة مثل هذه الأزمات؛ الأمر الذي يتطلَّب تطوير قدراتها في مثل هذه الأمور".

وأشار شكر إلى أن مصر تعاني في ظل هذه الحكومة كم مشاكل عديدة؛ ما بين بطالة وفقر وغيرها؛ مما يدل على قصور الأجهزة التنفيذية؛ فالحكومة تهتم بأمنها السياسي المتمثِّل في قمع المظاهرات أو حراسة مواكب الرئيس وذويه، أما أمن المواطن فلا اهتمام به؛ ولذا لا بد من تعديل السياسات التي تتعامل بها الدولة حتى نستطيع محاسبة الحكومة على أعمالها.
استسلام شعب
ويصف منير فخري عبد النور نائب سكرتير عام حزب الوفد ما حدث بأنه مؤلم للغاية، خاصةً أن مصر سوف تخسر جزءًا من تراثها التاريخي والدستوري، ولو كان هناك اهتمام من الأجهزة المعنية بحماية هذه الأماكن المهمة لاستطعنا احتواء الحريق في مدةٍ قليلةٍ، ودليلنا على هذا الإهمال أن القوات المعنية بالإطفاء تحرَّكت بعد نشوب الحريق بساعةٍ كاملةٍ؛ مما أدى إلى عجزها عن احتواء الحريق وتجنيب البلد هذه الخسارة الفادحة.
وأوضح عبد النور أنه يتوقَّع مزيدًا من الكوارث طالما ظل الشعب على خنوعه واستسلامه المستمر.