- حسين إبراهيم: السلبية والبلادة داء حكومي مزمن
- ممدوح الولي: النظام يضرب بالقوانين عرض الحائط
- د. عمرو الشوبكي: رجال الأعمال مصلحتهم فوق الجميع
- عصام شلتوت: حتى الرياضة لم تسلم من العشوائية الحكومية
تحقيق- محمد سعيد:
مع استمرار الأزمات المتلاحقة التي يمر بها المواطن المصري، يزداد الأمر صعوبةً واحتقانًا دون وجود بادرة أمل واحدة يتبنَّاها النظام الحاكم الذي ورَّط الشعب في هذا الكم الهائل من الكوارث والمشاكل.
ومع استمرار مسلسل الإخفاقات المتتالي وتوجيه كم هائل من الانتقادات والاتهامات للنظام الحاكم بتعمده الضغط على البسطاء في محاولة لإسكاتهم وإبعادهم عن مجريات الأمور، فضلاً عن حالة التخبط والارتباك المسيطرة على الأداء الحكومي في مختلف المجالات سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية.
ومع تأزم حالة الاحتقان في الشارع المصري بدءًا من مشكلة رغيف الخبز إلى قضية أجريوم مرورًا بكارثة الثانوية العامة وقانون الطفل وتجريم الختان والغلاء والاحتكار ورفع أسعار البنزين والسولار والضرائب العقارية وغيرها من القرارات الاقتصادية المتسرعة والخاطئة.. يطرح (إخوان أون لاين) سؤالاً مهمًّا: من الذي يفكر أو "يتكتك" لهذا النظام وحكومته؟ ليجيب عليه الخبراء والمتخصصون في التحقيق التالي:
سلبية
بدايةً.. يُرجع الدكتور حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب حالة الاحتقان الشديدة التي يمر بها الشارع المصري على المستوى الاجتماعي والسياسي إلى ضَعْفِ الأداء الذي يصل للسلبية من جانب الحكومة والنظام تجاه الأزمات التي يمر بها المواطن البسيط.
فشل حكومي
حسين محمد إبراهيم

ويوضح أن مسلسل الفشل الحكومي ما زال مستمرًّا على جميع المستويات؛ فالغلاء ما زال مستوحشًا ورجال الأعمال الذين يحتكرون السلع والمنتجات الأساسية والمتحكِّمون في مصائر وأقوات العباد ما زالوا ينعمون دون مساءلة قانونية، بالإضافةِ إلى حالة حقوق الإنسان الهزيلة الكفيلة بإطاحة الحكومة والحكومات السابقة؛ ليس هذا فحسب ولكن وجود حالة سياسية معطلة وهشة في ظل سيطرة الحزب الحاكم على مجريات الحياة السياسية نتيجة عمليات التزوير والقمع التي يمارسها النظام ضد معارضيه في الانتخابات التشريعية والنيابية والمحلية.
وأكد إبراهيم أن كل الملابسات والأحداث المتوالية على الساحة السياسية والاجتماعية هي التي جعلت الشارع يثور، وهذا ما ظهر في أحداث المحلة الأخيرة، موضحًا أن هناك فصيلاً أمنيًّا داخل النظام الحاكم يريد لتلك الاحتجاجات والإضرابات أن تخرج عن منهجها السلمي، ويتسنَّى له القضاء على حركة الشارع من خلال إصدار تشريعات وقوانين تكمم الناس.
خطة محكمة
ويؤكد الدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن النظام الحاكم المتمثل في الحزب الوطني بشكل عام والحكومة برئاسة الدكتور نظيف بشكل خاص تعاني من مشكلة مزمنة، وهي أنها في الأساس ليست حكومة سياسية، وإنما مجموعة من رجال الأعمال، تربطهم علاقات ومصالح خاصة وترتبط في ذات الوقت بمصالح جهات "عليا" من شأنها ومصلحتها استمرار الوضع المصري المأزوم كما هو عليه.
د. عمرو الشوبكي

ويضيف أن وجود حكومة بهذا الشكل ليس لها توجه سياسي محدد ومعروف كما أنها ليست منتخبة، وبالتالي ليس لها رؤية واحدة متماسكة ومتجانسة، بل تصل إلى التعارض في كثير من الأوقات؛ مما يؤثر ذلك في الأساس على المواطن المصري البسيط الذي يقع ضحية المصالح الشخصية.
ويوضح الشوبكي أن كل ما يهم هذا النظام هو التجهيز لعملية التوريث وظهر ذلك جليًّا منذ تعديل المادة 76 التي جعلت التوريث سهل المنال، ثم تبع ذلك حزمة التعديلات الدستورية 34 التي تقدم بها الحزب الحاكم مجلس الشعب المصري، وتم الموافقة عليها في سابقة برلمانية خطيرة، كل ذلك كان ضمن خطة سياسية واضحة المعالم، التي جاءت من ضمنها التأكيد على أهمية التخلص من الحركات والفصائل والأحزاب المصرية الفاعلة في الشارع المصري لجعل الطريق ممهدًا أمام التوريث بلا صعوبات.
وحذر الشوبكي من خطورة ممارسات النظام الحاكم على المستوى السياسي والاقتصادي وأيضًا الاجتماعي؛ التي تؤثر وبشكل واضح على سلامة المواطن، مشددًا على أن استمرار تلك الممارسات ستؤدي بلا شك إلى انفجار شعبي لن يستطيع النظام الحاكم إيقافه وسيحدث ما لا تُحمَد عقباه.
لوبي قوي
وعلى الجانب الاقتصادي يؤكد ممدوح الولي الخبير الاقتصادي ونائب مدير تحرير (الأهرام) المصرية وجود لوبي قوي داخل النظام تسعى كل فئة فيه نحو مصالحها فقط؛ فالوزراء والنواب ورجال الحزب الحاكم مجموعة من رجال المال عبارة عن تكتلات اقتصادية احتكارية، وتقوم بمنع وتعطيل القوانين والتشريعات التي تقف أمام مصالحها بل تقوم بإصدار ما يدعم موقفها الاحتكاري من خلال ما يناسبها من تشريعات.
![]() |
|
ممدوح الولي |
وذكر الولي الكثير من القرارات والتشريعات الحكومية التي قام رجال الحزب والحكومة بتعطيل بعضها وتهميش البعض الآخر؛ كقانون الاحتكار الأخير الذي تسبَّب في أزمة كبيرة بين المهندس أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب وأمين التنظيم بالحزب الوطني وبين رشيد أحمد رشيد وزير الصناعة وأحد المرشحين بقوة لخلافة الدكتور نظيف في رئاسة الوزراء؛ كاد الأخير أن يقدم استقالته فيها، بالإضافة إلى أن قانون الاحتكار هذا هو القانون الاقتصادي الوحيد الذي يخلو من عقوبة الحبس عكس جميع التشريعات الاقتصادية.
وأضاف الولي أن تدخلات الجناح المالي في النظام قد طالت أقوات "الغلابة"؛ فرجال المال هؤلاء تدخلوا في صفقة استيراد اللحوم من السودان، وهم الذين وقفوا أمام استيراد الحديد من الخارج بعد ارتفاع أسعاره داخل مصر وغيرها من الصفقات التي كانت ستلعب دورًا مهمًّا في رفع عبء كبير على المواطن المصري.
قوانين فرعونية
واستمرارًا للأداء الحكومي الضعيف والمتخاذل الذي لم تسلم منه الرياضة؛ يؤكد الناقد الرياضي عصام شلتوت بدوره أن الرياضة المصرية لا يفكر لها أحد، بل وتدار بعشوائية كبيرة، كما أن القوانين الحاكمة للرياضة المصرية قوانين فرعونية عفى عليها الزمن وتتسبب في أزمات متتالية، ليس هذا فحسب بل إن تلك القوانين عبارة عن اجتهادات فردية تفتقد إلى الاحترافية.
ويضيف شلتوت أنه رغم الإنجازات التي حققها رياضيون مصريون في السنوات الأخيرة؛ إلا أنها إنجازاتٌ قدريةٌ "وربنا كان معانا"؛ ففي كأس الأمم الإفريقية في بوركينا فاسو وغانا 1998م, 2008م أعلن مسئولو الاتحاد المصري لكرة القدم أنهم لا يستطيعون تقديم وعود بالفوز بالكأس وقد فازوا بها فعلاً، وفي أوليمبياد أثينا 2004م أعلن جميع مسئولو الاتحاد الأوليمبية المصرية عدم تقديم وعود بإحراز أي ميدالية وتم إحراز 5 ميداليات، مؤكدًا أن هذا يدل على عشوائية إدارية ضخمة تعاني منها الرياضة المصرية.
