- رجال الإنقاذ لم يتحركوا إلا بعد فوات الأوان وسيارات العاملين عرقلت الإطفاء

- الأمن تعامل مع النار كأنها مظاهرة سياسية حاصرها لكنه لم يستطع اعتقالها

- طائرات الهليكوبتر الثلاث كانوا في نزهه جوية ومياه الإطفاء لم تصل للحريق

 

كتب- أحمد عبد الفتاح:

"مولد وشعب غايب" هي أفضل عبارة تصف الساعات الدامية لاحتراق مجلس الشورى المصري؛ فالمولد نصبه أصحابه وتربَّحوا منه كيفما شاءوا، على حساب شعب ارتضى لنفسه أن يكون مغيَّبًا عن كل شيء، بعد أن أجبره النظام الحاكم على الدخول في خندق البحث عن لقمة العيش رافعًا شعار "أنا ومن بعدي الطوفان".

 

غياب الشعب دفع أصحاب المولد إلى التلاعب بجميع ممتلكات الشعب العامة وحتى الخاصة، حتى سعوا في الأرض فسادًا، لا يدركون خطورةَ ما يفعلون، وجلُّ همِّهم في تحقيق مصالحهم الفئوية على حساب المواطن المطحون.

 

أصحاب المولد اكتشفوا فجأةً أن كل ما فعلوه جريمة في حق أنفسهم وحق المجتمع، وأنهم خلَّفوا وراءهم تاريخًا أسودَ، فقرَّروا حرق هذا التاريخ الأسود، وفضّ المولد الذي نصبوه على مدار أكثر من ربع قرن، وبدء مولد جديد بتاريخ جديد.

 الصورة غير متاحة

 النيران والدخان تطبق على مبنى مجلس الشورى

 

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ماذا بعد أن انفضَّ مولد حريق مجلس الشورى وعاد رجال الإطفاء إلى مواقعهم، وتبقَّى منهم العدد القليل لكي يتأكد أن النيران لن تشتعل مرةً أخرى؟ كما ذهبت وسائل الإعلام إلى موقع الحدث، ورجع أغلب الصحفيين والذين باتوا ليلتهم أمام مجلس الشورى لتغطية تفاصيل الحريق الهائل الذي شبَّ فيه أمس، ولكن وبالرغم من كل هذا تظلُّ هناك بعض النقاط التي لم يستطع أحد الكشف عنها بعد.

 

(إخوان أون لاين) في محاولة منه لكشف هذه الأمور تقابل مع بعض شهود العيان الذين عايشوا الحريق لحظةً بلحظة، ونقلوا ما شاهدوه:

 

البداية كانت مع محمد سيد "صاحب محل تجاري مجاور لمبنى مجلس الشعب" يقول: "رأينا دخانًا يتصاعد من الطابق الثالث بمبنى الري القديم في حدود الساعة الخامسة والربع عصرًا، ظننا في البداية أن الأمر بسيط، لكن الحريق امتد في أقل من نصف ساعة إلى سطح المبنى وإلى العديد من الغرف، والغريب في الأمر أننا لم نشاهد سيارات الإطفاء التابعة للمجلس أو أية سيارات إطفاء وهي تتحرك باتجاه الحريق حتى وصلت الساعة إلى السادسة مساءً".

 

جنون النار

ويكمل محمد قائلاً: "بعد الساعة السادسة أيقن الجميع أن الأمر كبير، وبدأت سيارات الإطفاء وبعض سيارات الإسعاف تتحرك، إلا أن الوقت كان قد فات وبدأ الحريق في الانتشار بصورة جنونية".

 

وحول تعامل الأمن مع الوضع قال محمد: "الأمن تعامل مع الأمر وكأنه يتعامل مع مظاهرة؛ ففرض طوقًا أمنيًّا حول المجلس، ومنع الجميع من الاقتراب، بل إنني رأيت الصحفيين يمنعهم الأمن من دخول المجلس أو حتى التوقف لمتابعة الحدث فيه، كما رأيت بعض الضباط يعتدون على أحد المصوِّرين ويكسرون كاميراته".

 

فقدان السيطرة

سعيد غالب أحد موظفي الأمن بالجامعة الأمريكية، والتي تقع في مواجهة الباب الخلفي لمجلس الشورى قال لـ(إخوان أون لاين): "شاهدت الحريق أول مرة في حدود السادسة عصرًا؛ بعد أن سمعت دويَّ صافرات سيارات الإطفاء والإسعاف؛ فخرجت إلى الشارع وشاهدت الدخان يرتفع من الطابق الثالث للمبنى المكون من ثلاثة طوابق، وما هي إلا دقائق حتى امتدت النيران من مبنى الري إلى مبنى مجلس الشورى عبر السطح".

 الصورة غير متاحة

النيران أتت على مبنى مجلس الشورى مع بطء عملية الإطفاء

 

ويضيف سعيد قائلاً: "رجال الإطفاء حاولوا التعامل مع الأمر لكن الظروف لم تساعدهم؛ فهم لم يستطيعوا الوصول إلى قمة المبنى لإطفاء الحريق إلا بعد مضيِّ وقت كبير، كما أن قوات الدفاع المدني استغرقت وقتًا كبيرًا لإزالة سيارات العاملين بالمجلس، والتي كانت متوقفةً داخل المجلس؛ وذلك لإفساح الطريق لسيارات الإطفاء لدخول المجلس".

 

ويكمل سعيد: "كان واضحًا جدًّا أن الأمر خارج السيطرة؛ ففي حدود التاسعه مساءً رأينا رجال القوات المسلَّحة وقد بدءوا في الوصول إلى الحريق، ورأينا سيارات إطفاء تابعةً للجيش وسيارات إسعاف وأفرادًا من الشرطة العسكرية كانوا يحملون عصيًّا كهربائيةً يستخدمونها لتفريق الناس، ثم بدأت الطائرات الهليكوبتر في الظهور والتي كانت تطفئ النيران باستخدام مياه النيل".

 

نزهة جوية

 الصورة غير متاحة

الدخان يتصاعد من مجلس الشورى عقب الحريق

أما هاني الأعسر وهو أحد العمال بشركة المقاولون العرب وكان وقت اندلاع الحريق في موقع عمله والذي يقع في تقاطع شارعي مجلس الشعب مع شارع منصور؛ حيث يقوم مع زملائه بإصلاح هبوط حدث في الأرض هناك وأدى إلى غلق هذا التقاطع؛ قال لنا: "كنت أثناء اندلاع الحريق في وقت راحتي أنا وبعض زملائي، واستطعنا الحصول على كرة قدم، وأخذنا نلعب الكرة بجوار موقع عملنا، وشاركنا في اللعب بعض موظفي أمن وزارة العدل، وفجأةً انتبه أحدنا إلى أن هناك دخانًا يتصاعد من أحد مباني مجلس الشورى؛ فاعتليت أحد الأوناش بالموقع لرؤية المشهد من على ارتفاع جيد؛ فلاحظت أن النيران تندلع من الطابق الثالث، وتمتد في اتجاه سطح المبني، وانتقلت مع الوقت إلى مبنى مجاور مكون هو الآخر من ثلاثة طوابق".

 

ويضيف الأعسر: "مضى وقت طويل حتى سمعنا دويَّ سيارات الإطفاء، ثم شاهدنا الطائرات الهليكوبتر، وهي تحاول إطفاء الحريق إلا أنها ألقت أغلب المياه على الشوارع المجاورة".

 

ويعتقد هاني أن هناك العديد من الظروف التي تكالبت ووصلت بالحريق إلى الصورة التي انتهى عليها؛ منها- على حدِّ قوله- إغلاق بعد الطرق المؤدية إلى مجلس الشعب والشورى بسبب الإصلاحات والرياح الشديدة نسبيًّا التي هبت ليلاً على المنطقة.

 

احتراق الضرائب

وحول ما أشيع عن امتداد الحريق لبعض المباني، مثل وزارة الصحة والمصرف المتحد ومبنى الضرائب؛ يقول فتحي السيد أحد موظفي أمن وزارة الصحة: "الأمر عارٍ تمامًا من الصحة؛ فالنيران لم تمتد إلى وزارة الصحة أو المصرف المتحد، ولكن بعض الأوراق المحترقة والمتطايرة من الحريق عبرت إلى مبنى الضرائب الذي يقع على بُعد حوالي نصف الكيلو متر من مبنى المجلس ويبدو أن الأوراق اشتعلت في بعض المخلَّفات الموجودة على سطح المبنى إلا أنه تم السيطرة بسرعة على الحريق".

 

شاهد صور الحريق

 

مشاهد من الحريق